يوسف القرضاوي

يوسف عبد الله القرضاوي (9 سبتمبر 1926): عالم مصري مسلم يحمل الجنسية القطرية،[9] ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقا. ولد في قرية صفط تراب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر.[10]

حفظ القرآن وهو دون العاشرة،[11] وقد التحق بالأزهر حتى تخرج من الثانوية وكان ترتيبه الثاني على المملكة المصرية[12] حينما كانت تخضع للحكم الملكي ثم التحق الشيخ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر ومنها حصل على العالمية سنة 1953 وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون طالبًا.[12] حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة.[12] حصل يوسف القرضاوي على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية التابع إلى جامعة الدول العربية في تخصص اللغة والأدب في سنة 1958، لاحقا في سنة 1960 حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين بالأزهر، وفي سنة 1973 م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، وكان موضوع الرسالة عن "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".[13]

مات والده وعمره عامان فتولى عمّه تربيته.[14] تعرض يوسف القرضاوي للسجن عدة مرات لانتمائه إلى الإخوان المسلمين. دخل السجن أول مرة عام 1949في العهد الملكي،[15] ثم اعتقل ثلاث مرات في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر في يناير سنة 1954م، ثم في نوفمبر من نفس السنة حيث استمر اعتقاله نحو عشرين شهراً، ثم في سنة 1963م.[16] وفي سنة 1961، سافر القرضاوي إلى دولة قطر وعمل فيها مديراً للمعهد الديني الثانوي، وبعد استقراره هناك حصل القرضاوي على الجنسية القطرية، وفي سنة 1977 تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر وظل عميداً لها إلى نهاية 1990، كما أصبح مديراً لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر ولايزال قائماً بإدارته إلى يومنا هذا.

تزوج القرضاوي من امرأتين الأولى مصرية اسمها إسعاد عبد الجواد "أم محمد" في ديسمبر 1958م وأنجب منها أربع بنات، وثلاثة أولاد(إلهام وسهام وعلا وأسماء) (محمد وعبد الرحمن وأسامة)[17] والثانية مغربية اسمها عائشة التقى بها في أواسط الثمانينيات حين كانت طالبة في جامعة جزائرية، والتي عملت كمنتجة تلفزيونية في برنامج "للنساء فقط" والذي كانت تبثه قناة الجزيرة القطرية.[18]

انتمى القرضاوي لجماعة الإخوان المسلمين وأصبح من قياداتها المعروفين ويعتبر الشيخ منظر الجماعة الأول، كما عرض عليه تولي منصب المرشد عدة مرات لكنه رفض[23][24]، وكان يحضر لقاءات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين كممثل للإخوان في قطر إلى أن استعفي من العمل التنظيمي في الإخوان.[25]

وقام الدكتور القرضاوي بتأليف كتاب الإخوان المسلمون سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد يتناول فيه تاريخ الجماعة منذ نشأتها إلى نهايات القرن العشرين ودورها الدعوي والثقافي والاجتماعي في مصر وسائر بلدان العالم التي يتواجد فيها الإخوان المسلمون.

وأبدي القرضاوي ترحيبه بتولي الإخوان حكم مصر وأنهم "الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة" حسب وصفه، واعتبر مشروع الإمام حسن البنا هو "المشروع السني الذي يحتاج إلى تفعيل"، ووصف الإخوان المسلمين بأنهم "أفضل مجموعات الشعب المصري بسلوكهم وأخلاقياتهم وفكرهم وأكثرهم استقامة ونقاء".[26][27]

للقرضاوي ما يزيد عن 170 من المؤلفات من الكتب[34] والرسائل والعديد من الفتاوى كما قام بتسجيل العديد من حلقات البرامج الدينية منها التسجيلية والحية. منها على سبيل المثال:

مع اشتهاره بالعلم والفتوى والتفقه فإن له من القصائد والأشعار المتفرقة والتي لم تجمع بعد في صعيد واحد أو ديوان، ويميز شعره بجزالة الأسلوب ووضوح المعاني، ويتناول عادة القضايا الإيمانية وطلب تحرير الأقصى وفضائل الأخلاق.. وهذا جزء من قصيدة مشهورة عنه:

أنا عائد.. أنا عائد، أقسمت أني عائد..

والحق يشهد لي ونعم الشاهد

ومعي القذيفة والكتاب الخالد..

ويقودني الإيمان نعم القائد

يا ثالث الحرمين يا أرض الفدا..

آليت أجعل منك مقبرة العدى

ذقت الردى إن لم أعد لك سيدًا..

