كنعانيون

مصر، الأناضول، القوقاز [الإنجليزية]، عيلام، بلاد الشام، بلاد الرافدين، سيستان، كنعانيون، ميديون ميتاني (فينيقيون)

حضارة وادي السند

الهند خلال العصر البرونزي [الإنجليزية]

الفخار المغري الملون

إيجية (الكيكلادية، مينوسية، الموكيانية)، القوقاز [الإنجليزية]، حضارة سراديب الموتى [الإنجليزية]، حضارة سروبنايا [الإنجليزية]، حضارة القدور الجرسية، حضارة الأبينيني، حضارة تيراماري، حضارة أونيتيتسكا، حضارة التلال الجنائزية، حضارة أورنفيلد، حضارة فيلانوفان البدائية [الإنجليزية]، حضارة هالستات، حضارة كانيغراتي، حضارة غولاساكا،

كنعان هي منطقة تاريخية سامية اللغة في الشرق الأدنى القديم، تشمل اليوم فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسورية. وكانت المنطقة مهمة سياسياً في العصر البرونزي المتأخر خلال حقبة العمارنة، كون المنطقة كانت محل نزاع الإمبراطورية المصرية والآشوريين. ذُكر الكنعانيون كجماعة إثنية كثيراً في الانجيل العبري. تم استبدال الاسم "كنعان" بـ"سورية" عقب سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المنطقة.

تستخدم كلمة الكنعانيين كمصطلح عرقي يشمل مختلف فئات السكان الأصليين - المجموعات المستوطنة والبدو على حد سواء -، في جميع أنحاء جنوب بلاد الشام أو كنعان.[1] وهو إلى حد بعيد المصطلح العرقي الأكثر استخدامًا في الكتاب المقدس.[2] في سفر يشوع، تم تضمين الكنعانيين في قائمة الأمم المطلوب إبادتها، وتم وصفهم لاحقًا بأنهم مجموعة "أهلكها الإسرائيليون"،[3][4] على الرغم من أن هذه الرواية تتناقض مع النصوص التوراتية اللاحقة مثل سفر أشعيا. يلاحظ الباحث التوراتي مارك سميث أن البيانات الأثرية تشير إلى "أن الثقافة الإسرائيلية تتداخل إلى حد كبير مع الثقافة الكنعانية وتستمد منها، أي أن الثقافة الإسرائيلية إلى حد كبير كنعانية بطبيعتها".[5]:13–14[6][7]

من القرن 7 ق م إلى القرن 4 ق م أسّس الكنعانيون مستعمرات كنعانية جديدة، امتدّت من غرب البحر الأبيض المتوسط إلى حدود السواحل الأطلسيّـة.

لا يعرف على وجه الدقة في تحديد تسمية الكنعانيين بهذا الاسم، ولكن هناك طروحات تحاول تفسير الاسم، وغالبا فإن التسمية أطلقتها أمم وأقوام اخرى عليهم.

نظرية الاسم الأكدي يرى بعض المؤرخين أن الاسم الأكدي (كناجي أو كناخني Kinakhni) والذي ظهر في رسائل تل العمارنة في مصر هو أصل التسمية، وهو اسم أطلقه البابليون، ويعني اللون الأحمر الأرجواني.[8]

نظرية الاسم المصري استعمل المصريون منذ عصر الدولة القديمة كلمة فنخو للدلالة على شعب من شعوب الشام، ويرى بعض الدارسين أن اللفظة استخدمها الإغريق وحورت إلى فويفكس (Phoivikes) للدلالة على فينيقيا وفويفيكن Phoivikn للدلالة على الفينيقيين.[9]

نظرية الاسم الكنعاني وجد نص الملك أدريمي ملك الالاخ (المملكة الكنعانية - الأمورية) استخدم فيه الكنعانيون أنفسهم هذا الاسم للإشارة إلى أنفسهم.[8]

نظرية الاسم العبري وفق التقسيم الإثني للتوراة فإن الكنعانيين من نسل حام بن نوح، وكانت من عادة اليهود نسبة أعدائهم إلى حام. التسمية أتت من السامية القديمة "كنع" بمعنى منخفض وبالتالي فالكنعانيون سكان الأراضي المنخفضة، وذلك بعكس الآراميين الذين تعود تسميتهم إلى الجذر "رم" بمعنى مرتفع.

نظرية الاسم العربي تتماشي هذه النظرية لغوياً مع معاني اللغة العربية، فالكلمات العربية خنع وقنع وكنع تفيد معاني الانخفاض والهبوط والتواضع.

نظرية الاسم الحوري تقترح هذه النظرية أن اسم كنعان مشتق من كلمة كناجي Kanaggi وهي تعني بالحورية الصبغة الأرجوانية أو القرمزية، والتي اشتهر الكنعانيون بصناعتها، وقد يكون الحوريون استقوا عن الأكديين تلك التسمية أو العكس.[8]

أخرى يرى بعض المؤرخون أن الهكسوس هو الاسم المصري الذي أطلقوه على الكنعانيين عندما حكموا مصر ولذلك يقال حتى الآن مصر أرض الكنانة إشارة إلى حكم سلالة النبى إسماعيل (حديث ابن عباس: "نحن معاشر قريش حي من النبط من أهل كوثى) وكنانة من النبط ولفظ نبط كان وصفاً لخروج الماء من زمزم على يد السيدة هاجر.

