منطقة تبوك

إحداثيات: 28°0′N 37°0′E / 28.000°N 37.000°E / 28.000; 37.000

منطقة تبوك هي واحدة من مناطق السعودية وتقع المنطقة في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وتحدها المملكة الأردنية الهاشمية من الشمال ومن الشرق منطقة الجوف ومنطقة حائل ومن الجنوب منطقة المدينة المنورة ومن الغرب خليج العقبة والبحر الأحمر.

وتمتد بين دائرتي عرض 48 ً 34 َ 24 ْ و30 ً 59 َ 29 ْ شمالاً، وبين خطي طول 18 ً 34 َ 34 ْ و05 ً 59 َ 39 ْ شرقًا تقريبًا. وتعد المنطقة ذات موقع جغرافي متميز بحكم إطلالتها من جهة الغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بشواطئ بحرية طويلة. وقد ساعد ذلك الموقع في نشوء عدد من الموانئ الصغيرة والمتمثلة في أملج وضباء والوجه، وتقوم هذه الموانئ بدور اقتصادي جيد يمكن له أن يتطور خلال سنوات قادمة ليكون أكثر تأثيرًا وفاعلية في اقتصاد المنطقة بشكل خاص واقتصاد المملكة بشكل عام، وبخاصة في استقبال الحجاج والمعتمرين والزوار. كما أن لمنطقة تبوك حدودًا مع الأردن ويربط بينهما طريق أسفلتي دولي يصل ميناء العقبة الأردني بمدينة تبوك مرورًا بمدينة حقل وصولًا إلى المدينة المنورة، بالإضافة إلى الطريق الذي يربط عمان بتبوك مرورًا بمعان ثم حالة عمار، وتمتد منطقة تبوك من الشمال إلى الجنوب مسافة تزيد على 580 كم، كما تمتد من الشرق إلى الغرب مسافة تزيد على 480 كم تقريبًا، وبهذا الامتداد تغطي مساحة تصل إلى نحو 134354كم، وبهذه المساحة تحتل المرتبة الخامسة بالنسبة إلى مناطق المملكة العربية السعودية.

إن تاريخ منطقة تبوك يعود إلى ماقبل الميلاد بـ 500 سنة وكانت تعرف باسم (طابو) يوم كانت هي ومدينة العلا عاصمة للعيانيين ويعتقد أن منطقة تبوك (أرض مدين)، (دادان) التي ورد ذكرها في الكتب السماوية. وليس أدل على الحقب والأحداث التاريخية التي مرت بها الدول التي قامت فيها من غنى المنطقة بالآثار التاريخية التي يعود بعضها على ماقبل ظهور الإسلام وبعضها إلى ما بعده، وقد كانت ممرًا للقوافل التجارية العابرة من الجنوب إلى الشمال. قال رسول الله «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملأ جناناً (صحيح مسلم)»

هناك أكثر من رأي في سبب تسمية تبوك بهذا الاسم، ولكن من الثابت أنها كانت معروفة من قبل بعثة الرسول حيث قال لأصحابه وهم في طريقهم إلى غزوها بقيادته: (ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها منكم فلا يمس ماءها شيئًا حتى آت)، ويقال أن أصل التسمية هو كلمة (Tabu) أو (Taboo) وهي كلمة لاتينية تعني المكان المنعزل نظرًا لأن تبوك كانت منعزلة عن شبه الجزيرة العربية شمالًا وعن بلاد الشام جنوبًا، وقد إشتهرت في المصادر بغزوة تبوك وبعينها التي فجرها الرسول عندما عسكر بها، ومسجدها الذي ينسب إلى الرسول الكريم ويسمى مسجد التوبة، وهو من المساجد التي بناها عمر بن عبد العزيز في العصر الأموي بالحجارة المنقوشة، وفي العهد الإسلامي بدأ يظهر ذكر تبوك ضمن الحديث عن غزوة تبوك أو غزوة العسرة التي قادها المصطفى لمحاربة الرومان.

