مجمع خلقيدونية

مجمع خلقيدونية (اليونانية: Σύνοδος τῆς Χαλκηδόνος) هو المجمع المسكوني الرابع للكنيسة المسيحية بدعوة من الإمبراطور مارقيان. انعقد المجمع في خلقيدون في بيثينيا (تسمى اليوم قاضي كوي في تركيا) من 8 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 451.[1] كان هذا المجمع الذي حضره 520 أسقفًا أو ممثلين عنهم الأكبر والأكثر توثيقًا من بين المجامع المسكونية السبعة الأولى.[1] كان الغرض الرئيسي من المجمع هو إعادة تأكيد عقيدة مجمع أفسس ضد هرطقة المنشقان أوطاخي ونسطور.[2] حاولت مثل هذه الهرطقات تفكيك وفصل طبيعة المسيح الإلهية عن بشريته (النسطورية) وكذلك حصر المسيح في كونه إلهيًا بطبيعته (مونوفيزية).[3][4]

يُعتبر من أهمّ المجامع، إذ نجم عن هذا المجمع انشقاقٌ أدّى إلى ابتعاد الكنائس المشرقيّة (القبطيّة والأرمنيّة والسريانيّة) عن الشراكة مع الكنيستين الرومانيّة والبيزنطيّة الذين يرون أن مجمع خلقيدونية هو المجمع المسكوني الرابع.

رفضت الكنائس المشرقيّة مصطلح "طبيعتين" الذي كان يوازي عندهم لفظة (شخصين). وكانوا يفضلون عليها تعابير أخرى وردت عند البابا كيرلّس مثل عبارة "طبيعة واحدة" في قولته الشهيرة: "طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد".

يرى الخلقيدونيون إنه في حال كان مجمع خلقيدونية سنة 451 م قد تسبب في شقاق في الكنيسة، فهو حدث كرد فعل لمجمع أفسس الثاني عام 449م، الذي دعا إليه لاون أسقف روما بالمجمع اللصوصي، ويتهم المؤرخون واللاهوتيون القديس ديوسقورس بالعنف.

447

لسنة 449م إذ اقتنع الامبراطور الروماني ثيؤدوسيوس الثاني بعقد مجمع طلب من ديسقورس أن يمارس سلطته في المجمع كرئيس، وطلب من يوبيناليوس أسقف أورشليم وتلاسيوس أسقف قيصرية كبادوكية أن يكونا رئيسين شريكين معه.

أعاد مجمع أفسس الثاني اعتبار أوطيخا

عقد المجمع الجلسة الأولى في 8 أغسطس عام 449م، وحضره 150 أسقف برئاسة البابا ديسقوروس وبحضور الأسقف يوليوس ممثل بابا روما، وجيوفينال أسقف أورشليم، ودمنوس أسقف أنطاكيا وفلافيان بطريرك القسطنطينية. وبعد استعراض وقائع مجمع أفسس الأول 431م، ومجمع القسطنطينية المكانى 448م، وقراءة اعتراف مكتوب لأوطيخا بالإيمان الأرثوذكسى قدّمه إلى المجمع مخادعاً. وبعد الاستماع إلى آراء الحاضرين؛ حكم المجمع بإدانة وعزل فلافيان بطريرك القسطنطينية ويوسابيوس أسقف دوروليم وبتبرئة أوطيخا وإعادته إلى رتبته الكهنوتية. كما حكم المجمع بحرم وعزل كل من هيباس أسقف الرها وثيئودوريت أسقف قورش وآخرين. حكم علي البابا ديسقورس فيما بعد ظلما في مجمع خلقيدونية سـنة 451م ومات في المنفي.[5]

البحث الدقيق يبرهن أن البابا ديسقوروس لم يكن أوطاخياً، ولهذا لم يحكم عليه مجمع خلقيدونية لأسباب عقائدية، كما ذكر أناتوليوس بطريرك القسطنطينية رئيس المجمع في جلسة 22 أكتوبر عام 451م. كما أن البطريرك فلافيان والأسقف يوسابيوس لم يكونا نسطوريين.[7]

بعد وفاة البابا ديسقوروس انتخب في 16 مارس 457م البابا تيموثاوس الثاني (الشهير بأوريلُّوس) خليفة وتمكن في عهد الإمبراطور "باسيليسكوس" من عقد مجمع عام آخر في أفسس سنة 475م (يلقبه البعض مجمع أفسس الثالث) حضره 500 أسقف من سوريا وآسيا الصغرى وغيرها. هذا المجمع حرم تعاليم أوطيخا وتعاليم نسطور ورفض مجمع خلقيدونية. وقد وقّع على قرار هذا المجمع 700 أسقف شرقي.[8]

