المندائية

المندائية أو الديانة الصابئية أو ديانة الصابئة المندائيين، هي أحد الأديان الإبراهيمية، يؤمن أتباعها بأن يحيى بن زكريا هو صاحب رسالتهم، ويؤكدون بأنهم أول وأقدم الديانات والشرائع التوحيدية.[1][2][3][4] وأتباعها من الصابئة يتبعون أنبياء الله آدم وشيث وإدريس ونوح وسام بن نوح ويحيى بن زكريا، وقد كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين، ولا يزال السواد الأعظم من أتباعها في العراق، كما أنهم متواجدون في الأحواز بإيران، إلا إن عددًا كبيرًا منهم هاجر بسبب الحروب وسوء الأوضاع الأمنية في العراق.

تدعو الديانة الصابئية للإيمان بالله ووحدانيته المطلقة، وله من الأسماء والصفات عندهم مطلقة، ومن جملة أسمائه الحسنى عندهم (الحي العظيم، الحي الأزلي، المزكي، المهيمن، الرحيم، الغفور)،[5] تقول المندائية أن الله الحي العظيم انبعث من ذاته وبأمره وكلمته تكونت جميع المخلوقات والملائكة التي تمجده وتسبحه في عالمها النوراني، كذلك بأمره تم خلق آدم وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين الصابئي وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده.

يؤمن الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصري العمومية والشمول، فيما يختص ويتعلق بأحكامها الشرعية المتنوعة، والتي يرون أنها عالجت جميع جوانب وجود الإنسان على أرض الزوال (تيبل)، ودخلت مفاهيمها في كل تفاصيل حياة الإنسان، ورسمت لهذا الإنسان نهجه ومنهجيته فيها، [6] وعندهم أن الإنسان الصابئي المؤمن التقي يدرك تمامًا، أن (القوة الغيبيّة) هي التي تحدد سلوكه وتصرفاته، ويطلق على أتباع الصابئية في اللهجة العراقية "الصبّة". وكلمة الصابئة إنما مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ، غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة أي المصطبغين بنور الحق والتوحيد والإيمان.

كلمة الصابئة ترجع إلى جذر الفعل العربي (صبأ) المهموز، وتعني خرج وغير حالته، والصبأ أي الذي خرج من دين الضلالة واتحد بدين الحق، فمن الممكن جدا أن هذه الكلمة كانت تعبر عن فترة من التاريخ عندما كان الناس يتركون (يصبأون) ديانتهم الوثنية، ويدخلون الدين المندائي. وبما أن المندائيين ولغتهم ليسوا عربا فقد أخذ العرب هذه التسمية لتكون صفة مميزة لهم وخاصة قبل الإسلام، أضف إلى ذلك ان هذه التسمية قديمة ولها أصولها في اللغة العربية. كما أن النبي محمد وأتباعه دعوا بالصابئة، عندما جهروا بدعوتهم لأول مرة في مكة ودعوا إلى الإله الواحد الأحد، فدعاهم مشركي مكة بالصابئة...

وكلمة صابئة إنما جاءت من جذر الكلمة الآرامي المندائي (صبا) أي بمعنى (تعمد، اصطبغ، غط، غطس) وهي تطابق أهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا – الصباغة – التعميد) فلذلك نرى أن كلمة صابئي تعني (المصطبغ أو المتعمد).. أما كلمة مندائي فهي آتية من جذر الكلمة الآرامي المندائي (مندا) بمعنى المعرفة أو العلم، وبالتالي تعني المندائي (العارف أو العالم بوجود الخالق الأوحد.

تكتب باللغة المندائية "ابْشوميهون اد هيي ربي" وتعني بسم الحي العظيم أو تعني بسم الله الحي الأزلي. تبدأ بوث: آيات كتب الصابئة بهذه البسملة " بسم الحيّ العظيم " وتنتهي بوث: آيات الصابئة المندائيون المقدسة بالهيي زاكن أي الله الحي المزكي.

ترتكز الديانة الصابئية على خمسة أركان أساسية هي التوحيد بالحي الأزلي واحد أحد (سهدوثا ادهيي)، والصباغة والتطهر (مصبتا وطماشا)، الوضوء والصلاة (ارشاما وابراخا)، الصوم (صوما)، الصدقة والزكاة (زدقا ).

الشهادة والتوحيد (سهدوثا اد هيي) وهي الاعتراف بخالق الكون، واحد أحد، لاشريك لأحد بسلطانه. كما حارَبَ الدين الصابئي الشِرك وأيضًا ليس له أب يكبره سنا ً وما من أحد قبله كان قد أصبح الأول في ولادته وليس له أخ... لا شريك له بملكه ولا منازع له في عرشه وسلطانه.] والتوحيد في الدين الصابئي، يعني أن الله مسبح اسمه مَحَل عبادتنا، ومَحل طاعتنا وولاءنا له، هو [ ذات واحدة ] لا شريك لها في قدرتها وقرارها وقضاءها، وهو الذي يصرّف أمورنا كيف ما يشاء، لذلك يجب أن يكون انتسابنا لديننا الصابئي الحنيف، متأتيًا من خلال قناعتنا وإيماننا بقدسيته، والتصديق بخالقه الحّي القيوم الواحد الأحد: ولاتكون عقيدة عند الإنسان الصابئي، إلاّ إذا آمن بتوحيد الله الحّي القيوّم في كل شيء، وهذا ما ذكرته الكتب الصابئية في مجمل نصوصها.

