لاهور

لاهور (/ləˈhɔr/، (بالأردوية: لاہور)‏، (بالبنجابية: لہور)‏ هي عاصمة محافظة البنجاب وهي ثاني أكبر مدينة باكستانية حسب عدد السكان بعد كراتشي، و26 في العالم.[5] وهي واحدة من أغنى مدن باكستان حيث يقدر ناتجها المحلي الإجمالي (تعادل القدرة الشرائية) 84 مليار دولار في عام 2019.[6][7] وهي أكبر مدينة في منطقة البنجاب والمركز الثقافي التاريخي لها،[8][9][10][11] وهي واحدة من أكثر مدن باكستان ليبرالية اجتماعية[12] وتقدمية[13] وعالمية.[14]

سيطرت على المدينة العديد من الإمبراطوريات طوال تاريخها، بما في ذلك هندو شاهي والغزنويون والغوريين وسلطنة دلهي. وصلت لاهور إلى ذروة رونقها في ظل سلطنة مغول الهند بين أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن الثامن عشر وكانت عاصمتها لسنوات عديدة. استولت قوات نادر شاه الأفشاري على المدينة عام 1739، ثم سقطت في فترة من الاضمحلال أثناء التنازع بين الأفغان والسيخ. أصبحت لاهور في النهاية عاصمة إمبراطورية السيخ في أوائل القرن التاسع عشر.[15] ثم ضمت لاهور إلى الإمبراطورية البريطانية، وأصبحت عاصمة البنجاب البريطانية.[16] كانت المدينة موقع إعلان استقلال الهند والدعوة إلى قيام باكستان. وشهدت بعض أسوأ أعمال الشغب خلال فترة التقسيم التي سبقت استقلال باكستان.[17] بعد نجاح الحركة الباكستانية وبعد تقسيم الهند في عام 1947، أصبحت لاهور عاصمة مقاطعة البنجاب الباكستانية.

للمدينة نفوذ ثقافي قوي في باكستان.[8] وقد كانت مدينة الأدب في 2019 وهي المركز الرئيسي لصناعة النشر في باكستان ومركز الأدب الباكستاني. تعد المدينة أيضًا مركزًا رئيسيًا للتعليم في باكستان،[18] حيث يوجد بها بعض الجامعات الباكستانية الرائدة.[19] لسنوات عديدة، كانت لاهور موطنًا لصناعة السينما الباكستانية، لوللوود. ولاهور مركز رئيسي لموسيقي القوالي.[20] تستضيف المدينة أيضًا جزء كبير من السياحة في باكستان.[21][20]

أول من كتب عن تاريخ لاهور هو الصيني سوزو زينغ عندما كان نعهعليه أن "لوهو" ابن تشدر جي هو من أقام هذه المدينة وفي الهندوسية القديمة يذكر أن أسم لاهور ب "لوه بور" ويعني مدينة لوه، وفي آثار الراجبوت تذكر باسم "لوه كوت" والذي يعني "قلعة لوه" كما يذكرها المؤرخ والسائح المشهور(الإدريسي) باسم "لهاور" وفي كل العصور كان لهذه المدينة أهميتها لموقعها الجغرافي كونها تقع على ضفاف نهر الراوي وكانت البوابة الرئيسية التي واجهت الغزاة.

أظهر تعداد عام 1941 أن مدينة لاهور كان يبلغ عدد سكانها 671,659 نسمة، منهم 64.5٪ مسلمون والباقي 35٪ من الهندوس والسيخ إلى جانب مجتمع مسيحي صغير.[22] تنازع الهندوس والسيخ على رقم السكان أمام لجنة الحدود التي سترسم خط رادكليف لترسيم حدود الدولتين الجديدتين على أساس الديموغرافيا الدينية.[17] في محاولة لمنح لاهور للهند، جادلوا بأن المدينة كانت مسلمة بنسبة 54٪ فقط، وأن هيمنة الهندوس والسيخ على اقتصاد المدينة والمؤسسات التعليمية يجب أن تتفوق على الديموغرافيا الإسلامية.[17] ينتمي ثلثا المحلات التجارية و80٪ من مصانع لاهور إلى الهندوس والسيخ.[17] أفاد كولديب نايار أن سيريل رادكليف أخبره في عام 1971 أنه كان يخطط أصلاً لإعطاء لاهور لدومينيون الهند الجديد،[23][24][25] لكنه قرر وضعها داخل دومينيون باكستان التي رآها على أنها تفتقر إلى مدينة رئيسية حيث كان قد منح كلكتا للهند بالفعل.[26][25][24]

