اليهودية

اليهودية هي ديانة الشعب اليهودي، وهي ديانة توحيدية قديمة، وأقدم الديانات الإبراهيمية، وتستند في تعاليمها على التوراة كنصها التأسيسي والتي أنزلت على موسى بحسب المعتقدات اليهودية.[9] ويشمل الدين والفلسفة والثقافة للشعب اليهودي.[10] وتعدّ اليهودية من قبل اليهود المتدينين تعبيرًا عن العهد الذي أقامه الله مع بني إسرائيل.[11] وتضم اليهودية على مجموعة واسعة من النصوص والممارسات والمواقف اللاهوتية وأشكال التنظيم. التوراة هي جزء من النص الأكبر المعروف بإسم التناخ أو الكتاب المقدس العبري، وأحكام وشرائع التوراة التي تشرحها الشريعة الشفوية والتي تمثلها النصوص اللاحقة مثل المدراش والتلمود. وتتراوح أعداد أتباع الديانة اليهودية بين 14.5 مليون إلى 17.4 مليون معتنق في جميع أنحاء العالم،[12][13] [14] حيث أن تعداد اليهود في حد ذاته يعدّ قضية خلافية حول قضية "من هو اليهودي؟". واليهودية هي عاشر أكبر دين في العالم.

توجد في اليهودية مجموعة متنوعة من الحركات الدينية، والتي ظهرت معظمها من اليهودية الربانية، والتي تنص على أن الله كشف قوانينه ووصاياه لموسى على جبل سيناء في شكل التوراة المكتوبة والشفهية.[15] تاريخياً، تم تحدي هذا التأكيد من قبل مجموعات مختلفة مثل الصدوقيين واليهودية الهلنستية خلال فترة الهيكل الثاني. والقرائيين والسبتانيين خلال الفترة المبكرة واللاحقة من العصور الوسطى؛[16] وبين شرائح الطوائف غير الأرثوذكسية الحديثة. الفروع الحديثة لليهودية مثل اليهودية الإنسانية قد تكون لاألوهية.[17] اليوم، أكبر الحركات الدينية اليهودية هي اليهودية الأرثوذكسية (والتي تضم اليهودية الحريدية واليهودية الأرثوذكسية الحديثة) واليهودية المحافظة واليهودية الإصلاحية. المصادر الرئيسية للاختلاف بين هذه المجموعات هي مقاربتهم للقانون اليهودي، وسلطة التقليد الرباني، وأهمية دولة إسرائيل.[18] وتؤكد اليهودية الأرثوذكسية أن التوراة والشريعة اليهودية إلهية في الأصل، وأبدية وغير قابلة للتغيير، وأنه ينبغي إتباعها بصرامة. بينما تُعتبر اليهودية المحافظة والإصلاحية أكثر ليبرالية، حيث تعزز اليهودية المحافظة بشكل عام التفسير الأكثر تقليدية لمتطلبات اليهودية بالمقارنة مع اليهودية الإصلاحية. وموقف الإصلاح المعتاد هو أنه يجب النظر إلى القانون اليهودي على أنه مجموعة من المبادئ التوجيهية العامة وليس كمجموعة من القيود والواجبات التي يتطلب احترامها من جميع اليهود.[19][20] تاريخياً، فرضت المحاكم الخاصة القانون اليهودي. اليوم هذه المحاكم لا تزال موجودة ولكن ممارسة اليهودية في معظمها طوعية.[21] والسلطة في المسائل اللاهوتية والقانونية غير مخولة لأي شخص أو لأي منظمة، ولكن في النصوص المقدسة يقوم الحاخامات والدارسين في تفسيرها.[22]