الصباغة (مصبتا) يعتبر من أهم أركان الديانة الصابئية واسمهم مرتبط بهذا الطقس وهو فرض عين واجب على الصابئي ويرمز للارتباط الروحي بين العالم المادي والروحي والتقرب من الله. والمصبتا: الصباغَة، كما هو ثابت في الصابئية هي طقس الدخول من العالم السفلي إلى العالم العلوي (عالم النور) ولا نميل، بل ننفي قول من ذهب إلى القول، كونها، أو من أنها تعني غسل الذنوب، حيث أن نبي الله ورسوله يوهانا موصبانا قَد صُبِغ َ أو اصطبغ وقد انقضى من عمره (ثلاثون يومًا)، وقد أقيمت أو جرت مثل هذه الصباغة للكثير من الأطفال الصابئة. يقال الله كتابه: الكنز العظيم مبارك اسمه باسم الحي العظيم.

ويجب أن يتم في المياه الجارية والحية لأنه يرمز للحياة والنور الرباني. وللإنسان حرية تكرار الصباغة متى يشاء حيث يمارس في أيام الآحاد والمناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند تكريس رجل دين جديد. وقد استمد المسيحيون طقس الصباغة، ويسمونه التعميد من الصباغة الصابئية.

وقد حافظ طقس الصباغة على أصوله القديمة حيث يعتقد المسيحيون بأنه هو نفسه الذي ناله عيسى بن مريم (المسيح) عند صباغته من قبل يهانا الصابغ بالدين الصابئي، يحيى بن زكريا باللغة العربية والإسلام و(يوحنا المعمدان بالدين المسيحي

باسم الحي العظيم

وفي كتاب القلستا نقف على النص التالي:

وصلت هدفي بعون هيبلزيوا

إن معظم الصابئية كانوا يسكنون قرب النهر، وبينهم وبين النهر مسافة لاتتعدى الأمتار، ومن باب تحصيل الحاصل يذهب الصابئي إلى النهر للقيام بالاستحمام، بالوضوء، الطماشا، بعد رجوعه من خارج بيته، غسل أواني البيت، غسل ملابسه، وهناك (سورًا: بوثا) خاصة بالطماشا

ابشومَيهون إد هَيّي رَبّي أنا أثبن بهيلا وهيلي يَردنَا إيلاوي أشري أيثي أنهت اليردنا اصطبا قبل دخيا وروشما (الملواشا) وسطلي زيوا أترس بريشي إكليلا روازي إشما إد هَيّي واشما إد مندا إد هَيّي مَدخَر إلي أنا (الملواشا) صبينا ابمَصبتا إد بهرام ربّا بروربي مصفتي تناطري وتسق لريش

بسم الحي العظيم أسأل القوة تنعشني قوّة الماء الجاري لتأتي إليّ، لقد ارتسمت في الماء الجاري تحت سطحها وقبلت العلامة الطاهرة لقد لبست أردية النور ووضعت على رأسي إكليلًا متألقًا إنا (الاسم الديني) المصبوغ بصباغة بهرام الكبير إله القدرة صباغتي سَتحرسني ويرفعني إلى الأعلى.

الصلاة (ابراخا) وهي فرض واجب على كل فرد مؤمن، يؤدى ثلاث مرات يوميا (صباحا وظهرا وعصرا) وغايته التقرب من الله. حيث ورد في كتابهم المقدس {و أمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم وقعودكم وذهابكم ومجيئكم وفي ضجعتكم وراحتكم وفي جميع الأعمال التي تعملون}، ويختلف الصابئة عن غيرهم من الأديان بعدم وجود صلاة جماعية كما في الدين الإسلامي عندما يؤم الإمام بالمسلمين يوم الجمعة أو عند المسيحيين عندما يرتل القس الصلاة ويرددها بعدة الحضور يوم الأحد. وقبل تأدية الصلاة على الصابئي أن يقوم بالرشاما (الوضوء) والتي تتكون من 13 فرضا حَسب ترتيبها أي بالتَسَلْسُل، كما هو مُبَيّن في أدناه. 1 الْرخْصَة 2 غَسل اليَدين 3 غَسل الوجه 4 رشم: ارتسام جبهة الوجه [ الجبين ] 5 غَسل الأذنين 6 غَسْل الأنف 7 تثَبيت الْرشم [ الارتسام ] وطرد النجاسة 8 غَسل الْفَم 9 غَسل الركبتين 10 غَسل الساقين 11 وضع اليَدين في الماء 12 غَسل القدمَين 13 فَرض التَرتيب والوضوء عند المسلمين يشابه إلى حد ما وضوءهم، حيث يتم غسل أعضاء الجسم الرئيسية في الماء الجاري ويرافق ذلك ترتيل بعض المقاطع الدينية الصغيرة. فمثلا عند غسل الفم يتم ترتيل (ليمتلئ فمي بالصلوات والتسبيحات) أو عند غسل الأذنين (أذناي تصغيان لأقوال الحي). والصلاة: هي عِماد الدين الصابئي، الذي لا يقوم إلاّ بقيامها. وهي من أول الواجبات من العبادات التي كلف الله بها الإنسان الصابئي. بسم الحي العظيم

أنواع وأوقات الصلاة: للصلاة أوقات مّحَددة يجب على الصابئي أن يُؤديّها فيها ولا يجوز له شرعًا تأخيرها.

بسم الحي العظيم

1 صلاة الصُبح: من انفلاق الفجر وحتى طلوع الشمس 2 صلاة الظهر: يبتدئ من زوال الشمس عن وسط السماء. 3 صلاة العصر: قبل غروب الشمس. ولا يجوز الجَمع بين صلاة وأخرى في وقت واحد، أو القيام بالصلاة التي [ سَها ] الصابئي، القيام بها في وقتِها المُحَدّد.

