نجد

نجد هي أحد أقاليم شبه الجزيرة العربية التاريخية وأكبرها مساحة وترتفع هضبة نجد ما بين 700 إلى 1500 متر فوق سطح البحر وتقع في وسط شبه الجزيرة. كانت نجد موطناً تاريخياً لمملكة كندة وطسم وجديس وبني زيد وبني حنيفة وبني أسد وبني تميم وهوازن وغطفان ومملكة تنوخ وطيء وبنو عامر ومحارب وباهلة وبنو غنى وحضارة المقر وغيرهم. تشكل اليوم منطقة الرياض ومنطقة القصيم ومنطقة حائل والأجزاء الشرقية لمنطقة مكة المكرمة ومناطق نجد الشرقية مثل هضبة الصمان ضمن المملكة العربية السعودية.

اختلف المؤرخون والنسابة فيما كانت نجد هي اليمامة أو جزء منها أم إقليماً بحد ذاتها. الحدود وتقسيمات شبه الجزيرة العربية إلى الحجاز وحضرموت والعروض وتهامة عند الجغرافيين كانت تقسيمات تعكس دوافع دينية وسياسية وهي حدود غير ثابتة ومتقلبة خضعت لتغيرات عديدة نتيجة الاضطراب السياسي والتغييرات السكانية[1] الكثير من الإخباريين خلط بين اليمامة ونجد والغالب أن اليمامة هي مدينة الرياض حالياً[2] نجد في اللغة هو المكان المرتفع وهناك عدة مناطق في شبه الجزيرة العربية تسمى بنجد ولكن أشهرها الواقع بوسط شبه الجزيرة العربية وأحيانا يسمى بنجد الحجاز لإنه ارتفع عن تهامتها وفق مازعم بعض الإخباريين وفي ذلك أسباب سياسية كان هدفها انكار وجود اليمامة كوحدة ثقافية أو اجتماعية وإدارية خلال العصور الإسلامية[3] وقيل أن نجد المشهورة هي الأرض المرتفعة الفاصلة بين اليمن وتهامة وبين العراق والشام[4]

ومما قيل في نجد:[5]

تعد مملكة كندة التي قامت في قرية الفاو من أقدم الممالك التي قامت في المنطقة ويعود تاريخها للقرن الرابع ق.م[6] كانت دولة مدينة في بدايتها ولها ارتباطات قوية بمملكة سبأ[7] كانت المملكة تعرف باسم قرية ذات كهل وكهل أو كاهل هذا هو أكبر آلهة قبيلة كندة ومذحج[8] توسعت المملكة كثيراً في فترات مابعد الميلاد أيام مملكة حِميَّر[9] الكتابات الآثرية القديمة المكتشفة في المنطقة كُتبت بخط المسند وتحوي خصائص لغوية مميزة ولها أهمية كبيرة للوقوف على مراحل تطور اللغة العربية[10] لا تتوفر تفاصيل كثيرة عن التاريخ النجدي القديم وهُجرت قرية الفاو في فترة غير معروفة وظروف غامضة وتظهر الآثار المكتشفة أن المنطقة كانت محل حروب ونزاع بين المناذرة ومملكة كندة المدعومين من الحِميَّريين، فنقش النمارة الذي أُكتشف بجبل الدروز في سورية، يُظهر أن ملك المناذرة امرؤ القيس بن عمرو (الأول) شن حملة واسعة أخضع خلالها قبائل بني أسد ونزار ومعد[ملاحظة 1] وهزم مذحج وقاتلهم بضراوة ـ وفق النص ـ على حدود نجران[11][12] رداً على ذلك، أرسل شمَّر يهرعش ملك الحِميَّريين قوة من كندة ومذحج لقتال المناذرة وذلك في القرن الرابع بعد الميلاد، وأكتشفت كتابة في الدوادمي للملك الحميري أسعد الكامل تعود للقرن الخامس تشير إلى معركة أخرى ضد المناذرة كذلك بمعاونة مقاتلين من كندة[13][14] تفككت مملكة كندة في القرن السادس الميلادي لعدة مشيخات صغيرة وبحسب مصادر التراث العربية، فإن الشاعر امرؤ القيس آخر ملوكهم، لا توجد مصادر معتمدة تثبت ذلك ولكن ذكر مؤرخي بيزنطة أن الحارث بن عمرو الكندي قُتل من قبل المناذرة أو سراسين الفرس كما كانوا يسمونهم ويمكن اعتبار الحارث آخر ملوكهم الأقوياء[15][16] أُكتشفت كتابة دونها أبرهة الأشرم يشير فيها إلى سيطرته لمكان اسمه حلبان يبعد ثلاثمائة كم غرب الرياض حالياً[17]