الذين اتحدوا مع باباوات الإسكندرية جهاراً من بطاركة القسطنطينية هم: أكاكيوس 481م، وأفراويطاس 491م، وتيموثاوس الأول 511م، وأنتيموس 535م، وسرجيوس 608م، وثيوذوروس 666م، ويوحنا 721م.. وخلاف ذلك تقّر كنيسة القسطنطينية بالمذهب الخلقيدوني. وسم <ref> غير صحيح؛ أسماء غير صحيحة، على سبيل المثال كثيرة جدا

ثمّة مساعٍ بين هذه الكنائس كافّة لإعادة الوحدة فيما بينها نتج عنها تحقيق بعض الخطوات في هذا النحو. بعد قانون الوحدة -الذي وضعه لاهوتيّون من أنطاكية والإسكندرية- حصل اختلاف حول بعض التعابير الواردة فيه حسم البابا شنودة الثالث الخلاف العقيدي بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبين الكاثوليك في هذه النقطة مع الكاثولـيك وتم الإتفاق بـأن المسـيح طبيـعة واحدة متحدة من الـلاهوت والناسوت بغير اختلاط ولا امتـزاج ولا تغيير لم تؤمن الكنيسة المصرية بالصورة التي وُصِفَت في مجمع خلقيدونية. وكان ذلك يعني في المجمع، الإيمان بطبيعة واحدة. أما الأقباط فيؤمنون أن السيد المسيح كامِلاً في لاهوته، وكامِلاً في ناسوته، وهذان الطبيعتان مُتَّحِدَتان في طبيعة واحدة هي "طبيعة تَجَسُّد الكلمة"، والتي أوضحا البابا كيرلس السكندري. الأقباط إذن، يؤمنون بطبيعتان: "لاهوتية" و"ناسوتية"، وهما مُتَّحِدَتان بغير اختلاطٍ ولا امتزاجٍ، ولا تغيير فهم طبيعة واحدة وهذا من الاختلافات التي حسبت ضد الكنيسة القبطية. وقد إتُّهِمَت الكنيسة القبطية بالخطأ في مجمع خلقيدونية في القرن الخامس بسبب سوء فهم هذه الجملة.[9]

تم رفض قرارات مجمع أفسس الثاني من قبل بابا روما وأعداد كبيرة من الأساقفة ودعى الإمبراطور مرقيانوس والإمبراطورة بولخيريا لانعقاد مجمع خلقيدونية بناءً على طلب أسقف روما فتم عقد مجمع خلقيدونية في مدينة خلقيدونية سنة 451 وحضره 330 أسقفاً (في رواية) و 600 أسقف في رواية أخرى.[10]]. ويعتبر مجمع خلقدونية أكبر المجمعات، واتخذ قرارت هامة وذهب البعض إلى أن أوطاخي قد "دلّس به وخدع آباء المجمع الذين أقرّوا بأرثوذكسيته، وهذه الكنائس هي التي رفضت لاحقاً مجمع خلقيدونية وإن كان آباؤها قد قاموا في ذلك المجمع (خلقيدونية) بالحكم بهرطقة أوطاخي، أما الكنائس التي اعترفت بخلقيدونية فتطلق على مجمع إفسس الثاني المجمع اللصوصي[11] وترفض نتائجه.[12]

أعلن لاون (أسقف روما) طومسه قبل المجمع، وقام الإمبراطور مرقيون والإمبراطورة بوليخاريا بجمع التوقيعات عليه منذ عام 450 م - بغرض إعداد ورقة أساسية ضد اللاهوتيين الإسكندريين وإتهامهم بأن الأقباط اعتنقا البدعة الأوطاخية الذي سقط في الهرطقة أثناء مقاومته للنساطرة (ظن أوطاخي أن لاهوت المسيح (كلمة الرب الإله) أبتلع ناسوته أوجسده، أو أن جسده ذاب في لاهوته)، وحاول لاون أسقف روما تشوية صورة الكنيسة المصرية بنسب الأوطاخية لآبائها.

ويرى بعض المؤرخين أن مجمع خلقيدونية لعب دوراً هاماً في التأثير على الكنيسة أو أن رؤساء بعض الكنائس وجهت السياسة لصالحها على أي حال يقول Aloys Grillemeier الألماني:[13] " تحت الضغط المستمر من جانب الإمبراطور مرقيون وافق آباء خلقيدونية على وضع صيغة جديدة إيمانية.

