مخطوط

المخطوط أو المخطوطة (جمع مخطوطات) أي وثيقة مكتوبة بخط اليد، بدلا من طباعتها في المطبعة. سواء أكان ما يكتب على أوراق البردي أم على غيرها من الرقوق أو الورق العادي [1]

ومصطلح مخطوط يمكن أيضاً أن يعبر عن ما سجلته اليد بطرق أخرى غير الكتابة، فمثلا النقوش المنقوشة على المواد الصلبة أو إذا خدش بسكين نقطة في الجص أو مع الإبرة على قرص الشمع، (وهي الطريقة المتبعة للتدوين عند قدماء الرومان)، أو الكتابة بالحروف المسمارية (عند الحضارة السومرية والأكدية في العراق)، وكلمة مخطوط في اللغة اللاتينية بما معناه «مكتوبة بخط اليد».

وتستعمل كلمة مخطوطة في النشر الأكاديمي والسياقات للتعبير عن النص المقدم إلى ناشر أو مطبعة ويكون النص في طور الإعداد لنشر النسخة المطبوعة عادة بوصفها تعد مخطوطة بيد كاتبها، أو قد تعبر المخطوطة عن الجزء المؤلف من القانون الجنائي، الذي أُعدّ في شكل مخطوط.

فكل الكتب تعد أولا في شكل مخطوط، وفي الصين، وبلدان أخرى من شرق آسيا تستعمل خشبة لطباعة الكتب من حوالي القرن السابع.

أما في العالم الإسلامي والعربي، فتشمل كل الكتب التي كانت مخطوطة حتى إدخال اختراع آلة الطباعة في حوالي 1450. وكان النسخ من الكتب بالكتابة اليدوية مستمرا منذ أقل من قرن، حيث ما زالت الطباعة مكلفة.

وفي الوثائق الحكومية أو الخاصة لا تزال الكتب تكتب بخط اليد حتى وقت اختراع الآلة الكاتبة في أواخر القرن التاسع عشر.

ونظرا لاحتمال حدوث أخطاء طباعية فتعرض كل مرة مخطوطة لنسخها، وتقارن مع نسخة مختلفة من نفس النص وهذا العمل هو جزء أساسي من الدراسة والنقد في جميع النصوص التي أُحيلت إليها الدراسة المخطوطة

وتوجد في الوقت الحالي آلاف المخطوطات هي نسخ من أسفار العهدين القديم والجديد وكثير من المخطوطات تشمل الفقه والتاريخ وعلوم الجغرافية والطب والفلك والرياضيات واللغويات وترجمات عربية قديمة لأعمال يونانية عريقة [2]

ويحتوي مبنى الفاتيكان على أكبر مكتبات المخطوطات في العالم، كما يحتوي دير سانت كاترين على مكتبة للمخطوطات يقال إنها ثاني أكبر مكتبات المخطوطات بعد الفاتيكان.

كما تحتضن جمهورية الهند حوالي مائة وخمسين ألف مخطوطة (150,000) وحوالي 40% (أربعين بالمئة) منها هي المخطوطات العربية في الهند، أي ما يزيد على خمسة وخمسين ألف (55,000) مخطوط عربي، ويرجع بعضها إلى القرن الأول الهجري، وفي بعض الهيئات العلمية يوجد ما بين ثمانية آلاف إلى حوالي اثني عشر ألف مخطوط عربي تحتاج إلى مساعدة لإنقاذها وفهرستها وتصويرها.

لقد كانت تستعمل المخطوطات في تخزين المعلومات ونشرها؛ وفي الغرب، فإنه سبق عصر المخطوطات عموما عصر الطباعة، ولهذا نجد من تراث المخطوطات نسخ الرهبان في الكنائس الكتب باليد. ولم بنسخر فقط الأعمال الدينية فحسب، وإنما مجموعة منوعة ومختلفة من النصوص بما في ذلك بعض الكتب التي تحتوي على علوم الفلك، والأعشاب، والهندسة وغيرها. وتتعامل ثقافة المخطوطة في القرون الوسطى مع انتقال المخطوطة من الكنائس والأديرة إلى السوق في المدن، ولغاية وصولها إلى المعاهد والجامعات. وقد أدى انتشار نسخ المخطوطات في المدن إلى خلق فرص عمل تقوم على صنع المخطوطات والاتجار بها، وعادة ما تنظمها إدارة الجامعات. ولقد اتسمت ثقافة المخطوطات المتأخرة بالرغبة في التوحيد، والوصول الجيد والمناسب إلى النص الوارد في المخطوطة، وسهولة القراءة بصوت عال، ونمت هذه الثقافة في أوروبا من مجلس لاتيران الرابع (1215) وصعود ديفوتيو موديرنا. وشمل ذلك تغييرا في المواد (عند النسخ من ورق إلى ورق)، وكان يشكل آلية للتوافق من قبل الكتاب المطبوع، مع التأثير أيضا على ذلك.