يمتد تاريخ اليهودية لأكثر من 3000 سنة.[23] وللديانة اليهودية جذور كدين منظم في الشرق الأوسط خلال العصر البرونزي.[24] وتعدّ اليهودية واحدة من أقدم الديانات التوحيدية.[25][26] وكان يُشار إلى العبرانيين وبنو إسرائيل بإسم "يهود" وفي كتب لاحقة في التناخ مثل سفر أستير، استبدل مصطلح اليهود بمصطلح "أبناء إسرائيل".[27] أثرت النصوص والتقاليد والقيم اليهودية بشكل كبير على الديانات الإبراهيمية فيما بعد، بما في ذلك المسيحية والإسلام والبهائية.[28][29] وقد أثرت العديد من جوانب اليهودية بشكل مباشر أو غير مباشر على الأخلاق العلمانية الغربية والقانون المدني. وكانت العقيدة الدينية عاملاً مهمًا في تطور الحضارة الغربية القديمة مثل الهلنسية واليهودية كخلفية للمسيحية، وشكلت إلى حد كبير المثل والأخلاق الغربية منذ المسيحية المبكرة.[30]

اليهود هم أبناء مجموعة إثنية دينية،[31] بما في ذلك أولئك الذين ولدوا يهودًا، بالإضافة إلى المتحولين إلى اليهودية. في عام 2015، قدر عدد السكان اليهود في العالم بحوالي 14.3 مليون، أو ما يقرب من 0.2% من مجموع سكان العالم.[32] وإسرائيل هي موطن لحوالي 43% من جميع اليهود في العالم، ويقيم حوالي 43% من يهود العالم في الولايات المتحدة وكندا، ويعيش معظم النسبة المتبقية في أوروبا، إلى من مجموعات الأقليات المنتشرة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وأستراليا.[32]

اليهودية من المصطلحات التي تسبب اختلافا في دلالتها. يشير اليهود إلى عقيدتهم باسم التوراة (أي القانون، أو الشريعة). ظهر المصطلح للمرة الأولى في العصر الهيليني تمييزا بين عقائد وممارسات اليهود، والعبادات الموجودة في الشرق الأدنى.

وأول من أشار إلى عقيدة اليهود باليهودية هو المؤرخ اليهودي المتأغرق يوسيفوس فلافيوس، وذلك بالمقارنة مع "الهيلينية": عقيدة أهل مقاطعة يهودا مقابل عقيدة سكان مقاطعة هيلاس. فالمصطلحان بدءا اسمين جغرافيين قبل أن يشيرا إلى النسقين العقائديين.

وقيل التهود في اللغة التي كان يتحدثها موسي بمعنى العودة أو التوبة كما جاء في القران (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)[سورة الأعراف:156] أي تبنا إليك وعدنا.

يرى الدارسون أن "اليهودية" كمصطلح لا يشير إلى النسق الديني للعبرانيين قبل تدوين العهد القديم أثناء الهجرة الأولى إلى بابل 578 ق.م.، أي بعد موسى بمئات السنين، واستمر التدوين حتى القرن الثاني قبل الميلاد، في وقت أصبحت فيه العبرية لغة ميتة لا تستخدم إلا في الطقوس الدينية، بينما أصبحت الآرامية لغة اليهود. لذا، قد يكون من الأفضل الحديث عن "عبادة يسرائيل" في المرحلة السديمية التي تسبق بناء الهيكل وتأسيس المملكة العبرانية المتحدة عام 1020 ق.م.، وعن "العبادة القربانية المركزية" بعد تأسيس الهيكل وحتى هدمه عام 70 ميلادية، واليهودية بشكل عام لما بعد ذلك.

اليهودية هي ثاني أقدم ديانة توحيدية بعد المندائية والأولى بين الديانات الإبراهيمية الثلاث الكبرى (اليهودية والمسيحية والإسلام). والله في اليهودية واحد أحد، ومفهوم الإله في اليهودية هو ذلك المستمد من الأسفار الأولى في التوراة، فالله هو فرد صمد قادر رحيم عادل خلق الناس لتعدل وترحم بعضها بعضا، وجميع الناس تستحق أن تعامل باحترام وكرامة.