لم يقبل بابا روما لاون الأول نتائج مجمع أفسس الثاني 449م ومنح الحل الكنسي لثيئودوريت أسقف قورش وأعاده إلى الشركة. () وحدث أن الإمبراطور ثيئودوسيوس قد سقط من على ظهر جواده، مما أدى إلى وفاته في 28 يوليو عام 450م وتولّت أخته بولكاريا السلطة وتزوجت من القائد مركيان، وأعلنت مركيان إمبراطوراً في 28 أغسطس من نفس العام. وفي 15 مايو عام 451م صدر المرسوم الإمبراطوري بعقد مجمع عام في نيقية. وبحلول أول سبتمبر وصل الأساقفة إلى نيقية ولكنهم أمروا أن يتجهوا إلى خلقيدونية القريبة من القسطنطينية. فاجتمع حوالي 500 أسقف في كنيسة القديسة أوفيمية، وعقدت الجلسة الأولى للمجمع في 8 أكتوبر عام 451م.

في تلك الجلسة نُوقش بابا الأقباط ديسقوروس بشأن عقيدة أوطاخي الذي برأه مجمع أفسس الثاني 449م ؛ فقال "إذا كان أوطاخي يتمسك بمفاهيم ترفضها عقائد الكنيسة، فهو يستحق ليس العقاب فقط بل حتى النار (أي جهنم) أيضاً. ولكن اهتمامي إنما هو بالإيمان الجامع الرسولي وليس بأي إنسان أياً كان". ()

وقال أيضاً في نفس الجلسة من المجمع الخلقيدوني: "أنا أقبل عبارة من طبيعتين بعد الاتحاد () وهو في تأكيده على الطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة أراد أن يثبت عدم التقسيم بين الطبيعتين من بعد الاتحاد، وفي قبوله لعبارة "من طبيعتين بعد الاتحاد" أراد أن يؤكّد ما أكّده القديس كيرلس الكبير عن استمرار وجود الطبيعتين في الاتحاد وعدم امتزاجهما أو اختلاطهما.

وقد عبَّر ر. ف. سيلرز عن أن بطريرك الأسكندرية "أعلن إيمانه الأرثوذكسي، بأنه لا يعلِّم بأي اختلاط للاهوت بالناسوت في المسيح" () وذكر صاموئيل نفس الحقيقة بأن القديس القبطي ديسقوروس قال "إننا لا نتكلم عن اختلاط ولا تقسيم ولا تغيير، فليكن محروماً من يقول باختلاط أو تغيير أو مزج".()

فمن الواضح أن القديس القبطي ديسقوروس أعلن حرماً ضد الهرطقة الأوطاخية في وقائع مجمع خلقيدونية، وإن كان قد سُمح له بإكمال خدمته الرسولية كمدافع عن الإيمان وإن كان قد تم الأخذ بصيغه الإيمانية وضمنت، لما حدث انقسام في الكنيسة بعد مجمع خلقيدونية، وكان هذا سوف يعد دفاعاً تضامنياً عظيماً ضد الهرطقة الأوطاخية يقف إلى جانب المجمع المسكوني الثالث في أفسس 431م. كان يمكن للمجمع أن يوفق بين بابا روما وبابا الإسكندرية بواسطة حل مشكلة ثيئودوريت أسقف قورش وتعليمه ضد القديس كيرلس السكندري. لكن المحزن هو أن بابا الأقباط ديسقوروس قد تم عزله ونفيه.

وكان أناطوليوس أسقف القسطنطينية قد أعلن في الجلسة الخامسة للمجمع أن "ديسقوروس لم يتم عزله بسبب عقيدته، إنما بسبب أنه قد حرم لاون".

الجدير بالذكر أن أسباب مجمع خلقيدونية المعلنة لعزل بابا الأقباط ديوسقورس أسباب عقائدية لاهوتية وأسباب إدارية تتعلق بموقفه في مجمع أفسس الثاني حيث أعاد أوطاخي للشركة وتمت الإساءة لفلافيان. وكان لا بد من مجمع خلقدونية.

بدأ مجمع خلقيدونية أعماله في الثامن من تشرين الأول سنة 451 في خلقيدونية. وتكون من عدد كبير من الأساقفة في مختلف أرجاء سوريا وما حولها.

الوفد الأنطاكي: وتألف الوفد الأنطاكي السوري من مئة وثلاثين أسقفاً وذلك على الوجه التالي:

افتتحت أعمال المجمع في الثامن من تشرين الأول في كنيسة القديسة افيمية في خلقيدونية بحضور هذا العدد الكبير من الأساقفة (وصل عدد الآباء في هذا المجمع لـ 600) ووجود عدد من وجهاء الدولة والأساقفة السوريون في صدر المجمع أمام الباب الملوكي وعن يسارهم نواب رومة القديمة وأناتوليوس أسقف رومة الجديدة فمكسيموس أسقف أنطاكية وعن يمينهم ديوسقوروس أسقف الإسكندرية يوبيناليوس أسقف أورشليم ثم سائر الأساقفة من الجهتين.

