تاريخ اليهود في العراق

يهود العراق هم أبناء الجالية اليهودية الذين عاشوا في وادي الرافدين منذ الأسر البابلي، وهاجر أغلبهم من العراق سنة 1948، وصودرت أملاكهم وأموالهم فيما بعد وأسقطت عنهم الجنسية العراقية.[1][2] [3] بينما يرى البعض الآخر أن إعلان قيام دولة إسرائيل والمخططات الصهيونية الرامية إلى تعمير الكيان الجديد بأكبر قدر ممكن من السكان، كان له الدور الحاسم في مخطط تهجيرهم، كما وقع مع العديد من يهود دول العالم العربي والإسلامي. ومنها قيام جواسيس يهود بتفجير دور العبادة اليهودية والرموز الحيوية لليهودية في العراق قصد اجبارهم على الرحيل نحو إسرائيل.[4] [5]

كان اليهود يشكلون 2.6 % من مجموع سكان العراق في عام 1947 وانخفضت نسبتهم إلى حوالي 0.1 % من سكان العراق عام 1951م.[6]

تاريخ اليهود في العراق بدأ في الحقيقة مع سبي يهود إسرائيل من قبل الآشوريين ثم البابليين فيما عرف السبي بالبابلي. موجات السبي الرئيسية لبني إسرائيل كانت ثلاثا هي:

وقد كان محرماً على اليهود العودة إلى فلسطين أثناء الحكم البابلي وقد تغير الوضع بعد دخول الأخمينيين للعراق سنة 539 ق.م. حيث سمح لليهود بالعودة إلى فلسطين وقد عاد البعض وبقي البعض.

مع سيطرة الفرس الساسانيين على العراق فرضت العديد من القيود وبدأ اليهود يشعرون بالمضايقة وساءت أوضاعهم نتيجة مطالبة الساسانيين سكان بالبلاد باعتناق الزردشتية[بحاجة لمصدر]. لم تلبث أوضاع اليهود أن تحسنت نسبياً أيام حكم بعض الملوك كشابور الأول وشابور الثاني. ظهر في القرن السادس الميلادي نبي سمي مزداك آمن به الملك الزردشتي بينما رفض اليهود الايمان به مما أثار النقمة عليهم واستمرت أوضاع اليهود بالتدهور خلال ذلك القرن.

دخل المسلمون العراق عام 661 م (41 هـ) بعد إنهاء الحكم الساساني للعراق، وقد رحب اليهود بهم نتيجة الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له أثناء الحكم الساساني. في بداية فترة الحكم الإسلامي للعراق كانت توجد في العراق مدرستان كبيرتان لليهود، تقع الأولى في مدينة صورا (حالياً مدينة القاسم في محافظة بابل) وتوجد الثانية في فوم بديثا (الفلوجة). وكان يطلق على الحاخام رئيس المدرسة اليهودية تسمية جاؤون فيما عرفت هذه الفترة لاحقا بالجيؤونيم.

مع بدء عهد الدولة العباسية وبناء بغداد كعاصمة لدولة الخلافة ازداد عدد اليهود في بغداد وانتقلت المدرستان الرئيسيتان إلى بغداد العاصمة، ولم يشعر اليهود بالتفرقة في المعاملة إلا في فترات معينة من قبل بعض الولاة كهارون الرشيد والخليفة المتوكل، وفيما عداهما فقد كان العصر العباسي عصرا ذهبياً لليهود كجميع الأعراق والأديان في العراق في تلك الحقبة، لدرجة أن أصبحت بغداد في تلك الفترة المركز الديني لليهود حول العالم، وكان يتم توجيه جميع الإشكالات الدينية والفقهية اليهودية إلى بغداد، لينظر فيها كبار حاخامات اليهودية. واستمر هذا الازدهار حتى الغزو المغولي الذي أوقف هذا الازدهار الثقافي والحضاري، حيث دمرت الكثير من الكنس. ولم يتحسن الوضع مع قدوم الصفويين فقد أساءوا معاملة اليهود أيضاً.

دخل العثمانيون العراق عام 1534 م بعد طرد الصفويين منه، وفرضت الجزية على اليهود باعتبار أنهم من أهل الكتاب وضمن ليهود العراق حقوقهم وأمنهم. وبعد فترة وجيزة من حالة الاستقرار الحاصلة، عادت بغداد لتصبح مركزا للثقل اليهودي الديني والثقافي والاقتصادي على مستوى العراق والهند وبلاد فارس وعدن، وأسست عام 1840 م المدرسة اليهودية الكبيرة، المعروفة بـ بيت زيلخا لتخريج الحاخامات.

