منظمة التجارة العالمية

منظمة التجارة العالمية (WTO) (بالإنجليزية: World Trade Organization)‏ (بالفرنسية: Organisation mondiale du commerce)‏ (بالإسبانية: Organización Mundial del Comercio)‏ هي منظمة حكومية دولية تنظم وتسهل التجارة الدولية بين الأمم.[4] تستخدم الحكومات المنظمة بهدف وضع القواعد التي تحكم التجارة الدولية ومراجعتها وتنفيذها. بدأت المنظمة عملياتها بصورة رسمية في 1 يناير من عام 1995 وفقًا لاتفاقية مراكش، وبذلك حلت محل اتفاقية جات التي أبرمت في عام 1948. منظمة التجارة العالمية هي أكبر منظمة اقتصادية دولية في العالم، فهي تضم 164 دولة عضوًا تمثل ما يزيد عن 98% من التجارة العالمية والناتج المحلي التجاري العالمي.[5][6][7]

تسهل منظمة التجارة العالمية التجارة في السلع والخدمات والملكية الفكرية بين البلدان المشاركة من خلال توفير إطار للتفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية التي تهدف عادة إلى خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية وحصص التوريد والحواجز التجارية الأخرى،[8] وُقعت هذه الاتفاقيات من قبل ممثلي الحكومات الأعضاء وأُقرت من قبل هيئاتها التشريعية. تدير منظمة التجارة العالمية أيضًا حل الخلافات المستقلة لفرض التزام المشاركين بالاتفاقيات التجارية وحل والخلافات المتعلقة بالتجارة. تحظر المنظمة التمييز بين الشركاء التجاريين، إلا أنها توفر استثناءات لحماية البيئة والأمن القومي وأهداف هامة أخرى.[9]

يقع المقر الرئيسي لمنظمة التجارة العالمية في جنيف، سويسرا. وهيئتها العليا لصنع القرارات هي المؤتمر الوزاري الذي يتألف من جميع الدول الأعضاء وعادة ما يُعقد كل سنتين، ويشدد على أهمية الإجماع في كل القرارات التي يتخذها.[10] يتعامل المجلس العام، الذي يتكون من ممثلين من جميع الأعضاء، مع الوظائف اليومية. تقدم الأمانة العامة التي تضم أكثر من 600 موظف، يترأسهم المدير العام وأربعة نواب، الخدمات الإدارية والمهنية والفنية.[11] تبلغ الميزانية السنوية لمنظمة التجارة العالمية نحو 220 مليون دولار تقريبًا، والتي يساهم بها الأعضاء بناءًا على نسبتهم من التجارة الدولية.[12]

تظهر الدراسات أن منظمة التجارة العالمية قد عززت التجارة وقللت من الحواجز التجارية. وكان للمنظمة بوجه عام تأثير على اتفاقية التجارة، فقد أظهر تحليل يعود إلى عام 2017 أن الغالبية العظمى من اتفاقيات التجارة التفضيلية حتى تلك الفترة كانت تشير صراحة إلى منظمة التجارة العالمية، مع نسخ أجزاء كبيرة من النص من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وأشار الهدف رقم 10 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة أيضًا إلى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كأدوات للحد من انعدام المساواة.[13] وعلى الرغم من ذلك، يؤكد النقاد أن فوائد التجارة الحرة التي تسهلها منظمة التجارة العالمية لا يجري تقاسمها بشكل متساو، ويستشهدون بنتائج المفاوضات والبيانات التي تظهر اتساع الفجوة بصورة متواصلة بين الدول الغنية والفقيرة.[14][15]

أُبرمت اتفاقية جات، سلف منظمة التجارة العالمية، بموجب معاهدة متعددة الأطراف من 23 دولة في عام 1947 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في أعقاب مؤسسات جديدة متعددة الأطراف تهدف إلى التعاون الاقتصادي الدولي، كالبنك الدولي (تأسس في عام 1944) وصندوق النقد الدولي (تأسس في عام 1944 أو عام 1945). لم تتكلل بالنجاح جهود إنشاء مؤسسة دولية مماثلة للتجارة، سميت المنظمة التجارية الدولية، نظرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الموقعة لم تقر المعاهدة، وهكذا أصبحت جات ببطءٍ منظمة دولية بحكم الأمر الواقع.[16]

