مذحج


مَذْحَج هي قبيلة عربية كبيرة من القبائل العربية الكهلانية القحطانية من أقدم واعرق وأشهر القبائل في جزيرة العرب ويعود أقدم ذكر لها في القرن الرابع ق.م، وتعد قبيلة مذحج من جماجم العرب الكبرى.[9]

ومذحج هو: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام.[10][11]

ومذحج إسمه: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان وسمي مذحج لأنه ولد على أكمة حمراء باليمن يقال لها: مذحج[12]، وجاء في تاج العروس بأن مذحج هو مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقال ابن دٌريد: مذحج أكمةٌ ولدت عليها أُمُهم فسموا مذحجاً، وذكر المبرد في الكامل: مَذْحِج هو مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. وفي الروض للسُّهيلي: ومالك هو مذحج: سُمُّوا مَذحجاً بأكمة نزلوا عليها. والأكَمَةُ هو التَّلُّ، مَكَانٌ مرتفع.[13][14]

يتفرع من ولد مالك (مذحج) خمسة فروع وهم: جَلْد بن مَذْحـِج، ويُحابر وهو مراد ابن مَذْحـِج، وزيد وهو عَنْس بن مَذْحِـج، وسَعْد العَشيرة بن مذحج وإنما سمي سعد العشيرة لأنه كان يركب من ولده لصُلبه في ثلاثمائة فارس، ولميس ابن مذحج.[15][16]

وولد سَعْد العشيرة ابن مذحج: الحَكَـم بن سعد العشيرة وبه كان يكنى (أبا الحكم)، والصعب، ونمرة، وجُعْفِي، وعائذ الله، وأوس الله، وهذان، وزيد الله، وأنس الله، والحُر.
ولدُ مُراد بن مالك (مَذْحـِج): ناجية، وزاهر. ومن زاهر بن يُحابر الفارس المشهور قيس بن مكشوح وأسمه هُبيرة.
ولدُ عنس بن مَذْحـِج: سعد الأكبر، وسَعْد الأصغر، وعمرو، وعامر، ومعاوية، وعزيز، وعتيك، وشهاب، ومالك، ويام، وجُشـم، والقِرية.[10][11]
ولد جَلْد بن مالك (مَذْحـِج): عُلة بن جَلْد بن مالك. فولد عُلَة بن جَلْد: عمرو ابن عُلَة، وحَرْب بن عُلْة بن جَلْد بن مالك فولد حرب بت عُلَة: منبه، ويزيد.[10][11]
ولد يزيد بن حَرب بن عُلة: صُداء، بطن ضخم، ومُنبه، والحارث، والغلى، وسِنحان، وهِفان، وشِمْران، وتحالف هؤلاء الستة على ولد أخيهم صُداء، فسُموا جَنْب. ومنهم كان معاوية بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن مُنبه بن يزيد بن حرب بن عُلَة، الذي تزوج بنت المهلهل بن ربيعة التغلبي بنجران ومهَرها أدَماً، فقال في ذلك أبوها:

سُموا جَنْب: حالفت جَنْـب وهم الستة المذكورون بنو يزيد بن حرب بن عُلة بن جلد ابن مالك (مذحج)، بني عمهم سعد العشيرة، وحالفت صُداء إخوتهم، بني الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلة بن جَلْد ابن مالك (وهو مذحج).[15]
ولد عمرو بن عُلة: كعب، عامر، جَسْر وهو النخع. فولد عامر بن عمرو بن عُلَة: مُسلية، بطنٌ، صار مع بني الحارث بن كعب. ولد النخع بن عمرو بن عُلة: مالك، وعوف، وهو المِشر. ومنهم زارة بن قيس بن الحارث له وفادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضاً منهم إبراهيم بن الأشتر، واسمه مالك بن الحارث بن عبديغوث بن النخع، وأرطاة بن كَعْب بن شراحيل بن كعب، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عقد له لواءً شهد له القادسية.
ولدُ الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلة ابن جلد بن مالك (مذحج): كعب، وربيعة. فولد كعب بن الحارث بن كعب: ربيعة، ومالك، ومويلك، فمويلك وهؤلاء يعرفون بأمهم عُقدة (بنو عٌقْدة). ومن بني مالك بن كعب بن الحارث بن كعب: بنو عبدالمدان، واسمه عمرو بن الديان، واسم الديان يزيد، وهم بيتُ مّذْحـِج وأخوالُ أبي العباس السفَّاح.[11][15]

