نظام برلماني

النظام البرلماني هو نظام حكم يُشكل فيه الوزراء في الفرع التنفيذي من البرلمان، ويكون مسؤولًا أمام هذه الهيئة، بحيث أن السلطتين التنفيذية والتشريعية متشابكة.[1][2][3] في مثل هذا النظام، يكون رئيس الحكومة بطبيعة الحال الرئيس التنفيذي وكبير البرلمانيين على حد سواء.

تتميز النظم البرلمانية بفصل غير واضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مما يؤدي إلى مجموعة مختلفة من الضوابط والتوازنات بالمقارنة مع تلك التي وجدت في نظام رئاسي. وعادة ما يكون هناك تمييز واضح في النظم البرلمانية بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة، فيكون رئيس الحكومة هو رئيس الوزراء، ويكون وضع رئيس الدولة في كثير من الأحيان صورياً، هو في الأغلب إما رئيس (منتخب شعبياً أو إما من قبل البرلمان) أو عاهل وراثي (غالباً ملكية دستورية).

منذ العصور القديمة، عندما كانت المجتمعات قبلية، كانت تُقيّم قرارات الزعيم أو المجلس من قبل شيوخ القرية. تطورت هذه المجالس بعد ذلك ببطء إلى النظام البرلماني الحديث.

يعود تاريخ البرلمانات الأولى إلى أوروبا في العصور الوسطى، وبالتحديد في عام 1188 أثناء حكم ألفونسو التاسع، ملك ليون (إسبانيا).[4][5] تطور مثال مبكر للحكومة البرلمانية في كل من هولندا وبلجيكا خلال الثورة الهولندية (1581)، عندما استولى برلمان هولندا على السلطات السيادية والتشريعية والتنفيذية من الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا. ظهر المفهوم الحديث للحكومة البرلمانية في مملكة بريطانيا العظمى بين عامي 1707 و1800. وظهر النظام البرلماني المعاصر في السويد بين عامَي 1721 و1772.

في إنجلترا، يُعتبر سيمون دي مونتفورت أحد آباء الديمقراطية التمثيلية الذي عقد برلمانَين مشهورين.[6][7][8] الأول هو برلمان أكسفورد، في عام 1258، الذي جرد فيه الملك من سلطة غير محدودة، والثاني هو برلمان سيمون دي مونتفورت، في عام 1265، والذي شمل مواطنين عاديين من المدن.[9] لاحقًا، في القرن السابع عشر، كان برلمان إنجلترا رائدًا في بعض أفكار وأنظمة الديمقراطية الليبرالية التي بلغت ذروتها في الثورة المجيدة وإقرار قانون الحقوق 1689.[10][11]

في مملكة بريطانيا العظمى، ترأس الملك نظريًا مجلس الوزراء واختار الوزراء. من الناحية العملية، أدى عدم قدرة الملك جورج الأول على التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة إلى انتقال مسؤولية رئاسة الحكومة إلى الوزير الأول، وهو رئيس الوزراء أو الوزير الأول، روبرت والبول. أدى التحول الديمقراطي التدريجي للبرلمان مع توسيع امتياز التصويت إلى زيادة دور البرلمان في السيطرة على الحكومة، وتحديد من يستطيع الملك أن يسأل لتشكيل الحكومة. بحلول القرن التاسع عشر، أدى قانون الإصلاح العظيم لعام 1832 إلى الهيمنة البرلمانية، خاصة مع القرار الذي نص على اختيار البرلمان الدائم لرئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.[12][13]

تبنت دول أخرى بشكل تدريجي ما أصبح يسمى نموذج وستمنستر للحكم، مع وجود مسؤول تنفيذي مسؤول أمام البرلمان، باسم رئيس الدولة، يمارس سلطات مخولة اسميًا لرئيس الدولة. ومن هنا جاء استخدام عبارات مثل حكومة صاحبة الجلالة أو حكومة صاحب السمو. أصبح هذا النظام سائدًا بشكل خاص في المناطق الخاضعة للسيطرة البريطانية القديمة، والتي سن البرلمان البريطاني العديد منها، مثل أستراليا ونيوزيلندا وكندا والدولة الأيرلندية الحرة واتحاد جنوب إفريقيا. تغيرت بعض هذه البرلمانات، أو تطورت في البداية بشكل منفصل عن النموذج البريطاني الأصلي. فمثلًا يشبه مجلس الشيوخ الأسترالي منذ إنشائه مجلس الشيوخ الأمريكي بشكل أكبر من مجلس اللوردات البريطاني، بينما لا يوجد منذ عام 1950 مجلس شيوخ في نيوزيلندا.