في تاريخ العراق المعاصر كانت الغالبية العظمى من يهود العراق تسكن المدن، وكانت فئة قليلة منهم تسكن الريف، وتركزت في ريف شمال العراق. سكن هؤلاء اليهود بشكل أساسي في المدن الرئيسية مثل بغداد والبصرة والموصل، لكن كان لليهود وجود رئيسي في العديد من المدن الأخرى مثل السليمانية والحلة والناصرية والعمارة والديوانية والعزير والكفل وأربيل وتكريت وحتى النجف التي احتوت على حي لليهود سمي بعقد اليهود (عكد اليهود) وحي اخر في الساحل الأيمن من الموصل يسمى بمحلة اليهود (سوق اليهود) وغيرها من المدن.

وساهم هؤلاء اليهود في بناء العراق حيث كان أول وزير مالية في الحكومة العراقية عام 1921 يهودياً ويدعى ساسون حسقيل.

من العراقيين اليهود الذين أشتهروا في المجال الموسيقي بعضهم وليس جميعهم:

كذلك أستوديو بغداد السينمائي تم تاسيسه عام 1948 م من قبل التجار اليهود الأغنياء وأنتج أفلام ناجحة منها عاليا وعصام وليلى في العراق وكان ملحق به (أستوديو هاماز) مختبر لتظهير الأفلام التي يصوروها.

تعرض اليهود في العراق إلى عملية قتل ونهب للمتلكات، وعرفت هذه العمليات باسم الفرهود حيث قتل فيها العديد من اليهود ونهبت ممتلكاتهم في بداية الأربعينيات. وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948م زادت الحكومة ضغوطها باتجاه اليهود العراقيين. في البداية لم تكن الهجرة خياراً واضحاً في عموم يهود العراق حيث كان التيار السائد بينهم هو تيار لا يوافق الصهيونية. وتعرضت عدة دور عبادة يهودية في بغداد للتفجير مما أثار حالة من الهلع بين أبناء الطائفة والتي اتهم بها لاحقاً ناشطون صهاينة لتشجيع الهجرة من العراق. في البداية لم تسمح الحكومة العراقية لليهود بالسفر، لكن لاحقاً أصدرت آنذاك قراراً يسمح لليهود بالسفر بشرط إسقاط الجنسية العراقية عن المهاجرين منهم. وقد هاجرت غالبية الطائفة من العراق خلال عامي 1949 و1950م في عملية سميت عملية عزرة ونحمية إلى أن تم إغلاق باب الهجرة أمامهم وقد كان في بداية الخمسينيات حوالي 15 آلاف يهودي بقي في العراق من أصل حوالي 135 ألف نسمة عام 1948م. وعند وصول عبد الكريم قاسم للسلطة رفع القيود عن اليهود المتبقين في العراق وقد بدأت وضعيتهم تتحسن وأخذت الأمور تعود إلى طبيعتها. لكن انقلاب حزب البعث واستلامه للسلطة أعاد الاضطهاد والقيود عليهم وفي عام 1969 م أعدم عددا من التجار معظمهم من اليهود بتهمة التجسس لإسرائيل مما أدى إلى تسارع حملة الهجرة في البقية الباقية من يهود العراق والتي شهدت ذروتها في بداية السبعينيات.[10]

وعند الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003م كان مجموع اليهود المتبقين في العراق أقل من 100 شخص معظمهم إن لم يكن كلهم في بغداد والغالبية العظمى منهم من كبار السن والعجزة.اما التوزع الحالي ليهود العراق فهو كالتالي:

أول وزير مالية للعراق ساسون حسقيل يتوسط مجموعة من يهود العراق.

يهود أكراد من راوندوز عام 1905 م.

الحاخام عزرا دنكور وعائلته في عام 1910 م في بغداد.

فتيات عراقيات يهوديات يرتدين عباءات ومعهنّ ملكة جمال العراق رينيه دنكور وشقيقتها عام 1947 م.

حائك يهودي من الرمادي عام 1918 م.

مجموعة من الطالبات في مدرسة الإليانس اليهودية.

حفل زفاف نعيم دنكور ورينيه دنكور اليهوديين.

مخيم معبره(معبروت) للاجئين في إسرائيل سنة 1950 م الذي استقبل 130 ألف لاجئ يهودي عراقي وقتها.

ضريح النبي ذي الكفل في العراق عام 1932 م
رسم للملك الفارسي كورش الكبير الذي سمح بعودة اليهود إلى أورشليم
كنيس بغداد العظيم
اطفال في مدرسة يهودية بغداد . 1959