الهندوسية

مدارس

أبفيدا

فيدانغا


اوبانيشاد

بورانا

إيتيهاسا

أخرى

تصنيف الكتب المقدسة

خط زمني

سمسكارا

فارناشراا دهارما

مهرجانات

الهندوسيّة أو الهندوكية وتُسَمَّى أيضًا البراهمية، هي الديانة السائدة في الهند ونيبال، وهي مجموعة من العقائد والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر، وهي لا تنتسب إلى مؤسس محدد شخصياً وإنما تشكلت عبر امتداد كثير من القرون،[1] أحد أصولها المباشرة هي ديانة فيدا التاريخية منذ هند العصور الحديدية، ولذلك فكثيراً ما يطلق عليها أقدم ديانة حية في العالم وتضم الديانة الهندوسية القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله ولكل عمل أو ظاهرة إله. وأحد التصنفيات المنهجية للنصوص الهندوسية هي النصوص الشروتية (الإلهام)، والنصوص السيريتية (المحفوظ). وتناقش هذه النصوص اللاهوت، الفلسفة، الأساطير، وطقوس وبناء المعابد. وأحد النصوص العظمى الفيدا، الأبانيشاد، البوراناس، رامايانا، البهاغافاد غيتا، و‌الآجاما. أتباعها يربون على المليار نسمة، منهم 890 مليون نسمة يعيشون في الهند في شبه القارّة الهندية ذات الـ 96% من تعداد الهندوس في العالم، وتعتبر بذلك ثالث أكبر ديانة في العالم[2] بعد المسيحية و‌الإسلام.

كلمة «هنْدُو» (بكسر الهاء) هي كلمة فارسية الأصل، ما كانت هذه الكلمة الديانة الهندوسية بل استعملها الفرس للإشارة إلى القوم الذين يسكنون ما وراء نهر السند في الجزء الشمالي الغربي من شبه القارة الهندية، وأول ذِكْرٍ لها كان في الريجفدا.[3][4][5]

والهندوسية (بالهندية: فرناشرمَ) تعني النظام الاجتماعي (فَرْنَ) الرباعي والروحي (آشْرَمَ)الرباعي، وباللغة السنسكريتية (دَيْوَناغَرِي:हिंदू धर्म) تعني لغة الملائكة، وهي اللغة التي دونت بها الفيدا، وشروحها (بورانات)التي تحمل كل منها اسم الحكيم، وعددها 18، بالإضافة إلى مهابهارت ويعني تاريخ الهند الكبرى ورامايانا، ويعادلان الإلياذة عند الإغريق. سلّم المولى براهما الفيدا إلى ولده نارد موني الذي سلمها إلى مريده فياس دف الذي دونها منذ 5000 بعد أن كانت مشافهة وهو كبير مراجع الفيدا وبعد أن صنفها إلى أربعة أوكلها إلى مريديه الذين عملوا على نشرها في الأرض.

وللهندوسية مشكلةٌ في تعريفها، إذ لها أكثر من مؤسس فليس الطريق طريقًا واحدًا للخلاص بل تتعدد أهدافها تبعا للاجزاء المختلفة في النص التي كُتبت على مر العصور نقلا بالنص عن المحكمة العليا بالهند «الديانة الهندوسية لا تتبع نبيا بعينه، لا تعبد إله واحد، لا تؤمن بمفهوم فلسفي واحد، لا تتبع نمطاً موحداً للشعائر الدينية، في الواقع لا تمثّل المظاهر المتعارف عليها للأديان، إنما هي أسلوب حياة» يقول أيضا نائب رئيس الهند سارفيبالي راداكريشنان «أن الهندوسية لا يمكن تعريفها، يمكن فقط اختبارها» و هذا يجعل تعريفَ الهندوسية بأنها ديانة صعبًا على للمعايير الغربية.

أوّل دليل على وجود دين في الهند كان في فترة ما قبل التاريخ إلى أواخر العصر الحجري الحديث (5500–2600 ق.م).

أما معتقدات وشعائر الفترة الكلاسيكية المبكرة فتسمى الديانة الفيدية التاريخية، هذه الديانة يظهر فيها تأثر ها بالديانة الهندوأوروبية البدائية، وأقدم فيدا هي الريجفدا ويرجع تاريخها من 1700- 1100 ق. م، وهي مركز الفيدات لآلهة مثل إندرا، فارونا، آجني، وفي طقوس السومية. وطقوس تضحيات النار ياينا تغنّى بترانيم فيدية لكن بدون معبد أو تماثيل.

