مدرسية (فلسفة)

المدرسية أو المكتبية[1] أو السكولاستية[2] (وتُكتب السكولائية،[بحاجة لمصدر] أو فلسفة المدرسة، بالإنجليزية: Scholasticism، بالفرنسية: Scolastique) تطلق عادةً على مدرسة فلسفية سادت في أوروبا في العصور الوسطى، وكانت تستخدم منهجًا نقديًا في التحليل الفلسفي، بناءً على نموذج مسيحي ألوهي ولاتيني؛ وهو المنهج الذي كان مسيطرًا على التدريس في جامعات أوروبا خلال العصور الوسطى منذ حوالي عام 1100 حتى عام 1700. انحدرت السكولاستية من مدارس الرهبنة المسيحية التي كانت الأساس التي نشأت منه أقدم الجامعات الأوروبية خلال العصور الوسطى.[3] وارتبط صعود السكولاستية بشكل مباشر مع صعود المدارس المزدهرة خلال القرن الثاني والثالث عشر، في كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا.[4] وبلغت الفلسفة المدرسية أعلى مراحل تطورها في فلسفة توما الأكويني.[5]

كما يمكن التعريف على أنها فلسفة يحاول أتباعها تقديم برهان نظري للنظرة العامة الدينية للعالم بالاعتماد على الأفكار الفلسفية لأرسطو وأفلاطون.[6]

تنقسم الفلسفة المدرسية تاريخياً إلى ثلاث فترات هي:

يُشتق مصطلح مدرسي Scholastic ومدرسية Scholasticism، من الكلمة اللاتينية Scholasticus، وهي صيغة لاتينية من الكلمة اليونانية σχολαστικός وصفة مشتقة من σχολή أي مدرسة.[14] وتعني الكلمة اللاتينية أي شيء متعلق بالمدارس. وكان المدرسيون هم المعلمون أو أساتذة الجامعات في العصور الوسطى.

تأسست أصول الفلسفة المدرسية المسيحية من خلال مقالات بوئثيوس اللاهوتية والمنطقية،[7] وكان من رواد الفلسفة المدرسية اللاحقين أصحاب علم الكلام الإسلامي، والفلسفة اليهودية (وبخاصة علم الكلام اليهودي).[15]

وضح كورنيليوس أوبويل أن تركيز الفلسفة المدرسية ينصب على كيفية اكتساب المعرفة وكيفية التواصل بفعالية، لكي يتمكن الآخرون من اكتسابها. وكان يُعتقد أن أفضل طريق لتحقيق ذلك هو تكرار عمليات الاكتشاف.[16]

يختار المدرسييون كتابًا لمؤلف أو عالم معروف كموضوع مطروحًا للدراسة. ومن خلال قراءته بالكامل وبشكل نقدي، فإن الدارسين يتعلمون تقدير نظريات المؤلف. ويمكن الرجوع إلى الوثائق الأخرى المرتبطة بالكتاب مثل مجالس الكنيسة والخطابات البابوية وأي شيء آخر مكتوب حول الموضوع سواء كان قديمًا أو معاصرًا. وتدون نقاط الاختلاف والتنازع بين المصادر المتعددة أسفل في شكل جمل مفردة أو مقتطفات من النص، وهي الكلمة اللاتينية المعروفة باسم sententiae وبمجرد أن توضع مصادر ونقاط الاختلاف في سلسلة جدلية، فإن جانبي الحجة سوف تكون كاملة وبالتالي قد تظهر متوافقة وليست متناقضة. قد تُرفض الآراء أحيانًا بشكل كامل بطبيعة الحال، أو تُطرح مواقف جديدة. وكان يتم ذلك بطريقتين. كانت الطريقة الأولى هي التحليل اللغوي. تُفحص الكلمات ويحاجج بشأن تعددية معناها. وكان يُعتبر أيضًا أن المؤلف من المحتمل أن يكون لديه مقصد معين للكلمة يعني به شيء ما. واستخدم الالتباس لإيجاد أرضية مشتركة بطريقة أخرى بين عبارتين متناقضتين. وكانت الطريقة الثانية هي التحليل المنطقي، الذي يعتمد على قواعد المنطق الصوري، كما كانوا يعرفونه في عصرهم، لكي يُظهروا أن التناقضات ليست موجودة وإنما وجودها ذاتي بالنسبة للقارئ. التعليم المدرسي يتكون التعليم المدرسي من عدة عناصر. كانت البداية في المحاضرة: إذ يقرأ المعلم نص رسمي ويتبعه بالتعليقات دون أن يكون مسموحًا بطرح أسئلة. ويتبع ذلك التفكير أو التأمل الذي يقوم به الطلاب في النص واستيعابه بالكامل. وأخيرًا تأتي مرحلة يستطيع فيها الطلاب طرح الأسئلة التي تظهر لهم خلال التفكير في النص. وفي خاتمة المطاف أصبحت مناقشة الأسئلة منهجًا للبحث كجزء من المحاضرة ومستقلة عن النصوص الرسمية. وتُنسق المناقشات للإجابة على التساؤلات الخلافية. تُعلن الأسئلة المتنازع عليها بشكل مسبق في العادة، لكن يستطيع الطلاب طرح أسئلة دون سابق إعلان على المعلم. ويكون المعلم في هذه الحالة هو المجيب، والطلاب هم المفندون؛ ويقوم المعلم في اليوم التالي باستخدام الملاحظات المدونة خلال المناقشات، ويلخص كافة الحجج ثم يقدم موقفه النهائي، ويرد على كافة التفنيدات. استخدمت في البداية طريقة السؤال في الاستدلال، عندما بدا بشكل خاص وجود تناقض بين نصين رسميين مع بعضهما. ويُنظر إلى قضيتين متناقضتين في صيغة سؤال (إما أو)، ويُقبل أو يُرفض كل جانب من السؤال. تُقدم حُجج الموقف المتخذ بدورها، متبوعة بالحجج الموقف المضاد، وفي النهاية يُفند تضاد الحجج. وتُلزم تلك الطريقة الباحثين أن يأخذوا في اعتبارهم الآراء المضادة ثم يدافعون عن حججهم ضد تلك الآراء.[17]

صورة تعود للقرن الرابع عشر لجانب من محاضرة جامعية