مجدولين

ماجدولين أو تحت ظلال الزيزفون (بالفرنسية: Sous les tilleuls)‏ هي رواية من الأدب الرومانسي للكاتب ألفونس كار عرَّبها الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي.[1] وهي قصة تقرأ من صفحات الحياة المؤثرة نسجها ألفونس كار فأبدع تعريبها مصطفى المنفلوطي ليطلع القارئ العربي على هذا العمل الذي يجمع بين سمتي الأدب العالمي والأدب الغربي، والأدب العربي بعباراته ومعانيه المعبرة وذلك من خلال أسلوب المنفلوطي.

تدور أحداث القصة في ألمانيا بين شاب (استيفن) ينحدر من عائلة غنية وفتاة قروية (ماجدولين)، أما الشاب فقد تخلت عنه عائلته وطردته لأنه لم يتزوج الفتاة التي إختارها له والده، وأما الفتاة (ماجادولين) فهي فتاة حضرية وهي وحيدة والدها الذي كان لا يتوانى عن تلبية جميع رغباتها.

تدور قصة حب طاهرة بين الشاب والفتاة، ترك هذا الحب العذري آثاره على أشجار ومقاعد حديقة المنزل، الذي عاش فيه بطل هذه القصة وذلك بعد أن استأجر استيفن غرفة كانت فارغة في الطابق العلوي في منزل والد ماجدولين. وبعد فترة يكتشف والد ماجدولين هذا الحب، فيخبر استيفن بأن عليه أن يغادر الغرفة، وهنا تبدأ معاناة الطرفين، يأخذ كل من ماجدولين واستفن عهدا على الآخر، بأن يكافحا لأجل حبهما وأن يبذلا المستحيل لكي يكونا معا، ينتقل استيفن إلى مدينة أخرى وسرعان ما يلمع نجمه بالموسيقى والعزف، أما ماجدولين فتتعرف على شاب كان أحد أصدقاء استيفن الأعزاء، ولا تزال تتقرب منه محبة باستيفن حتى يقع في هواها وهنا تبدأ الضغوط من صديقتها ووالدها للزواج منه كونه ابن عائلة غنية وعريقة.

في هذه الأثناء يعود استيفن إلى حبيبته، ليخبرها بأنه استطاع أخيرا أن يبني لها البيت ذو الغرفة الزرقاء التي لطالما حلما به، ولكنه يجدها على أعتاب الزواج من أحد أعز أصدقائه، الذي كان قد قاسمه في يوم من الأيام قطعة الخبز، يصعق استيفن لهول الخبر ويهيم على وجهه حتى تثقل كاهله الألام والأمراض فيغدو طريح الفراش، تتحسن حالته تدريجيا بفضل صديق له ويحاول أن ينسى ماجدولين، فيعكف على الموسيقى والتلحين حتى يغدو من أشهر نجوم ألمانيا في وقتها. تتطور الأحداث بشكل سريع فتفقد ماجدولين زوجها وأعز صاحباتها، ولا يبقى لها ولرضيعتها سوى استيفن الذي يحمل لها بين جوانحه حبا جما لطالما حاول أن يتناساه، تلجأ إليه فيفتح ذراعيه لها ولكنه يستذكر كيف أنها تركته وتزوجت صاحبه، فينهرها لشدة إحساسه بالغدر والخيانة، وفي اليوم التالي تنتحر ماجدولين غرقا في البحيرة القريبة من منزل استيفن، وتبوء محاولات استفن لإنقاذها بالفشل، فتسود الدنيا في عينيه وتلاحقه عقدة الذنب بأنه السبب في موت حبيبته فلا يزال على حاله من الهم والحزن حتى يلحق بها، ويوصي بأن ترث ابنة ماجدولين نصف مايملك وصديقه فرتز النصف الآخر، وأن يدفن مع ماجدولين في نفس القبر. وهكذا انتهت حياة هذا الرجل العظيم الذي قتل الحبُ جسدَه، ولكنه أحيا نفسه وسجّلها في سجل النفوس الخالدة.