الصدقة (زدقا) ويشترط فيها السر وعدم الإعلان عنها لأن في ذلك إفساد لثوابها حيث جاء في كتابهم {أعطوا الصدقات للفقراء واشبعوا الجائعين واسقوا الظمآن واكسوا العراة لان من يعطي يستلم ومن يقرض يرجع له القرض} كما جاء أيضا {إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون، فلا تجاهروا إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم، وإن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم كل من وهبة صدقة وتحدث عنها كافر لا ثواب له}. والصدقة في الدين الموحّد تشمل الكثير من أوجه القيام بها، على أن تأخذ مفهوم العلن عليها لتجاوز الغرور والتباهي والتفاخر للمتصدق:

باسم الحي العظيم

كما أن الصدقة واجبة على كل صابئي في الشريع الصابئية لما فيها من رحمة للأنفس:

الصيام الصيام في الدين الصابئي عِبادة، وهي الركن الخامس في الدين الصابئي، لقد شَرّع الله الصيام، ليهذّب (النفس: النشماثا) عند الإنسان الصابئي، فعلى الصابئي أن يحذر من الأعمال التي تخدش هذا الصوم من قبل نفسه، حتى يتحقق الغرض والهدف من الصيام. بسم الحي العظيم أيها المؤمنون بي

أما الصوم أو الصيام (صوم ربّا) عن (تناول الأطعمة والأشربة) في الصابئية، فهو مقصورا على عدم تناول اللحوم، والامتناع عن تناولها مقيّدا بأيام محددة ومسماة، ومذكورة، وعددها ثلاثة وثلاثون يوما، موزعة على أيام السنة، وهي تسبق أعيادنا الدينية أو تكون بعدها، وطلق عليها المبطلات، وهناك من يصنفها بمبطلات خفيفة، ومبطلات ثقيلة، وموزعّة بالشكل التالي: 1 شهر شباط الصابئي: (أول ستوا): خمسة عشرة يوما صيام، بعد العيد الكبير (عيد رأس السنة الصابئية: عيد الكراص) 2 شهر آدار الصابئي (ميصاي ستوا): يوم واحد صيام 3 شهر نيسان الصابئي (اخير ستوا) لايوجد فيه يوم مبَطّل 4 شهر أيار الصابئي (أول بهار): أربعة أيام ضيام قبل العيد الصغير 5 شهر (ميصاي بهار: سيوان): لايوجد فيه يوم مبطّل 6 شهر تمّوز الصابئي: (آخر بهار): ثلاثة أيّام صيام 7 شهر آب الصابئي: (أول گيطا): لايوجد فيه يوم مبطّل 8 شهر أيلول الصابئي: (ميصاي گيطا) خمسة أيام صيام، قبل عيد الخليقة (بَنجا) 9 شهر تشرين الصابئي (آخر گيطا): يوم واحد صيام بعد العيد 10 شهر مشروان: (أوّل بايز): لايوجد فيه يوم مبطّل 11 شهر كانون الصابئي (ميصاي بايز) يوم واحد، بعد عيد (اد دهبا اد مانا: عيد صباغة النور) 12 شهر (طابيت: أخير بايز) يومان صيام، قبل العيد الكبير

الصوم الكبير (صوما ربا) وهو الامتناع عن كل الفواحش والمحرمات وكل ما يسيء إلى علاقة الإنسان بربه ويدوم طوال حياة الإنسان. حيث جاء في كتابهم { صوموا الصوم العظيم ولا تقطعوه إلى أن تغادر أجسادكم، صوما صوما كثيرا لا عن مآكل ومشرب هذه الدنيا.. صوموا صوم العقل والقلب والضمير} وهنالك. وهناك تشابه بين ما تقدم في كتاب جنزاربّا: الكنز العظيم مبارك اسمه، وبين ما جاء في القرآن الكريم حيث قال الله: بسم الله الرحمن الرحيم إني نذرت للرحمن صومًا، أي إمساكًا عن الكلام، والمقصود به هنا، الإمساك عن المفطرّات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النيّة.

وفي كتاب الصابئة جنزا ربا: الكنز العظيم، الصوم إمساكًا عن القول والفعل، قلبًا وعقلا وضميرًا: باسم الحي العظيم

يتجه الصابئة المندائيون في صلاتهم ولدى ممارستهم لشعائرهم الدينية نحو جهة الشمال لاعتقادهم بأن عالم الأنوار (الجنة) يقع في ذلك المكان المقدس من الكون الذي تعرج إليه النفوس في النهاية لتنعم بالخلود إلى جوار ربها، ويستدل على اتجاه الشمال بواسطة النجم القطبي. والشمال قبلة الصابئة، حيث يعتقدون بعرش الخالق هناك، والجنة موطن الملائكة والمؤمنين، ودلائلهم في ذلك، أن منبع الأنهار، ومنها دجلة والفرات من الشمال إلى الجنوب، والشمال أصل للجهات الأربع الجنوب والشرق والغرب، كذلك الريح الهاب أو القادم من جهة، أو صوب الشمال، أنقى وأزكى وأعذب للنفس، تشرح الصدر، وتفرح النفس، عكس الريح التي تقدم من الشرق، والبوصلة يتجه عقربها دائمًا نحو الشمال، وجاءت الشريعة الصابئية لتلزم الصابئي بأن يتجه دائمًا صوب قبلته الكائنة في عالم النور، (جهة أو صوب الشمال) عند صلاته، ونومه، وإجراء طقوسه الدينية من زواج وذبح (نحر)، وموته. جاء وصف الجنة (عالم النور) في الكتاب (جنزا ربا: الكنز العظيم):

بسم الحي العظيم

يؤمن الصابئة بعدد من الأنبياء وهم: آدم، شيت بن آدم (شيتل)، سام بن نوح، زكريا، يحيى بن زكريا (يهيا يهانا).

