مالقة

مالقة (بالإسبانية: Málaga) هي مدينة إسبانية قديمة بنيت من قبل الفينيقيين قبل حوالي 2770 عاماً والمدينة واقعة في جنوب البلاد وهي عاصمة مقاطعة مالقة في منطقة أندلوسيا. تطل على البحر المتوسط وتقع وسط منطقة كوستا دل سول وهي أهم ميناء إسباني بعد برشلونة. تحيط بها الجبال، ويوجد حولها نهري غوادالمدينا وغواداهورس، مناخها اللطيف المعتدل يجذب إليها السواح بشكل كبير. ولد في هذه المدينة الرسام الإسباني بابلو بيكاسو. اشتهرت مالاغا باسم مالقة أيام الحكم الإسلامي لإسبانيا ولكن الاسم مالقة مأخوذ من الاسم الفينيقي مالاكا أو ملكة.

تقع مدينة مالقة في جنوب إسبانيا على ساحل كوستا ديل سول في شمال البحر الأبيض المتوسط. تبعد حوالي 100 كم شرق مضيق جبل طارق وحوالي 130 كم عن بلدة طريفا (التي تقع في أقصى الجنوب الأوروبي)، وتبعد مالقة أيضاً حوالي 130 كلم أيضاً عن القارة الأفريقية حيث تقع على نفس خط العرض تقريباً مع مدينة الجزائر، مدينة تونس، حلب في سوريا، الموصل العراقية، طهران الإيرانية، كوندوس الأفغانية وكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية.

هنا الموقع بحسب خرائط قوقل

تتمتع مالقة بمناخ متوسطي-شبه استوائي حيث تحظى بشتاء شديد الرطوبة وصيف ساخن، وغالباً ما تكون أجواء المدينة مشمسة حيث تحظى بأكثر من 300 يوم مشمس مقابل حوالي 50 يوم ممطر سنوياً، وبحكم موقعها الساحلي تتلقى مالقة رياح البحر المتوسط مما يساهم بتلطيف حرارة الطقس صيفاً.[7]

أسست مدينة مالقة في عام 1000 ق.م على يد الفينيقيين الذين أسموها مالاكة. هذا الاسم مشتق في الغالب من كلمة ملح بالفينيقية وكذلك توجد في بعض اللغات السامية كالعبرية والعربية حيث كانت الأسماك تملح تلقائيا على موائنها. استوطنها التجار الفينيقيون ووصفوها بأنها ضوء الليل وذلك لانعكاس ضوء القمر على شاطئها المطل على البحر الأبيض المتوسط. بنى الفينيقون في أثناء وجودهم في مالقة قلعة.

في القرن السابع قبل الميلاد قام اليونانيون بتأسيس مستعمرة مايناكي قرب مالقة الفينيقية بدعوى من ملك مملكة تارتيسوس أرغانثينوس مما أثر سلباً على مالقة. غزا القرطاجيون المنطقة وقاموا بتدمير مايناكي واحتلوا مالقة في القرن السادس ق.م. بعد 70 عاماً من الهيمنة اليونانية ودامت السيطرة القرطاجية على المدينة حتى عام 218 ق.م. عندما دخل الرومان إليها.

كان الاحتلال الروماني بداية تاريخ مهم بالنسبة لمالقة، فقد قام الرومان بخلق مركز اقتصادي وثقافي فيها، بالإضافة إلى إنشاء الميناء وبناء مسرح روماني يعتبر الأقدم في إسبانيا.[8] في عهد الإمبراطور الروماني تيتوس (79 - 81 م) أصبحت مالقة المدينة الحليفة لروما في المنطقة الأمر الذي رفع من مكانتها لدى الإمبراطورية.

عندما بدأت الإمبراطورية الرومانية بالانهيار مع مطلع القرن الخامس للميلاد، كانت سواحل أندلوسيا بما فيها مالقة تقسم بين القبائل القوطية الصغيرة بانتظام. في النهاية دخل القوط إلى وسط مدينة ملقا عام 623 م، حيث غادرتها آخر القوات الرومانية.

في القرن الثامن الميلادي كان فتح مالقة من أيسر وأسهل الفتوح الإسلامية حيث فتحت فيما يبدو مرتين الفتح الأول في زمن طارق بن زياد وكان فتحا هامشياً قصياً ما لبث فيه أهل المدينة أن استعادوا مدينتهم والفتح الآخر كان فتحاً حقيقياً أكد الفتح الأول والراجح أنه تم في عام 94- 95هـ.

وقد قامت مدينة مالقة بدورٍ تاريخي كبير في البناء السياسي والاقتصادي لدولة الإسلام في الأندلس على عصر الطوائف والمرابطين وبلغت قمة المجد والازدهار الحضاري في عصر الموحدين وأكثر منه في عصر النصريين وتم إخضاع مالقة إلى حكم المرابطين عام (483هـ) بعد معركة الزلاقة وفي عام (547هـ) سلم اللوشى المدينة للموحدين. وفي عام (625هـ) وبعد ضعف الموحدين ضم محمد بن يوسف بن هود مالقة إلى مملكته، وظل حاكمها حتى توفى. تمت محاولات مسيحية للسيطرة على مالقة عامى (887هـ)، (888هـ) ولكنها فشلت بفضل استبسال الزغل -الذي تولى الحكم فيها بدلاً من أخيه-، وعادت المحاولات من قشتالة ولكنها استطاعت السيطرة على مالقة بعد حصار طويل وذلك في (892هـ)،[9]، وقد أدى دخول الإسبان إلى المدينة إلى وقوع مجزرة تفوق بدمويتها مجزرة سربرنتشا التي حصلت قبل 10 أعوام.