وتذكر كتب التراث العربي أن طسم وجديس هم قوم من العرب البائدة، التي أنقرضت ولا تكاد تذكر جديس إلا مع ذكر طسم. وهم من سكان جزيرة العرب القدماء (اقوام عاد وثمود العماليق)الذين كانت لهم حضارات عظيمة في وسط شبة الجزيرة العربية وبادت. وتتلخص الروايات بأنهما قبيلتان سكنتا اليمامة وماحولها ويذكر أن جديسا ذلت على يد طسم بحكم رجل يقال له عمليق، وجعل أن لا تزف بكر من جديس حتى تساق إليه فيفترعها قبل زوجها، فكان أن انتقمت جديس غدرا بعد أن أصاب العار أخت سيد جديس ويقال له الأسود بن عفار، وكان اسمها شموس وقتل عمليق على يد الأسود بن عفار وأصبح حاكما على طسم وجديس وحكم بينهم بالعدل، ولكن رجلا من طسم يقال له رياح بن مرة استغاث بحسان بن تبع الحميري، فأجاب له طلبه وسار معه إلى اليمامة، فحاولت زرقاء اليمامة تنبيه قومها، فلم يصدقوها، فقتل من جديس على يد طسم والحميريين ودُكت منازلهم.

وتذكر كتب التراث العربية معركة حامية سميت بداحس والغبراء وهي حرب "أهلية" بين فرعين من قبائل غطفان ودامت المعارك بينهم أربعين سنة بسبب فرس حسب الأساطير. ونجد هي موطن عدد من الشعراء العرب من الطبقة العالية مثل امرؤ القيس والأعشى وعنترة بن شداد. تعد قبيلة بني حنيفة من أشهر قبائل المنطقة تاريخيا وشاركوا في معركة الظهر وهي أحد أيام العرب وفق كتابات الإخباريين ضد بني تميم. كان بنو حنيفة يقاتلون بجانب بكر بن وائل ضد تغلب ولكنهم استقروا من فترة مبكرة وكانوا يتعرضون لغزوات متعددة من الأعراب المحيطين بهم. وهي تاريخيا جزء من اتحاد بكر بن وائل. وهناك تميم وبنو أسد ويختلفون عن بني حنيفة في أن معظمهم كان بدوياً خلال تلك الفترة.

في القرن السابع الميلادي، ظهر النبي محمد في الحجاز وبدأ دعوته للدين الجديد ووفدت القبائل النجدية على النبي في عام الوفود منها بنو تميم وهم الذين يتحدث عنهم النص القرآني القائل : Ra bracket.png إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ Aya-4.png La bracket.png ذلك أن الأقرع بن حابس قدم إلى المدينة يطلب فداء سبايا من بني تميم سباهم النبي في غزوة أمر عليها عيينة بن حصن ونادى على النبي : يامحمد، يامحمد" فلم يجبه النبي فقال الأقرع :"يامحمد، إن مدحي زين وذمي شين"[18] عقب وفاة النبي، ارتد معظم نجد عن الإسلام فامتنعت غطفان عن تأدية الزكاة فأسر المسلمون عيينة بن حصن الفزاري وظهر طليحة بن خويلد الأسدي وسجاح ومسيلمة بن حبيب الحنفي المعروف في المصادر الإسلامية بـ"مسيلمة الكذاب" وبحسب هذه المصادر، فإن الثلاث إدعوا النبوة وجمع طليحة بن خويلد الأسدي قبائل بني أسد وطيئ وغطفان لقتال المسلمين.

أرسل الخليفة أبي بكر الصديق خالد بن الوليد الذي قمع أتباع طليحة بن خويلد الأسدي في معركة بزاخة وقتل مالك بن نويرة التميمي. أقام خالد قرابة الشهر في بزاخة يتعقب غطفان وطيئ ويقول الطبري أن خالداً أحرقهم بالنيران ورضخهم بالحجارة وخزقهم بالنبال ونكسهم في الآبار ورمى بهم من الجبال[19] أما مسيلمة بن حبيب فقد كان يبشر بنبوته من أيام النبي بل تذكر المصادر الإسلامية أنه أقترح تقسيم الأرض بينه وبين النبي محمد[20] وكان مسيلمة متأثراً بالمسيحية كغالب سكان المنطقة وتبعه جل قومه إلا نزر يسير منهم ثمامة بن أثال[21] قمع خالد بن الوليد حركة مسيلمة وأنزل خسائر فادحة في صفوف بني حنيفة وقُتل مسيلمة بضربة رمح من وحشي ومن بني حنيفة مالا يقل عن أربعة عشر ألفا وفقا للطبري[22] معظمهم قُتل بعد مقتل مسيلمة وتوقفت المعارك، إذ أرسل رجلين من الأنصار بأمر الخليفة بقتل كل من "أنبت" ـ كل من تبدو عليه علامات البلوغ ـ وفق عدد من الإخباريين[23][24] وقتل من جيش الخليفة 500[25] ومنهم زاد فقال 1200 من المسلمين[26]

