لغات كنعانية

اللغات الكنعانية، هي مجموعة من اللغات السامية التي تنتمي إلى اللغات السامية الشمالية الغربية - الفرع الكنعاني.[2][3][4] وقد انتشرت اللغات الكنعانية في أرض كنعان التي تشمل أساساً فلسطين والساحل الغربي للبنان والجنوب الغربي من سوريا على لسان الكنعانيين بعد هجرتهم إليها، وكانت هذه اللغات عبارة عن مجموعة من اللهجات المتقاربة من بعضها البعض في الصفات اللغوية.

تصنف اللغات الكنعانية إلى العديد من اللغات وهي:

و قد تقلص استعمال جميع اللغات الكنعانية، باستثناء اللغة العبرية الحديثة.

بشكل عام احتوت اللغات الكنعانية على الكثير من الأصوات، وهي:

مع أن اللغات الكنعانية احتوت تلك الأصوات بشكل عام، إلا أنه ليس جميع اللغات الكنعانية امتلكت هذه الحروف في لغاتها، كاللغة الفينيقية التي احتوت على 22 حرف فقط وهي تقابل بالعربية "لفظا" (أ، ب، گ، د، ه، و، ز، ح، ط، ي، ك، ل، م، ن، س، ع، پ، ص، ق، ر، ش، ت).

تشابه اللغات الكنعانية اللغات السامية الأخرى كالعربية، إلا أنه حدث بها تغيير صوتي كالتالي:

تم قلب الأصوات السامية الأصلية إلى أصوات أخرى على النحو الآتي:

ملحوظات:

و هي الأصوات المتحركة أو العلة، وحدث بها قلب بين اللغة السامية الأم ومجموعة اللغات الكنعانية التي انتشرت في فلسطين ما قبل الميلاد على النحو الآتي:

التراكيب وتحولت إلى:

كان لظهور اللغات الكنعانية على ألسنة متحدثيها من الكنعانيين والفينيقيين، أن أسمهت في ظهور أحد أهم الاختراعات في تاريخ البشرية، والذي يتجلى في اختراع الحروف الأبجدية الذي ظهر على يد الفينيقيين لكتابة اللغة الفينيقية بالحروف بدلا من الرموز، فظهر على يدهم أول أبجدية بالعالم وجدت في مملكة أوغاريت على الساحل السوري وتتكون من 22 حرفاً ذات أصوات ثابتة صامتة بدون حروف متحركة، وهذه الحروف هي:

ملحوظة: الحرف الفينيقي (سامخ) والذي يقابله بالعبرية (ס) لا يوجد له مقابل باللغة العربية، إنما كان يوجد باللغة السامية الأم، لكنه يلفظ كلفظ حرف (س).

ظهرت هذه الأبجدية كأول أبجدية كنعانية وعثر عليها مدونة في أحد الرقم المكتشفة في مملكة اوغاريت على الساحل السوري في مدينة اللاذقية في الجمهورية العربية السورية، شاعت في ذلك الوقت استخدامها بين اللغات الكنعانية المنتشرة في فلسطين ولبنان كالعبرية القديمة والأدومية والفينيقية، وقد استعارتها اليونانية ثم اشتقت منها اللاتينية.

بما أن اللغات الكنعانية كانت لغات منتشرة في بقعة جغرافية صغيرة المساحة (فلسطين ولبنان) وكونها تنتمي لعائلة لغوية واحدة (اللغات السامية)، أدى ذلك إلى اشتراك اللغات الكنعانية في كثير من الخصائص اللغوية، وهي على النحو الآتي:

من الروابط المشتركة نحويا:

تحتوي اللغات الكنعانية على كثير من المفردات المشتركة والمتشابهة التي تستعمل في الحياة اليومية والاجتماعية على نطاق واسع ومنها:

و إلى غير ذلك من الكلمات المشتركة، إلا أن ذلك لا يعني أن هناك كلمات غير متشابهة تنفرد بها كل لغة على حدى عن الأخرى.

كانت اللغات الكنعانية بما فيها اللغة العبرية، تكتب بالأبجدية الفينيقية (الكنعانية)، وكانت فقط تكتب الحروف الصامتة، وتهمل الأصوات المتحركة (الصائتة)، إلا أن اللغة العبرية والتي بقيت حية تركت استخدام الخط الفينيقي وقام اليهود باشتقاق خط جديد من الأبجدية الآرامية وكان أيضا لا يستخدم الحركات الصوتية، إلا أن اليهود استحدثوا نظام الحركات والتنقيط في طبريا ما بعد عام 750 للميلاد، (أنظر: اللغة العبرية الطبرية).

لاحظ الخط العبري المشتق من الأبجدية الآرامية:

ملحوظات:

بشكل عام فإن اللغات تؤثر في بعضها بعضا، فتأخذ من بعضها البعض الكثير من المفردات والقواعد، وبما أن اللغة الآرامية كانت لغة سامية شمالية غربية - كاللغات الكنعانية - وأيضا متقاربة جغرافيا من اللغات الكنعانية التي انتشرت في فلسطين، حيث كانت المجموعة الآرامية منتشرة على ألسنة الآراميين في سوريا والعراق.

أثرت اللغات الآرامية على اللغات الكنعانية والتي تتمثل باللغة العبرية، خصوصا ما بعد السبي البابلي الذي أصاب اليهود، فأصبح هناك تبديل كبير في الأصوات العبرية الكنعانية الأصلية إلى أصوات آرامية؛ وذلك عائد إلى التأثير اللغوي الذي تعرض له اليهود عند سبيهم إلى بابل بما يسمى "باللغة العبرية المشناوية" وهي نوع من الآرامية.

