ليلة القدر

ليلة القدر هي ليلة مميزة تتكرر كل عام هجري في شهر رمضان المبارك، فهي أحد ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، جاء ذكرها في القرآن الكريم و‌سيرة النبي محمد، لذلك فهي ذات أهمية وخصوصية كبيرة عند المسلمين، فالقرآن نزل في هذه الليلة، ولليلة فضلٌ عظيم، جاء في القرآن الكريم في سورة القدر: Ra bracket.png إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ Aya-1.png وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ Aya-2.png لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ Aya-3.png La bracket.png وفيها تتنزل الملائكة، وتكون الليلة سلامٌ حتى مطلع الفجر، سورة القدر: Ra bracket.png تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ Aya-4.png سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ Aya-5.png La bracket.png وثبت بالسنة النبوية الحث على تحرّي هذه الليلة في العشر الأواخر، خصوصًا في الليالي الفردية منها.[1][2][3][4][5]


القدر في اللغة: مصدر: فإن القدر في اللغة اسم مصدر من قدر الشيء يقدره تقديراً، وقيل إنه مصدر من قدر يقدر قدراً، عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور.[6] وقيل: هو كون الشيء مساوياً لغيره من غير زيادة ولا نقصان، وقدّر الله هذا الأمر بقدره قدراً: إذ جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة.

أما في الشرع فهو ما يقدره الله من القضاء ويحكم به من الأمور.[7]

لقد ذكر العلماء عدة أسماء لأسباب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم منها:

روي عن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري رقم 2020:

روي عن ام المؤمنين عائشة بنت أبي بكر  في سنن الترمذي رقم 3513:

يؤمن المسلمون أن الله عظم أمرَ ليلة القدر فقال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} أي أن لليلة القدر شأنًا عظيمًا، وبين أنها خير من ألف شهر فقال :{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي أن العمل الصالح فيها يكون ذا قدر عند الله خيرًا من العمل في ألف شهر. ومن حصل له رؤية شيء من علامات ليلة القدر يقظة فقد حصل له رؤيتها، ومن أكثر علماتها لا يظهر إلا بعد أن تمضي، مثل: أن تظهر الشمس صبيحتها لا شعاع لها، أو حمراء، أو أن ليلتها تكون معتدلة ليست باردة ولا حارة، ومن اجتهد في القيام والطاعة وصادف تلك الليلة نال من عظيم بركاتها فضل ثواب العبادة تلك الليلة، قال رسول الله  :«من قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه» رواه البخاريّ.

وقيام ليلة القدر يحصل بالصلاة فيها إن كان عدد الركعات قليلاً أو كثيرًا، وإطالة الصلاة بالقراءة أفضل من تكثير السجود مع تقليل القراءة، ومن يسَّر الله له أن يدعو بدعوة في وقت ساعة رؤيتها كان ذلك علامة الإجابة، فكم من أناس سعدوا من حصول مطالبهم التي دعوا الله بها في هذه الليلة ثم قال الله :{تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} ويروى عن رسول الله أنه قال :«إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كَبْكَبَة (أي جماعة) من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فينزلون من لَدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر» فينزلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة من أرزاق العباد وآجالهم إلى قابل، وليس الأمر كما شاع بين كثير من الناس من أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي توزع فيها الأرزاق والتي يبين فيها ويفصل من يموت ومن يولد في هذه المدة إلى غير ذلك من التفاصيل من حوادث البشر، بل تلك الليلة هي ليلة القدر كما قال ابن عباس ترجمان القرآن فإنه قال في قول القرآن :{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) }هي ليلة القدر، ففيها أنزل القرآن وفيها يفرق كل أمر حكيم أي كل أمر مُبْرَم، أي أنه يكون فيها تقسيم القضايا التي تحدث للعالم من موت وصحة ومرض وغنى وفقر وغير ذلك، مما يطرأ على البشر من الأحوال المختلفة من هذه الليلة إلى مثلها من العام القابل. ثم قال الله :{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} فليلة القدر سلام وخير على أولياء الله وأهل طاعته المؤمنين ولا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو أذى، وتدوم تلك السلامة حتى مطلع الفجر. عن عائشة قالت :«قلت يا رسول الله إن علمت ليلة ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنّك عفوّ تحب العفوَ فاعفُ عنّي» وكان أكثر دعاء النبي في رمضان وغيره :«ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار».

ذكر الشيخ ابن عثيمين أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة. فأما العلامات المقارنة فذكر منها:

روي عن أبي بن كعب  في صحيح مسلم:

اتفقت روايات الشيعة أن ليلة القدر باقية ومتكرّرة كل سنة[15] وأن ليلة القدر هي إحدى الليالي، التاسع عشر حيث قتل فيه علي بن أبي طالب وهي ليلة التقدير أو الحادية وعشرين وهي ليلة القضاء أو الثالثة وعشرين وهي ليلة الإبرام. لكن أكثرهم يرجحون الليلة الثالث وعشرين.[16][17] والأخيرة قال عنها الشيخ الصدوق: «اتفق مشايخنا (رضي الله عنهم) على أنها ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان».[18] ومن تلك الروايات: عن حسان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن ليلة القدر؟ فقال: «التمسها في ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين».[19] عن زرارة، قال: قال أبي عبد الله عليه السلام: «التقدير في ليلة تسعة عشر، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين».[20] عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الليالي التي يرجى فيها من شهر رمضان؟ فقال: «تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين»، قلت: فإن أخذت إنساناً الفترة أو علة، ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال: «ثلاث وعشرين».[21] وبعيداً عن هذه الآراء، فقد نقل الشيخ خضر بن شلالأن هناك من قال بها في الليلة الأولى من شهر رمضان وقول آخر أنها ليلة 2 أو 6 أو 15 من هذا الشهر.[22]

لخّصها الشيخ عباس القمي[23] من أمهات الكتب ورتبها كالتالي:

وتدعو بما بدالك من حاجة.