لا يُعرف الكثير عن نجد بعد هذه الحوادث، ظهر نجدة بن عامر الحنفي وهو من الخوارج أيام الدولة الأموية وأقام دولة مستقلة في نجد شملت القطيف في إقليم البحرين مستغلا تذمر النجديين من خلفاء بني أمية وذلك عام 692 ولكن دولته لم تستمر طويلاً وأستعاد الأمويين السيطرة على نجد وأصبحت تابعة للبحرين وتدار بوالي بواحد. المصادر شحيحة للغاية عن وضع المنطقة ويبدو أن تجارة العبيد قد ازدهرت بها خلال الدولة العباسية وظهرت عدة حركات تمرد منها ماوقع أيام أبو جعفر هارون الواثق بالله وإرساله موسى بن بغا الكبير التركي الذي قتل ألف ومائتان من سكان نجد وأعاد سيطرة الدولة العباسية على المنطقة من جديد[27] ثم ظهرت الدولة الأخيضرية وهي دولة زيدية المذهب استقلت عن الخلافة العباسية عام 867 وحكمت حتى 1051 على الأقل[28] في عام 925 تعاون ثالث أئمة بنو الأخيضر مع أبو طاهر سليمان الجنابي زعيم القرامطة في الإحساء للإستيلاء على الكوفة ولكنه قٌتل على يد القرامطة عام 928[28] شهدت المنطقة فترة سيئة نتيجة قسوة الأخيضريين ونزح عدد كبير من سكان نجد لمناطق مختلفة لسوء الاوضاع[29] لا تتوفر تفاصيل كثيرة بعد هذه الفترة ولكن من المؤكد أن القبائل البدوية في نجد - بني هلال تحديدا - دعموا القرامطة في الإحساء ثم هاجروا في القرن الحادي عشر الميلادي إلى مصر واستغلهم الفاطميون للقضاء على الدولة الزيرية في المغرب وتونس ودمروا كل شي في طريقهم ويقول ابن خلدون:[30]

تعتبر نجد منطقة معزولة نسبياً، فالكثبان الرملية تحيط بها من ثلاث جوانب ويفصل بينها وبين الحجاز سلسلة من الجبال. في السابق، كان القادم من العراق أو البحرين يضطر للمرور عبر نجد ولكن من القرن الثالث عشر الميلادي، أصبح بإمكان الحجيج والقوافل الالتفاف حول نجد بسهولة ومحاذاة البحر الأحمر نحو مكة أو جدة وهو ما ساهم في زيادة عزلة المنطقة أكثر[31] لذلك فإن سرد تاريخ نجد المظلم ليس بالأمر السهل حتى القرن الثامن عشر الميلادي. في القرن السادس عشر بسطت الدولة العثمانية سلطتها على الحجاز وكان وجودها في تلك البلاد امتداداً لسلطتها على مصر، وامتد نفوذها ليشمل الأجزاء الشرقية من شبه الجزيرة العربية وأسسوا لهم إيالة في الإحساء. نجد لم تخضع لسلطة العثمانيين وظهرت إمارات حضرية صغيرة متعددة مكتفية ذاتياً تعتمد على الزراعة وأبقت القبائل النجدية على استقلالها التام[32]