وجاء في كتاب «منال الطالب» لابن الأثير: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عمرو بن معديكرب، وكان أنفذه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بعد فتح القادسية، فراح عمر يسأله عن قبائل الجيش الفاتح فقال: ما قولك في علة بن جلد؟ قال عمرو: أولئك فوارس أعراضنا، وشفاء أمراضنا، وأقلنا هربا قال عمر: فسعد العشيرة؟ قال: أعظمنا خميسا، وأكبرنا رئيسا، وأشدنا شريسا قال: فبنو الحارث؟ قال: حَسَكة مَسَكة قال فمُراد؟ قال: أولئك الأتقياء البررة، والمساعير الفخرة، أكرمنا قراراً وأبعدنا آثاراً. قال ابن الأثير معلقا: يريد أن سعد العشيرة أكثر مذحج جيشا، وأكبرهم في الرياسة والتقدم، وأشدهم بأسا وشجاعة. فقد جمعوا بين الكثرة والرئاسة والشدة.

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول سنة عشر، سرية في أربعمائة إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثم كتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بإسلامهم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد، سلام عليك، فإنّي أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو: أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسلك بنجران أن بني الحارث قد أسلموا قبل أن يقاتلوا وأجابوا ما دعوتهم إليه من الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن قد هداهم الله بهداه فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته».

فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله وأقبل وفد بني الحارث بن كعب فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قنان ذو الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجَّل، وعبد الله بن قريظ الزيادي، وشداد بن عبد الله القَناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي فلما قدموا على رسول الله فرآهم قال: من هؤلاء القوم كأنهم رجال الهند؟ قيل: يا رسول الله هؤلاء بنو الحارث بن كعب، فلما وقفوا عند رسول الله سلموا عليه، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله: «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ثم قال رسول الله: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا»، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها رسول الله الثانية والثالثة والرابعة، فقال يزيد بن عبد المدان: نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجرنا استقدمنا، فقالها أربع مرات، فقال رسول الله: «لو أن خالد بن الوليد لم يكتب إليَّ فيكم أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم»، فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله يا رسول الله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، فقال: فمن حمدتم؟ قالوا: حمدنا الله الذي هدانا بك، قال: صدقتم، ثم قال رسول الله: «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟» قالوا: لم نكن نغلب أحدا، فقال رسول الله: «بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم»، قالوا: يا رسول الله، كنا نغلب من قاتلنا أنا كنا بني عبيد وكنا نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: «صدقتم»، ثم أمّر رسول الله على بلحارث بن كعب قيس بن الحصين فرجع فرجع وفد بلحارث بن كعب إلى قومهم ولم يمكثوا بعد أن قدموا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله.[17][17][18][19]

وفد سيد بني الحكم الصحابي الجليل عبدالجد بن ربيعة بن حجر الحكمي رضي الله عنه أسلم عام الوفود في السنة العاشرة للهجرة النبوية حين وفد على النبي في قومه، ترجم له ابن حجر العسقلاني وأورد أنه كان عند رسول الله وعنده ناس من أهل اليمن فدعا رسول الله " " للقوم بماء فلم يشرب أحدٌ إلا النبي " " ورجلٌ يستره فقال عيينة بن حصن: ما هذه السُنَّـة يا رسول الله؟ فقال النبي : « الحياء رُزِقَهُ أهل اليمن إذ حرمه قومك ». وقال بن منده مثل بن عبد البر سواء وزاد عداده في أهل مصر ثم ساق من طريق سعيد بن عفير حدثني خلف بن المنهال حدثنا المصطلق بن سليمان بن الخطاب الحكمي عن الخطاب بن نصير الحكمي عن عبدِ اللّه بن حُلَيْل عن عبد الجَدِّ بن ربيعة: أَنه كان عند النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وعنده ناس من أَهل اليمن، وعنده عُيَيْنَة بن حِصْن، فدعا القوم فقاموا: فما بقي فينا أَحد إِلا النبي صَلَّى الله عليه وسلم ورجل يستره بثوبه، فقلت: ما هذه السُّنَّة؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: «هذا الحياءُ، رُزِقه أَهلُ اليمنِ وحُرِمَه قَوْمُك».أخرجه الثلاثة[18][19][20][21][22]