ولكن اسمهم ارتبط بالنبي إبراهيم الذي عاش في مدينة أور السومرية مدينة آلهة القمر إنانا منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وكان إبراهيم أول من نبذ الأصنام ودعا لرب واحد عظيم القدرة أطلق عليه السومريون اسم [ لوگال ديمير آن كي آ ] ملك آلهة ما هو فوق وما هو تحت [ رب السماوات والأرض]. آمن الصابئة المندائيون بتعاليم إبراهيم واحتفظوا بصحفه ومارسوا طقوس التعميد التي سنها لهم واستمروا عليها إلى يومنا هذا. وقد هاجر قسم منهم مع النبي إبراهيم إلى حران والقسم الآخر بقي في العراق، وقد عرفوا فيما بعد ب [ ناصورايي اد كوشطا ] أي حراس العهد الذين أسسوا بيوت النور والحكمة [أي كاشونمال ] بيت مندا أو (بيت المعرفة) فيما بعد على ضفاف الأنهار في وادي الرافدين لعبادة مار اد ربوثا (الله رب العظمة)، واتخذوا من الشمال (اباثر) الذي دعاه السومريون ((نيبورو)) قبلة لهم لوجود عالم النور (الجنة).

كما ارتبطت طقوسهم وبخاصة طقوس الصباغة المصبتا، بمياه الرافدين فاعتبروا (دجلة والفرات) أنهارا مقدسة تطهر الأرواح والأجساد فاصطبغوا في مياهها. ورد مفهوم الاغتسال والصباغة في العديد من النصوص المسمارية وهو دليل على تأثر الأديان العراقية زمان الحضارات الأكدية والبابلية والسومرية والآشورية بالديانة المندائية، وأحد الأدلة القاطعة على كون الديانة المندائية أقدم الأديان التوحيدية.

كنزا ربا أو جنزا ربا أو سدرا ربا، وتعني الكنز العظيم بالعربية، هو اسم الكتاب الذي يؤمن المندائيون بأنه منزل على أنبياء الصابئة أدم وشيت ونوح وسام ويحيى وزكريا. يتكون هذا الكتاب الديني من عدة أجزاء كل جزء منها يسمى كتابا. لقد كانت (هذه الأجزاء) تكتب في الماضي على ورق من البردي على شكل لفافات أو تنقش على صفائح من المعادن كالرصاص. وعندما جُمعِتْ وبوبت لم يراع تسلسل الأحداث ولا التنظيم بشكل يتناسب وكل حدث سواء نوعيته أو زمانه.

للصابئة مجموعة من الكتب الأخرى التي تنظم لهم طقوسهم، وشعائرهم وتنقسم تلك الكتب إلى ثلاثة مجاميع هي:

المجموعة الأولى: أجزاء التعاليم الدينية: والتي جاءت بشكل أساس في:

المجموعة الثانية: الأجزاء التي تتناول المراسيم والطقوس الدينية من الكنزا المندائي المقدس وتشمل:

المجموعة الثالثة: أجزاء المعرفة والعلم والتاريخ: وهما أسفر ملواشة أو كتاب تحديد أوقات الشر التي يواجهها الناس والمدن؛ وحران كويثا الذي يستعرض هجرة بعض الناصورائيين. يتضمن حران كويثا أيضًا بعض التواريخ للأحداث الفلكية السابقة وكذلك اللاحقة.

• التجديف باسم الخالق (الكفر)

• عدم أداء الفروض الدينية

• الارتداد عن الدين الصابئي

• القتل

• الزنا من الكبائر المؤدية إلى النار

• السرقة

• الكذب، شهادة الزور، خيانة الأمانة والعهد، الحسد، النميمة، الغيبة، التحدث والإخبار بالصدقات المُعطاة، القسم الباطل

• عبادة الشهوات

• الشعوذة والسحر

• الختان والتغيير في الخلقة: يحرم الدين الصابئي على الصابئي الختان، والتغيير في خلقة الله سبحانه. والعلّة الشرعية واضحة في هذا الأمر كما يعتقد الصابئة، من أن الله خلق الإنسان كاملًا،.

التوبة في الدين الصابئي كما أن التوبة وبيان أحكامها واردة في الدين الصابئي

• شرب الخمر

كل منقوع (التمر، الزبيب، الفواكه بأنواعها) إذا مر عليها 24 ساعة يحرم شربه لاحتمال فساده بالتخمر، فالدين الصابئي يأخذ (بعِلّة السكر، مهما كانت كمية الخمر)، يقول أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي رحمة الله ورضوانه عليه، صاحب المذهب الحنفي، أكبر المذاهب الإسلامية الموقرة: (ما كان كثيره مسكر، فقليله حرام).

• الربا

• البكاء على الميت، ولبس السواد

• تلويث الطبيعة والأنهار

• أكل الميت والدم والحامل والجارح والكاسر من الحيوانات والذي هاجمه حيوان مفترس

• (التفريق الجسدي) (والطلاق لايقع إلا في ظروف خاصة جدا، ظهرت في الوقت الحاضر)

• الانتحار وإنهاء الحياة والإجهاض

• تعذيب النفس، وإيذاء الجسد

• الرهبنة (عدم الزواج)

• يحرّم الدين الصابئي زواج الصابئي (ذكر أو أنثى) من الكافر (بالدين الصابئي)، والمشرك به، وبوحدانيته، والذي يتخذ شريكًا لله في عبادته وتوحيده وسلطانه سبحانه، وتجزئة توحيده، كون لو ولد أو أب أو أخ ولا يجوز له شرعًا التزوج بالمرتد المارق عنه، ولا بأبنائهم ولا ببناتهم.

كما يحّرم الدين الصابئي الزواج من غير الصابئة: ولا تتزوجوا بغير الصابئيات

القضاء، والعَمل الصالح وحُب الناس وبالتوبة له وحده:

يؤمن بالآخرة والبعث والحساب: الصابئة يؤمنون، ومن خلال ما جاء في نصوص شريعتهم الصابئية السمحة باليوم الآخر والحساب والمعاد، والبعث والجنة والنار

باسم الحي العظيم

يرجع الكثير الصابئة المندائيين إلى شعب آرامي عراقي قديم ولغته هي اللغة الآرامية الشرقية المتأثرة كثيرا بالاكادية. استوطنوا وسط العراق وبالأخص المنطقة الممتدة من بغداد وسامراء من ناحية دجلة.

