مستحضر تجميل

مستحضرات التجميل (بالإنجليزية: Cosmetics)‏ يشتهر باسم المكياج وهي مواد تستخدم لتعزيز، أو حماية مظهر، أو رائحة الجسم البشري. وتشمل مستحضرات التجميل مراهم العناية بالجلد، والغسولات (بالإنجليزية: Lotions)‏، والمساحيق والعطور، ومحمرات الشفاه، وطلاء الأظافر، وماكياج العيون والوجه، والعدسات اللاصقة الملونة، وأصبغة الشعر، 'مثبتات الشعر'، والمواد الهلامية، ومزيلات الروائح الكريهة، منتجات نظافة الرضع، ومنتجات زيوت الحمام، ومواد توليد الفقاعات في الحمامات، وأملاح الحمام، وأنواع أخرى كثيرة من المنتجات. تستخدم مستحضرات التجميل على نطاق واسع. إن المجموعة الفرعية من مستحضرات التجميل المسماة بـ «المكياج»، تشير أساسا إلى المنتجات الملونة التي تغير مظهر المستخدم. ميز العديد من الشركات المصنعة بين مستحضرات التجميل المستخدمة للتزيين ومستحضرات التجميل الخاصة بالعناية.

يُعتقد أن النساء في حضارة سومر - حضارة قديمة في جنوب بلاد الرافدين - هم أول من استخدم مستحضر التجميل أي قبل نحو 5000 سنة، حيث كسَروا الأحجار الكريمة واستخدموها لتزيين وجوههم، وتحديداً وحول العينين والفم.[1]

وكان المصريون أول من استخدموا الكحل، كان الرجال والنساء يرسمون حول عيونهم بأقلام الكحل، اعتقاداً منهم أنهم يبعدون قوى الشر، وفي عصر الملك تحتمس، أكتشفت علاجات للتجاعيد ومساحيق من شمع العسل كمرطبات للبشرة. نفرتيتي وكليوباترا على اختلاف أسرتيهما، بقيتا رمزين لجمال ذلك العصر بكحل العين المميز، وظلال العيون الزرقاء الملكية.

كانت المرأة المصرية تستخدم مادة الغالينا المصنوعة من النحاس وخام الرصاص، ومادة المرمر المصنوعة من عجينة خضراء زاهية من معدن النحاس، في تطبيقها على وجوههم للحصول على لون أو توضيح المعالم، كما كانوا يصنعون من مزيج اللوز المحروق، والنحاس المؤكسد، والرماد والرصاص، الكحل لتزيين العينين على شكل اللوز.[2]

بدأ الشعب الصيني بصبغ أظافرهم، بالصمغ أو الجيلاتين، وشمع العسل والبيض، بحيث تمثل الألوان المستخدمة الطبقة الاجتماعية، كأستخدام الأفراد المالكة للألوان الطلاء الذهبية والفضية، وحظر الطبقات الأخرى من وضع الألوان الزاهية على أظافرهم، كما كانت النساء الإغريقيات تقوم بطلاء وجوههم بالرصاص الأبيض، وتطبق مسحوق العنب على شفافها كأحمر شفاه، بينما تستخدم شعر الثيران في وضع حواجب وهمية.

عادة ما كان المواطنون الصينين واليابانيين يستخدمون مساحيق الأرز لجعل وجوههم بيضاء، كما كانوا يصبغون أسنانهم باللون الذهبي أو الأسود، بالإضافة إلى إستخدامهم للحناء لصبغ الشعر، وكانوا فتيات الغيشا اليابانيات يطلن بشرتهن بالأبيض، ويحددوا عيونهن ويلونوا الشفاه بالمستخلص الأحمر لنبتة الزعفران الباهظة الثمن، أستخدموا أيضاً فضلات العصافير لمحاربة تجاعيد البشرة.

استخدم اليونانيين الطباشير والرصاص كبودرة للوجه، بالإضافة إلى طين أكسيد الرصاص والحديد الأحمر كأحمر شفاه.