الديانة اليهودية هي ديانة غير تبشيرية، اي ان تعاليم اليهود اليوم لا تسمح للآخرين بالانتماء إليها، يعتقد الشعب اليهودي أنه يخدم ربه بالصلاة ومراعاة الوصايا التوراتية كما يعتقد أنه هو الشعب الحامل للرسالة، وليس لغيرهم الحق في ذلك. تؤمن اليهودية بالافتداء والخلاص والنجاة لكنها تختلف عن العديد من الديانات الأخرى في أن السبيل إلى الخلاص والنجاة في الحياة الأخرى لا يكون بالعقيدة وإنما بالأفعال، أي أن الأفعال الصالحة هي التي تمكن البشر من النجاة وليس العقيدة التي يتبعونها ويدخل في موضوع شعب الرسالة أو الشعب المختار بعض الاعتقادات الحلولية.

تتعادل في اليهودية أهمية الشريعة المكتوبة (التوراة والأنبياء والكتب) مع أهمية الشريعة الشفوية (شروحات الحاخامات المجموعة في التلمود). كما ظهرت لاحقا كتابات القبالاه

التلمود كلمة عبرية وتعني الدراسة في اللغة العبرية ويحوي التلمود الشريعة الشفوية، وهو سجل للمناقشات التي دارت بين الحاخامات في الحلقات التلمودية عن القضايا الفقهية (هالاخاه)، والوعظية (آجاداه). وباعتباره سجلا للمناقشات كتب على مدى قرون، يحوي التلمود موضوعات تاريخية، وتشريعية، وزراعية، وأدبية، وعلمية... يختلف تلمود أورشليم عن التلمود البابلي في أن التفاسير (الجماره) في الأخير أكثر شمولا، بينما يتطابق نص التوراتي في الاثنين وهناك بعض الاراء التي تقول ان التلمود مصنوع من البشر

يؤمن اليهود بأن الله سيرسل شخصا لنصرة اليهود وقيادتهم إلى النصر على أعدائهم يدعى المسياح (المسيح) اي المخلص.

جرت عادة الشعب اليهودي أن يعيش على توقع مجيء عصر المخلص الذي يسود فيه السلام العالمي على الأرض وفقا لرؤيا أنبياء إسرائيل. 

أرض إسرائيل "إرتس يسرائيل"، هي الطرف الثالث في الطبقة الحلولية اليهودية. فهي "أرض الرب"، التي تفوق في قدسيتها على أي أرض أخرى. وهي الأرض الموعودة لليهود في التوراة والتي يجد فيها اليهود هويتهم.

و أرض إسرائيل مركزية بالنسبة لتاريخ وحياة وآمال وأماني الشعب اليهودي. ويتوجه اليهود المتدينون في صلواتهم نحو أورشليم القدس. وفي أرض إسرائيل وهي الأرض التي وعدتها التوراة يمكن للعادات والتقاليد وكذلك لهوية الشعب اليهودي أن تتحقق بالكامل.

يشير اليهود إلى الشريعة اليهودية بكلمة "التوراة"، بينما تعني "الهالاخاه" القوانين أو التشريعات الخارجية تحديدا، وإن كانت دلالتها تمتد أحيانا لتشمل الشريعة ككل. ويفرق اليهود بين "الشريعة المكتوبة"، وهي الواردة في أسفار موسى الخمسة وباقي العهد القديم، والشريعة الشفوية، أي شروح الحاخامات التي سجلت في التلمود وغيره من الكتب، مثل كتب الكابالا.

في اليهودية تتلى الصلاة في المنزل ثلاث مرات يوميا صباحا وبعد الظهر وبعد غروب الشمس وتقام صلاة الجماعة في الكنيس أيام السبت والإثنين والخميس وأيام الأعياد اليهودية، يمكن للفرد اليهودي أن يؤدي الصلاة مفردا أو مع الجماعة مع تفضيل صلاة الجماعة، وتختلف الطوائف اليهودية فيما بينها بخصوص عدد الصلوات يوميا واستخدام الألحان في الصلاة وكذلك استخدام اللغة الدينية أو العامة أثناء تأدية الصلاة. ويسمى المعبد الذي تؤدى فيه الصلاة بالكنيس وجمعه كنس وتمنع اليهودية استخدام الصور والتماثيل في التزيين وهو الأمر المطبق في جميع الكنس اليهودية. كما يمتاز يوم السبت بقدسية خاصة حيث طلة خلاله ترانيم الزميروت.