وفي العهد البابلي الأخير تبنى شعوب المنطقة اللغة الآرامية لغة رسمية لأسباب كثيرة واستخدمت بكثرة في بابل والقسم الأوسط من العراق القديم وكانت اللغة المهيمنة في القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وما يعرف الآن ببلاد خوزستان في إيران وهي نفس اللغة التي يستخدمها الصابئة المندائيون اليوم في كتبهم ونصوصهم الدينية.

كان الصابئة قد اعتبروا من قبل الإسلام على انهم من اهل الكتاب، إذ ان بالتعبير ((الصابئين)) الذي ورد في القرآن الكريم، في ثلاث ايات كانت تقصد تلك الجماعة العراقية التي آمنت بالتوحيد واتخذت الصباغة شعارا ورمزا لها.

اما النص المندائي التاريخي الأهم هو الذ ي يبين بأنه عندما جاء الإسلام وجعل يميز بين الاديان ذات الكتب المنزلة والأديان التي لم تكن موجهة من السماء قدم الريشما (آنوش بن دنقا) 639 640 ميلادية الذي ترأس وفد الصابئة المندائيون كتابهم المقدس كنزا ربا (الكنز الكبير) للقائد العربي الإسلامي آنذاك، وربما كان سعد بن ابي وقاص، واطلعه على ديانتهم كما يذكر أنه قبل منهم ربما تكون أول شخصية تذكر في تاريخ المندائيين هو امرأة اسمها (شلاما بنت قدرا)، وهذه المرأة، التي تسمى باسم امها / أو معلمتها في الكهانة، هي أقدم امرأة (مندائية) ورد اسمها على انه ناسخة النص المعروف بالكنزا شمالا كتاب المندائيين المقدس الذي يتألف من قسمين (يمين شمال) والجزء الأيسر بشكل نصوص شعرية يتناول صعود النفس إلى عالم النور.. و[الكنزا ربا] هو أقدم نص مندائي. وتعود شلاما هذه إلى سنة 200 بعد الميلاد، وهي بذلك تسبق بعدة اجيال الناسخ المندائي الشهير زازاي بر گويزطه سنة 270 بعد الميلاد والذي يعودالى حقبة (ماني).

في زمن الدولة الفارسية تمتع المندائيون تحت حكم الملك ادشير الأخير بحماية الدولة (الامبراطورية) ولكن الأمر تغير حين جاء إلى السلطة الملك الساساني بهرام الأول سنة 273، إذ قام باعدام (ماني) في بداية حكمه بتأثير من الكاهن الزرادشتي الأعظم (كاردير).

وامتد الاضطهاد الساساني الديني ليشمل اتباع الديانات الأخرى الغير زرادشتية مثل المندائية والمانوية واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية. ويمكننا ان ننتهي إلى ان المندائيين قاموا بجمع تراثهم وأدبهم الديني وترتيبه وحفظه وهذا واضح في الجهود المكثفة التي قام بها الناسخ (زازاي) في هذا المجال.

لكن حملة الاضطهاد التي قادها الحبر الاعظم للزرادشت (كاردير) لم يستطع القضاء تماما على المندائية، ولكن التدوين توقف تماما لعدة قرون ولم نشاهد التأثيرات والكتابات المندائية الا فيما يسمى بأوعية (قحوف) الاحراز والأشرطة الرصاصية.

أصبح المندائيون في العصر الساساني الكتبة والنساخ الرئيسيين للوثائق الرسمية بكل اللهجات السائدة، واهتموا باللغات فأصبحوا همزة الوصل بين الاقوام العربية والارامية وبين الفرس الساسانيين ومن ثم الجيوش اليونانية التي غزت العراق في القرن الرابع قبل الميلاد واتخذت من بابل عاصمة لها تحت قيادة الاسكندر المقدوني، وقاموا بترجمة اساطير وعلوم بابل إلى لغة الأغريق.

كانت الكثرة من أهل المدائن طيسفون عاصمة الفرس الساسانيين الشتوية من الآراميين والمندائيين وفيها لهم معابد عديدة، وازدادت اعدادهم في الفترة الساسانية خصوصا شرق دجلة وضفاف الكرخة وكارون، فاستوطنوا ديزفول (عاصمة بلاد عيلام) الأحواز والخفاجية والبسيتين والمحمرة وكان أغلب سكان شوشتر من المندائيين الصابئة، كما أصبحت الطيب (طيب ماثا) أهم حاضرة لهم. وتفوقوا في صناعة الذهب والفضة والاحجار الكريمة التي كانت تجلب من مملكة آراتا في المرتفعات الإيرانية. اما القسم الأكبر منهم فقد امتهن الفلاحة وزراعة الأرض واستوطنوا الاهوار وضفاف الأنهار وقاموا بتنظيم قنوات الري في أرض السواد، وأسسوا لهم حواضر مهمة مثل كوثا وسورا، وقد اطلق عليهم العرب تسمية أنباط أو (نبت) كونهم ينبتون الآرض.

المندائيين أصحاب الديانة المندائية وهي من الديانات الموحدة القديمة.

موطن الصابئة هو العراق أو الاصح (بلاد ما بين النهرين)، ويسميهم العراقيون بالعامية «الصَبّه» ومفردهم «صَبّي»، ويعيشون على ضفاف الأنهار وخاصة دجلة، وهم جزء من سكان العراق الأوائل عبر تاريخه الحضاري. ويشكلون أقلية دينية ما زالت تمارس طقوسها ودياناتها إلى الآن. لقد ذكر في كتب المؤرخين العرب القدماء بان الصابئة كانوا يسكنون بطائح العراق، وفي أماكن أخرى غير بلاد وادي الرافدين منها حران وفلسطين والشام وهم عموما يسكنون على ضفاف الأنهار لما للماء والطهارة من اهمية في حياتهم الدينية والروحية.. وعند اقامة الدولة الإسلامية كان يوجد أعداد كبيرة من الصابئة في بطائح العراق، في المناطق السفلى لنهري دجلة والفرات بالذات، وفي بطائح عربستان من إيران.