أستخدم سكان روما زيت الزيتون وشمع النحل وماء الورد لصنع كريمات البشرة، بينما قاموا باستخدام دهون الأغنام والدم كطلاء لأظافرهم، بالإضافة إلى حمامات الطين، وقيام بعض الرجال بصباغة شعرهم باللون الأشقر.

اعتقدن نساء روما أن تساقط الرموش هو نتيجة للإفراط في ممارسة الجنس. وبالتالي فإن الرموش الطويلة هي دليل عفة وطهارة. وأعتقدن أيضاً أن العيون الواسعة أكثر جمالاً، لذا استخدمن مستخلص نبات البيلادونا للحصول على حدقات أكثر اتساعاً، إلا أنه تسبب بالعمى الدائم لبعضهن.[3]

أستخدمت الحناء في الهند لصباغة الشعر، وفي مواقع القران، بالإضافة إلى أشكال الفن المعقدة التي يتم رسمها على اليدين والقدمين، خاصة قبل الزفاف الهندوسي، كما يتم استخدام الحناء أيضا في بعض ثقافات شمال أفريقيا.

نتيجة الحروب الصليبية، تم استيراد العطور لأول مرة من الشرق الأوسط إلى أوروبا.

أنتشرت صباغة الشعر باللون الأحمر في عهد اليزابيث في أنجلترا، كموضة آنذاك، بالإضافة إلى قيام نساء المجتمع بتطبيق بياض البيض على الوجه، لخلق مظهر البشرة الشاحبة.

استخدمت مستحضرات التجميل في أوروبا من قبل الطبقة اللأرستقراطية، كما كان يتم استخدام الزرنيخ في بعض الأحيان كبودرة للوجه بدلا من الرصاص، بالإضافة إلى تطور صنع الروائح المعقدة في فرنسا، من استخدام المواد الطبيعية، إلى العمليات الكيميائية التي تستعمل في اختبار هذه الروائح.

في هذه الحقبة من الزمن حاولت النساء الأوروبيات  تفتيح بشرتهم، عن طريق استخدام الطلاء الذي يحتوي على الرصاص الأبيض، بالإضافة إلى الصبغة الشقراء التي كانت تعتبر من الأمور الملائكية، كما تم وضع خليط من الكبريت الأسود والشبة والعسل على الشعر ويترك تحت الشمس.

أعلنت الملكة فيكتوريا أن استخدام المكياج أمر غير لائق، بحيث ينظر إليه بطريقة مبتذلة، كما ووافقت على استخدامه فقط للممثلين، بالإضافة إلى استبدال مساحيق الوجه القاتلة كالرصاص والنحاس، بأكسيد الزنك، لاعتبار تلك المواد بالسامة، التي تسبب بشلل العضلات والموت.

وفي عام 1900 لم يكن المكياج متطورًا بشكل كبير، فقد كانت تضعه النساء من الطبقة العليا فقط، وكان يشبه الدهان الأبيض للوجه والأحمر للخدود، وكان يباع في متاجر بيع ملابس المسرح والسينما، وفي عام 1910 بدأ ينتقل المكياج إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وكان المجلس التشريعى لولاية كانساس الأمريكية عام 1915 اقترح قانونًا بأن المرأة التي تضع مكياج تحت سن 44 سنة قد ارتكبت جنحة، لأنها تزيف شكلها وتخلق انطباعاً خاطئاً عنها، وفي عام 1909 افتتحت شركة «ماكس فاكتور» من تأسيس ماكسميليان فاكتور، وهو رجل الأعمال البولندي ابتدع مصطلح Make Up «ماكياج». أنتجت شركته وطورت تراكيب الماكياج وحسّنته.[4]