إذا كانت صحة الولد اليهودي تسمح بذلك، يتم ختانه في اليوم الثامن من ولادته، والختان سنة شائعة منذ أيام إبراهيم، والختان هو علامة العهد العضوية.

هو التقويم الذي يستخدمه اليهود لتحديد مواعيد ذات أهمية دينية مثل الأعياد اليهودية، موعد الاحتفال ببار متسفا، الموعد السنوي لإحياء ذكر الرحيلين اليهود إلخ. كذلك يـُستخدم التقويم اليهودي في إسرائيل لتحديد الاحتفالات الرسمية مثل عيد الاستقلال أو أيام الحداد المتكررة سنويا. في إسرائيل يـُعتبر التقويم اليهودي رسميا إلى جانب التقويم الميلادي، حيث يسمح القانون استخدامه لأية غاية، ولكن بالفعل يفضل المواطنون ومؤسسات الدولة استخدام التقويم الميلادي لتحديد المواعيد العادية غير الاحتفالية.

في الديانة اليهودية العديد من الأعياد الدينية فيما يعرف بيوم طوب (יום טוב) أي اليوم الجيد أو الصالح، أو تاعنيت (תענית) أي الاحتفال. الأعياد الرئيسية الثلاث وفق التقويم اليهودي ووفق التوراة هي:

تعدّ هذه الأعياد الثلاثة مناسبات للحج إلى اورشليم القدس مع الصلاة عند حائط المبكى، وهو بقايا الجدار الاستنادي الخارجي لجبل الهيكل. ويعلن الحداد على خراب الهيكلين المقدسين يوم التاسع من آب (حسب التقويم العبري).

إضافة إلى أعياد ومناسبات أخرى منها عيد رأس السنة اليهودية ويوم الغفران.وتضم الأعياد اليهودية الأخرى عيد الانوار (حانوكاه)، إحياء لذكرى انتصار المكابيين واعادة تكريس الهيكل في أورشليم القدس؛ وعيد المساخر (بوريم)، إحياء لذكرى إنقاذ الشعب اليهودي في أيام الملكة إستر؛ ويوم ذكرى ضحايا وأبطال الهولوكوست (الكارثة) إحياءً لذكرى 6 ملايين يهودي قتلهم النازيون؛ ويوم بدء الاحتلال الصهيوني.

تقسم الأطعمة وفق الشريعة اليهودية إلى قسمين أطعمة حلال وأخرى حرام، الحلال منها يعرف باسم (كشروت أو كوشير) والحرام باسم (طريفه)، في الذبائح يجب أن يكون الحيوان من الحيوانات التي تمضغ الطعام وتجتره حتى يصبح أكله حلالا، وعند ذبح الثدييات والطيور فإنه يجب أن تكون هذه الحيوانات سليمة صحياً وأن تكون عملية الذبح سريعة وغير مؤلمة قدر الإمكان لهذا الحيوان. ووفق الديانة اليهودية يحرم أكل الدم ولحم الخنزير والسمك اللاحرشفي. فيما يخص الكائنات البحرية فإن الأسماك ذات الزعانف والذيول هي التي يصح أكلها باعتبارها حلالاً، فالمحار مثلا يعد محرما، أما للطيور فهناك قائمه بالطيور المحرم تناولها، كذلك يحرم تناول الحشرات والبرمائيات. وتحرم اليهودية أيضا تناول أي وجبة تحتوي على لحوم وألبان معا.

اليوم السابع من الأسبوع هو يوم السبت وهو يوم راحة توراتي مقدس، ولا يُسمح القيام بأي عمل يوم السبت باستثناء العبادة أو الحفاظ على الحياة والصحة. ومن الطقوس المركزية في مراعاة السبت القراءة الصباحية في الكنيس للفصل الأسبوعي من التوراة، الأيام المقدسة العالية (تراعى في أيلول / سبتمبر – أكتوبر / تشرين الأول) وهي وقت للصلاة والاستبطان. ويسجل يوم رأس السنة  ("روش هشناه") اليهودية الجديدة، أول الأيام العشرة المكرسة لمحاسبة النفس والمنتهية بصوم يوم الغفران ("يوم كيبور").