أصبحت الديمقراطية والبرلمانية سائدة بشكل متزايد في أوروبا في السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى، فقد فرضها المنتصرون الديمقراطيون جزئيًا، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا، على البلدان المهزومة وخلفائها، خاصة جمهورية فايمار الألمانية وجمهورية النمسا الجديدة. زاد التحضر في القرن التاسع عشر والثورة الصناعية والحداثة من قوة نضال اليسار السياسي من أجل الديمقراطية والنزعة البرلمانية لفترة طويلة. كان يُنظر إلى الإصلاحات الديمقراطية في أوقات التطرف في نهاية الحرب العالمية الأولى، غالبًا على أنها وسيلة لمواجهة التيارات الثورية الشعبية.

يدعي المؤيدون عمومًا بوجود ثلاث مزايا أساسية للأنظمة البرلمانية:

تعتبر الأنظمة البرلمانية مثل الموجودة في المملكة المتحدة مرنة جدًا، إذ يُسمح بالتغيير السريع في التشريعات والسياسات طالما هناك أغلبية أو ائتلاف في البرلمان، وستمتلك الحكومة وفقًا لذلك «قيودًا قانونية قليلة على ما يمكنها فعله».[14] فبحسب نظام التصويت الانتخابي الفوز للأكثر أصواتًا «ينتج عن هذا النظام نموذج وستمنستر الكلاسيكي مع حصانة مزدوجة لحكومة حزبية قوية ومتجاوبة».[15] ينتج عن هذا النظام الانتخابي الذي يوفر أغلبية قوية في مجلس العموم، والذي يكون مقترنًا بنظام القوة المندمج، حكومة قوية وقادرة على إحداث التغيير و«الابتكار».[14]

غالبًا ما يُلاحظ أن نظام السلطة المندمج في المملكة المتحدة مفيد بالنسبة لموضوع المساءلة. تسمح الحكومة المركزية بمزيد من الشفافية حول مصدر القرارات، وهذا يتناقض بشكل مباشر مع نظام الولايات المتحدة، إذ يوضح وزير الخزانة السابق سي دوغلاس ديلون ذلك بقوله: «الرئيس يلوم الكونغرس، والكونغرس يلوم الرئيس، ويبقى الجمهور مرتبكًا ومُشمئزًا من الحكومة في واشنطن».[16] إضافة لذلك، يخضع وزراء حكومة المملكة المتحدة لفترات مساءلة أسبوعية يُدقق خلالها في إجراءاتهم وسياساتهم. لا يوجد مثل هذا التدقيق المنتظم للحكومة في نظام الولايات المتحدة.

وجدت دراسة للبنك الدولي عام 2001 أن الأنظمة البرلمانية مرتبطة بمعدلات فساد أقل.[17]

أشاد والتر باغوت في كتابه «الدستور الإنجليزي» الصادر عام 1867 بالحكومات البرلمانية لأنها تتميز بالمناقشات الجادة، وتسمح بتغيير السلطة بدون انتخابات، وتسمح بالانتخابات في أي وقت. اعتبر باغوت أن الحكم الانتخابي لمدة أربع سنوات في الولايات المتحدة غير صحيّ؛ لأنه سيسمح للرئيس في حال خيب آمال الجمهور منذ سنة حكمه الثانية مثلًا، بالاستمرار حتى نهاية سنواته الأربعة. أما في ظل النظام البرلماني، يمكن بسهولة استبدال رئيس الوزراء الذي فقد الدعم في منتصف فترة ولايته بأقرانه.

