لادينية

اللادينية (بالإنجليزية: Irreligion)‏ هي عدم الإيمان أو المبالاة بدين معين،[1][2] وتعد اتجاهاً فكرياً يرفض مرجعية الدين في حياة الإنسان ويرى بحقه في رسم حاضره ومستقبله واختيار مصيره بنفسه دون وصاية دين أو الالتزام بشريعة دينية، ويرى أن الأديان عامةً هي مجرد صناعة بشرية لا تحمل قداسة ولا تعبر عن الحقيقة المطلقة.

ويمكن تعريفها أيضاً بأنها: الاعتقاد ببشرية الأديان، بغض النظر عن الاعتقاد بفكرة وجود إله أو آلهة أو عدم الاعتقاد بذلك.

استنادا إلى كتاب ثقافة اللادينية للمؤلفين كابورالي وجروميلي التي طبعت في عام 1971[3] فإن اللاديني هو شخص لايملك إيماناً بوجود الخالق الأعظم وفي نفس الوقت لايملك قناعة بعدم وجود الخالق الأعظم بمعنى آخر هي مرحلة وسطية بين الإيمان والإلحاد وهناك البعض ممن يعرف اللادينية كإلحاد ضعيف.

واللادينية ضمن هذا الفهم تختلف عن المفهوم التقليدي للإلحاد الذي يتخذ من قضية نفي وجود الخالق منطلقاً وركيزة أساسية، إذ تقدم اللادينية تصوراً أكثر شمولا واتساعا للدين، فلا تختزل الدين بمجرد إلهية وإنما تطرح الإلهية باعتبارها جزءاً صغيراً من منظومة فكرية واسعة، ومن هذا المنطلق فإن كل ملحد هو لاديني ولكن ليس بالضرورة أن يكون اللاديني ملحداً بل تحمل اللادينية أطيافا متعددة لفهم الإلهية من النفي الكامل لها مروراً باللاأدرية أو عدم الاكتراث أصلاً بوجود إله وانتهاءً بإيمان خاص بوجود إله خارج إطار الدين وفق فهم محدود لعلاقته بالإنسان، ويدعى بالربوبية.

هناك على الأغلب التباس بين مصطلح الإلحاد ومصطلحات أخرى مثل اللادين واللاأدرية ويرجع هذا الالتباس إلى عدم معرفة تعريف كل منها، إذا أنَّ اللادينية تعني عدم الإيمان بالأديان، والإلحاد واللاأدرية هي أفرع للادينية، فالإلحاد هو عدم الإيمان بوجود إله، أما اللاأدرية فتعني عدم الجزم بوجود الإله أو عدم وجوده، فاللأدري يتوقف عند مسألة وجود إله ولا يجزم فيها.

وفقًا للدراسة العالمية لعام 2012 التي أجراها مركز بيو للأبحاث والتي شملت 230 دولة ومنطقة، فإن 16% من سكان العالم لا ينتمون إلى أي دين.[4] نما عدد السكان غير المنتسبين دينياً، بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، على الرغم من أن نموهم المستقبلي غير مؤكد.[5] من الصعب عزل اللادينية الموضوعية لأن العديد من «اللادينيين» العالميين يعتنقون بالفعل معتقدات دينية وبعضهم ينخرط في ممارسات دينية.[6] يتطلب قياس اللادينية حساسية ثقافية كبيرة، خاصة خارج الغرب، حيث لا تكون مفاهيم «الدين» أو "التعلمن" متجذرة دائمًا في الثقافة المحلية.[7]

يشترك جميع اللادينيين في عدم تصديقهم للأديان، ولكن يختلفون في مواقفهم تجاه الإله، وينقسمون إلى أربعة إتجاهات رئيسية وهي:

وهناك أنواع جانبية للادينية وهي:

أسباب الاعتقاد ببشرية مصدر الأديان قد تختلف باختلاف الأشخاص، لكن كثيرا ما يشير الكتّاب اللادينيون إلى الأمور التالية:

ويقول بعض اللادينيين أن هنالك نصوصا تتعارض مع كروية الأرض في الكتاب المقدس.[15][16] وكذلك في القرآن.[17]

لمصر والعراق ولبنان وسوريا وبعض دول المغرب الكبير تاريخ عريق في مجال نشوء الفكر والحركات اللادينية. تعزز هذا الأمر مع تأثيرات المد الشيوعي في الدول العربية رغم مروره بفترات إضعاف كثيرة فيما بعد من قبل السلطات الحاكمة بالنسبة لباقي الدول العربية وتحديداً دول الخليج العربية، فإلى الآن لا يمكن تشخيص وجود حقيقي لهذه الحركات إلا من خلال الإنترنت وعلى نطاق شخصي ضيق ويمكن إرجاع ذلك إلى سياسات حكومات هذه الدول من منع وتجريم معتنقي هذا الفكر.

يدعو أغلبية اللادينيين إلى حق الإنسان في التفكير واختيار مبادئه وعقائده وقناعاته والتعبير عنها بحرية دون خوف من الملاحقة أو المحاكمة أو التخوين.

هذا الدفاع يشمل جميع البشر بما فيهم المتدينون، ومن الأمثلة على ذلك هو دفاع الرابطة العالمية لللادينيين والملحدين (IBKA) عن حق المسلمين ببناء مسجد في مدينة كولن الألمانية أمام تصاعد الأصوات المعارضة لهذا البناء.[19]

كذلك وصف مجلس المسلمين السابقين (اللادينيين) لمقترح اليمين المتطرف بمنع بناء المآذن في سويسرا بأنه قرار رجعي يعمل على زيادة صدام الحضارات ويتنكر للمطالبة العالمية بحياة أفضل في القرن الحادي والعشرين مذكّرين بأن حركة التنوير لم تمنع بناء أبراج الكنائس لكي تنجح في جعل الدين أمرا شخصيا لا أكثر، مطالبين بفعل نفس الشيء مع الإسلام. ذلك مع استمرارهم في إدانة ما يدعونه انتهاك الإسلام السياسي لحقوق الإنسان كالتمييز مثلا ضد المرتدين والمفكرين الأحرار وتهديدهم بالقتل.[20]


[24]
[25]

[26]



أهمية الدين في العالم، بين عامي 2006-2008، سألت غالوب عينات تمثيلية في 143 دولة وإقليمًا عما إذا كان الدين جزءًا مهمًا من حياتهم اليومية. تستند هذه الخريطة إلى النتائج، وتُظهر التدين حسب البلد، بدءً من الأقل تديناً إلى الأكثر تديناً على أساس نسبي.
نسبة اللادينيين حسب البلد، مركز بيو للأبحاث (2010).
أنواع أو تفرعات اللادينية وتعريفاتها
أهمية الدين لعينة من الأفراد حول العالم حسب استطلاع لمؤسسة غالوب عام 2009