في الديانة اليهودية العديد من الشرائع التي تنظم حياة البشر فمنها ما يحدد أساسيات الملبس الذي يجب فيه الاحتشام ومنها ما ينظم حياة الأسرة فاليهودية تشجع بشدة على الزواج حتى ان التلمود يصف الرجل الغير متزوج بانه ليس بالرجل الحقيقي والديانة اليهودية تسمح بتعدد الزوجات وتوكل اليهودية على الزوج مسؤولية تلبية الحاجات الأساسية والضرورية لزوجته وأبنائه وأن يحرم نفسه ان تطلب الأمر في سبيل عائلته والطلاق في اليهودية مباح ويكون بيد الرجل ويمكن للمرأة طلب الطلاق من زوجها أو عن طريق المحاكم الشرعية. عمر التكليف الديني للأبناء يكون 13 عاما للصبيان و12 عاما للفتيات وبمجرد بلوغ الأبناء هذا العمر يصبحون مكلفين دينيا بالأعمال والعبادات، كذلك تحبذ اليهودية ختان الذكور من المواليد عند بلوغهم اليوم الثامن من العمر طالما كانت صحة المولود تسمح بذلك ويكون ختان الذكور علامة العهد الرباني.

مصطلح ديني يهودي يطلقه اليهود على غير اليهود.[33]

لا تختلف اليهودية عن المسيحية والإسلام من ناحية الاعتقاد بوجود واستمرار حياة أخرى بعد الممات وكذلك البعث ويوم الحساب إلا ان اليهودية لم تركز كثيرا في تفصيل هذا الأمر ورغم ذلك توجد العديد من الدراسات المختصة سواء المختصة بما بعد والموت أو المختصة بالبعث والحساب.

اليهودية الأرثوذكسية تعترف بكل التوراة والتلمود، وتقبل كل النواميس، وتعتقد أن الله أوحى بذلك كله إلى موسى مباشرة في جبل سيناء.

اليهودية الإصلاحية بدأت مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، إذ شكك بعض اليهود في كيفية ظهور الكتب المقدسة، وانتهوا إلى أن التلمود عمل بشري غير موحى به، ومن ثم ضعفت مصداقيته لديهم. ولا يؤمن هؤلاء إلا بالتوراة. ويعتقد الإصلاحيون أن التعاليم الأخلاقية والسلوكية أهم أجزاء اليهودية، ولا يولون أهمية للطقوس بل إنهم نبذوا كثيرًا من التقاليد.

اليهودية المحافظة (التراثية) نشأت في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ورغم إيمانهم بالتوراة والتلمود، إلا أنهم ذهبوا إلى وجوب تفسير النصوص المقدسة في ضوء المعارف العلمية الحديثة والثقافة المعاصرة. وهم كاليهود الإصلاحيين لم يهتموا كثيرًا بالطقوس، ولكنهم يمارسون العادات.

الصهيونية هي حركة سياسية يهودية، ظهرت في وسط وشرق أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر ودعت اليهود للهجرة إلى أرض فلسطين بدعوى أنها أرض الآباء والأجداد (إيريتس يسرائيل) ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الأخرى للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الذي وقع عليهم في الشتات، وبعد فترة طالب قادة الحركة بإنشاء دولة منشودة في فلسطين والتي كانت ضمن أراضي الدولة العثمانية.[34] وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم،[35] وبعد تأسيس دولة إسرائيل أخذت الصهيونية على عاتقها توفير الدعم المالي والمعنوي لإسرائيل.[36][37][38][39][40] وقد عقد أول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا ليتم تطبيق الصهيونية بشكل عملي على فلسطين فعملت على تسهيل الهجرة اليهودية ودعم المشاريع الاقتصادية اليهودية.[41][42]