طعم الردى دون الحياة مشردًا


وللشيخ أيضا قصيدته المشهورة ملحمة الابتلاء (نونية القرضاوي) وكان قد ألفها عندما أعتقل في السجن الحربي مع الإخوان المسلمين والقصيدة تزيد عن 300 بيت - لمطالعة النونية من موقع القرضاوي


رفضت سلطات بريطانيا منح يوسف القرضاوي تأشيرة الدخول إلى أراضيها بسبب فتواه بتأييد العمليات التفجيرية الاستشهادية (كما يسميها منفذوها ومؤيدوها) (أو الانتحارية كما يسميها منتقدوها) داخل إسرائيل والتي يعتبرها عمليات استشهادية في حين اعتبرتها بريطانيا إرهابية ورفضت دخول القرضاوي إلى بريطانيا بسبب تبريره لتلك العمليات.[38][39]

أعلن رئيس فرنسا ساركوزي في 26 مارس 2012 منع الشيخ يوسف القرضاوي من دخول بلاده معلقاً بأنه شخص غير مرحب به في فرنسا، فيما كان إطار حديثه يدور حول الإسلاميين المتشددين.[40]

في نوفمبر 2017 أعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين في بيان مشترك قائمة جديدة ثالثة للإرهاب ضمت كيانين و11 شخص وفي المقدمة "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" وشخص القرضاوي المشمول مع أشخاص آخرين محسوبين على تيار الإخوان المسلمين.[41]

في 20 أبريل 2009 أعلن القرضاوي أنه يكتم اجتهادات فقهية وفتاوى حول قضايا معاصرة تجنبا لتشويش الجماهير عليه، مشيرا إلى أنه أخفى فتواه بجواز مصافحة الرجال للنساء الأجانب عند الاضطرار وأمن الفتنة لعدة سنوات والتي نشرها في الجزء الثاني من كتابه فتاوى معاصرة.[42][43]

وفي 8 مايو 2009 انتقد القرضاوي قطر لسماحها لصحفي دنماركي يعمل بصحيفة 'يولاندز بوستن' التي نشرت الرسوم المسيئة للنبي محمد عام 2005 للمشاركة في الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة قال الشيخ القرضاوي: «هذا الرجل الذي جاء إلى الدوحة ما كان لقطر أن تسمح له» وعللت قطر إنها لم تكن تعلم أن هذا الصحفي الدنماركي يعمل لتلك الصحيفة.[44][وصلة مكسورة]

وكان القرضاوي قد انتقد قطر في مايو 2001 لدعوتها عقد لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قطر. وقال: «أربأ بدولة قطر وأرض قطر أن تستقبل شارون على أرضها... لا أهلا بشارون في قطر... قلت لمن صافح بيريس سفاح قانا. أن يغسل يديه سبع مرات إحداها بالتراب، وأقول لمن صافح ويصافح الجزار شارون سفاح صبرا وشاتيلا: اغسل يديك سبعين مرة[45]».

وفي لقاء للقرضاوي في برنامج الشريعة والحياة على قناة الجزيرة بتاريخ 16 فبراير 2003 سُئل عن القواعد الأمريكية في الخليج فقال: «أنا قلت.. شوف الاتفاقات التي حدثت قديماً مع أهل المنطقة تحترم، لأنها قامت بها حكومات، ولا نريد أن نشعل فتنة بين الشعوب والحكومات مع حق الشعوب في أن تنتقد هذه الاتفاقيات، تنتقدها بالوسائل السلمية، يعني ممكن يكتب صحفي يقول: إننا لا نوافق على الاتفاقية التي وقعت بين قطر والأميركان، أو بين البحرين والأميركان، أو بين السعودية والأميركان، يفعل هذا، ونحترم هذه الاتفاقيات، إنما الغزو الأميركي الآن، الجنود التي تأتي من أميركا بالـ 150 ألف وأكثر من 40 ألف بريطاني، والإنزال البحري والإنزال الجوي والإنزال البري في المنطقة، هذا ما يجب أن يقاوم، ومن قاومه من المسلمين.. من قاوم هذا الغزو للمنطقة الذي يجري دون.. يعني بغير شرعية دولية، وبغير رضا عربي.. وهذا مايجب أن يقاوم، ومن قاومه فقتل فهو شهيد إن شاء الله.[46]» بينما ينتقده البعض لموقفه هذا[47]

كما أنه ضد وجود القواعد الأمريكية في قطر كما ذكر ذلك في قناة بي بي سي العربية.[بحاجة لمصدر]

أفتى القرضاوي برجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس[محل شك] إذا ثبتت مشاركته في حرب غزة، وعلى هذا علقت في الضفة الغربية صورًا ضخمة للقرضاوي يظهر فيها مصافحًا يهودًا، وقد كتبت على الصور تعليقات تصف هؤلاء اليهود بأنهم إسرائيليون. وقد وقعت مصادمات بين مصليين في الضفة الغربية وأئمة بعض المساجد الذين خصصوا خطبة الجمعة للهجوم على القرضاوي بناء على تعليمات من وزارة الأوقاف التابعة لحكومة تصريف الأعمال.[48]