بعد سقوط المدينة، نشأت مقاومة داخلية في المدينة تزعمها البطل القائد أحمد الثغري الذي قتل ودفن في كهف بقرمونة (بأشبيلية).

بلغ عدد سكان مدينة مالقة 568.030 نسمة عام 2011 (وفقاً للمعهد الوطني الإسباني للإحصاء).[10]

تنقسم مالقة إلى 11 منطقة إدارية هي:

تحتل مالقة المرتبة الرابعة بين المدن الإسبانية على صعيد النشاط الاقتصادي حيث تسبقها فقط مدن مدريد، برشلونة وفالنسيا.[11]

أبرز القطاعات الاقتصادية في مالقة هي قطاعات السياحة، البناء والخدمات التكنولوجية، لكن حالياً فالعديد من القطاعات الأخرى بدأت بالازدهار وأبرزها قطاعي النقل والسوقيات(لوجيستيك)، وقد شهد معرض الأندلس التكنولوجي الواقع في المدينة نمواً ملحوظاً منذ افتتاحه عام 1992 من قبل ملك إسبانيا، ومنذ عام 2010 أصبح هذا المعرض مركزاً لـ509 شركة ويوظف أكثر من 14 ألف شخص، ومؤخراً فقد أطلق مجموعة من علماء التكنولوجيا مشروع وادي مالقة إي-47 الذي أرادوه أن يجعل المدينة بمثابة وادي السيليكون الأوروبية(وادي السيليكون هو تجمع أميركي يضم عدد من أهم وأكبر شركات التكنولوجية في الولايات المتحدة).

تتميز مالقة بالخدمات والسياحة التي تشهد ارتفاعاً بأرباحها، وقد ساهم وجود مطار دولي في المدينة بتمتين اتصال مالاقا بالعالم وتسهيل عملية الوصول إليها، كما أن شبكات البنى التحتية المحدثة بالإضافة إلى المرافق الثقافية الجديدة كمتحف بيكاسو، مركز الفن المعاصر ومركز المؤتمرات ساهموا بدورهم بجذب عدد أكبر من السياح إلى المدينة.

على الصعيد المصرفي تحتوي مالقة على مقر أكبر مصرف في منطقة الأندلس وهو الأونيكايا، كما يتواجد في المدينة العديد من فروع الشركات العالمية المتعددة الجنسيات كفوجيتسو، بيرنو ريكارد، أوراكل، إيبكوس، أكانتور، هواوي وسان ميغيل.[12]

معظم سكان مالقة ينتمون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، كما أنه وبفعل الهجرات الحديثة أصبح هناك تواجد متزايد للإسلام في المدينة وقد تمً مؤخراً بناء جامع جديد في مالقة، وبالإضافة إلى الكاثوليك والإسلام فالمدينة تحظى أيضاً بحضور متنامي للديانة الإنجيلية وببعض التواجد اليهودي.

مالقة هي مقر لثلاثة أندية رياضية مهمة على الصعيد الإسباني وهي:

كما تحتوي مالقة على أربع مجمعات رياضية كبيرة هي:

كما تنتشر في المدينة وضواحيها العديد من النشاطات الرياضية الأخرى التي يمكن للفرد المشاركة بها كركوب الأمواج، السباحة، الغطس، القفز بالمظلة، الركض، ركوب الدراجات الهوائية، كرة المضرب والغولف.

تعتبر مالقة أحد أهم مراكز الجذب السياحي في إسبانيا حيث تلقب المدينة بإسم "عاصمة الكوستا ديل سول(عاصمة الشاطئ المشمس)"، وأهم المعالم السياحية في المدينة هي مسقط رأس ومتحف بابلو بيكاسو، متحف كرلون تيسون، المدينة القديمة والشواطئ، ويعتبر ميناء مالقا ثاني أكثر الموانئ ازدحاماً في شبه الجزيرة الايبيرية.

أما أبرز المراكز السياحية الأخرى في المدينة فهي القصر الإسلامي القديم في الكازابا، المسرح الروماني، الحي اليهودي القديم، الكاتدرائية، كنيسة سانتياغو ومتحف الأسبوع المقدس.

تقام في مالقة العديد من الاحتفالات التقليدية أهمها احتفال مايور دي فيردياليس في 28 ديسامبر وهو نفس توقيت عيد الكذب في إسبانيا، كما يقام في فبراير من كل عام احتفال الفييستا دي كرنفال الذي يتنكر الناس خلاله بأزياء تقليدية ويجري خلاله رقص الفلامنغو وعرض لمواكب سيارة، كما تنتشر الأكشاك التي تبيع الفخاريات والتحف التقليدية.

النسبة إلى المدينة «المالقي»

مالقة عام 1572
ميناء ملقا
ملعب استاديو لا روزاليدا خلال احدى مباريات مالقة وريال مدريد عام 2010
شاطئ المالاغيتا
معرض تجاري في مالقا