ثم في القرنين الثامن والتاسع قبل الميلاد تكوّنت الأوبانيشادية الأولى،[6]:183. والأوبانيشاد هي الأساس النظري للهندوسية الكلاسيكية وتسمى فيدانتا (وهي ختام الفيدا[7] وقد هاجمت الأوبانيشاد التكثيف المتزايد للطقوس،[8] ثم وُلِّفَت هذه التضاربات الواحدية (نسبة للمذهب الواحدي monistic) في إطار إيماني في المخطوطة الهندوسية المقدسة بهاغافاد غيتا.[9] والملاحم السنسكريتية العُظمى رامايانا ومهابهاراتا جُمِعَتْ على فترات طويلة أثناء أواخر قرون ما قبل الميلاد وبداية القرون الميلادية،[10] وهي تحوي قصصاً عن حكام وحروب الهند القديمة، وتخللها أطروحات دينية وفلسفية. وكتاب برواناس المتأخر يحوي حكايات عن الديفا والديفيز وتفاعلها مع الإنسان وحروبه ضد الراكشاسا.

والتمدّن المتزايد في الهند في القرنين 7 و 8 ق.م أدّى إلى زيادة حركات زُهدية أو ما يعرف بالشارمانا، والتي تحدّت منهجية الطقوس.[11] وكان ماهافيرا (حوالي 549 - 477 ق.م)، مؤيد الجاينية وبوذا (حوالي 563- 483م) مؤسس البوذية من أبرز أيقونات تلك الحركة.

وأُطلق المصطلح في البداية على تلك المفاهيم الدينية للهندوس وعُرفت تلك المفاهيم بالتالي بالهندوسية - ديانة الهندوس. والهندوسي هو من يؤمن بالفلسفات الواردة في أسفار الـ "فيدا"، وتقول فلسفة الفيدا بالوحدة البائنة أي أن الله وسائر الأحياء من نوع واحد (برهمن) لكنهم آحاد (آتماز). يتجلّى الله في ثلاثة وجوه: برهمن اللاشخصي وبرماتما (الذات العليا) وبهجفان (الغني) بينما سائر الأحياء شقوقه، وتقول الفيدا بأنّ لله ثلاثة قدرات: الباطنية (الروحية) والخارجية (المادية) والبينية (الأحياء), ومعنى ذلك أنّ الوجود مؤلف من الله المقتدر وقدراته، بالنسبة للهندوس هو عملية البحث عن الذات الروحية وتبينها عن المادة، ولا تنادي الهندوسية بالبحث عن الخلاص أو إنقاذ الروح، فالروح سليمة وليست بحاجة لخلاص أو إنقاذ، فكل ما يحتاجه الإنسان هو فهم اختلاف الجسم المادي وذاته الروحية.

الـفيدانتا (واختصارها الفيدا) هي موجز الاوبانيشدات. كلمة فيدا تعني العلم وكلمة انتا تعني حد العلم، وتنص الفيدانتا انّ عملية البحث عن الذات (الوصول إلى الآلهة) يمكن أنْ تكون بطرق عديدة، سبل تحقيق الذات هي اليوجا أو اليوغا وهي عدة أشكال تقصد التحكم بالعقل والحواس قبل العثور على الذات العليا (برماتما) داخل القلب، وترسم اليوجا ثلاثة دروب: كرم يوجا وغيان يوجا وبهكتي يوجا

فأما كرم يوجا: فهي درب العمل الصالح المتمثل بالطقوس الدينية المشتملة على تقديم القرابين إلى الملائكة ابتغاء دخول جنانهم، وأما غيان يوجا: فهي درب العلم التخميني ابتغاء التوحد بالآلهة، وأما غيان يوجا: فهي درب التتيم بحب الآلهة.

أطلق «سمارت» على فترة ما بين 1000 ق.م و 100 م بالفترة (ما قبل الكلاسيكية) وتعتبر الفترة التكوينية للأبيشاند (الفيدات)، البراهيمية، الجاينية والبوذية. تتبعها الفترة (الكلاسيكية) من 100 م إلى 1000 م ويصاحبها ازدهار الهندوسية والبوذية في الهند أمّا عن «مويسيه» فأطلق على الفترة ما بين 800 ق.م إلى 200 ق.م بالفترة (الكلاسيكية) ويراها كفترة إعادة تقييم للعادات والمعتقدات. فالبراهميين وشعائرهم لم يعد عليها نفس الإقبال كالفترة الفيدية ويقول أيضا ان بعض مفاهيم الديانة الهندوسية مثل الكارما، التناسخ والاستنارة الشخصية والتي لم يكن متعارف عليها في الفترة الفيدية تطورت في الفترة الكلاسيكية.