على الرغم من إشادة باغوت بالحكومات البرلمانية لسماحها بإجراء الانتخابات في أي وقت، لكن قد يُساء استخدام عدم وجود تقويم محدد للانتخابات. في ظل بعض الأنظمة السابقة، مثل النظام البريطاني، كان بإمكان الحزب الحاكم تحديد موعد الانتخابات عندما يشعر أنه من المرجح أن يحتفظ بالسلطة، وبالتالي يتجنب الانتخابات في أوقات انخفاض شعبيته. (ومع ذلك، فإن توقيت الانتخابات في المملكة المتحدة محدد الآن جزئيًا بموجب قانون البرلمانات محددة المدة لعام 2011) وبالتالي، من خلال توقيت ذكي للانتخابات في ظل نظام برلماني سيستطيع الحزب تمديد حكمه لفترة أطول مما هو ممكن. يمكن التخفيف من هذه المشكلة إلى حد ما من خلال تحديد مواعيد ثابتة للانتخابات البرلمانية، مثل العديد من برلمانات الولايات الأسترالية. يتمتع الحزب الحاكم أو الائتلاف في أنظمة أخرى، مثل الهولندية والبلجيكية ببعض المرونة في تحديد موعد الانتخابات. وعلى عكس ذلك، قد تتجنب المرونة في توقيت الانتخابات البرلمانية فترات الجمود التشريعي التي قد تحدث في النظام الرئاسي لفترة محددة. على أي حال، يتمتع الناخبون في نهاية المطاف بسلطة اختيار ما إذا كانوا سيصوتون للحزب الحاكم أو أي شخص آخر.

توجد التصنيفات الآتية:

من المسموح أن يجمع شخص واحد بين عضويتة في البرلمان وعضويته في الحكومة. وفي نظم مثل المملكة المتحدة وألمانيا يتحتم على الوزير أن يكون من ضمن أعضاء البرلمان.

يقوم البرلمان بمراقبة عمل الحكومة في النظام البرلماني، ويحق له إسقاط الحكومة لأسباب سياسية. ويمكن إجراء طبقا لنظام يسمى «سحب الثقة من الحكومة» الذي يتم بالاقتراع داخل البرلمان. فإذا صوت أغلبية أعضاء البرلمان بإسقاط الحكومة وجب تشكيل حكومة برئيس حكومة جديد. كما يمكن للبرلمان سحب الثقة من أحد الوزراء. عموما تعتمد الحكومة على أغلبيتها في البرلمان في أداء عملها.

يحق للحكومة حل البرلمان. أي أن البرلمان هو الآخر يعتمد على الحكومة، إلا أنه في حالة النظام البرلماني يكون حل البرلمان مقترنا بحل الحكومة نفسها في نفس الوقت، ويعتمد في ذلك على النص الدستوري.

يمكن تصنيفها طبقا لخمسة أصناف في النظام البرلماني:

يقسم الوزراء اليمين أمام الملك أو رئيس الجمهورية.


دول العالم ملونة حسب نظام الحكم اعتبارًا من 201111
     دول ذات نظام رئاسي2      دول ذات نظام شبه رئاسي2
     دول ذات نظام برلماني2      دول ذات نظام الحزب الواحد
     دول ذات نظام ملكي دستوري برلماني      ملكيات مطلقة
     ديكتاتوريات عسكرية      ملكيات دستورية برلمانية يتولى فيها الملك السلطة بنفسه
     دول برئيس تنفيذي تعتمد على البرلمان      دول لا تصنف ضمن أي من الأنظمة المذكورة أعلاه
1أُعدت هذه الخريطة وفقًا لقائمة ويكيبيديا للبلدان حسب نظام الحكم. انظر هناك للحصول على المصادر 2العديد من الدول التي يُنظر إليها دستوريًا على أنها جمهوريات متعددة الأحزاب توصف على نطاق واسع من قبل الآخرين على أنها دول استبدادية. لا تعرض هذه الخريطة سوى الشكل القانوني لنظام الحكم وليس واقع الحال لتلك الدول.
تمثال الرئيس نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا في ساحة البرلمان في لندن.
مبنى البرلمان الكندي.
مبنى البرلمان أكبر دولة ديمقراطية، الهند.
مبنى مجلس النواب العراقي
مبنى البرلمان الإسرائيلي أوكما يسمى كنيست في القدس
مبنى البرلمان الماليزي
المبنى الإداري للبرلمان في ألبانيا
مبنى البرلمان النيوزيلندي.