اما الآن فمركز الطائفة هو مدينة بغداد إضافة إلى تواجدهم في أغلبية المحافظات العراقية مثل العمارة والبصرة والناصرية والكوت وديالى والديوانية إضافة إلى تواجدهم في مدينتي الأحواز والمحمرة في إيران وبالأحداث السياسية والاقتصادية وتعرضهم للسرقه والقتل والظلم التي المت المنطقة بالخمسة عشر سنة الأخيرة، اضطر الصابئة المندائيون إلى الهجرة إلى البلاد الاوربية وأمريكا وكندا، ولقد شكلوا بتجمعاتهم الجديدة جمعيات تعنى بشؤونهم ويحاولون جاهدين إلى الآن، المحافظة على تراثهم. ويبلغ تعدادهم الآن تقريبا 70 الف نسمة في العالم.

الشهادة الصابئية، أو شهادة النبي آدم وهي: ابْشوميهون اد هيي ربي * اكّا هَيّي اكّا ماري اكّا مندا اد هَييّ * اكّا باثَر انْهورا * ابْسَهْدوثا اد هَيّي * وابْسَهْدوثا اد مَلْكا راما ربّا إد انهورا * * إلاها ربّا اد مِن نافْشي أفْرَشْ * اد لا باطِلْ ولا مُبْطِل اشْمَخْ يا هَيّي، ماري، مندا اد هَيي * وهيي زَكن

باسم الحيّ العظيم * مَوجود الحيّ * مَوجُود الرَّب * مَوجود عارف الحَياة، بِشَهادة الحَيّ * بِشَهادة ملك النور السامي * * الله الحيّ الازلي الَّذي تَكَّون مِن نَفْسِه * الذي لا باطل ولا مُبطِل لاسْمَه شيء * جل جلالك يا الله * جل جلالك يا رَّبي * جل جلالك يا عارف الحياة * والحيّ المُزكي

إن تاريخ الصابئة المندائية يلفه الغموض من أغلبية جوانبه، وهذا باعتراف الكثير من الباحثين في المجال المندائي. يرجع السبب إلى انزوائهم وانغلاقهم الديني الشديد ومنذ فترات طويلة، وذلك بسبب الاضطهاد الكبير الذي تعرضوا له على فترات متعاقبة فآثروا الانزواء والانغلاق للمحافظة على دينهم وتراثهم. وأيضا إلى ضياع وحرق الكثير من الكتب التي تتحدث عن تاريخهم وتراثهم. على العموم هم يرجعون دينهم إلى نبي الله ادم () ويقولون بأن صحفه لا زالت لديهم إلى الآن (وهي من ضمن كتابهم المقدس كنزا ربا – الكنز العظيم).. وهذا الكلام يتفق تقريبا مع ما ورد عند المؤرخين والكتبة العرب القدماء، والذين يرجعون الصابئة إلى أصل قديم جدا.. فمنهم من يرجعهم إلى آدم أو إلى ابنه شيث أو شيتل كما يدعى بالمندائية!!.. فمثلا يرجع ابن الوردي تاريخهم إلى النبي شيت بن آدم والنبي إدريس (هرمس) (). وفي كتاب الملل والنحل للشهرستاني يقر المؤلف بأن الصابئة يوحدون الله ويؤمنون بتلقي المعرفة العليا بواسطة الروحانيات في القرن الماضي، انقسم الباحثون في أصل الصابئة المندائيين إلى قسمين: فمنهم من يرجح الأصل الشرقي للمندائيين (أي من بلاد وادي الرافدين) ومنهم من يرجح الأصل الغربي (أي من فلسطين).. ويبقى الأصل الشرقي للمندائية، الرأي الأكثر ميولا له من قبل الباحثين.

ومتفق عند الباحثين الآن بأن المندائية كانت منتشرة في بلاد وادي الرافدين وأيضا فلسطين قبل المسيحية، أي قبل أكثر من 2000 عام. وللطائفة كتاب تاريخي يسمى (حران كويثا – حران الداخلية أو الجوانية)، يتحدث هذا الكتاب عن الهجرة التي قام بها المندائيون الفلسطينيون من فلسطين-اورشليم (على الأكثر حصلت في القرن الأول الميلادي عند اجتياح القائد الروماني تيطس فلسطين وتدمير هيكل اليهود سنة 70 م أو قبله) بعد الاضهاد الذي حصل لهم من السلطة الدينية اليهودية والسلطة الزمنية المتمثلة بالحكم الروماني المستعمر لفلسطين آنذاك. وصعد المندائيون الفلسطينيون المهاجرون إلى أعلى بلاد الشام وخاصة إلى (حران)، لأن لهم أخوة في الدين. فبقي منهم في حران، والبقية الباقية ربما آثرت النزول إلى وادي الرافدين عن طريق النهرين، وخاصة عن طريق نهر الفرات، ومروا أيضا ب(بصرى – حوران) عاصمة الانباط، للالتقاء والاستقرار أخيرا مع إخوتهم أيضا الصابئة الموجودين في البطائح.. وكانت هذه الهجرة تحت رعاية الملك اردوان (يعتقد بأنه الملك البارثي ارطبانوس الثالث)،هذا ما ذكره الكتاب المندائي التاريخي (حران كويث))ا)

وفي منتصف القرن السابع الميلادي عرفت هذه الطائفة لأول مرة في أوساط الباحثين في أوروبا. خاصة وقد اهتم الباحثين الالمان بهذه الطائفة. وقد قام باحث ألماني بترجمة الكتاب المقدس لهذه الطائفة. أيضًا المستشرقة الإنكليزية الليدي دراور(E.S. DROWER) قامت بإزاحة الكثير من الغموض عن معتقدات هذه الطائفة وتاريخها وتراثها الديني. وهذه الباحثة قد عاشت في جنوب العراق متنقلة ما بين المندائيين لدراسة ديانتهم وتراثهم، حوالي الربع قرن. واستطاعت ان تترجم أغلبية الكتب والمخطوطات المندائية إلى الإنكليزية.