مع تصاعد التوترات حول مصير المدينة المجهول، شهدت لاهور أسوأ أعمال الشغب في التقسيم.[17] أعقب ذلك مذبحة كانت فيها الجماعات الدينية الثلاث ضحايا ومرتكبي جرائم على حد سواء.[27] دمرت أعمال الشغب المبكرة في مارس وأبريل 1947 6000 منزل في لاهور و82000 منزل.[17] استمر العنف في الارتفاع طوال الصيف، على الرغم من وجود أفراد مدرعة بريطانية.[17] بدأ الهندوس والسيخ بمغادرة المدينة بشكل جماعي حيث أصبحت آمالهم في أن تصبح لجنة الحدود بمنح المدينة للهند أمرًا مستبعدًا على نحو متزايد. بحلول أواخر أغسطس 1947، غادر المدينة 66٪ من الهندوس والسيخ.[17] أحرقت المدينة المسورة بالكامل أثناء أعمال الشغب اللاحقة.[28]

عندما تم إعلان استقلال باكستان في 14 أغسطس 1947، لم يكن قد أعلن عن خط رادكليف بعد، ولذا كانت صرخات تحيا باكستان والله أعظم تسمع بشكل متقطع مع تحيا هندوستان طوال الليل.[17] في 17 أغسطس 1947، مُنحت لاهور لباكستان على أساس الأغلبية المسلمة في تعداد عام 1941 وأصبحت عاصمة البنجاب المقاطعة في دولة باكستان الجديدة. كان موقع المدينة بالقرب من الحدود الهندية يعني أنها استقبلت أعدادًا كبيرة من اللاجئين الفارين من شرق البنجاب وشمال الهند، على الرغم من أنها كانت قادرة على استيعابهم نظرًا للمخزون الكبير من ممتلكات الهندوس والسيخ المهجورة التي يمكن إعادة توزيعها على اللاجئين الوافدين حديثًا.[17]

ترك التقسيم لاهور مع اقتصاد ضعيف للغاية، ومشهد اجتماعي وثقافي محبط كان في السابق ينشطه الهندوس والسيخ في المدينة.[17] انخفض الإنتاج الصناعي إلى ثلث مستويات ما قبل التقسيم و27٪ فقط من وحدات التصنيع كانت تعمل بحلول عام 1950، وعادة ما تكون أقل بكثير من طاقتها.[17] أدى هروب رأس المال إلى إضعاف اقتصاد المدينة بينما أصبحت كراتشي أكثر ازدهارًا.[17] أدى ضعف اقتصاد المدينة وقربها من الحدود الهندية كونها لتكون العاصمة الباكستانية بعد الاستقلال. لذلك اختيرت كراتشي بسبب الهدوء النسبي والاقتصاد الأقوى والبنية التحتية الأفضل.[17]

بعد الاستقلال، استعادت لاهور ببطء أهميتها كمركز اقتصادي وثقافي لغرب البنجاب. حيث بدأت إعمار بازار شاه علمي، القلب التجاري السابق للمدينة المسورة، في عام 1949 حتى دمر في أعمال الشغب عام 1947.[28] في عام 1955، اختيرت لاهور لتكون عاصمة غرب باكستان حتى عام 1970.[17] وبدعم من الأمم المتحدة، تمكنت الحكومة من إعادة بناء لاهور وتخفيف معظم ندوب العنف الطائفي الناتج عن التقسيم.

انعقدت القمة الإسلامية الثانية في المدينة عام 1974.[29] ردًا على تدمير المتعصبين الهندوس لمسجد بابري في الهند، اندلعت أعمال شغب في عام 1992 استُهدفت فيها العديد من الآثار غير الإسلامية، بما في ذلك قبر المهراجا شير سينغ. في عام 1996، أقيمت المباراة النهائية لكأس العالم للكريكيت في ملعب القذافي في لاهور.[30] بدأ مشروع ترميم مدينة لاهور المسورة في عام 2009 بأموال من البنك الدولي.[31]

تقع بين 31°15′—31°45′ N و74°01′—74°39′ E في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد على نهر رافي، يحدها من الشمال والغرب منطقة شيخوبورا ومن الشرق وهجاه، ومن الجنوب منطقة كاسور. تغطي مدينة لاهور مساحة إجمالية قدرها 404 كيلومترات مربعة (156 ميل مربع).