ومن مفاخر هذا الصحابي الجليل والشيخ المهيب عندما بسط النبي له رداءه الشريف ليجلس عليه مقرباً به هذا الشيخ اليه ومرحباً به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي لكل ذي قدر قدرة من الاحترام والتبجيل وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم بعض زعماء القبائل العربية بفرش رداءه إكراماً لهم عند مقدمهم إليه. قال لسان العرب الحسن بن أحمد الهمداني قصيدة ممتدحاً لبعض ملوك وأقيال وسادات وأشراف اليمن وهم ستة الأبيض بن حمل المأربي، جرير بن عبدالله البجلي، أبرهة بن شرحبيل الحميري، وائل بن حجر الحضرمي، عبدالجد بن ربيعة بن حجر الحكمي، الحارث بن عبد كلال الحميري الذين فرش لهم النبي صلى الله عليه وسلم رداءه الشريف إكراماً لهم:[23][24][25]

وقد كان عمرو بن معدي كرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس إنك سيد قومك، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له: محمد قد خرج بالحجاز يقال: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه فإن كان نبيا كما يقول، فإنه لن يخفى علينا إذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه، فأبى عليه قيس ذلك وسفه رأيه، فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وصدقه وآمن به.[17][18][19]

فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وقال: خالفني وترك أمري ورأيي. فقال عمرو بن معدي كرب في ذلك:

قدم فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة، ومباعدا لهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بين قومه مراد وبين همدان وقعة قبيل الإسلام، أصابت همدان من قومه حتى أثخنوهم، وكان ذلك في يوم يقال له: الردم، وكان الذي قاد همدان إليهم الأجدع بن مالك.

ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا ملوك كندة قال:

قال: فلما انتهى فروة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له - فيما بلغني -: «يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم». فقال: يا رسول الله من ذا الذي يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا». واستعمله على مراد وزبيد ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، فكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.[26]

قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي. فقلت: يا رسول الله أردد الجيش وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم. فقال لي: «اذهب فردهم». فقلت: يا رسول الله!إن راحلتي قد كلت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فردهم. قال الصدائي: وكتبت إليهم كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أخا صداء!إنك لمطاع في قومك». فقلت: بل هو الله هداهم للإسلام. فقال: «أفلا أومرك عليهم». قلت: بلى يا رسول الله. قال: فكتب لي كتابا أمرني. فقلت: يا رسول الله مر لي بشيء من صدقاتهم. قال: «نعم!». فكتب لي كتابا آخر. قال الصدائي: وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، ويقولون: أخذنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية. فقال رسول الله: «أوفعل ذلك؟». قالوا: نعم!. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن». قال الصدائي: فدخل قوله في نفسي ثم أتاه آخر فقال: يا رسول الله أعطني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن». فقال السائل: أعطني من الصدقة. فقال رسول الله: «إن الله لم يرض في الصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك». قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي أني غني، وإني سألته من الصدقة. قال: ثم إن رسول الله اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قريبا، فكان أصحابه ينقطعون عنه، ويستأخرون منه ولم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرني فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر ناحية المشرق إلى الفجر، ويقول: «لا» حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز، ثم انصرف إلي وهو متلاحق أصحابه، فقال: «هل من ماء يا أخا صداء؟». قلت: لا إلا شيء قليل لا يكفيك. فقال: «اجعله في إناء ثم ائتني به». ففعلت فوضع كفه في الماء قال: فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أني أستحي من ربي عز وجل لسقينا واستقينا، ناد في أصحابي من له حاجة في الماء». فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم شيئا، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم. فقال له رسول الله: «إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم». قال الصدائي: فأقمت، فلما قضى رسول الله الصلاة أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول الله أعفني من هذين. فقال: «ما بدا لك؟». فقلت: سمعتك يا رسول الله تقول: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» وأنا أومن بالله وبرسوله. وسمعتك تقول للسائل: «من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن» وسألتك وأنا غني. فقال: «هو ذاك، فإن شئت فأقبل وإن شئت فدع». فقلت: أدع. فقال لي رسول الله: «فدلني على رجل أؤمره عليكم». فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم. ثم قلنا: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا، فقد أسلمنا وكل من حولنا عدو، فادع الله لنا في بئرنا فيسعنا ماؤها، فنجتمع عليه ولا نتفرق! فدعا سبع حصيات فعركهن بيده ودعا فيهن. ثم قال: «اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واحدة، واذكروا الله». قال الصدائي: ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها - يعني: البئر -. وهذا الحديث له شواهد في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه.[27]