وفي العشرينات من القرن العشرين بدأ المكياج ينتشر مع رواج وشهرة السينما في هوليوود، وبدأت تظهر شركات تجميل جديدة، وفي عام 1930 بدأ انتشار أحمر الشفاه وأصبح أكثر شعبية ثم ظهرت ماسكرا "Maybelline" من تأسيس توم وهو فتى في التاسعة عشرة من عمره، أعتاد مراقبة أخته مايبل وهي تقوم كل يوم بخلط الفازلين وغبار الفحم لتطلي به رموشها، بعد عدة تعديلات كيميائية وتحسين للمنتج النهائي، أصدر توم أول «ماسكارا» نسائية سهلة الاستخدام وأسماها تيمناً بأخته «مايبلين» التي ستكون اسماً للشركة.[5]

وما بعد الحرب العالمية الأولى كانت تجرى جراحات تجميلية لإزالة آثار الشيخوخة، أما الفترة منذ عام 1960 وحتى عام 1970 ظهرت حركة نسوية ضد استخدام مستحضرات التجميل، وفي 1990 انتشرت منتجات وصالونات التجميل وأنتشر صيحة ظلال العيون أو الكحل، باللون الأزرق الذي يمنح جرأة التسعينات الشهيرة، وأحمر الشفاه كان بدرجات الأحمر أو البني الغامق مع خطوط بارزة لقلم تحديد الشفاه وتحديد الجفن السفلي بالكحل وكانت هذه إطلالة التسعينات.[6]

في القرن الواحد والعشرين انتشر التجميل بشكل كبير حتى أصبح شيئاً أساسياً لا يمكن للنساء الاستغناء عنه، وانتشرت آلالاف من مستحضرات التجميل المستخدمة في كافة مجالات التجميل وللجنسين، وأصبحت هناك مراكز تجميل متخصصة بهذا المجال. وانتشرت كذلك تقنيات وصيحات جديدة للمكياج مثل «الكونتور» وهو المكياج الثلاثي الأبعاد والهدف منه نحت الوجه وإضاءته بحيث يتم إخفاء العيوب وإبراز جماليات الوجه، من خلال تصغير مناطق وإبراز مناطق أخرى من الوجه.[7] وتقنية «الخَبز» التي تعتمد على البودرة، حيث يتم وضع طبقة كثيفة من البودرة الحرة بواسطة أسفنجة صغيرة تحت العين وعظام الوجنات وبمحاذاة الأنف وعلى الذقن، وينبغي ترك البودرة على الوجه لمدة تتراوح من 5 إلى 20 دقيقة، لكي تنصهر البودرة تدريجياً مع البشرة بفعل حرارة الجسم، وبالتالي تزداد قدرتها على التغطية، وتدوم لمدة أطول وتمنح البشرة مظهراً أكثر إشراقاً.[8] وظهر عالميا مصطلح «ميك أب آرتست»، الذي يعني خبيرة مكياج، وبدوره انتشر في العالم العربي، وظهرت العديد من خبيرات المكياج العربيات من خلال برامج التواصل الاجتماعي ليتخطين حدود العالم العربي ويحصلن على شهرة من كافة أنحاء العالم.[9]

حظيت العواقب الاجتماعية لاستخدام مستحضرات التجميل باهتمام كبير في وسائل الإعلام على مدى السنوات القليلة الماضية. وانتقدت الكثير من الجهات مستحضرات التجميل بما في ذلك بعض النسويات، الجماعات الدينية ، ومثقفين، مفكرين، وجماعات المصلحة العامة.

كما واجهت انتقادات من الرجال ، وبعضهم يصفها بأنها شكل من أشكال الخداع أو التزييف.[18][19]

مجموعة من التجميل مع بعض الأدوات
عين امرأة مع الكثير من مستحضر ظل العين
امرأة من مصر القديمة تضع مستحضرات تجميلية على وجهها
إناء عطور على هيئة رأس امرأة من قبرص يرجع تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد
إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا
Emilian School Portrait of a Lady c. 1600.jpg
رسمة أنري تولوز لوترك في عام 1889 تظهر امرأة تضع مستحضرات التجميل
بودرة وجه من ماركة كيسبوف عام 1926
أنواع مختلفة من مستحضرات التجميل
أنبوب مسكرة ومعه فرشاه لتسهيل الإستخدام