الكبالا هي (بالعبرية: קַבָּלָה) مجموعة من المعتقدات التراثية اليهودية المعقدة التي كانت تقتصر دراستها على دارسي التلمود من المتزوجين وهي معتقدات وشروحات روحانية فلسفية تفسر الحياة والكون والربانيات. بدأت عند اليهود وبقيت حكرا عليهم لقرون طويلة حتى اتى فلاسفة غربيون وطبقوا مبادئها على الثقافة الغربية في ما يسمى "العصر الجديد". بشكل عام، هي فلسفة تفسر العلاقة بين الله اللامتغير والابدي والسرمدي، ويرمز له بـ"عين سوف" (بالعبريَة: אין סוף)، وبين الكون المتهالك والمحدود، اي مخلوقات الله. لا تعدّ القبالة كدين اذ انها فلسفة تفسر الباطنية في الدين كما ان طقوسها لا تنفي القيام بالطقوس الدينية لكن معتنقيها يعتقدون ان الارشادات والطقوس الواردة في القبالة تساعد الشخص على تطوير نفسه ليفهم بواطن الدين، وبخاصة بواطن التوراة والتقاليد اليهودية.[43]

يعتقد اتباعها ان تعاليم القبالية اقدم من التاريخ الذي نعلمه وهي سابقة لكل الاديان والطرق الروحية التي نعرفها وهي تشكل المخطط الاساسي لكل الابداعات الإنسانية من الفلسفة والدين والعلوم والفنون والانظمة السياسية.[44] انبثقت القبالة كشكل بدائي للباطنية اليهودية في القرن الثاني عشر في اسبانيا وجنوب فرنسا ثم اعيد تشكيلها بعهد النهضة اليهودية في القرن السادس عشر في فلسطين العثمانية. ثم تطورت في القرن العشرين فيما يسمى بالتجديد اليهودي ووانتشرت في اوساط روحانية غير يهودية كما تلقت الاهتمام من الدوائر الاكاديمية.

أثناء فترة الحكم الفارسي والروماني والتي رافقها ظهور العديد من الأديان والاعتقادات تأثر بعض اليهود ببعض الأساطير منها أسطورة وجود إلهين فيما يعرف بالغنوصية والتي تقول بوجود إلهين، إله النور والخير من جهة وإله الظلام والشر من جهة أخرى.

العلاقة بين اليهودية والمسيحية معقدة ومتشعبة، فالمسيحية نشأت وأخذت مفاهيمها الأولية من بيئة يهودية صرفة؛[45] ولاتزال آثار هذه الأصول المشتركة بادية إلى اليوم من خلال تقديس المسيحيين للتوارة والتناخ والتي يطلقون عليها إلى جانب عدد من الأسفار الأخرى اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين في حين يعدّ العهد الجديد القسم الثاني منه؛ يعتقد المسيحيون أن النبؤات التي دونها أنبياء العهد القديم قد تحققت في شخص المسيح، وهذا السبب الرئيس لتبجيل التوراة. وجذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس "التوراة"، وقد أخذت الديانة المسيحية الكثير من المعالم اليهودية كوجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح ابن الله الحي (كلمة الله)، والصلاة، والقراءة من كتاب مقدّس. ولعل محور العقيدة المسيحية، كما يعتقد المسيحيون، يتمثل بالمسيح وعمله الكامل على الصليب لفداء المؤمنين.

يحوي العهد الجديد مقاطع مادحة لليهود أبرزها: "قد منحوا التبني، والمجد، والعهود، والتشريع، والعبادة، والمواعيد، ومنهم كان الآباء، ومنهم جاء المسيح حسب الجسد"؛[رو 9:5] وكذلك فإن المسيحية في القرن الأول وبدايات القرن الثاني كانت تعدّ "طائفة يهودية"؛[46] ورغم ذلك فإنه منذ أيام المسيح، وحتى عهود قريبة، كانت العلاقة بين المسيحيين واليهود متوترة، وقد اضطهد اليهود المسيحيون في غير مكان؛[أعمال 1:8-3][47][48] وبدءًا من القرون الوسطى المبكرة، اضطهد المسيحيون اليهود، فطردوا من خارج المدن،[49] وفرضت عليهم مناطق سكن معينة، ومنعوا من ممارسة بعض المهن،[49] وارتكبت مذابح في غير موضع بحقهم.[50] في القرن العشرين، وجهت الكنيسة اعتذارًا عن مآسي اليهود التي حصلت بسببها أو "بسبب تقصيرها في حمايتهم"، ثم تكاثرت التصريحات، على سبيل المثال تصريح يوحنا بولس الثاني عام 1986، الذي يعدّ جزءًا من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: "بالنسبة إلينا، ليست الديانة اليهودية ديانة خارجية، بل إنها تنتمي إلى قلب ديانتنا، وعلاقتنا بالديانة اليهودية مختلفة عن علاقتنا بأي دين آخر. أنتم إخوتنا الأحباء ونستطيع القول ما معناه، أنتم إخوتنا الكبار".[51]

