محافظة الأنبار

محافظة الأنبار هي محافظة عراقية تقع في غرب العراق. تعد أكبر محافظات العراق مساحة حيث تشكل ما يعادل الثلث (1/3) من مساحة العراق. تضم داخل حدودها الهضبة الغربية والتي يصل ارتفاعها في أقصر غرب الأنبار أكثر من 900 متر فوق مستوى سطح البحر.. تمتاز بتنوع تضاريس سطحها من الصحاري الجرداء إلى الأراضي الصخرية والتلال وتضم مرتفعات شاهقة في شمال غرب المحافظة ممتدة من مدينة راوه وحتى مدينة القائم إلى الجنوب من نهر الفرات يصل ارتفاعها إلى 375 متر فوق مستوى سطح البحر (200) متر من الأرض.. ومرتفعات ممتدة على طول وادي وحوران وقرب مدينة الرطبة.. وتحوي الكثير من الوديان. [5] تاريخياً كانت تعرف المحافظة باسم لواء الدليم قبل عام 1961. يحدها من الشمال محافظتي صلاح الدين ونينوى والجمهورية العربية السورية من الشمال الغربي. الأردن من الغرب. محافظة بغداد من الشرق. من الجنوب المملكة العربية السعودية ومن الجنوب الشرقي محافظتي كربلاء والنجف.

كلمة أنبار كلمة عربية تعني المخزن،[6] أنبار جمع نبر (مخزن). أسماها المناذرة الأنبار لأنها كانت مخزناً للعدد الحربية أو لأنها كانت مخزناً للحنطة والشعير والتبن. تعد من أكثر المدن أهمية في فترة الاحتلال الساساني على العراق، لإنها ذات مركز حربي مهم لحماية العاصمة المدائن من هجمات الروم.

عرفت الأنبار باسم لواء الدليم نسبة إلى تمركز قبيلة الدليم في هذه المنطقة، وقبل ذلك عرفت باسم سنجق الدليم. قامت السلطات العثمانية بتعيين الشيخ عيثة بن حمد الذياب حاكم على إقليم الدليم سنة 1705م.

بقي شيوخ البوذياب العيثة من عشيرة البورديني يحكمون الدليم لمدة 200 سنة ثم انتقل حكم الدليم (القبيلة والأرض) لشيوخ البوعساف من عشيرة البورديني الدليم.

كانت منطقة الدليم تاريخيا تتمتع بالاستقلالية وكان شيخ الدليم حاكم لواء الدليم يلقب بالأمير وتتبعه كافة عشائر الدليم في حالة السلم والحرب.

زار الملك فيصل الأول قبيلة الدليم في 31 يوليو 1921م، وقد استقبله الشيخ علي السليمان أمير الدليم و60 شيخ من شيوخ القبيلة و6000 شخص من قبيلة الدليم وقام شيوخ قبيلة الدليم بمبايعة فيصل ملكاَ على العراق.[7] كان هذه اللقاء بمثابة استفتاء تقرير المصير.

وفي العصر العباسي اتخذها الخليفة أبو العباس محمد بن عبد الله العباسي سنة 134 هـ عاصمة ثانية للدولة العباسية بعد الكوفة وبنى فيها قصوراً حيث أقام فيها أبو جعفر المنصور إلى أن بنى مدينة بغداد سنة 145 هـ. تعد طريقاً برياً يربط نهر الفرات والبحر المتوسط بالخليج العربي لذلك فإن الجيوش الداخلة والخارجة من العراق تمر بهذه المنطقة.

وقد تعرضت المنطقة إلى عدد من الهجرات القادمة في الجزيرة واستقر المهاجرون فيها وشيدوا القصور والمعابد. وهي إحدى المناطق المشهورة بإنتاج القير وصناعة السفن في العراق القديم وبعض مدنها ما زالت تحتفظ بأسمائها القديمة مثل مدينة هيت التاريخية، أما في العصر الحديث فمع بداية تكوين الدولة العراقية وتنصيب الملك فيصل الأول ملكا للعراق وكان الشيخ علي السليمان أمير لواء الدليم آنذاك وقد تبعه بعد وفاته الشيخ عبد الرزاق العلي السليمان أميرا للواء الدليم وعضو مجلس الأعيان.