جرت سبع جولات من المفاوضات بموجب اتفاقية الجات (منذ عام 1949 حتى عام 1979). ركزت الجولات التجارية الحقيقية الأولى للجات (منذ عام 1947 حتى عام 1960) على المزيد من خفض الرسوم الجمركية. ثم أفضت جولة كينيدي في منتصف الستينيات من القرن العشرين إلى اتفاقية الجات لمكافحة الإغراق التجاري وإلى قسم خاص بالتنمية. مثلت جولة طوكيو خلال السبعينيات من القرن العشرين أول محاولة كبرى لمعالجة الحواجز التجارية التي لا تأخذ شكل رسوم جمركية ولتطوير النظام من خلال اعتماد سلسلة من الاتفاقيات حول الحواجز غير الجمركية التي فسرت في بعض الحالات قواعد الجات الحالية، وشقت في حالات أخرى طريقًا جديدًا تمامًا. ونظرًا إلى عدم موافقة جميع أعضاء الجات على هذه الاتفاقيات متعددة الأطراف، كانت تسمى في كثير من الأحيان على نحو غير رسمي «رموزًا». (عدلت جولة الأوروغواي العديد من هذه الرموز وحولتها إلى التزامات متعددة الأطراف قبل بها جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية. ولم يتبق سوى أربعة رموز متعددة الأطراف (تلك المتعلقة بالمشتريات الحكومية ولحوم الأبقار والطائرات المدنية ومنتجات الألبان)، إلا أنه في عام 1997 وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية على إنهاء اتفاقية لحوم الأبقار والألبان، ولم يبقوا سوى على اتفاقيتين). على الرغم من المحاولات في منتصف الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين لإنشاء شكل من أشكال الآلية المؤسسية للتجارة الدولية، استمرت الجات في العمل على مدى نحو نصف قرن كنظام شبه مؤسسي متعدد الأطراف على أساس مؤقت.[17]

قبل فترة طويلة من الذكرى الأربعين لاتفاقية الجات، خلص أعضاؤها إلى أن نظام الجات كان يحاول التكيف مع الاقتصاد العالمي الجديد المعولم. وفي استجابة للمشكلات التي حُددت في الإعلان الوزاري لعام 1982 (أوجه القصور الهيكلية والتأثيرات غير المباشرة لسياسات بعض البلدان على التجارة العالمية التي لا تستطيع الجات معالجتها وما إلى ذلك) أُطلقت الجولة الثامنة من اتفاقية الجات -التي عُرفت بجولة الأوروغواي- في سبتمبر من عام 1986، في بونتا ديل إيستي، الأوروغواي.[18]

كانت جولة أوروغواي أكبر ولاية تفاوضية بشأن التجارة اتفق عليها إطلاقا: وكانت المحادثات تهدف إلى توسيع نظام التجارة ليشمل عدة مجالات جديدة، ولا سيما التجارة في الخدمات والملكية الفكرية وإصلاح التجارة في القطاعات الحساسة مثل الزراعة والمنسوجات، وخضعت جميع البنود الأصلية للجات إلى مراجعة. وُقعت الوثيقة النهائية التي اختتمت جولة أوروغواي والتي أسست بشكل رسمي نظام منظمة التجارة العالمية في 15 أبريل من عام 1994، خلال الاجتماع الوزاري في مراكش في المغرب، وبناء على ذلك عُرفت باتفاقية مراكش.[19]

ما تزال اتفاقية الجات سارية باعتبارها مظلة منظمة التجارة العالمية للتجارة في السلع، وخضعت لتحديث نتيجة مفاوضات جولة أوروغواي (جرى التمييز بين اتفاقية الجات 1994 والأجزاء التي حُدثت من الجات واتفاقية الجات لعام 1947، التي كانت الاتفاقية الأصلية التي ما تزال لب اتفاقية الجات لعام 1994).[18] وعلى الرغم من ذلك، فإن اتفاقية الجات لعام 1994 ليست الاتفاقية الوحيدة الملزمة قانونًا المدرجة في الوثيقة النهائية في مراكش، فقد جرى تبني قائمة طويلة تتألف من نحو 60 اتفاقية وملحق وقرار وتفاهم. تنقسم الاتفاقيات إلى ستة أجزاء رئيسية:

في ما يتعلق بمبدأ منظمة التجارة العالمية المتعلق ب«تقييد السقف» للرسوم الجمركية (رقم ٣)، نجحت جولة أوروغواي في زيادة الالتزامات الملزمة من جانب البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء، كما يتضح من النسب المئوية للتعريفات المقيدة قبل وبعد محادثات 1986-1994.[21]

عادة ما تجتمع أعلى هيئة لاتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية، المؤتمر الوزاري، كل عامين. وهي تضم جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية، وجميعها دول أو اتحادات جمركية. يمكن للمؤتمر الوزاري اتخاذ قرارات بشأن جميع المسائل بموجب أي من الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف. شهدت بعض الاجتماعات، مثل المؤتمر الوزاري الافتتاحي في سنغافورة ومؤتمر كانكون في عام 2003، خلافات بين الاقتصادات المتقدمة والنامية أشير إليها ب«قضايا سنغافورة» حول قضايا كالدعم الزراعي، في حين أن مؤتمرات أخرى كمؤتمر سياتل في عام 1999 أثارت تظاهرات واسعة. وافق المؤتمر الوزاري الرابع في الدوحة في عام 2001 على دخول الصين إلى منظمة التجارة العالمية وأطلق جولة الدوحة للتنمية التي استكملها المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية (في هونغ كونغ) الذي وافق على التخلص التدريجي من دعم الصادرات الزراعية واعتماد مبادرة الاتحاد الأوربي التي كانت بعنوان «كل شيء ما عدا الأسلحة» للتخلص على نحو تدريجي من الرسوم الجمركية على البضائع القادمة من البلدان الأقل نموًا. في المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر من عام 2005، أطلقت منظمة التجارة العالمية مبادرة المعونة من أجل التجارة التي كانت تهدف بشكل خاص إلى مساعدة البلدان النامية في التجارة على النحو الوارد في الهدف 8 من أهداف التنمية المستدامة الذي كان ينص على زيادة المعونة من أجل دعم التجارة والنمو الاقتصادي.[22]