معظم المسيحيين، يرفضون تحميل اليهود مسؤولية دم المسيح؛[52][53] وقد وجدت جماعات عبر التاريخ يدعى أتباعها "المسيحيون اليهود"، يقرأون الكتاب بالحرف بالعبري، ويحفظون شرائع موسى المنسوخة في العهد الجديد كحفظ السبت، والختان، وتعدد الزوجات؛ وأيضًا ففي الأيام الراهنة فإن مجموعة من المسيحيين يعرّفون أنفسهم بوصفهم "مسيحيين صهاينة".[54][55]

يرى الإسلام الديانة اليهودية بأنها ديانة سماوية ويؤمن المسلم بأصلها وبأنبيائها ويتفق مع الكثير من معتقداتها مثل تحريم الدم ولحم الخنزير، وإباحة الختان للذكور وتعدد الزوجات وتوكيل الزوج مسؤولية تلبية الحاجات الأساسية والضرورية للزوجه والأبناء، ويشير النص القرآني لليهود في عدة مواضع، وفي سياقات متنوعة، تتراوح بين رواية قصص بني إسرائيل وبين الحديث عن اليهود، وبين مدحه لهم ولأهل الكتاب وبين ذمّه لهم ووصفهم بالمفسدين ويأتي هذا الوصف من منطلق أن الإسلام يعدّ اليهودية دينا محرفا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَأوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ[56] وفي مواضع أخرى يصفهم بأنهم من أهل الكتاب، ويدعو لمجادلتهم بالتي هي احسن ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[57] وفي موضع آخر يميزهم : ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.[58] ويثني على صبرهم: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾.[59] ولكن بالإجمال ينتقد النص القرآني اليهود أكثر من المسيحيين. ومع أنه ورد في القرآن: Ra bracket.png لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ Aya-82.png La bracket.png،[60] إلا أن الإسلام قد أمر المسلمين بحسن معاملة أهل الكتاب سواء كانوا يهود أم مسيحيين، ما داموا غير محاربين. والكلام عن الصفات النابعة من الدين اليهودي والتي يمتلكها معظم اليهود، بحكم مادية رؤيتهم للحياة والحرص على المصالح والثروة، بخلاف المسيحيين الذين يغلب على ديانتهم المحبة والروحانية والتسامح.

لقد أبرم النبي محمد العهود مع اليهود في المدينة، واعتبرهم جزءًا من الأمة الإسلامية، وحارب الكثير من اليهود جنبًا إلى جنب ضد البيزنطيين والفرنجة، وقد أقصى النبي اليهود من شبه الجزيرة العربية لأنهم واثقوه وعاهدوه ثم خانوا العهود وتحالفوا مع أعدائه القرشيين، فإخراجهم كان بسبب الخيانة العظمى وليس بسبب يهوديتهم.[61][62]

وكذلك الأمر في الصراع العربي الإسرائيلي، يقول الشيخ يوسف القرضاوي: «إن الصراع بيننا وبين اليهود صراع على الأرض وليس من أجل يهوديتهم، فهم أهل كتاب إجمالاً».[63] يتشارك المسلمين واليهود في إيمانهم بنبوة موسى وغيره ممن وردوا في التوراة، وبحادثة خروج بني إسرائيل من مصر وشق البحر الأحمر، وكذلك في قدسيّة بعض الأماكن مثل مدينة القدس والحرم الإبراهيمي وحائط البراق الذي تُسميه اليهود "حائط المبكى".

لفافة(مخطوطة) توراة
كنيس يهودي في القدس
خبز الـ"حلال" والذي يؤكل يوم السبت المقدس