وبعد الافتتاح قام باسكاسينوس ووقف في وسط المجمع وقال لعظماء الدولة: "إن أسقف مدينة الرومانيين الرسولي الجزيل الغبطة رأس جميع الكنائس أمرنا أن نخاطبكم بأن لا يجلس معنا ديوسقوروس أسقف الإسكندرية. فإما أن يخرج هو وإما أن نخرج نحن". فرأى ممثلو السلطة أن يجلس ديوسقوريوس في وسط المجمع فجلس. ثم وقف افسابيوس أسقف دورلة ودفع كتاباً مضمونه ملخص ما جرى من التلصص في أفسس. وبعد أخذ ورود اقترح ممثلو السلطة قطع كل من ديوسقوروس الإسكندرية ويوبيناليوس أورشليم وثلاثيوس قيصرية وافسابيوس أنقيرة وافستاثيوس بيروت وباسيليوس سلفكية باعتبارهم زعماء التلصص في أفسس. ثم ارتفعت الجلسة فخرج الآباء يرددون: "قدوس الله قدوس القوي قدوس الذي لا يموت ارحمنا" وهي أول مرة يرد فيها ذكر التريصاجيون في تاريخ الكنيسة. وهتفوا بعد ذلك قائلين: "لتكن سنو الأمبراطور عديدة! المسيح أسقط ديوسقورس القاتل! قدوس الله قدوس القوي قدوس الذي لا يموت ارحمنا".

في العاشر من تشرين الأول وظل ديوسقوروس ويوبيناليوس وسائر المتهمين بأعمال التلصص في أفسس خارج المجمع. فطلب ممثلو السلطة من الآباء المجتمعين أن ينظروا في أمر الإيمان وأن يتفقوا على صيغة نصبح هي المعول عليها. فذكر الآباء أن المجمع المسكوني الثالث حرم أي تعديل في قانون الإيمان النيقاوي. ولكن نظراً لإلحاح السلطة فإن الآباء أصغوا إلى نصوص رسائل كيرلس إلى نسطوريوس ويوحنا وإلى "الطوموس" رسالة لاون إلى فلابيانوس الشهيد. فهتف معظم الآباء هذا هو إيمان الآباء هذا إيمان الرسل. جميعنا هكذا نؤمن. الأرثوذكسيون هكذا يؤمنون. محروم من لا يؤمن هكذا. بطرس نادى بهذا التعليم بواسطة لاون. كيرلس هكذا علم. محروم من لا يؤمن هكذا. وتردد أساقفة فلسطين وطلبوا شرح الطوموس ولم يتخذ أساقفة مصر موقفاً معيناً نظراً لتغيب رئيس وفدهم ديوسقوروس. وقبيل ارفضاض الجلسة هتف بعض الاليريين للأساقفة المتهمين.

التأم المجمع في جلسته الثالثة في الثالث عشر من تشرين الأول وفي كنيسة مجاورة لكنيسة القديسة افيمية تضم رفاة بعض الشهداء. وتغيب ممثلو السلطة. ونهض افسابيوس أسقف دورلة وقرأ مذكرة جديدة يبين فيها هفوات ديوسقوروس وذنوبه. ثم تلاه أربعة اكليريكيين إسكندريين انتقدوا ديوسقوروس من حيث موقفه من أسرة سلفه كيرلس وقساوته وظلمه ومن حيث طمعه بالمال وجشعه في جمعه. فدعا المجمع ديوسقوروس ثلاث مرات فلم يحضر فقال باسكاسينوس -مترأس المجمع- لقد دعي ديوسقوروس ثلاث مرات ولم يحضر فماذا يستحق هذا الذي يزدري بالمجمع؟ فقال المجمع: يستحق جزاء العصاة. ثم قال لوقيانوس أسقف بيزا ونائب أسقف هرقلية: لقد أجرى المجمع المسكوني السابق أعمالاً ضد نسطوريوس فلنقف على إجراءاته ولنعمل بموجبها. فقال باسكاسينوس: أتأمرون أن نطبق في حقه عقوبات كنسية؟ فقال المجمع: "إننا نوافق على ما هو حسن". وخاطب الأسقف يوليانوس وفد رومة وطلب إلى رئيسه باسكاسينوس أن يبين القصاص المعين في القوانين. فقال باسكاسينوس: إني أكرر ماذا تستحسنون؟ فقال مكسيموس أسقف أنطاكية العظمى: "كل ما يستحسنه برّكم نوافق عليه". فاقترح باسكاسينوس قطع ديوسقورس لأنه برَّأ أوطيخة وقبله في الشركة قبل اجتماع افسس ولأنه لم يسمح بقراءة رسالة لاون إلى المجمع ولأنه أصرّ على قطع العلاقة مع الأرثوذكسيين. فقال أناتوليوس أسقف رومة الجديدة: إني أعتقد في كل شيء مثل الكرسي الرسولي أوافق على قطع ديوسقوروس. وقال مكسيموس أسقف أنطاكية: إني أضع ديوسقوروس تحت العقاب الكنسي الذي فاه به لاون أسقف رومة القديمة وأناتوليوس أسقف رومة الجديدة. ووافق كثيرون آخرون فحكم على ديوسقوروس بالقطع. أما الأساقفة الباقون من المتهمين فإنهم قدموا ندامة ونالوا الصفح.