تعتبر محافظة الأنبار معقلا للمقاومة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث تكبّدت فيها قوات الجيش الأمريكي خسائر في أغلب مناطق المحافظة وكان أشدُّها هي في المعارك التي حصلت في مدينة الفلوجة حيث بقيت المدينة عاصية على الاحتلال الأمريكي عام كامل ولم يدخلوها إلا بعد أن خاضوا أصعب هجومين في تاريخهم منذ احتلال العراق وباء الهجوم الأول بالفشل نتيجة للمقاومة الشرسة التي قام بها أبناء المدينة وتمكّنوا من دخول المدينة في الهجوم الثاني بعد أن استخدموا مختلف الأسلحة بما في ذلك الأسلحة الكيماوية كما اعترف عدد من الجنود الأمريكان للتلفاز الأمريكي بأنهم قد استخدموا قنابل النابالم وهي مادة شديدة الاحتراق كما أن هذا النوع من الأسلحة قد حُرِّم دوليا ليتسبب بقتل العديد من النساء والأطفال والشيوخ في مدينة الفلوجة وقد خاضوا بعد ذلك معارك لدخول مدينتي حديثة والقائم تكبّدوا فيها خسائر ولكن بعد دخولهم سرعان ما نشطت حركة المقاومة من جديد ولقد عرفت منطقة الأنبار بصعوبة السيطرة عليها وعدم تمكُّن القوات الأمريكية من فرض سيطرتها عليها فاضطروا إلى التفاوض مع زعماء العشائر لتأسيس قوات الشرطة المحلية لتقوم بالسيطرة على المدن نظراً لرفضها الشديد للاحتلال.

تعد محافظة الأنبار جزءاً من هضبة الجزيرة العربية، سطحها متموج تظهر عليه بعض التلال الصغيرة وعدد كبير من الوديان مثل وادي حوران ونظراً لانحدار أراضيها وفقر نباتها الطبيعي فهي معرضة للتعرية الشديدة. تعمل المياه السطحية والباطنية والرياح على تنويع سطحها حيث يصل أعلى ارتفاع للهضبة الغربية بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر. يقطع نهر الفرات طريقه في الهضبة الغربية والتي تنحدر صخورها تدريجياً باتجاه منخفضات الثرثار والحبانية والرزازة، وفي بعض المناطق يكون مجرى نهر الفرات وعراً ولذا تظهر الصخور الكلسية والجبسية على طريق النهر.

تتميز بمناخها شبه الصحراوي وقلة سقوط الأمطار والتباين الكبير بين حرارتي الليل والنهار وانخفاض الرطوبة. ترتفع الحرارة فيها صيفاً إلى 52 درجة مئوية، وتنخفض شتاءً فتصل إلى 9 درجة مئوية. الرياح فيها شمالية غربية وجنوبية غربية أحياناً تبلغ أقصى سرعة لها 21 م/ثانية. يبلغ معدل سقوط الأمطار شتاءً إلى 115 ملم.

تحتوي المحافظة على مراكز تعليم ومدارس حكومية وأهلية وكذلك جامعات ومن أهم الجامعات هي :

تحتوي محافظة الأنبار على الكثير من المساجد والجوامع الأثرية، والمراقد والأضرحة والمقامات التاريخية ومنها:

من أهم المحاصيل الزراعية فيها القمح والبطاطا الربيعية والخريفية ثم الحنطة والشعير والذرة الصفراء ومجموعة من الخضراوات والأبصال والأعلاف. فيها عدد كبير من البساتين وتحوي 2.5 مليون شجرة نخيل، وتعتمد الزراعة فيها على الإرواء السيحي أو على الآبار والعيون والأمطار.

تضم الأنبار نحو 5.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي بالإضافة إلى الثروات المعدنية العديدة كالذهب والفوسفات والحديد واليورانيوم والكبريت والفضة.
في الثمانينات اكتشف احتياطي ضخم من النفط الخام والغاز في (حقل عكاس) في الصحراء الغربية جنوب مدينة القائم، عام 2001م اكتشفت منطقة نفطية جديدة في صحراء الأنبار وكانت الحكومة قد وضعت خططا لحفر آبار استكشافية فيها لكن غزو العراق حال دون ذلك. ويتوقع خبراء النفط إمكانية وجود ما قد يصل إلى 300 مليار برميل من النفط الخام في صحراء الأنبار، ويعتقد أن هذا سبب محاولات القوات الأمريكية السيطرة على منطقة الأنبار دون غيرها طيلة السنوات الخمس الأولى للغزو الأمريكي.