بعد هذه الغزوة أصبحت تبوك من أهم مناطق الدولة الإسلامية وبقيت ثغرًا مهمًا للجزيرة من جهة بلاد الشام.

تقع داخل تبوك بنيت في عصر السلطان القانوني سنة 967 هـ وتدعى أيضًا (منزل أصحاب الأيكة) الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، ويقدر عمر القلعة بحوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة وجدد بناؤها عدة مرات، وقد جددت على أيدي العثمانيين عام (1062 هـ) ثم جددت آخر مرة على أيدي هيئة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف. ويحوط بالقلعة 15 منزل لحميدات تبوك منهم الغريض والفاير والكساب والجلوي والغنام والسليم والأحمد وال بن زيدان ويوجد في القلعة من الداخل فناء به بئر وغرف نوم في الجهة الجنوبية والشمالية وبها مصلى بالدور الأول والثاني .

ويدعى أيضاً (مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد أدى الصلوات بضعة عشر ليلة خلال (غزوة تبوك) المعروفة، وقد بني المسجد بادئ الأمر، من الطين وسقف بسعف النخل، ثم جدد بناؤه بأمر من الملك فيصل لدى زيارته له، وكان البناء الجديد قريباً في مواصفاته من المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.

وهي إحدى محطات الخط الحديدي الحجازي الذي كان يمتد ما بين المدينة المنورة ودمشق، والذي دمر أيام الحرب العالمية الأولى. تعتبر من المحطات الرئيسية المكونة من مجموعة من المباني داخل مدينة تبوك حيث وصل أول قطار لها عام 1906 م وشيدت في العهد العثماني، ولقد تم ترميمها أخيراً لتكون معلماً من معالم المنطقة.

وهناك كثير من الحصون العثمانية التي بنيت على مسافات متقاربة لحماية حجاج بيت الله القادمين بواسطة الخط الحديدي، ويعتقد أن هناك كثيراً من الآثار التي طمرتها الرياح على مدى السنين وهو الأمر الذي أخذ في عين الاعتبار عند القيام بالتنقيب عن الآثار في المنطقة.

تعتبر عين السكر أقدم عين في تبوك وكانت المصدر الوحيد لسقيا الزراعة في تبوك، وكانت عين السكر قبل 130 عام، وقد قيل أن الرسول أقام عليها بضع عشرة ليلة وشرب منها وأصحابه، وقد كانت ذات ماء قليل حتى غسل رسول الله فيه وجهه ويديه فجرت العين بماء كثير فاستقى منها الناس ثم قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك الحياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جناناً» وهي تقع في الجهة الجنوبية الغربية من قلعة تبوك.

تتألف منطقة تبوك من مدينة تبوك وهي عاصمة المنطقة ومقر الدوائر الحكومية الرئيسية بالمنطقة ومقر إقليمي لبعض الدوائر الحكومية في شمال غرب السعودية والمحافظات التابعة لها وهي:

كما يتبع للمنطقة عدد 83 مركزًا إداريًا في القرى والبلدات المتوسطة بمحافظاتها.

هذه الصناعة تتميز بها منطقة تبوك والمادة الأساسية المستعملة فيها صوف الماشية وتصبغ بالأصباغ التي تصنع محلياً أو تجلب من بلاد الشام فقد كانت تفرش المنازل بالساحات ومفردها (ساحة) وتصنيعًا يتم بنشر خيوط الصوف في اتجاهات متعاكسة وغالباً ما تصنعها النساء وتختلف جودتها باختلاف مهارة ربة المنزل. أما بيوت الشعر فأيضاً تصنع من خيوط صوف الماشية بعد غزلها وغزل الصوف يتم بواسطة النساء. أما صناعة البيت فيشترك الرجال أيضاً في تصميمه وذلك بجمع (الأشقه) ومفردها (شق) لتكوين بيت الشعر ونصبه على عمودين أو ثلاثة أو حتى أكثر من ثلاثة أعمدة.