كما أصدر الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فتوى خاصة بختان الإناث في مارس 2009 استند فيها إلى ما أثبتته الدراسات العلمية المختلفة [بحاجة لدقة أكثر] التي قام بها أهل الاختصاص الموثوق في علمهم وإيمانهم وأخلاقهم، من أن عادة ختان الإناث ليس وراءها أي فريضة ترجى، بل إنه يُخشى من ورائها إلحاق الأذى والضرر بالإناث في حاضرهن وفي مستقبلهن. وأوضح القرضاوي في فتواه أن شكاوى النساء الاتي تعرضن للختان كثرت، وأنهن يشكون الأثر السلبي لتلك العادة في حياتهن الزوجية. وخلص القرضاوي إلى القول: "ولذلك أنضم إلى الذين يقولون بأنه ليس هناك أي مبرر لاستمرار هذه العادة ولايوجد عندنا من أدّلة في الإسلام: من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا من المصلحة، لا يوجد عندنا أي دليل يدعونا إلى أن نتمسك بهذه العادة، بل كل الأدلة الشرعية والواقعية تنادينا أن نمنع هذا الأمر... ولهذا أُفتي بمنع هذه العادة حرصا على سلامة المرأة المسلمة والفتاة المسلمة، والطفلة المسلمة، وحمايتها من أي أذى". وفي أذار من عام 2009 بعد مقابلة طرفة بغجاتي مع روديجر نيبرج الشيخ يوسف القرضاوي في دولة قطر، أصدر القرضاوي فتوى تحرم ختان النساء واعتبارها ضد تعاليم الدين الإسلامي.[49]

أثير جدل حول يوسف القرضاوي فبعض آرائه الفقهية لا تلقى ترحيباً عند بعض العلماء، لأنه في نظرهم يقدم الرأي على الدليل الشرعي خضوعاً لضغوط العصر الحديث.[50]

لكن مناصري القرضاوي يقولون: إنه استطاع الوصول إلى آراء فقهية تستند إلى قواعد واضحة في أصول الفقه كالجمع بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر عن طريق البحث في مناسبة الحديث إضافة إلى دراسة المذاهب الفقهية المقارنة للوصول إلى الرأي الراجح.[بحاجة لمصدر].

من التيارات التي تنتقد القرضاوي:

بعض الاشخاص ينكرون عليه احتجاجه بأحاديث ضعيفة، وردّه لأحاديث صحيحة أخرجها البخاري ومسلم.[51] وينتقدون عليه مخالفته للإجماع القطعي في عدة قضايا[52] (وهذا الانتقاد يشارك فيه بعض فقهاء الأزهر)، وإحداثه قواعد جديدة في أصول الفقه[53] ويرد الشيخ القرضاوي بانه لايطعن بأحاديث ثابتة قطعيا ولكنه مثله ومثل الكثيرين قبله انتقدوا أسانيد أحاديث وردت في البخاري ومسلم مثل الإمام الدارقطني إضافة إلى أنه يعتمد مبدأ الجمع بين الأدلة والذي يجعله يفسر بعض الأحاديث تفسيرا مقاصديا ويقول أيضا بأن القضايا التي ادعي خرقه للاجماع فيها قد جاء بأقوال من سبقه من العلماء إليها (ومن بينهم بعض الصحابة) ويذكر بموقف ابن تيمية الذي اتهمه علماء عصره بخرق الإجماع في كثير من المسائل التي تبين فيما بعد أن الاجماعات فيها مدعاة وأن الخلاف فيها قديم يعود لعهد الصحابة رضوان الله عليهم ولكن ادعي فيها الإجماع للجهل بالمخالف.[54] الجهاديون أكثر ما يأخذون عليه هو فتواه بجواز قتال المسلمين الأمريكيين مع الجيش الأمريكي ضد المسلمين في أفغانستان[55] (نشرتها صحيفة الشرق الأوسط[56])

في يوم 17 يناير 2018 أصدرت المحكمة العسكرية المصرية حكما بالسجن المؤبد على الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي، بتهمة التحريض على العنف في قضية اغتيال الضابط وائل عاطف طاحون عام 2015.[65]

نفى يوسف القرضاوي، أن يكون أمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمهله 48 ساعة لمغادرة البلاد، وأنه قد سحبت الجنسية القطرية منه وقال إن بعض المواقع المشبوهة تناقلت تلك الإشاعات التي روجتها وسائل إعلام تابعة للنظام السوري لإثارة البلبلة حوله لمناصرته القضية السورية.[66]

يوسف القرضاوي في شبابه