وفي القرن السابع عشر الميلادي كانت القبائل المنتشرة في نجد قبائل بني لام وسبيع والسهول وعنزة وعائذ. وفي فترة ما من القرن السابع عشر الميلادي ارتحلت قبائل الدواسر من بادية اليمن في مأرب لعقيق بني عقيل وسمي الوادي باسمهم بعد ذلك وادي الدواسر[33] سرعان مالفتوا أنظار الإمارات المحلية الصغيرة لأن الدواسر كانوا يكثرون غزو القبائل البدوية قرب الإحساء ويعتدون على القوافل وتحالفوا مع قبيلة قحطان لاحقاً ولم تنجح أي من القبائل أو الإمارات من الوصول لمناطقهم وأجبروا آل صباح وآل خليفة على ترك نجد والهجرة إلى سواحل الخليج العربي[34] ثم ارتحلت أعداد كبيرة من قبائل عتيبة وقبيلة قحطان وحرب ومطير وسبيع والدواسر وبني رشيد لأجزاء من نجد وأستقرت بها. هكذا كان وضع نجد حتى القرن الثامن عشر، إمارات حضرية صغيرة وقبائل بدوية كبيرة متحاربة لم يكن الدين أول اهتماماتها[35] بل كانوا يحالفون أي إمارة مهما كان مذهبها لإبقاء إستقلاليتهم كما يتضح مع ظهور الدعوة الوهابية بقيادة محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب.

ولد محمد بن عبد الوهاب مطلع القرن الثامن عشر عام 1703 م 1115هـ في قرية صغيرة اسمها العيينة لعائلة من الحضر تتعقب أصولها لبني تميم[36] كان محمد بن عبد الوهاب شخصا عاديا يملك بستانا للتمور وعشرة أو عشرين بقرة تقريباً[37] سافر إلى المدينة والبصرة والإحساء ليتلقى تعليما دينياً وربما للعمل بالتجارة كذلك ثم عاد إلى مدينته العيينة حيث كان والده قاضياً لنشر رسالته الجديدة عام 1727.

كانت القرى النجدية تحوي رجال دين يسافرون إلى سورية والعراق لطلب المعارف الفقهية قبل محمد بن عبد الوهاب، ماميز ابن عبد الوهاب هو دعوته إلى التوحيد [35] اعتبر محمد بن عبد الوهاب ثقافة أولياء الله الصالحين وتخليد ذكراهم ببناء القباب من البدع وحرم تدخين التبغ وأظهر حرصاً غير عادي على جبي الزكاة وكلها أمور رحب بها أمير العيينة ولكن اضطر لطرده لاحقاً لتشدد ابن عبد الوهاب والعقوبات القاسية التي فرضها على من لا يؤدون صلاة الجماعة، وتدخله الشخصي لفرض رؤيته وتفسيراته للشريعة ورجمه لامرأة متهمة بالزنا أغضب سكان العيينة وأميرها بالإضافة لضغوطات من أمراء بني خالد في الإحساء الذين كانوا يخشون امتداد دعوته لدرجة أن طالبوا عثمان بن معمر بقتل محمد بن عبد الوهاب ولكن ابن معمر رأى في طرده درءا لفتنة أكبر[38]

كانت الإحساء بقيادة بني خالد قد تخلصت من الحكم العثماني عام 1670[39] وتمكنوا من ضم نجد لنفوذهم ولكنهم أبقوا على الإمارات المحلية. كانت القرى النجدية تحوي رجال دين يسافرون إلى سورية والعراق لطلب المعارف الفقهية قبل محمد بن عبد الوهاب وكان رجال الدين يعالجون مشاكل الناس العملية مثل الزواج والميراث ماميز ابن عبد الوهاب هو دعوته إلى التوحيد وإصراره على قتال مخالفيه، فأهل حاضرة نجد لم يكونوا جهلة بل كانوا يملكون وعيا دينيا ساعد كثيرا في تقبلهم لدعوة محمد بن عبد الوهاب. ارتحل محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية وعليها الأمير محمد بن سعود جد سلالة آل سعود الذي استقبل بن عبد الوهاب ووفر له الحماية.

كان داع الإسماعيلية في نجران يراقب مايجري في نجد، ألحق ابن سعود هزيمة قاسية بقبائل العجمان مما دفعهم لطلب الدعم من أقاربهم البعيدين قبيلة يام في نجران فكان الرد قاسيا من المكرم الإسماعيلي الحسن بن هبة الله وألحقوا هزيمة بابن سعود عام 1764[40] وتوفي محمد بن سعود بعد عام واحد. بحلول عام 1792 تمكن عبد العزيز بن محمد بن سعود من فرض سيطرته على الرياض والخرج والقصيم وأبقى على الأمراء المحليين شريطة دفعهم الزكاة له، كدلالة رمزية على سلطته[41] أربعة عوامل ساعدت في نجاح الدعوة الوهابية:[42]