الهندوسية كما نعرفها اليوم تُقَسَّم إلى عدة تيارات، ومن بين الفلسفات الست التاريخية لم يبق منها إلا مدرستين وهما: فيدانتا واليوجا. والتقسيمات الهندوسية اليوم هي: الشيفية، الفايشناتية، الإسماريتية، الشيكية.

الهندوسية ليس لها نظام موحد يمثل العقيدة ولكن الهندوسية مصطلح مظلة تضم بأسفلها تعدد الظواهر الدينية الناشئة من العقيدة الفيدية

معظم الطقوس الهندوسية تبجل مجموعة من النصوص الدينية تسمى الفيدا

تظهر معتقداتهم في «الكارما»، وتناسخ الأرواح، والانطلاق، ووحدة الوجود:

1- «الكارما»: قانون الجزاء، أي أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة، إما في الحياة الحاضرة، أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء، كما أنها دار الجزاء والثواب.

2- تناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.

3- الانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة.

- من لم يرغب في شيء ولن يرغب في شيء وتحرر من رق الأهواء، واطمأنت نفسه، فإنه لا يعاد إلى حواسه، بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهما.

4- وحدة الوجود: التجريد الفلسفي وصل بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات، كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة، وتصير النفس هي عين القوة الخالقة.

أ - الروح كالآلهة أزلية سرمدية، مستمرة، غير مخلوقة .

ب - العلاقة بين الإنسان والآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها، وكالعلاقة بين البذرة وبين الشجرة.

ت - هذا الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي، والروح الإنسانية جزء من الروح العليا.

ه- أفكار ومعتقدات أخرى:

- الأجساد تحرق بعد الموت لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى، وبشكل عمودي، لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصاً تاماً .

- عندما تتخلص الروح وتصعد يكون أمامها ثلاثة عوالم:

1- إما العالم الأعلى: عالم الملائكة.

2- وإما عالم الناس: مقر الآدميين بالحلول.

3- وإما عالم جهنم: وهذا لمرتكبي الخطايا والذنوب.

- ليس هناك جهنم واحدة، بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم.

- البعث في العالم الآخر إنما هو للأرواح لا للأجساد.

- المرأة التي يموت عنها زوجها لا تتزوج بعده، بل تعيش في شقاء دائم، وتكون موضعاً للإهانات والتجريح، وتكون في مرتبة أقل من مرتبة الخادم، ولذلك قد تحرق المرأة نفسها إثر وفاة زوجها تفادياً للعذاب المتوقع الذي ستعيش فيه، وقد حرم القانون هذا الإجراء في الهند الحديثة.

نستطيع فهم الهندوسية من خلال كتبها، ونظرتها إلى الإله، ومعتقداتها، وطبقاتها، إلى جانب بعض القضايا الفكرية والعقائدية الأخرى .

أ- كتبها:

للهندوسية عدد هائل من الكتب عسيرة الفهم، غريبة اللغة، وقد أُلّفت كتب كثيرة لشرحها، وأخرى لاختصار تلك الشروح، وكلها مقدسة عندهم، وأهمها:

1- «الفيدا» (veda): وهي كلمة سنسكريتية، معناها الحكمة والمعرفة، وتصور حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب، كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود، وهي تتألف من أربعة كتب .

2- مها بهارتا : ملحمة هندية تشبه الإلياذة والأوديسة عند اليونان، ومؤلفها «وياس» ابن العارف «بوسرا» الذي وضعها سنة 950 ق.م، وهي تصف حرباً بين أمراء من الأسر المالكة، وقد اشتركت الآلهة في هذه الحرب.

ب- نظرة الهندوسية إلى الآلهة :

- التوحيد : لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب، أو إله الآلهة .

- التعدد: يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد : كالماء والهواء والأنهار والجبال.. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين.

- التثليث: في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته وهو الذي أسموه : 1- براهما : من حيث هو موجود . 2- فشنو : من حيث هو حافظ . 3- سيفا : من حيث هو مهلك . فمن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعاً أو عبد الواحد الأعلى ولا يوجد أي فارق بينها .