ذكر أنهم كانوا يحرمون أكل القلب، فلما أسلم وفدهم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل القلب، وأمر به فشوي وناوله رئيسهم وقال: «لا يتم إيمانكم حتى تأكلوه» فأخذه ويده ترعد فأكله وقال:[28]

بلاد حكم وهي خمسة أيام في أودية بلد همدان وخولان، هو نسبه إلى قبيلة الحكم بن سعد العشيرة أكبر أبناء سعد العشيرة من مذحج، وقبيلة الحَكَـم قبيلة عزيزة الجانب ذائعة الصيت جاهلية وإسلاماً، وقاعدته مدينة الخصُوف على عدوة وادي خُلب ' والشَّرجة ساحله (مرساه). وملوكه من حكم آل عبد الجدَ في الجاهلية ثم الإسلام. وفيه مُدن مثل الهجر والخصوف والساعد والسقيفتين والشرجة ساحله، والحِردة وعطنة ساحلا المهجم والكدراء، وببلد حكم قرى كثيرة مثل العداية والركوبة والمخارف والقليق وضمد والمخاريف وصبيا وطرطر والقحمة أيضا على ساحل البحر وبها وادي حرض وحيران وخِدلان وواديا بني عبس ووادي الحيد ووادي تعشر ووادي جُحفان ووادي لية ووادي خُلب ووادي زائرة ووادي شابة وضمد وجازان وصبيا وملوكه من ذكرنا من الحكميين ثم آل عبد الجد. ويتمد هذا المخلاف من أودية عبس جنوباً إلى وادي صبيا شمالاً وبالساعد أشراف حكم بنو عبد الجد.[29][30][31]

أسست قبيلة بني الحكم في فترة (350هـ) إلى (943هـ) ما سمّي بـ المخلاف السليماني وهو ما يعرف اليوم بمنطقة جازان وهو مسيرة سبعة أيام وكان المخلاف يمتد من حرض (حالياً شمال اليمن إلى قرب مكة المكرمة وظلت تسمية المخلاف السليماني بهذا الاسم إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري وعاصمته درب النجا (أبو عريش) تحت حكم السلطان سليمان بن طرف بن غطريف الحكمي عندما وحد مخلاف حكم ومخلاف عثر وجعل السكة والخطبة بإسمه، وهو أحد المخاليف القديمة اثناء حكم دولة بني الحكم.[32][33][34][35][36][37][38][39]

نجران كانت مستقلة بشؤونها، يديرها ساداتها وأشرافها، ولها نظام سياسي وإداري خاص تخضع له، ولم يكن للفرس عليها سلطان، وكان أهلها من بني الحارث بن كعب من مذحج، وكانوا نصارى في التاريخ ماقبل الإسلام ومن أشرافها بنو عبدالمدان بن الديان أصحاب كعبة نجران، سكن بنو الحارث مخلاف نجران الذي يجمع كثيرًا من القرى ويتصل فيه المدينة والوادي، وأستقروا في هذا المخلاف إلى جوار قبيلة همدان. واستمر سكن بني الحارث في نجران إذ كان ملك نجران في بني زياد من بيت عبد المدان من بني الحارث. وهناك مناطق سكنها بنو الحارث أشار إليها (البكري) هي: الصعيب، وقرى، وجبل كوكب، ويضيف إليها (ياقوت الحموي) خدوراء، وأصغر، وعاد، والمدلاء وهي رملة قرب نجران الجزء الشرقي منها لبني الحارث، والنضارات وهي أودية. قال الهمداني في الصفة:، وأول الأودية بين نجران والجوف وادي قضيب فيه من مياه بلحارث بن كعب: الأغبر والجموم وماوّة وخليقا بأسفله ومذرك... ثم الخل بین قضیب والیتمة.. ویسمی ما بین الجوف ونجران الأفراط واحدها فرط، وأكثر من يكون بالأفراط من بلحارث بنو معاوية منهم.. ومن مياه بلحارث: البراق ماء بأعلى وادي ثار.. والحصينية على شط الوادي دون النهية نهية حبونن، والربيعية بأسفل نجران ومذود والهرار والبتراءة. وكانت تلك الوديان والمناطق في نجران لبني الحارث بن کعب منذ عصور معین.[40][41]

مملكة أقيمت في الأردن وعاصمتها البتراء بزعامة بني الحارث من مذحج سنة 169 ق.م - 106م. كانت تمتد من جنوب فلسطين وشرق الأردن وسوريا الشرقية الجنوبية إلى شمالي الجزيرة العربية.[42]