اعتمد أبناء محمد بن سعود على تحالفهم مع محمد بن عبد الوهاب الذي أصبح أبناؤه يعرفون بآل الشيخ ولا زالوا مسيطيرين على المؤسسات الدينية[43] وعلى الغارات السريعة لتشكيل حقل سياسي بحدود متذبذبة فلم تكن لهم وسيلة غير استمرارية الغارات لإن القبائل البدوية أظهرت قدرة على تحدي السلطة السعودية ـ الوهابية لإن ابن عبد الوهاب وابن سعود لم يحاولوا اضفاء صبغة رسمية للعلاقات الدينية والسياسية والاجتماعية داخل الإمارة، الانتماء إلى مجتمع مسلم لا يكفي لتجاوز الانتماءات القبلية والمناطقة[42]

نجد عبارة عن هضبة يترواح ارتفاعها ما بين 762 و1524 م فوق سطح البحر ما عدى جبل حضن، مع انخفاض تدريجي من الغرب نحو الشرق. وهضبة نجد من رمال صحراء الحجارة، والدهناء شرقاً، وحدود الربع الخالي جنوباً، بينما يحدها من الغرب جبال الحجاز ومن الجنوب الغربي مرتفعات عسير. وفي كتاب مختار الصحاح وكتب اللغة معنى نجد المكان المستوي المرتفع عن سطح البحر وهي مكان معين عند العرب، وهي أرض تبدأ من جبال الحجاز إلى سور كسرى عند نهر الفرات الذي بناه للحماية من هجمات القبائل العربية على المدائن.

ولقد كان للعرب قديما مقولة (من رأى حضنا فقد أنجد) وذلك يعني أنه من كان قادم من الحجاز ومتجه للشرق ورأى جبل حضن الواقع في عالية نجد شمالي مدينة تربة البقوم فقد دخل في نجد، ويعتبر جبل حضن أعلى نقطة في نجد كلها إذ يصل ارتفاعه إلى 1656 متر فوق سطح البحر.

وتتسم معظم أرجاء نجد بالجفاف والوعورة.

ويقع في شرق نجد إقليم اليمامة القديم، وهو جبل طويق وضواحيه. وقد كان العرب يعدون اليمامة إقليماً مستقلاً عن نجد، ويشكل إقليما اليمامة والبحرين عندهم إقليماً يسمى "العروض." غير أن بلاد نجد كانت تحكم في عصور بني أمية وبني العباس من اليمامة، فصارت اليمامة مع مر العصور تعد من نجد، وانحسر عنها اسم اليمامة وصارت تعرف باسم "العارض"، وهو من أسماء جبل طويق، سمي بذلك لأنه يعترض طريق القادم من اليمن إلى البحرين. وجبل طويق أو العارض عبارة عن هضبة جيرية ضيقة في شرق نجد ويمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة تقارب 800 كم وينحدر جانبه الشرقي بشكل تدريجي إلى أن يغوص في رمال الدهناء، بينما ينقطع جانبه الغربي بشكل مفاجئ. ويختلف جبل طويق عن نجد العالية والسفلى في أنه صالح للزراعة، فقد وجدت الحواضر في جوفه وعند أطرافه منذ أقدم العصور، ممتدة على ضفاف وديانة، ولذلك فإن معظم الحواضر في نجد الحديثة تقع ضمن إقليم اليمامة القديم.

وتشق نجد العديد من الأودية التي تحتفظ بالماء بعد نزول الأمطار في فصل الربيع مما يسمح بالزراعة. وتقع معظم بلدان نجد على جوانب هذه الأودية التي أشهرها وادي حنيفة الذي يخترق مدينة الرياض من الشمال إلى الجنوب، ووادي الرمة في القصيم الذي يغوص في رمال صحراء الدهناء ليظهر على الجانب الآخر باسم وادي الباطن حيث توجد بعض أكبر المراعي في الجزيرة العربية في فصل الربيع، ووادي الخرج جنوب شرق الرياض،ووادي تربة الذي ينحدر من مرتفعات الحجاز مرورا بمدينة تربة ثم الخرمة ويتوقف أخيرا في الفرشة حيث يستقر في احضان عرق سبيع ويبلغ طوله حوالي350 كلم.ووادي رنيه الذي ينحدر من مرتفعات الباحة ثم إلى رنيه ليلتقي بعد رنية بحوالي 100 كلم بوادي بيشه ويقدر طوله حوالي 350 كلم. ووادي برك الذي تقع عليه حوطة بني تميم (ذوالمجازة قديماً) وهي أسفل الباطن في حوطة بني تميم ووادي نعام الذي تقع عليه بلدة الحريق، ووادي الدواسر في أقصى جنوب نجد، وأودية كثيرة أخرى مثل وادي نساح ووادي لحى ووادي ماوان ينحدر أغلبها على جوانب جبل طويق.