- تعد البقرة حيوانا مقدسا في الهندوسية وتقدس بعض الجماعات أنواع من الزواحف كالأفاعي وأنواع من الثدييات كالقردة، ولكن تتمي البقرة من بينها جميعاً بقداسة تعلو على أي قداسة، ولها تماثيل في مختلف المعابد والمنازل والميادين، ولها حق الانتقال إلى أي مكان، ولا يجوز للهندوسي أن يمسها بأذى أو بذبحها، وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية.

- - يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد تحل في الإنسان فيسمي افاتار ككرشنا على سبيل المثال.

تتنوع مفاهيم الهندوسية عن الله من التوحيد إلى تعددية الإله، إلى وحدة الموجود، إلى وحدة الوجود، إلى الواحدية، إلى الإلحاد إلى مفاهيم أخرى.[12][13][14] ومفهوم الرب معقد ويتوقف على الفرد والمعتقد والفلسفة التي يتبعها. ومفهوم الرب عند الهندوسية أحياناً يطلق عليه الهينوثية (وتعني الإخلاص لإله واحد مع قبول الآلهة الأخرى) لكن $1أي مفهوم من هذا يعتبر شديد التعميم.[15] ولم يكن للريجفدا وهي الدعامة الأساسية للفلسفة الهندوسية وأقدم مخطوطاتها أي نظرة معينة لله أو خلق الكون، ولكنها بالأحرى تترك الفرد يبحث عن ويكتشف إجاباته الخاصة عن ماهية الحياة، وترنيمة ناساديا سوكتا (وتسمى ترنيمة الخلق) من الريجفدا تقول:[16][17]

من يعرف حقيقةً؟

من هنا يستطيع إدعاء المعرفة؟

كيف بدأ الكون؟ كيف خُلِق؟

لقد جاءت الآلهة بعد ذلك مع خلق الكون.

من إذن يعرف من أين نشأ كل ذلك؟

ويؤمن معظم الهندوسيين أن الروح خالدة وهي النفس الحقيقية لكل شخص وتسمى آتمان.[18] وفي للاهوت الأحادية ووحدة الوجود الهندوسي (كمدرسة أفايتا فيدانتا), أنّ الآتمان لا تنفصل عن البراهمان- الروح الأسمى-، فَسُمِّيَتْ هذه المدارس بـاللاثنائية.[19] وهدف الحياة في مدرسة الأفايتا أن يدرك الشخص أنّ روحه مطابقةٌ للبراهمانِ الروحِ الأسمىِ.[20]

وتقول الأوبانيشاد أن من يدركْ أنّ روحه (آتمان) مطابقة للبراهمان يَصِلْ إلى الموكشا (الحرية أو التحرر).[18][21]

ومدارس الفيدانتا والنيايا تقرر أنّ الكارما نفسها تثبت وجود الله.[22][23] واستدلّت النيايا منطقياً على أنّ الكون مخلوق ولابد له من خالق، ذلك بأنّها مدرسة المنطق [24]

والمدارس الثنوية (انظر دافايتا وبهاكتي) تفهم البراهمان على أنه كينونة أسمى تملك شخصية وبالتالي هم يعبدونه باعتباره براهما، فيشنو، شيفا، وشاكتي، وذلك مُتَوَقِّفٌ على نوع الطائفة التي ينتمي إليه الفرد. الآتمان تعتمد على الإله، والموكشا على الحب للإله وعلى نِعَمِ الإله .[25] وإذا رُئِيَ الإلهُ كينونةً أسمىً متجسدًا في صورة شخص (أكثر من كونه مبدأ لا متناهي) سُمِّيَ حينها بـإيشفارا (الرب)[26]، و بهاجافان (السعيد)[26]، و باراميشوارا (الرب الأعلى).[19][26] على أية حال فإن ترجمات وتأويلات الإيشفارا تتنوع من عدم الإيمان به من قبل مدرسة الميماسا، إلى التعريف بأن الإيشفارا والبراهمان كيان واحد كما في مدرسة الإيدفايتا.[19] أما في معظم التقاليد الفيشناوية فيعتبر فيشنو، لكنه في النصوص الفيشناوية هو كريشنا، وأحياناً يشار إليه بأنه سافيام باهجافام. على أية حال فإنه في الشاكتية يعتبر ديفي أو آدي باراشاكتي الروح الأسمى، أما في الشيفية فيعتبر شيفا الكينونة الأسمى.

