واجب

الواجب هو مصطلح يحمل معنى الالتزام الأخلاقي أو التعهد والالتزام لشخص ما بشيء ما. وينبغي أن يتحقق الالتزام الأخلاقي في التصرفات فهو ليس مسالة شعور غير فعال أو مجرد تقدير ولكن عندما يدرك الشخص ما هو واجب عليه فعله، فهو يسعى لتحقيقه دون النظر لمصلحته الشخصية، وهذا لا يعني أن العيش بأسلوب "الواجب" يحول دون التمتع بحياة الرفاهية ولكن يستلزم الوفاء به غالباً بعض التضحيات المباشرة بالمصلحة الشخصية، وعادة ما ترتبط مطالب العدالة والشرف والسمعة بمعنى الواجب ارتباطًا عميقًا.

ناقش شيشرون، وهو فيلسوف قديم، معنى الواجب في عمله "In duty" "في الواجب" حيث يشير إلى أن الالتزامات تأتي من أربعة مصادر مختلفة:

وناقشت العديد من المدارس الفكرية مفهوم فكرة الواجب، فعرّف العديد واجب البشرية بمنظورهم الخاص في حين رفض بعض الفلاسفة على الإطلاق الشعور بالواجب. فالواجب يجب أن يكون معروفاً ومفهوماً على أساس معرفة الفرد وحسه، لذلك فإن قيم الواجب ومظاهره تختلف من ثقافة إلى أخرى ومن جهة أخرى، فيمكن للواجب أن ينظر إليه كمصطلح للاستشارة أو الوصف الوظيفي أو السلوك وما إلى ذلك لكن الواجب ليس فقط عن فعل الأشياء بالطريقة الصحيحة بل عن فعل الشيء الصحيح.

وهو مصطلح إسلامي شرعي، المقصود به الإلزام، فإذا قيل: الصلاة واجبة، أي يلزم فعلها. ولا فرق بين الفرض وبين الواجب عند جمهور الأئمة خلافاً لمذهب الحنفية، حيث اعتبروا الإلزام بالواجب أقل رتبة من الإلزام بالفرض.

معنى كلمة واجب في علم أصول الفقه مرادف لمعنى الفرض خلافا لمذهب أبي حنيفة، باعتبار:

فليس من المعلوم بالضرورة، ودليله غير قطعي، مثل: صلاة الوتر، فهي واجب لا بالإجماع، بل برجحان الدليل عند القائل بالوجوب.

الواجب المضاف لحكم شرعي، في علم الفقه مثل: واجبات الصلاة وواجبات الحج.

مثل قول النحاة: يجب رفع الفاعل ونصب المفعول، أو حذف حرف العلة لدخول الجازم.

غالبا ما يفهم الواجب على أنه ما يدين به الشخص لبلاده (الوطنية) أو لموطنه أو لمجتمعه فالواجب المدني من الممكن أن يشمل:

يتوقع في أغلب الثقافات من الأطفال تحمل الواجبات المتعلقة بالأسرة، وقد يكون هذا شكل من أشكال التمسك بمركز العائلة بنظرة المجتمع، فحضور الزيجات التقليدية التي تفيد مركز العائلة أو رعاية أقارب المريض تعد في تصنيف الواجبات العائلية الجانب الرئيسي لتعاليم كونفوشيوس فعلى هذا النحو قد لعبت واجبات طاعة الوالدين دورًا مهمًا في حياة الناس في شرق آسيا لعدة قرون. على سبيل المثال لوحة السيدة فينغ والدب من الصين القديمة، تصور اللوحة الفعل البطولي من حرم الإمبراطور حيث وضعت نفسها بين زوجها ودبٍ هائج وتهدف هذه اللوحة إلى اعتبارها مثالاً مبهرًا لطاعة الوالدين. وتعد طاعة الوالدين مهمة جداً، وفي بعض الحالات فإنها تفوق الفضائل الأخرى. فهنا احدث مثال على ذلك " يحفز الاهتمام بطاعة الوالدين النساء عمومًا على الانخراط في العمل في المصانع في كوريا واليابان وتايوان وماليزيا و سنغافورة وإندونيسيا، وفي أماكن أخرى من آسيا حيث يعتمدون على المومسات التايلنديات كأحد المقومات الأساسية لصناعة الجلد".[1] يمكن أن يعبر عن أهمية طاعة الوالدين في هذا الاقتباس "من محاورات كونفوشيوس " حيث قال يو تزو "ومن النادر لرجل مثل شخصيته جيد كأبن ومطيع كرجل يافع بأن يملك الرغبة في الاعتداء على رؤسائه. وإنه من الغريب أن لديه الرغبة إلى أن يميل لبدء التمرد. فالرجل النبيل يكرس جهوده للجذور. وعندما تؤسس الجذور فهي الطريقة التي سوف ينمون منها، كونك جيد كابن مطيع، كرجل يافع، هي ربما الجذور لشخصية الرجل".

يختلف الواجب باختلاف الثقافات والقارات ففي آسيا وأمريكا اللاتينية، يكون للواجب قدر كبير أكثر مما هو عليه في الثقافات الغربية. ووفقًا لدراسة أجريت عن السلوك نحو الالتزامات العائلية:

وتساهم التقاليد ذات الجذور العريقة المتعلقة بالواجب في كل من ثقافة آسيا وأمريكا اللاتينية بالإحساس القوي بالواجب مقارنة بالثقافة الغربية، فقد ناقش ميشيل بليت جوانب من الواجب في كتابه " الجنس وسياسات الجسم في آسيا الحديثة"

والزواج التقليدي هو مثال لواجب متوقع في آسيا والشرق الأوسط، فالزواج التقليدي المتعلق بالواجب يتوقع فيه من الزوجة أن تتنقل للعيش مع أسرة الزوج لتربي الأبناء. ونادرًا ما ينتقل الرجل للعيش مع المرأة أو أن يسمح بأن ينتقل الزوجين للعيش وحدهم لبدء بناء أسرتهم وحياتهم في مكان آخر فهم يحتاجون أن يمدوا يد العون لكل العائلة في العمل والعناية بالمزارع والعائلة. أما الأجيال الأكبر سناً فهي تعتمد بشكل كبير على مساعدة أبنائها وأحفادها وهذا النمط من الواجب هو استجابة للحفاظ على نسب العائلة والالتزام باحتياجات كبار السن.

فريدريش نيتشه هو من بين أكثر النقاد وضوحًا في مفهوم الواجب، فقد طرح سؤالًا "ما الذي يمكن أن يدمر الرجل أسرع من العمل أو التفكير أو الشعور من غير ضرورة داخلية ومن غير حاجة شخصية ملحة ومن غير لذة فيصبح مجرد إنسان آلي غير "الواجب"؟؟ (كتاب The Antichrist ص 11) يزعم نيتشه أن مهمة جميع المتعلمين تعليمًا عاليًا هي "تحويل الرجال إلى آلات." وطريقة تحويل الرجال إلى آلات هي بتعليمهم كيفية تحمل الملل. ويتم تحقيق هذا من خلال مفهوم الواجب. (Twilight of the Idols, “Skirmishes of an untimely man” § 9.29)

السيدة فانج والدب