ان الصابئة قوم موحدون، يؤمنون بالله واليوم الأخر، وأركان دينهم التوحيد – الصباغة – الصلاة – الصوم – الصدقة).[محل شك]، حيث يعود اصلها إلى نبي الله آدم() كما هو مذكور في كتبهم المقدسة، أما ياقوت الحموي فقال عنهم بأنهم ملة يصل عمقها إلى شيت بن آدم ().. ويرجع ابن الوردي تاريخهم إلى النبي شيت بن آدم والنبي إدريس (هرمس) دنانوخ ().. ويقول الفرحاني ان الصابئة أصحاب ديانة قديمة ولعلها أقدم ديانة موحدة عرفتها البشرية وأشار إلى الكثير عنهم في كتاب أقوام تجولت بينها فعرفتها))

كما يؤمن الصابئة المندائيون بان أول نبي ومعلم لهم هو ادم وابنه شيث (شيتل) وسام بن نوح ويحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان) والذي يدعى في لغتهم المندائية ب يهيا يوهنا))

اما بخصوص الكتب الدينية.. فللصابئة المندائيين كتابهم المقدس المنزل يدعى (كنزا ربا) أي الكنز العظيم مخطوط باللغة المندائية، ويحتوي هذا الكتاب على صحف ادم وشيت وسام. ويقع في 600 صفحة وهو بقسمين القسم الأول: من جهة اليمين ويتضمن سفر التكوين وتعاليم (الحي العظيم) والصراع الدائر بين الخير والشر والنور والظلام وكذلك تفاصيل هبوط (النفس) في جسد ادم ويتضمن كذلك تسبيحات للخالق واحكام فقهية ودينية القسم الثاني: من جهة اليسار ويتناول قضايا (النفس) وما يلحقها من عقاب وثواب. إضافة إلى تراتيل وتعاليم ووصايا. ولدى الصابئة المندائيون كتب أخرى مثل كتاب (دراشا اد يهيا) أي تعالم النبي يحيى بن زكريا.

التوحيد أو الشهادة: وتسمى باللغة المندائية (سهدوثا اد هيي) أي شهادة الحي.. هو الاعتراف بالحي العظيم (هيي ربي) خالق الكون بما فيه، ويصفونه بصفات مقدسة لاتختلف عن ما ورد في الكتب المقدسة الأخرى كالتوراة والإنجيل والقران، مثل الرحيم، الرحمن، القوي، المخلص، الذي لايرى ولا يحد، العظيم، المحب.. الخ

فقد ورود في كتابهم المقدس (كنزا ربا) ما يلي (لا أب لك، ولا مولود كائن قبلك، ولا أخ يقاسمك الملكوت، ولاتؤام يشاركك الملكوت، ولا تمتزج، ولا تتجزأ، ولا انفصام في موطنك، جميل وقوي العالم الذي تسكنه)

الصلاة: وتدعى بالمندائية (براخا) وتعني المباركة أو التبريكات. وهي لديهم نفس مفهوم الأديان الأخرى بالنسبة للصلاة وهي التقرب للذات العليا الله. حيث ورد في كتابهم المقدسة مايلي ((وامرناكم ان اسمعوا صوت الرب في قيامكم وقعودكم وذهابكم ومجيئكم وفي ضجعتكم وراحتكم وفي جميع الأعمال التي تعملون)

والصلاة لديهم فرض واجب على الفرد المؤمن، يجب تاديته ثلاث مرات يوميا (صباحا-ظهرا-عصرا)، وتسبق الصلاة طقس صغير يقام بالماء الجاري يدعى (الرشاما – الرسامة) وهو يقوم مقام الوضوء عند المسلمين، وهو عبارة عن غسل الاعضاء الرئيسية في الإنسان والحواس، بالماء الجاري مع ترتيل مقطع ديني صغير، مثلا عند غسل الفم يقول المصلي (ليمتلئ فمي بالصلوات والتسبيحات) وعند غسل الاذن (اذناي تصغيان لاقوال الحي) وهكذا البقية إلى اخره

الصوم: ويسمى بالمندائية (صوما ربا) أي الصيام الكبير. والصيام في مفهوم الصابئة الديني هو الكف والامتناع عن كل مايشين الإنسان وعلاقته مع الرب هيي ربي (مسبح اسمه) واخوانه البشر.. أي الصيام أو الامتناع عن كل الفواحش والمحرمات.

ولديهم أيضا مايدعى بالصيام الصغير.. وما هو إلا تذكرة للإنسان بصيامه الأكبر.. ويتم بالكف عن تناول لحوم الحيوانات وذبحها خلال أيام معينة من السنة يبلغ مجموعها 36 يوم.. لكون أبواب الشر مفتوحة على مصراعيها، فتقوى فيها الشياطين وقوى الشر، لذلك يطلقون عليها أيام مبطلة))

الصدقة: وتسمى بالمندائية زدقا وهو من اخلاقيات المؤمن لديهم، وواجباته اتجاه اخيه الإنسان والخلق باسره. وتشترط في الصدقة لديهم ان تعطى بالسر، لان المجاهرة في إعطاء الصدقة تفسد ثوابها. فقد جاء في هذا الموضوع في الكنزا ربا ما يلي ((أعطوا الصدقات للفقراء واشبعوا الجائعين واسقوا الظمأن واكسوا العراة.. لان من يعطي يستلم.. ومن يقرض يرجع له القرض)). وجاء أيضا في نفس الكتاب، ما يلي ((ان وهبتم صدقة ايها المؤمنون، فلا تجاهروا.. ان وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم، وان وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم.. كل من وهب صدقة وتحدث عنها كافر لا ثواب له))

الصباغة: أو ما يدعى ب(مصبتا) باللغة المندائية. ولقد جاءت تسمية الصابئة من جذر هذه الكلمة لغة ومفهوما، تعني الارتماس والتطهر بالماء الجاري وهذا الطقس يعتبر عماد الديانة المندائية وركنها الأساسي، وهو فرض واجب على الإنسان ليكون صابئيًا. والصباغة لديهم تجري في المياه الجارية الحية وجوبا، لانه يرمز إلى الحياة والنور الرباني. وطقس التعميد المندائي محتفظ إلى الآن باصوله القديمة، وهو نفسه الذي نال المسيح به التعميد على يد النبي يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان).