وتعدد الديفا يشير إلى صور التجسد الأرضي (الأفاتار) للبراهمان.[27][28][29][30] ويقرر الفيلسوف وليم جونز في نقاشه عن التريمورتي أن الهندوسي يعبد الكينونة الأسمى في صورة ثلاث أقانيم: براهما، فيشنو، وشيفا. والفكرة الأصلية للديانة الهندوسية أن التحولات تتمثل في الأفاتار[31]

في البهاغافاد غيتا فإن الإله هو المستودع الوحيد للجونا كما في المثال التالي:[32]

(يديه وقدميه في كل مكان، ينظر في كل إتجاه، عينيه وأذنه ووجهه يشيرون لكل الإتجاهات، وكل العوالم الثلاثة محاطة بهم.)

أما المعتقدات الإلحادية فتسود مدارس هندوسية مثل سامكيا، ميماسا.[33]

سامكيابرافاشانا سوترا أو سامكيا تقول بأن وجود الله أو إيشفارا لا يمكن إثباته ولذا لا يمكن الاعتراف بوجوده،[34] وتقول بأن إلهاً واحداً غير متغير لا يمكن أن يكون المصدر لعالم دائم التغير، وتقول أن الله كان افتراضية ميتافيزيقية ضرورية تطلبتها الظروف،[35] أنصار مدرسة الميمامسا والتي تأسست على تقويم السلوك والطقوس تقول أنّ الدلائل المشيرة لوجود الله ليست كافية، وأنه لا ضرورة من فرضية وجود صانع للكون، تماماً مثلما ليس ضرورياً إثبات مؤلف للفيدا أو إله ليعطي الشرعية للطقوس.[36] والميمامسا تعتبر أنّ الإله المذكور في الفيدا ليس له وجود وذلك بعيداً عن المانترا أو التعبد الذي يذكر اسم الإله، وفي هذا الشأن فإن قوة المانترا (التعبد) هو ما يُرى على أنه قوة الآلهة.[37]

الكارما لغةً معناها العمل أو الفعل،[38] ويمكن وصفها بأنها القانون الأخلاقي للسبب والمسبب، [39] ووفقاً للأوبانيشاد الفرد تُسَمّى جيفا- آتما، ة يطلق (سانسكارا) (انفعالات) من الأفعال سواء كانت أفعال مادية أو عقلية،

على أية طريقة يعرف بها الهندوس الهدف من الحياة إلى أن هناك طريق عدة (يوجات) قام بتعليمها الحكماء كي يصل الفرد إلى هذه الغاية. ومن ضمن المخطوطات المكرسة لليوجا مخطوطة البهاغافاد غيتا، يوجا سوترا، هاثا يوجا، براديبيكا، وبالطبع المرجع الأساسي التاريخي الفلسفي الأوبانيشاد.

ومن الطرق التي يتبعها الفرد ليصل للهدف الروحي للحياة (موكشا، سامادهي، أو نيرفانا) هي:

لا غرابة في تمركز أكبر نسبة من الهندوس في شبه القارة الهندية حيث نشأت الهندوسية، ولا غرابة بوجود أتباع للهندوسية في المناطق المجاورة للهند كنيبال وجزيرة بالي في اندونيسيا، ولكن توجد الهندوسية في أماكن بعيدة جغرافياً عن الهند، وربما يعزى السبب لهجرة الهنود لهذه الدول. نجد الهندوسية في جنوب أفريقيا (1.2 مليون)، المملكة المتّحدة (1.2 مليون)، كندا (0.7 مليون)، هولندا (0.4 مليون)، سورينام (أمريكا اللاتينية 0.2 مليون)، جمهورية جويانا (أمريكا اللاتينية (0.4 مليون)، الولايات المتحدة (1,478,670)Hinduism in the United States

واستُحدثت طبقة خامسة سببت الإزعاج للحكومة الهندية وقامت الحكومة الهندية رسمياً بإلغاء هذه الطبقة في عام 1950. ونذكر هذه الطبقات الأربع ابتداءً من الأعلى ونزولاً إلى أوطاها حسب التقسيم الطبقي الهندوسي. الطبقة البيضاء، أو طبقة «البراهمنة» والتي ينتمي إليها رجال الدين العلماء، طبقة «الكاشترييا»، أو ما يعرف بالطبقة الحمراء وتشمل الأمراء الفرسان، الطبقة الصفراء «الفيشيا» وتشمل المزارعين والتجار، طبقة «الشودرا»، أو الطبقة السوداء وتشمل أهل الحرف اليدوية والصناعة. أمّا بالنسبة للطبقة الخامسة (باريان)، أو ما يعرف بطبقة الأنجاس فتشمل أهل الحرف المتدنّية وتتكون هذه الحرف من حفّاري القبور وعمال نظافة دورات المياه وخلافه من أعمال النظافة