تحتوي الأنبار على العديد الأماكن السياحية أشهرها البحيرات : بحيرة الحبانية وبحيرة الثرثار وبحيرة القادسية وبحيرة الرزازة وبحيرة عانة، والينابيع الكبريتية الطبيعية في وادي حجلان والتي تستخدم للعلاج والسياحة.

ومن المواقع الأثرية قلعة هيت والنواعير التاريخية ومنارة عانة والمساجد القديمة، وفي ناحية البغدادي وجدت كهوف تعود لعصور قديمة، وفي الأنبار جزر بنهر الفرات مثل جزيرة آلوس وجزيرة جبة وجزيرة الباد وجزر صغيرة أخرى في قضاء حديثة.

محافظة الأنبار تمتلك مساحات صحراوية كبيرة جداً، وأودية ومرتفعات ومناطق خلابة ذات طبيعة جميلة تقع على ضفاف نهر الفرات يصل ارتفاعها إلى نحو 800 متر حيث تنتشهر فيها بساتين النخيل والحمضيات، وتعتبر بادية الأنبار أيضا وجهة مناسبة للتخييم والصيد.

بدأ القطاع بالتعافي بشكل تدريجي مع عودة الاستقرار الأمني وتأهيل العديد من الأماكن فيها، لكنها ما زالت تحتاج لجهود إعادة الخدمات والمشاريع إليها، وإنشاء منتجعات سياحية ترفد القطاع الخاص والعام.

تنقسم محافظة الأنبار إلى ثمان مناطق إدارية هي:

يذكر تقدير أجرته سلطات الانتداب البريطاني قبل شهر نيسان عام 1920 أن مجموع سكان لواء الدليم (الأنبار) كان 250 ألف نسمة أي ربع مليون وأن مجموع سكان محافظة بغداد كان 250 ألف نسمة من أصل مليوني نسمة هم سكان العراق في ذلك الوقت، ويبلغ عدد سكان مدينة بغداد اليوم 8.5 مليون نسمة.[8] وبينهم يوجد نحو نصف مليون مواطن من محافظة الأنبار في بغداد وباقي المحافظات وأصولهم أنبارية ينتمون لعشائر الأنبار هجروا لبغداد خلال الخمسة قرون الماضية وآخر هجراتهم لبغداد كانت خلال فترة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين.

يبلغ عدد سكان محافظة الأنبار (1,600,000)[9] نسمة[5]، وتتكوّن الطبيعة السكانية لمحافظة الأنبار من عشائر الدليم وزوبع والجميلة ومجموعة من العشائر الأخرى.

شهدت إقبال منخفض جدا للانتخابات الحكومية 3,775 مصوت فقط من تعداد السكان الكلي لأهل الأنبار، فلا يوجد إحصاء دقيق شمل جميع مدن ونواحي وقرى وسكان الأنبار فيوجد في قضاء هيت فقط أكثر من خمسمائة ألف نسمة، وتضم الأنبار العديد من المدن منها الرمادي (عاصمة المحافظة)، الفلوجة (كبرى مدن في المحافظة وأكبر قضاء في العراق)، هيت، عنه (تقرأ عانة)، راوة، الرطبة، القائم، حديثة، الخالدية، الحبانية، الحقلانية وغيرها وتقطنها العديد من العشائر العربية التي جاء بعضها قبل أو بعد الفتح الإسلامي لكن العشائر السائدة في المحافظة هم عشائر قبيلة الدليم.

جانب من مدينة الرمادي مركز المحافظة
الفرات في حديثة
عيون وادي حجلان في الحقلانية
من مساجد مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار
أحد مساجد مدينة عنة عام 2008
بستان نخيل في راوة
نواعير قضاء حديثة على الفرات
الفرات في هيت
التقسيمات الإدارية لمحافظة الأنبار