أما ثقافة النسخ للمخطوطات في الحضارات الأخرى فقد تباينت واختلفت حسب نوع المخطوطة والورق وغير ذلك، فقد عرف العرب الكتابة على الورق من حضارة الصين، وانتشرت المخطوطات ونسخها في عصر الدولة العباسية ووضعت لها أصول وقواعد تسهل على طالب العلم البحث العلمي، ثم انتقلت هذه الثقافة عبر بلاد الأندلس إلى أوروبا.

في عصر البداوة كانت المواد التي يكتب عليها مشتقة من صميم البيئة الصحراوية التي يعيش فيها العرب ومن أجل هذا كانوا يكتبون على:

صيانة المخطوطات أو ترميمها [5] هي عملية تكنولوجية دقيقة ذات عرف خاص موحد عالمياً، وهي في الوقت نفسه عملية فنية ذوقية جمالية تحتاج إلى حس عال ومهارات فائقة وتتضمن عمليات تجميع وتثبيت وتقوية وتجميل وإعادة المواد الأثرية إلى شكل أقرب إلى أصلها وهي بتعبير آخر عملية علاج للأثر المسن في محاولة لإزالة بصمات الزمن ومظاهره المتعددة مثل الكسور، والتشققات، والثقوب، وأحياناً اختفاء أجزاء معينة تختلف في حجمها أو مساحتها، كذلك موقعها داخل جسم الأثر أو المادة المراد معالجتها، يُذكر أن أولى عمليات الترميم في العالم العربي بدأت في مصر 1395 ه، حيث كانت ترمم المخطوطات بإدخال خيط حرير داخل أجزاء المخطوطة بهدف الحفاظ عليها وإطالة عمرها يذكر أخصائيو الترميم أن أهم المشكلات التي قد تصيب المخطوطات هي الرطوبة، والحشرات مثل النمل الأبيض الذي يترك فطريات تؤثر على الورق وتتلف محتواه[6]، كما توفر منظمة الأمم المتحدة اليونسكو تدريبا في مجال حفظ المخطوطات، ترميمها، جردها وإدارتها لموظفي مراكز ترميم المخطوطات[7]، تعتبر المخطوطات كنزا حضاريا وتاريخيا وثقافيا، يمثل عراقة الشعوب التي تفتخر بتاريخها وحضارتها، ونظرا لما تمثله من قيمة علمية وتاريخية حيث تعتبر أكثر حجة ومصداقية ومن أكثر الدلائل والبراهين على مدى تقدم وتطور العرب في شتى العلوم لذلك تهتم معظم المراكز بجمع وصيانة هذا الرصيد من التلف والضياع.[8][9][10]

يمكن تقسيم الترميم إلى:

وهناك ثلاثة أنواع معروفة من التقوية السطحية بالرقائق البلاستيكية، وهي:

تعهد مهمة الترميم والعناية بالمخطوطات وصيانتها إلى أمين مكتبة متخصص، فضلاً عن تضافر جهود جميع العاملين في المكتبات ومراكز المعلومات للمحافظة على سلامة المخطوطات وحمايتها، ويمكن استعراض أهم واجبات اختصاصي الترميم بالآتي :

قبل بدء عملية الترميم:

وبعد ذلك تبدأ عملية الترميم:


أما العمليات الأساسية لعلاج وترميم المخطوطات من خلال الآتي:


صفحة من مخطوط عربي يوضح صناعة آلة عربية
مخطوط لكتاب عربي في علم الهندسة والفلك في القرن 18
مخطوط لكتاب عربي
مخطوطة سريانية ترجع للقرن ال11
ملف:مخطوطات عربية.jpg
مجموعة مخطوطات من تأليف الشيخ قاسم أفندي المفتي ترجع إلى القرن الثامن عشر
غلاف مخطوط قديم عليه ختم الملا قاسم المفتي عام 1841
صفحة من كتاب (خلاصة الحساب) لبهاء الدين العاملي