تقع لاهور في المناخ شبه القاحل (تصنيف كوبن للمناخ: BSh). الشهر الأكثر حرارة هو يونيو حيث تتجاوز درجات الحرارة 45 درجة مئوية (107 فهرنهايت). يبدأ موسم الرياح الموسمية في أواخر يوليو، وأكثر الشهور رطوبة هي يوليو وأغسطس، وأبرد شهر هو يناير.[32]

أعلى درجة حرارة سجلت في المدينة هي 50.4 درجة مئوية (122 فهرنهايت) سجلت في 5 يونيو 2003.[33] وفي 10 يونيو 2007 سجلت 48 درجة مئوية (118 درجة فهرنهايت).[34] في الوقت الذي سجل فيه مكتب الأرصاد الجوية درجة الحرارة الرسمية في الظل، أفاد بأنه درجة الحرارة في ضوء الشمس المباشر 55 درجة مئوية (131 درجة فهرنهايت).[35] أعلى هطول للأمطار هو 221 ملم (8.7 بوصة)، سجل في 13 أغسطس 2008.[36]

بلغ عدد سكان المديمة عام 2017 11,126,285 نسمة،[40] بمعدل نمو سنوي قدره 4.07٪ منذ عام 1998.[41] ومن منظور الجنس، فإن 52.35٪ من السكان هم من الذكور، بينما 47.64٪ من الإناث.[41] لاهور هي مدينة الشباب حيث أن أكثر من 40٪ من سكانها دون سن 15.[42]

يشكل المسلمون 95.2٪ من سكان المدينة، والمسيحيون (2.9٪)، والهندوس (1.2٪) والسيخ (0.6٪).[44] هناك أيضًا مجتمع زرادشتي صغير. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي لاهور على بعض أقدس المواقع السيخية.[45]

وفقًا لتعداد عام 1998، كان يشكل المسلمون 94٪ من سكان لاهور، ارتفاعًا من 60٪ في عام 1941. وتشمل الديانات الأخرى المسيحيين (5.80٪ من إجمالي السكان، يشكلون حوالي 9.0٪ من سكان الريف) وأعداد صغيرة من الأحمديين والبهائيين والهندوس والسيخ. بنيت أول كنيسة في لاهور في عهد جلال الدين أكبر في أواخر القرن السادس عشر، ثم هدمها شهاب الدين شاهجهان في عام 1632.[46]

وفقًا لتعداد عام 1998 يتحدث 87٪ من السكان اللغة البنجابية،[47][48] لاهور هي أكبر مدينة تتحدث البنجابية في العالم.

تستخدم اللغة الأردية والإنجليزية لغتين رسميتين. ولكن تدرس البنجابية أيضًا في الجامعات وتستخدم في المسارح والأفلام والصحف.[49][50] طالب العديد من القادة التربويين البارزين والباحثين والمعلقين الاجتماعيين في لاهور باستخدام اللغة البنجابية في التعليم الابتدائي والاستخدام الرسمي في جامعة البنجاب.[49][50]

في عام 2008 قُدر الناتج المحلي الإجمالي للمدينة (تعادل القوة الشرائية) بمبلغ 40 مليار دولار بمتوسط معدل نمو متوقع يبلغ 5.6 بالمائة. تقدر مساهمة لاهور في الاقتصاد الوطني بحوالي 11.5٪ و19٪ في اقتصاد مقاطعة البنجاب.[51] من المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي في لاهور إلى 102 مليار دولار بحلول عام 2025، مع معدل نمو أعلى قليلاً بنسبة 5.6٪ سنويًا، مقارنة بـ5.5٪ في كراتشي.[52][53]

تضم المدينة تكتل صناعي كبير يضم حوالي 9000 وحدة صناعية، تحولت لاهور في العقود الأخيرة من التصنيع إلى الصناعات الخدمية.[54] حيث يعمل حوالي 42٪ من القوة العاملة في البنوك والعقارات والخدمات الثقافية والاجتماعية.[54] المدينة هي أكبر مركز لإنتاج البرمجيات والأجهزة في باكستان.[54] لطالما كانت المدينة مركزًا للنشر حيث يطبع بها 80٪ من الكتب الباكستانية، ولا تزال المركز الأول للنشاط الأدبي والتعليمي والثقافي في باكستان.[18]

يعد مركز لاهور الدولي للمعارض أحد أكبر المشاريع في تاريخ المدينة وقد افتتاح في 22 مايو 2010.[55] يتوقع أن يؤدي التطور السريع للمشاريع الكبيرة في المدينة إلى تعزيز اقتصاد البلاد.[56]

بموجب قانون الحكم المحلي في البنجاب لعام 2013، فإن لاهور مدينة كبري وتخضع لسلطة مؤسسة منطقة لاهور الحضرية.[57] المنطقة مقسمة إلى 9 مناطق، لكل منها نائب رئيس بلدية منتخب.

تنقسم مدينة لاهور إلى 9 مناطق إدارية.[58] تتكون كل منطقة من مجموعة من المجالس النقابية يبلغ عددها 274.[59]









أسفرت انتخابات الحكم المحلي للمجالس النقابية لعام 2015 في لاهور عن النتائج التالية:[60]