تهدق الصباغة في نظرهم للخلاص والتوبة ولغسل الذنوب والخطايا القصدية وغير القصدية، وللتقرب من الرب أيضا. وهو ياخذ نفس مفهوم الحج عند المسلمين. ويستفاد من التعميد لديهم في حالات النزولية الطقسية لرجال الدين.. وعند الولادة والزواج وعند تكريس رجل دين جديد، وان هذا الطقس يكرر عدة مرات للإنسان ووقتما يشاء، وذلك في ايام الاحاد أو في المناسبات الدينية، وهو خلاف التعميد المسيحي الذي يجري مرة واحدة فقط.

قد اشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم، بالنتاجات الادبية فقديما برع منهم: أبو إسحاق الصابي وزير الطائع والمطيع، وثابت بن قرة وولديه سنان وإبراهيم اللذان برعا في الطب والرياضة والفلك والترجمة، وأيضا إبراهيم بن هلال الأديب، الذي تولى ديوان الرسائل والمظالم سنة 960م)). وحديثا برع منهم الدكتور عبد الجبار عبد الله من الذين ساهم في شرح نظرية انشتاين النسبية، حيث اسند أليه منصب رئيس المجمع العلمي لعلوم الأنواء الجوية في أمريكا. كما أنه كان المؤسس لجامعة بغداد ورئيسا لها في فترة ما، وقد ساهم أيضا في تأسيس جامعة البصرة.

والكاتب العراقي عزيز سباهي والفنان التشكيلي يحيى الشيخ والشاعرة لميعة عباس عمارة والشاعر عبد الرزاق عبد الواحد والدكتور تحسين عيسى والدكتور عبد العظيم السبتي والرسامة والشاعرة سوسن سلمان سيف. ولكن في نفس الوقت هنالك مهنة الصياغة التي توارثوها، ولا زالت أسواقهم ومحلاتهم في شارع النهر وخان الشابندر في بغداد وفي الأحواز في إيران.. وإضافة لمحلاتهم في أستراليا وأوروبا وأمريكا وكندا.

-البر ونايا - البنجة - عيد الخليقة العلوي ويقع في آذار وهي ذكرى الخلق وتكوين عوالم النور والأرواح الأثيرية الأولى وفيها حسب اعتقادهم تفتح بوابات النور وتنزل الملائكة والأرواح الطاهرة فيعم نورها الأرض لتصبح جزءا من عالم النور. وتعتبر الخمسة (الأيام البيض) أسرار البداية المقدسة وفجر الحياة الأولى التي أوجدها الحي العظيم. وعلى الصعيد الدنيوي فهو يمثل اكتمال النبتة التي تعطي ثمارها في الصيف. -العيد الكبير – عيد الخليقة المادي.. (دهواربا) وفيه نجدت الكواكب في السماء والشمس والقمر، وجمدت الأرض ويستمر ثلاثة ايام، وتسبقه (الكرصة) اي التجاء المندائيين إلى الانزواء في بيوتهم وعدم الخروج منها لمدة (36) ساعة.. حيث يتقرر خلالها مصير الإنسان وانتصار قوى النور على قوى الظلام والشر - يخرجون بعدها فرحين بهذا الانتصار الكبير.. ويعتبر العيد الكبير بداية السنة المندائية ويقع في شهر تموز من العام.ويعقبه مباشرة (عيد شوشيان) يوم واحد وهو ذكرى حلول السلام والمحبة على الأرض.

- العيد الصغير هو عيد الازدهار وموعده في شهر تشرين الثاني من كل عام ويسميه الصابئة المندائيون هيبة الله الصغرى (دهوا هنينة) وهو ذكرى عودة الملاك جبريل وصعوده..وقد نزل إلى الأرض بأمر الله، ثم عاد إلى السماء مبشرا بازدهار الكروم وانتشار النور واندحار الظلام.وفي المفهوم الدنيوي فيتمثل بنزول القطرة الأولى من المطر وبتكوين النطفة في رحم الام. 4- عيد التعميد الذهبي: ويقع في نهاية تشرين الأول من كل عام وكل طفل مولود يجب أن يعمد في هذا اليوم.

يؤمن المسلمين بأنبياء الصابئية المندائية ولا يكتمل إسلام المسلم إلا بذلك. وتتشابه الصابئية عقائديًا مع الإسلام في عدة أمور تتمحور جميعها حول توحيد الله وعبادته وحده. وذكر في القران Ra bracket.png إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ Aya-62.png La bracket.png. ويختلف الإسلام عن المندائية في أمور فقهيه وتشريعيه متعددة كالختان الذي يعتقد المسلمين أنه ضرورة بينما يؤمن المندائيين أنه تغيير في الخلق.

يختلف شيوخ المسلمين على اعتبار المندائيين من أهل الكتاب كما اليهود والمسيحيين، ويشدد الطرف الأول على التشابه العقائدي في الديانتين وأن هذا التشابه يدعو للتعايش،[7] بينما يرى الطرف الثاني بإخراجهم من الجزيرة العربية أو أنهم من عبدة الكواكب ومشركين من غير أهل الكتاب.[8]

المراجع العربية:

المراجع الإنجليزية:

تعليق1

تعليق2