وقد كان من المقرر عقد المؤتمر الوزاري الثاني عشر في نور سلطان، كازاخستان، في شهر يونيو من عام 2020، إلا أنه أُلغي بسبب تفشي وباء مرض فايروس كورونا 2019.[23]

تأسست منظمة التجارة العالمية في 1 كانون الثاني / يناير 1995. وهي واحدة من أحدث المنظمات الدولية، كما أنها خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة للجات (GAAT)، والتي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية ما زالت حديثة فإن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الجات قد بلغ عمره خمسون عاماً.

جاء تأسيس منظمة التجارة العالمية بعد أن شهد العالم نمواً استثنائياً في التجارة العالمية، فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنوياً، وساعدت اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما ساهم في نمو غير مسبوق.

لقد تطور النظام من خلال سلسلة من المفاوضات أو الجولات التجارية التي انعقدت تحت راية الجات، فقد تناولت الجولات الأولى بصفة أساسية خفض التعريفات. وشملت المفاوضات التالية مواضع أخرى مثل مقاومة الإغراق والإجراءات التي لا تخص التعريفات. أدت الجولة الأخيرة التي أقيمت في الأوروغواي من 1986 إلى 1994 إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية.

ولم تنته المفاوضات عند هذا الحد بل استمرت بعض المفاوضات بعد نهاية جولة الأورغواي حتى شهر شباط للعام 1997، حيث تم الوصول إلى اتفاقية بخصوص خدمات الاتصالات السلكية اللاسلكية مع موافقة 69 حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التي تم الاتفاق عليها في جولة أورجواي.

في نفس العام أتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقاً خاصاً بالخدمات المالية يغطى أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية. كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو 1998 على دراسة مواضع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية. هذا وتسعي المنظمة في أن تستمر في المفاوضات التجارية الخاصة بدورة الدوحة التي انطلقت في السنة 2001 ضمن الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية وذلك من أجل تعزيز المشاركة العادلة للبلدان الأكثر فقرًا والتي تمثل غالبية سكان العالم.

شعار منظمة التجارة العالمية يمثل الكرة الأرضية، من خلال ستة أقواس رسومية، باستخدام الألوان الأساسية للضوء وهي الأحمر والأزرق والأخضر بالتبادل في إشارة إلى أن حركة التجارة العالمية بين الدول تلتقي لتكون تحالف استراتيجي، وتقول السيدة سو يونج المصممة للشعار: (أن الشعار يوحي بالتفائل والديناميكية من خلال الدوامة التي تدمج وتغلف روح المنظمة في تعزيز تجارة نزيهة ومفتوحة).

إن الهدف الأساسي لمنظمة التجارة العالمية هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة بسلاسة وبصورة متوقعة وبحرية.

وتقوم المنظمة بذلك عن طريق:

منظمة التجارة العالمية منظمة دولية تعنى بتنظيم التجارة بين الدول الأعضاء، وتشكل منتدى للمفاوضات متعددة الأطراف. وقد أنيط بها بشكل أساسي مهمة تطبيق اتفاقية أورغواي. ومن أهم لجانها وهياكلها التنفيذية:

تقسم عضوية منظمة التجارة العالمية إلى ثلاث أقسام:

بلغ عدد أعضاء المنظمة 164 عضو وذلك بعد انضمام أفغانستان بتاريخ 29 تموز / يوليو 2016:[24]

الأعضاء المراقبون هي دول تسعى للانضمام للمنظمة وعليه تفرض المنظمة على الدول الأعضاء (باستثناء الفاتيكان) بدء مفاوضات الانضمام للمنظمة خلال خمسة سنوات من تسميتهم كأعضاء مراقبين. ويبلغ عدد الأعضاء المراقبون 20 دولة في 1 آب / أغسطس 2016 وهم:[24]

تسمح منظمة التجارة العالمية للمنظمات الإقليمية والدولية بدخول الكيانات التابعة للمنظمة كأعضاء مراقبين حسب اهتمامات المنظمات وبناءً على طلبها، وهذه المنظمات هي:[25]