صناعة الأشده ومفردها (الشداد) وهو ما يوضع على ظهر (المطية) راحلة ابن البادية ويصنع من الخشب وتجمع أجزاؤه بواسطة جلد الجمل أو عصبة بعد التجفيف. والشداد يصنع من خشب خاص أو من أعواد الخيزران الغليظة. كذلك تنتشر حرفة صناعة الهودج في هذه المنطقة، والهودج أيضاً يوضع على ظهر الذلول ولكنه خاص بالنساء حيث يغطي ويحمي المرأة من حرارة الشمس أو المطر أو غيره أثناء ترحال القبيلة من مكان لآخر كما يوضع به العروس أثناء زفافها من بيت أهلها إلى بيت العريس، هذه الحرفة تصنع بواسطة الرجال.

اشتهر أبناء المحافظات الساحلية في هذه المنطقة بهذه الحرفة في القدم بل وتم تصديرها إلى مناطق ساحلية على امتداد ساحل البحر الأحمر، وكانت محافظة الوجه تزخر بالمهرة في صناعة السفن ومستلزمات الصيد البحرية وقد ذكر (الحموي) ذلك في تاريخه عن منطقة الشمال الغربي.

هذه الحرف المتمثلة في صناعة السيوف والشباري كانت تقتصر على فئة معينة تقوم على صناعة وصقل السيوف والشباري أي (السكاكين) وتكون هذه الفئة في حماية القبيلة لأنها ليست من أبناء القبيلة وتقوم هذه الفئة على صيانة دلال القهوة وهو ما يسمى بـ(الرب) وصناعة أحذية الخيل وأعنتها وصناعة الفؤوس والقرب (قرب الماء).

لا تخلو بيئة سكانية من الحرف الشعبية في جميع مناطق المملكة العربية السعودية، ومنطقة تبوك واحدة منها، وتتساوى تبوك في كثير من الحرف والصناعات التقليدية في المملكة إلا أنها اشتهرت وتميزت في بعض منها مثل:

منطقة من الرمل الحجري، تقطعها أجراف عميقة وتصعد فجأة من السهول الساحلية الرملية، ويحدها شرقا مجار بركانية ويعني وجود الماء الدائم هنا وأنها تتفجر بالحياة. ترتفع هذه المنطقة 450 - 1750 م وتقع على مسافة 80 كم جنوب مدينة تبوك عاصمة المنطقة وهي منطقة محمية تحتوي على بعض أجمل مواقع في المملكة العربية السعودية. وستجد هنا شبكة من خوانق الأودية الحمراء والصفراء الرائعة من الرمل الحجري أسفل حرة الرحا المتكون من الحمم، وهو الموقع الرائع في هضبة حسمي. وتحتوي خوانق الأودية الرئيسية جداول مائية دائمة وأحواض مائية ذات أهمية للمنطقة حيث يبلغ معدل الأمطار اقل من 50 مم. وتنشر شجيرات الدفلي ألوانها في الربيع وتحتوي الأجراف العميقة على عدة عيون وجداول للماء الحلو الدائم، حيث ستجد أيضا أمثلة متفرقة من الأشجار والحيوانات التي حمتها طبيعة المنطقة الوعرة ومن ضمنها عدة مئات من الوعول ويعتقد أن هذا أكبر تجمع لها في الجزيرة العربية وتعيشه عموما على الهضبة ولكنها قد تهبط في الأودية وخوانقها بالليل، لرعي الحشائش الخضراء. وقد شوهدت هنا الأوبار الصخرية، وغيرها من الحيوانات اللاحمة بما في ذلك الذئب العربي كما شوهد الفهد العربي في المنطقة، ولكن لم يتم تأكيد ذلك مؤخرا، ويحتوي وادي الجزل على أسماك مياه حلوه وهذا نادر في مياه الجروف، وتضم أيضا المواقع الأثرية منها بقايا معبد روافح الروماني الذي يحتوي على كتابات ونقوش. وتوجد مزارع صغيرة في خوانق الأودية وفي الأماكن الأقل وعورة منها أماكن صغيرة لرعي الجمال والأغنام والماعز وتقع قرية الديسة في ملتقى ثلاثة خوانق أودية رئيسية [1] .