أما اللغة العبرية الطبرية والتي أصلحها المساوراتيين اليهود في طبريا ما بعد عام 750 للميلاد، فقد احتوت على أصوات مشابهة لأصوات اللغة الآرامية، ومنها:

أخذت الآرامية تستخدم الخط الكنعاني في كتابة لغتها، ثم انفردت بعد فترة من الزمن بأبجديتها الخاصة (أبجدية آرامية) التي تستخدمها في كتابة أصوات ثم أشتق بعد ذلك الخط السرياني الذي يستخدم في كتابة اللغة السريانية.

و علاوة على ذلك كان الآراميين حين بدأو استخدام الخط الآرامي يستخدمون نوعا من التعابير الكنعانية، لكنهم سرعان ما انتقلوا إلى التعابير الآرامية وتخلوا عن التعابير والمفردات الكنعانية.
مثل على تأثير الكنعانية في الآرامية نجده في لهجة مملكة يأدي كما هي مدونة في أحد نقوش برراكب ملك شمأل.

تتكون اللغات الكنعانية من اللغات الخمس الآتية: الفينقية والعبرية والعمونية والمؤابية والإدومية.

تتكون كل لغة من أربعة مستويات:

اشتملت اللغة الفينيقية على الأصوات الآتية:

بناء الجملة الكنعانية لا يختلف عن بناء الجملة في أكثر اللغات السامية، ويتسم بأنه حر، يسمح بترتيب الأفعال والأسماء والظروف ترتيبًا حرًا، فيمكن أن تكون الجملة: فعل + اسم: ”جاء الرجل“، أو اسم + فعل: ”الرجل جاء“.

لا يسهل تبين السمات اللغوية للهجات الكنعانية لسببين. أولهما أن اللهجات الكنعانية مكتوبة بخطوط لا تعبر عن الحركات القصيرة أبدًا، ولا تعبر عن الحركات الطويلة إلا أحيانًا، مما يعني أننا لا نعرف كثيرًا من الصفات الصوتية، والصرفية، والمعجمية لهذه اللهجات. والسبب الثاني هو قلة النصوص المكتشفة في أكثر اللهجات الكنعانية، مما يجعل المقارنة بين هذه اللهجات صعبة.

تشتمل الفينيقية على اثنين وعشرين حرفًا تعبر، في الأغلب، عن اثنين وعشرين صوتًا، هي: الهمزة، الباء، التاء، الجيم، الحاء، الدال، الراء، الزين، السين، الشين، الصاد، الطاء، العين، الفاء، القاف، الكاف، اللام، الميم، النون، الهاء، الواو، والياء.

ومعروف أن الخطوط الكنعانية الأخرى، العبرانية، والعمونية، والمؤابية، والأدومية، مأخوذة عن الخط الفينيقي، ففيها اثنان وعشرون حرفًا كذلك، وإنْ كان بعض الباحثين يفترض أن بعض هذه اللغات كان فيها أكثر من اثنين وعشرين صوتًا، لكن الشعوب الكنعانية الأخرى لم تضف حروفًا جديدة لتعبر عن الأصوات الإضافية غير الموجودة في الفينيقية.

تشترك اللهجات الكنعانية في أوزان الفعل عينها، ويُلحظ، عمومًا، أن الوزن المتعدي في العبرية، هفعيل، يقابله في الفينيقية وزن يفعيل. كما يُلحظ أن الفينيقية والمؤابية تشتملان على وزن افتعل.

يقابل اسم الموصول الفينيقي أ ش، اسم الموصول العبري أ ش ر ، غير أن اللهجة الجُبَيلية تستخدم اسم الموصول ز في الفترات المبكرة.

يُبنى جمع المؤنث في اللهجات الكنعانية بإضافة الواو والتاء في آخره، ولما كانت هذه اللهجات لا تكتب الحركات في وسط الكلمات، في الغالب، فتظهر هذه النهاية على هيئة تاء فقط. أما جمع المذكر السالم فيُبنى بإضافة الياء والميم في آخر الكلمات المذكرة، ولما كانت هذه اللهجات لا تكتب الحركات في وسط الكلمات، في الغالب، فتظهر هذه النهاية على هيئة ميم فقط. وقد ذهبت المؤابية في هذا الصدد مذهبًا خاصًّا بها، على أية حال، إذ أن نهاية جمع المذكر فيها هي الياء والنون، وليس الياء والميم، وقد يكون السبب في ذلك تأثير آراميٌّ أو عربيٌّ.

تشترك اللهجات الكنعانية في أكثر المفردات، ويُلحظ، على أية حال، وجود ألفاظ ترد في الفينيقية على نحو يخالف العبرية، ففي حين تستخدم العبرية الفعل هيا لتعبر عن فعل الكون، تستخدم الفينيقية الفعل كون لتعبر عن الفعل نفسه. كما أن الفينيقية تستخدم الفعل فعل لتعبر عن معنى "صنع"، وتستخدم العبرية الفعل عسى لتعبر عن هذا المعنى. وعلى مستوى الأسماء ترد كلمة نفس العبرية، والتي معناها "نَفْس"، على هيئة نبش في الفينيقية.

كتابات قديمة منحوتة على حجر يتضمن رسالة قديمة مكتوبة بإحدى اللغات الكنعانية.
تصنف اللغات الكنعانية الرئيسية كما يلي:
  لغات كنعانية منقرضة ولم تعد مستعملة في الوقت الحالي.
  لغات كنعانية تستعمل بنطاق ضيق (كالاستعمالات الدينية).
  لغات كنعانية حية ومستعملة بشكل واسع.
نقش ميشع، وهو مكتوب بإحدى اللغات الكنعانية.