بحث الآباء في الجلستين الرابعة والخامسة أمر العقيدة. فنظروا في طوموس لاون على ضوء دستور الإيمان الذي سُنَّ في المجمعين المسكونين الأول والثاني وعلى ضوء تحديدات القديس كيرلس كما جاءت في أعمال المجمع المسكوني الثالث.وحاول برصوم أن يدافع عن ديوسقوريوس ولكنه لم يُفلح. فإنه ما كاد يطل على الآباء المجتمعين حتى تعالت الأصوات بوجوب خروجه. فقال البعض: "إلى الخارج أيها القاتل إلى المسرح المدرج إلى الوحوش الضارية". فخرج برصوم والوفد الذي كان يرافقه.

وأُلِّفت تمثل جميع الآراء في المجمع لتعد صورة اعتراف يبت في قضية الطبيعة الواحدة التي أثارها أوطيخة. فقامت هذه اللجنة بالمهمة الموكولة إليها خير قيام وتقدمت من المجمع في جلسته الخامسة بمشروع اعتراف هذا نصه:

إننا نعلّم جميعنا تعليماً واحداً تابعين الآباء القديسين. ونعترف بابن واحد هو نفسه ربنا يسوع المسيح. وهو نفسه كامل بحسب اللاهوت وهو نفسه كامل بحسب الناسوت. إله حقيقي وإنسان حقيقي. وهو نفسه من نفس واحدة وجسد واحد. مساوٍ للآب في جوهر اللاهوت. وهو نفسه مساوٍ لنا في جوهر الناسوت مماثل لنا في كل شيء ماعدا الخطيئة. مولود من الآب قبل الدهور بحسب اللاهوت. وهو نفسه في آخر الأيام مولود من مريم العذراء والدة الإله بحسب الناسوت لأجلنا ولأجل خلاصنا. ومعروف هو نفسه مسيحاً وابناً وربّاً ووحيداً واحداً بطبيعتين بلا اختلاط ولا تغيير ولا انقسام ولا انفصال من غير أن يُنفى فرق الطبائع بسبب الاتحاد بل إن خاصة كل واحدة من الطبيعتين ما زالت محفوظة تؤلفان كلتاهما شخصاً واحداً واقنوماً واحداً لا مقسوماً ولا مجزّءاً إلى شخصين بل هو ابن ووحيد واحد هو نفسه الله الكلمة الرب يسوع المسيح كما تنبأ عنه الأنبياء منذ البدء وكما علّمنا الرب يسوع المسيح نفسه وكما سلّمنا دستور الآباء.

في الخامس والعشرين من تشرين الأول حضر الأمبراطور بشخصه وخطب في الآباء فحضهم على استقامة الرأي والسلام. وتلي تحديد المجمع فأمضى عليه الآباء وصدق الأمبراطور على القرارات والنتائج.

1- الكنائس الغير خلقيدونية: وتضم الكنيسة القبطية (ومعها الحبشية)، وكنيسة أنطاكية، وكنيسة أورشليم، وكنائس آسيا الصغرى -عدا القسطنطينية- التي –كنائس آسيا الصغرى- ظلت متمسكة بقرارات المجامع الأولى ومعتقدات أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس في طبيعة واحدة للمسيح أي اتحاد اللاهوت بالناسوت بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. (وحالياً الكنائس الشقيقة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية هي الكنيسة الحبشية والإريترية والسريانية والهندية والأرمنية).

2- الكنائس الخلقيدونية: تضم كنيسة رومية، وكنيسة القسطنطينية - اللتين اعتنقتا المعتقَد القائل بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين.[15]

البابا ديوسقورس الأول