يؤيد الهندوسي ممارسة الأهيمسا (عدم العنف)، واحترام كل أشكال الحياة لأنه يعتقد أن الله يتغلغل في كل المخلوقات متضمنة النباتات والحيوانات.[41] ولقد ظهرت كلمة أهيمسا لأول مرة في الأوبانيشاد[42] ملحمة مهابهاراتا[43]، والأهيمسا هي أول الياماسات الخمسة (عهود ظبط النفس) في أحكام يوجا باتاناجالي[44]، وهي أول مبدأ لكل عضو في الفارنا (برهمن، كشاتريا، فيشيا، شودرا) في قانون مانو (مانّو سمرتي) (كتاب 10، حكمة 63، أهيمسا، ساتيا، أستيا، شوكام، إندريانيجراها، وهي تقريباً شبيهة بالمبادئ الأساسية للجاينية.[45][46]

ووفقاً للأهيمسا أنّ الكثير من الهندوس نباتيون احترامًا للأشكال الأعلى للحياة، ويقدر عدد النباتيون المعتمدون على منتجات الألبان في الهند (بما فيهم معتنقوا الديانات الأخرى) بحوالي 20% إلى 42%.[47]

وتتنوع العادات الغذائية وفقاً للتجمع أو المنطقة، بعض الطوائف لديها عدد نبانيين أقل وسَكَنة السَّواحِلِ يعتمدون على الأسماك،[48][49] والبعض يتجنب

تقول الهندوسية بالتناسخ استناداً إلى ما قدمت النفس من عمل (كرم), فإذا مات الجسد، خرجت منه الروح لتحلّ في جسد آخر جزاء على ما قدمت من عمل، تبلغ أجناس الحياة ثمانية ملايين و400 ألف تتناسخ فيها النفوس، تنتقل روح الإنسان السعيد إلى جسم سعيد بعد موت الجسم الأول، وليس بالضرورة انتقال الروح إلى إنسان آخر، فقد تنتقل الروح إلى حيوان أو حشرة.وهي ديانة تحرم أكل اللحوم.

رامة

يعتبر جبل كيلاش المقدس في التبت المسكن الروحي للإله شيفا
ما يطلق عليه ختم شيفا باشوباتي
شارة كتف لقسيس عسكري هندوسي، جيش جنوب أفريقيا
معبد شواميناريان أكشردهام بدلهي، وفقاً لموسوعة جينيس فهو أكبر المعابد الهندوسية
تريفينا سانجام، أو تجمع أنهار يامونا، الغانج، سارسواتي
محفورات بمعبد هويساليسوارا تمثل تريمورتي، براهما، شيفا، فيشنو
كريشنا يقدم الفيشفاروبا الخاص به (والمقصود به شكله العالمي) إلى صديقه أرجونا على أرض المعركة بكروكشترا
تفصيلة من فرا برانج- البرج المركزي لمعبد وات آرون (معبد الفجر) ببانكوك، تايلاند، يظهر إندرا بفيله إيراوان ذو الثلاث رؤوس
كريشنا، التناسخ الثامن (أفاتار) لفيشنو أو سافايام بهاجافام، تعبده بعض طوائف الهندوسية
تمثال شيفا في جلسة يوجا تأملية
نبات التولسي المقدس أمام أحد البيوت
قرابين للإله آجني أثناء الفيفاههوما، بأحد الأفراح الهندوسية
الحج إلى مدينة كيدارناه
مهرجان الأنوار (ديوالي)، يحتفل به الهندوس في كل أنحاء العالم
الريجفدا، أحد أقدم النصوص الدينية القديمة، والمخطوطة مكتوبة بلغة الديوناكري
مجموعة مخطوطات من البهاغافاد غيتا من القرن التاسع عشر.
خارطة تُظهر انتشار الهندوس في العالم.
معبد بادمانابهاسوامي، أغنى معبد هندوسي في الهند وفي العالم
المعبد الأم بقرية بيساكي، بالي، أندونيسيا
الإلهة آدي شاكتي بمعبد باراشاكتي، بونتياك، ميتشيجان، الولايات المتحدة الأمريكية
آشرام بالميكي
ناسك (سادهو) بمادوراي، الهند
جوشالا أو ملجأ للبقر، بمدينة جونتور