وتنتشر في غرب وشمال هضبة نجد الكثير من الجبال الجرانيتية والبازلتية السوداء الصلبة مثل جبل العرض الذي تقع عنده بلدة القويعية. إلا أن أشهر هذه الجبال هي جبلي أبانات التي تقع في وسط نجد في منطقة القصيم.

ومن المعالم المهمة الأخرى في نجد النفود الرملية مثل نفود الثويرات بين الزلفي والقصيم، ونفود السر في وسط نجد إلى الغرب من جبل طويق وعرق سبيع الذي يمتد من الحوميات إلى جنوبي مدينة رنيه وكذلك عيون وبرك الماء كما في منطقتي الأفلاج والخرج وإن كانت غالبية هذه البرك قد جفت خلال القرن الماضي.

تتميز الجهات الغربية والشمالية بأراضيها الواسعة الصالحة للرعي، ولذلك كانت مدار صراع وتنافس بين القبائل البدوية على مر التاريخ. ومن أهم المراعي في نجد عالية نجد الواقعة بين الحجاز وجبل طويق، ومناطق الصمان والدبدبة المتاخمة للعراق والتي يخترقها وادي الباطن أحد أطول أودية الجزيرة العربية، إلا أن تلك الأماكن لاتمتلك المياه الجوفية ولا الأودية العميقة الصالحة للزراعة والاستقرار، ولذلك تركز التحضر في نجد على جبل طويق (عارض اليمامة أو العارض قديماً). وفي القرون المتأخرة اعتاد أهل نجد على تقسيم حواضرها إلى عدة أقاليم أهمها:[44]

مناخ نجد قاري ويتسم بالحرارة في الصيف مع طقس يميل إلى البرودة لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر في الشتاء، ويلاحظ فارق كبير في درجة الحرارة بين الليل والنهار معظم السنة. أما موسم الأمطار فيكون عادة بين ديسمبر ومارس من كل عام، مع تفاوت ملحوظ بين العام والآخر، وكثيراً ما تسيل أودية المنطقة في هذه الفترة، لذلك يوجد على أكثرها سدود لاستغلال السيول. وقد ينزل البرد أو الثلوج في النصف الشمالي من الهضبة في فصل الشتاء،

كان سكان نجد ينقسمون بشكل أساسي حضر يسكنون المدن والقرى، ويتركز معظمهم في الخرج والعارض والمحمل والوشم وسدير والقصيم وحائل والأفلاج والزلفي والغاط، وبدو رحل يسكنون "البادية" متنقلين في الصحراء. أما عدد سكان نجد في فترة ماقبل 1932، فالأرجح أنه كان -في ذلك الحين- لا يزيد عن المليون نسمة على أكثر تقدير، ربما مناصفة بين البدو والحضر.[46] وقد تحضّر الغالبية العظمى من بادية نجد في الهجر التي أنشئت لتوطينهم والمنتشرة في كافة أنحاء البلاد.

الأكلات النجدية ومن أشهرها المثلوثه الجريش والمرقوق والقرصان والمطازيز، ومن الحلويات الشهيرة في نجد، الكليجا، الحنيني والفتيت.

.

ذكر الشعراء نجد في قصائدهم ومن ذلك:[47]

قول ابن أحمر:


وقول زهير بن أبي سلمى:


وقول بعضهم: " من رأى حضناً فقد أنجد " أي من راى جبال حضن وهي جبال المرازيق البقوم أي أصبح في نجد وتسمى جبال حضن عالية نجد أو تسمى نجد العليا وتعتبر جبال حضن شاهقه وعالية لطولها البالغ 1656 مترا عن سطح البحر.


وقال حميد بن ثور الهلالي:


وقال بلعاء بن قيس الكناني:[48]


وقال الصمة بن عبد الله القشيري:[49]


وقال أعرابي:[50]


وقال الصمة بن عبد الله القشيري:[51]


تمثال صغير لمحارب عثر عليه في قرية الفاو عاصمة مملكة كندة يعود للقرن الأول/الثاني بعد الميلاد
جبل طويق في نجد
جزء من جبل حضن
خريطة تبين بعض أهم المدن والقرى والهجر الواقعة على هضبة نجد بالإضافة إلى بعض الحواضر والمدن المجاورة.