الهجرة في الإسلام

الهجرة في الإسلام معناها اصطلاحًا هي: الخروج من أرض الكفر إلى أرض الإسلام[1]، كالهجرة من مكة إلى المدينة، وكهجرة بعض الصحابة إلى الحبشة، وكانت الهجرة إلى المدينة واجبة قبل فتح مكة، فلما فتحت مكة أصبحت دار الإسلام[2]، فقال النبي محمد:[3] لا هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا استُنفِرْتُم فانفِروا》، وللهجرة معنى معنوي وهو: هجرة الإنسان لما حرم الله عليه.[2]

الهجرة نوعان: معنوية، وحسية:[4][5]

الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام لها مقاصد منها:[19]

رغّب كلٌّ من القرآن والسنة في «الهجرة في سبيل الله»، ووعدا «المهاجرين في سبيل الله» بالأجر العظيم، ومنه:[21]

تختلف أحكام الهجرة الحسية حسب الحالة:[4][25]

ذكر بعض العلماء أن الهجرة الحسية نٌسخت بعد فتح مكة، لقول النبي محمد:[3] لا هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا استُنفِرْتُم فانفِروا》، وأن الهجرة المعنوية بمعنى هجرة ما حرم الله هي ما بقي من مفهوم الهجرة[27] وقيل: أن حكمها لم ينسخ، وهو باق[27]، وأن ما نُسخ هو الهجرة إلى المدينة المنورة، ولكن الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية[28]، قال النووي:[29]

وقال ابن حجر العسقلاني:[30] «وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقَدِرَ على الخروج منها.»، وقال ابن كثير في تفسير الآية 97 من سورة النساء:[31] «فنزلت هذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه، مركتب حرامًا بالإجماع، وبنص هذه الآية.»

قام بعض الأنبياء والصالحين بالهجرة في سبيل الله قبل العصر الإسلامي، من هذه الهجرات:

لما رأى النبي محمد ما يصيب أصحابه من أذى زعماء قريش لهم، فقال لأصحابه: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة؟ فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي - أرض صدق - حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه»،[34] فكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة في رجب من العام الخامس بعد البعثة،[34] وكانوا أحد عشر رجلًا وأربع نسوة،[35] ثم بلغهم وهم بأرض الحبشة أن أهل مكة أسلموا، فرجع بعضٌ منهم إلى مكة فلم يجدوا ذلك صحيحًا، فرجعوا، وسار معهم مجموعة أخرى إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية، وكانوا اثنين وثمانين رجلًا ونسائهم وأبنائهم.[36][37]

لما اشتد البلاء على المسلمين بعد بيعة العقبة الثانية، أذن محمد لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة، فجعلوا يخرجون ويخفون ذلك، فكان أول من قدم المدينة المنورة أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم قدم المسلمون أرسالاً فنزلوا على الأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم. ولم يبقَ بمكة منهم إلا النبي محمد وأبو بكر وعلي بن أبي طالب أو مفتون محبوس أو ضعيف عن الخروج.[39]

ولما رأت قريش خروج المسلمين، خافوا خروج محمد، فاجتمعوا في دار الندوة، واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة من قريش شابًا فيقتلون محمد فيتفرّق دمه في القبائل.[39] فأخبر جبريل محمد بالخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فأمر محمد عليًا أن ينام مكانه ليؤدي الأَمانات التي عنده ثم يلحق به. واجتمع أولئك النفر عِند بابه، لكنه خرج من بين أيديهم لم يره منهم أحد، وهو يحثو على رؤوسهم التراب تاليًا آيات من سورة يس.[40] فجاء إلى أبي بكر، وقد كان أبو بكر قد جهز راحلتين للسفر، فأعطاها محمد لعبد الله بن أرَيْقِط، على أن يوافيهما في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، ويكون دليلاً لهما، فخرجا ليلة 27 صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12 سبتمبر سنة 622م، وحمل أبو بكر ماله كلّه ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف،[41] فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعش، وجعلت قريش فيه حين فقدوه 100 ناقة لمن يردّه عليهم،[42] فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار، فقال بعضهم «إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد» فانصرفوا. ومكث محمد وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، حتى خرجا من الغار 1 ربيع الأول، أو 4 ربيع الأول.[39] وبينما هما في الطريق، إذ عرض لهما سراقة بن مالك وهو على فرس له فدعا عليه محمد فرسخت قوائم فرسه، فقال «يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي»، ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون محمد فقال «ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا» فرجعوا عنه.[42]

وصل محمد قباء يوم الإثنين 8 ربيع الأول، أو 12 ربيع الأول،[40] فنزل على كلثوم بن الهدم، وجاءه المسلمون يسلمون عليه، ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف.[42] وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى الودائع التي كانت عند محمد للناس، حتى إذا فرغ منها لحق بمحمد فنزل معه على كلثوم بن هدم.[42] وبقي محمد وأصحابه في قباء عند بني عمرو بن عوف 4 أيام، وقد أسس مسجد قباء لهم، ثم انتقل إلى المدينة المنورة فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول،[43][44] سنة 1 هـ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م،[40] وعمره يومئذ 53 سنة. ومن ذلك اليوم سُميت بمدينة الرسول ، بعدما كانت يثرب

خريطة توضح مسار الهجرات إلى المدينة وإلى الحبشة.
غار ثور الذي اختبأ به النبي محمد وأبو بكر في رحلة الهجرة، ماكثين فيه ثلاث ليال.
من داخل مسجد قباء، أول مسجد أسس بعد بعثة النبي محمد، قال فيه «من توضأ وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة».[38]