مملكة أقيمت في العراق وعاصمتها الحيرة بزعامة لخم سنة 3000م - 602م تولى حكمها أوس بن قُلام الحارثي بأمر من الملك الفارسي سابور على الحيرة وأعمالها وكان المُلك من قبله لقبيلة لخم فثاروا عليه فقتلوه.[43]

مملكة أقيمت في الجوف وعاصمتها براقش بزعامة مراد سنة 400 ق.م - 200م وكان زعماء وملوك معين من بني غطيف بن عبد الله من مراد بن مذحج وحكمها أيضاً بني هانئ وأوس وقضاعة. وفي ذلك قال في الجاهلية فروة بن مسيك الغطيفي المرادي:[44][45]

هم بنو أود بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج (مالك)، ويعتبر مزين بن موسى الاودي، وهو الداخل إلى الأندلس والجد الأعلى لبني مزين الذين استقروا في منطقة اكشبونة في مدينة طليطلة. واستطاعت هذه الأسرة بعد انفراط عقد الخلافة الأموية وتغلب ملوك الطوائف أن تكون لها إمارة في جنوب البرتغال، وقد أتخذت مدينتي شلب وباجة قاعدة لها، وتعاقب عليها أفرادها من ولد يحيى بن إبراهيم بن مزين حتى خلع آخرهم عنها، وهو عيسى بن أبي بكر محمد الملقب بالمظفر على يد المعتضد بن عباد سنة 445هـ/1063م.[46]

هَكِــر: بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة، وهي من البلدان الحميرية المشهورة، وهي مصنعة قائمة، في وسطها حقل يحيط به تلال من يمناه وشماله، وبجانبها قرية الأهجر وهي قرية خاربة من مديرية عنس، ويقول الشاعر الحميري:

وهي مدينة «لمالك بن سقار بن مذحج»، وكذلك حصن باليمن من أعمال ذمار، وهي قرية أثرية تاريخية، تقوم على أنقاضها قرية حديثة تحمل الاسم نفسه وترجع إلى مخلاف عنس وأعمال ذمار وهناك نقش بخط المسند على مدخل المسجد يرجع إلى عام (281 ميلادية)، يذكر الملك «شمر يهرعش» ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات، ونقش آخر يحمل اسم الملك «ياسر يهنعم» وكلا النقشين يتعلقان بمدينة هَكِر باليمن بين لحج ومرخة.

بلاد عنس هو رأس مخاليف ذمار وساكنيه اليوم بعض قبائل «عنس بن مذحج»، ويقال إنه منسوب «لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر ومن توابع مخلاف عنس (زُبيد) بضم الأول مع» التصغير «، وهي من مذحج من ولد زبيد، وهو» منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك (مذحج).[47]

جُعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب، بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا. مرخة قبيلة كبيرة من مذحج. هم بنو جعف بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد، كانت تسكن غرب حضرموت، ذكر الهمداني في الصفة عند الحديث عن باليمن بين لحج ومرخة كثيرة لجعفي.[48]

نسبة إلى زبيد بن الصعب بن سعد العشيرة بن مالك (مذحج).[49]

وهي ستّ قبائل: منبّه والحارث والغلى وسنحان وشمران وهفّان بنو يزيد بن حرب ابن علة بن جلد بن مالك بن أدد جانبوا إخوتهم صداء وحالفوا سعد العشيرة فسمّوا جنبا.[50]

وهم من جنب أيضا ولهم مخلاف مفرد ومخلاف جنب وما بين منقطع سراة خولان بحذاء بلد وادعة إلى جرش وفيها قرى وحصون ومساكن ومزارع، وهو شبيه بالعارض من أرض اليمامة وله أودية تهامية ونجدية ولهم الجبل الأسود، ومن ديارهم راحة ومحلاة واديان يصبان من الجبل الأسود إلى نجد شرقا.[48]

(عضضتم بصتم الجندل، ما أرضيتم ربكم، ولا نصحتم له في عدوكم، وكيف بذلك وأنتم أبناء الحروب، وأصحاب الغارات، وفتيان الصباح، وفرسان الطراد، وحتوف الأقران، ومذحج الطعان، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم، ولا تطل دماؤهم، ولا يعرفون في موطن بخسف، وأنتم حد أهل مصركم، وأعز حيّ في قومكم، وماتفعلوا في هذا اليوم، فإنه مأثور بعد اليوم، فاتقوا مأثور الأحاديث في غد، وأصدقوا عدوكم، فإن الله مع الصادقين). ثم قالوا خذ بنا حيث أحببت وزحف الأشتر نحو الميمنة فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها، ولا لجمع إلا حازه ورده، وهو القائل:

وعن أبي العالية الرياحي: «أن النبي قال: من تكفل لي أن لا يسأل أحداً شيئاً وأتكفل له بالجنة، فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً».[53]

روى مسلم بسنده عن أسير بن جابر قال:

وقال الأفوه:

«أيها الملكُ، لا تشعرْ قلبـَـك الجزعَ على ما فاتَ، فيغفلَ ذهنـُـك عن الاستعدادِ لما يأتي، وناضلْ عوارضَ الحُزنِ بالأنـَـفـَـةِ عنْ مُضَـاهَــاةِ أفعالِ أهلِ وَهـْـي ِ العقولِ، فإنّ العزاءَ لحُـزمَاءِ الرجالِ، والجزعَ لربَّاتِ الحِـجَـال، ولو كانَ الجزعُ يردّ فائتـًا، أو يحيي تالفاً، لكانَ فعلاً دنيئاً، فكيف به وهو مجانبٌ لأخلاقِ ذوي الألبابِ ؟! فارغبْ بنفسِك - أيها الملكُ - عما يتهافتُ فيه الأرذلون، وصُنْ قدرَك عما يرتكبُه المخسوسون، وكن على ثقةٍ أنّ طمعَـك فيما استبدتْ به الأيامُ، ضِــلـّـة ٌ كأحلام ِ النيام ِ».

«أيها الملك، إنّ الدنيا تجودُ لتسْـلـبَ، وتعطي لتأخذَ، وتجمعُ لتشتتَ، وتـُـحْـلــي لـتـُـمِــرَّ، وتزرعُ الأحزانَ في القلوبِ، بما تفجأ به منْ استردادِ الموهوبِ؛ وكلًّ مصيبةٍ تخطأتـْـكَ جَـلـَـلٌ، ما لم تـُـدْن ِالأجلَ، وتقطعِ الأملَ؛ وإن حادثـًا ألمَّ بك، فاستبدَّ بأقلك، وصفحَ عن أكثرِك لمِنْ أجلِّ النعمِ عليكَ. وقد تناهتْ إليك أنباءُ مَنْ رُزِيَ فصبرَ، وأصيبَ فاغتفرَ، إذ كان شَـوَىً فيما يُرتقبُ ويُحذرُ؛ فاستشعرِ اليأسَ مما فاتَ إذ كانَ ارتجاعُه ممتنعاً، ومرامُه مستصعبًـا، فلشئٍ ما ضُرِبتِ الأُسى، وفزع أولو الألبابِ إلى حُسْنِ العَزاء».

وكان بعيد الغارة، ولَهُ يقولُ عمرو بن معديكرب:

ومن قصائده:

ومن قصائده:

شاركت قبائل مذحج الطعان في الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام وفي الفتح الإسلامي للأندلس كانوا مع الجيش الفاتح ومن القبائل المذحجية التي فتح الله على أيديهم البلاد وسكنوا بها هم: الحكمي، المازني، العنسي، القشيري، المذحجي، الزبيدي، مُراد، وبنو سراج، وبنو سعيد.[95]

هذه القبائل سُمي بنوها على أسماء أمهاتهم من مذحج:

كان الصحابي عمار بن ياسر العنسي المذحجي من المسلمين الأوائل وقد قدم من اليمن إلی مكة وقد نزلت فيه آية قرآنية.

عند مجيء الإسلام كان اليمن مقسم ويحكمة عدة ملوك وأقيال عبهلة العنسي وزرعة ذي يزن ملك حمير وحجر ملك حضرموت واسميفع بن وعلة ملك سبأ. وبعد حروب الردة، تزعم الملك عبهلة بن كعب بن عوف العنسي قبائل مذحج، حيث كان يرى الملك عبهلة العنسي بأن الأجانب الذين أتوا ليحكموا اليمن ليسوا باحق منه في حكم البلاد، واتبعته القبائل والمناطق اليمنية، واقدم الملك عبهلة العنسي على السيطرة على صنعاء[97] وامتد نفوذ الملك عبهلة العنسي إلى حضرموت.

ملف:Almikhlaf Alsulimani.jpg
المخلاف السليماني