تحوي منطقة تبوك شريطًا ساحليًا محاذيًا للبحر الأحمر بطول 500 كلم تتخلله بعض الأودية والشعاب وبعض السهول. بالإضافة إلى ضفة الوجه التي تحتوي على جزر قريبة من الوجه وأملج، وتحتوي هذه المنطقة من البحر الأحمر على بعض أجمل الأماكن تحت الماء في العالم. كما تحتوي كذلك على بيئات مناسبة لعرائس البحر، وموقع تبييض للسلاحف الخضراء وسلاحف البحر في مياه السعودية. تحتوي الأراضي التي تحيط بالبحر على شجيرات الشورة وبراعم حشائش البحر وبراعم الطحالب، وسباخ ملحية، وجزر بحرية غير مأهولة تمنح أرض محمية للتكاثر لعدة أنواع من الطيور. وهناك مستعمرات للصقر الأسخم، والقطقاط آكل السرطان، والنورس أبيض العين والخرشنة المتوجة الصغير، والخرشنة بيضاء الخد. كما تحتوي على تنوع واسع من أسماك الشعاب المرجانية والرخويات والقشريات. وبالأرخبيل حوالي 50 جزيرة، تتنوع في الحجم من هكتار واحد إلى 1100 هكتار بعضها رملي، وبعضها الآخر صخري بهضاب منخفضة ترتفع عادة أقل من 5 م وللمنطقة مجتمع صيد متطور بشكل جيد. يسمح بالغوص من الجزيرة الرئيسية فقط فقط ولا يسمح بالغوص من القوارب أو الجزر ولا بإيقاف القوارب عند الجزر وبشكل عام تستخدم القوارب للصيد وفي بعض المواقع للعائلات أن تستقل القوارب للأغراض الترفيهية. يجب الحصول على تصاريح للغوض، إذ هناك تقييد على أماكن الغوص ويمكن الحصول عليها من مدينة تبوك التي تقع على مسافة بعيدة عن الشاطئ. كما يجب الحصول على تصريح للذهاب للجزر التي يجوبها عادة جنود سلاح الحدود.[2]

تتنوع تضاريس منطقة تبوك ما بين سهول وجبال وصحاري وحرات وأودية شهيرة:

يتألف التركيب الجيولوجي للإقليم في منطقة الدرع العربي ببروز في صورة الصخور لسلسلة جبال الحجاز والهضبة الصخرية العربية والتي تتكون من تراصف طبقات رسوبية تبرز في صورة أحواض وهضبات داخلية وتعتبر الطبقات الصخرية الرملية الخازنة للمياه في تكوين الساق، والساق يمتد من جبل غنيم جنوب تتيماء وإلى الشعثاء بطن الغول شمالا وتبوك المورد الرئيسي للمياه في المنطقة وتعتبر المنطقة من المناطق الزراعية وبلغت مساحة الرقعة المزروعة في عام 1420 هـ حوالي 228384 هتكاز، وتركز 70% منها حول مدينة تبوك على طريق المدينة المنورة (طريق الأمير فهد بن سلطان) وطريق الأردن (الملك خالد سابقاً) ويتصدر القمح المحاصيل المزروعة كما تمتاز مدينة تبوك بزراعة الورد وتصديره إلى الأسواق المحلية والعالمية وكذلك الخوخ والمشمش.

ثلوج تبوك
أثناء بناء سكة حديد الحجاز بالقرب من مدينة تبوك عام 1906م.
محافظات منطقة تبوك
حرة الرحا
أصداف بطلينوس أخذت من البحر الأحمر بالقرب من تبوك.
صورة فضائية لعدد من مزارع تبوك