ينتمي الكنعانيون إلى عائلة الشعوب السامية، وقد استقر الكنعانيون في جنوب سوريا وفلسطين وسيطروا عليها سيطرة تامّة، حتى أنها عرفت باسم أرض كنعان أو بلاد كنعان، يعتبرهم مؤرخو العرب القدامى من العماليق، هم من الشعوب في مناطق جنوب سوريا وكذلك وهناك ساحل في منطقة عُمان جنوب الجزيرة العربية يعرف باسم كنعان. هناك عدّة نظريات حول أصل موطن الكنعانيين، ومن أشهر النظريات، بعض المؤرخين كـ"خزعل الماجدي" هي أن الكنعانيين من أكبر الموجات المهاجرة التي خرجت من شبه الجزيرة العربية، لكن يناقضها اكتشافات ان المدن الكنعانية في فلسطين أقدم من المدن الكنعانية في شبه الجزيرة العربية، وخير دليل مدينة اريحا الكنعانية التي هي أقدم مدينة في التاريخ.

وقد أعطى المؤرخون القدماء عدة فرضيات لأصلهم فرأى سترابو أن أصل الكنعانين هي سواحل الخليج العربي، وذلك لتشابه أسماء مدن تلك المناطق القديمة مع أسماء المدن الكنعانية في الشام، ويرجح اصحاب هذه النظرية ان تكون تلك الخليجية هي الأقدم وهاجروا إلى منطقة بلاد الشام في العصور القديمة. ويرى ابن تيمية أنهم سكان حران وأن ملوكهم هم النماردة "جمع نمرود".

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الكنعانيين من أولى الشعوب السامية التي قطنت الوطن العربي بعد وصولها من أفريقيا عبر مصر بعد انهيار الحضارة الغسولينية في فلسطين حوالي 3300 ق.م.[10]

لقد كانت بداية الاستعمار الطويل لبلاد الكنعانيين الذي استمر 12 قرنا هو غزو المصريين لبلاد الشام في عهد الدولة المصرية الحديثة. وقد حدث الغزو خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد في أيام الأسرة المصرية السادسة عشر، وقد كان قائد المصريين هو الملك المصري "وني"، ويُقال أن تعداد جيشه كان بضعة عشرات من الألوف.

وقد كان السبب الرئيسي لهذا الغزو هو تهديد المصالح التجارية لمصر في بلاد الشام، وقد بدأ هجوم المصريين من خلال معركة مجدو في عام 1468 ق.م. والتي انتصر فيها الجيش المصري في النهاية.[11] وقد قاد المصريين في هذه المعركة تحتمس الثالث (1490 - 1436 ق.م) وقد كانت أولى حملاته الحربية، أما الجيش الذي قاتل المصريين فقد كان حلفًا بين ما يقارب الـ350 دويلة كنعانية، لكن أمير الحلف والذي سعى لجمعه هو أمير قادش. وقد اضطر الكنعانيون للاستسلام بعد حصار دام سبعة أشهر على مدينة مجدو التي اجتمعوا فيها والتي سميت المعركة باسمها.

في خلال الفترة التي تلت ذلك قامت دولة جديدة في المنطقة هي الدولة الحورية والتي تقاتلت مع مصر في بلاد الشام لمدةٍ من الزمن. وبعد ذلك عقدوا السلم حين تزوج الملك المصري ابنة الملك الحوري، وبعد ذلك استقرت أمور شمال بلاد الشام للحوريين بينما بقي جنوبها مع المصريين. لكن خلال هذه الفترة قام الملك الأموري "عبدي عشيرتا" بالادعاء بالرغبة بتوحيد بلاد الشام، وبدأ يستولي على الإمارات الكنعانية والأمورية، وهكذا استطاع بسط سيطرته ومن بعده ابنه "عزيرو" على كل بلاد الشام.

وقد كان الحيثيون يدعمون عبدي وابنه في توحيد بلاد الشام، وقد انتظروا حتى توحدت على أيديهم ثم غزوها وضموها إلى أراضيهم. وقد حاولت بعض مدن بلاد الشام المقاومة مثل أوغاريت لكنها فشلت. وقد أحس الفرعون "سيتوس الأول" بخطر الحيثيين ولذلك سار واسترجع بعض المدن الشامية مثل مجدو وحوران وبعض المدن التي تقع اليوم ضمن حدود لبنان. وحينها عقد الملك الحيثي "موواتالي" معاهدة سلامٍ مع المصريين بحيث يبقى الجزء الشمالي من بلاد الشام في يد الحثيين والنصف الجنوبي مع المصريين.

في عام 1190 ق.م سقطت الدولة الحيثية إثر مهاجمة الإغريق وبعض الشعوب العراقية لها من مختلف الجهات. وخلال ذلك الحين استغل الملك الآشوري "تجلات بلاسر الأول" (من 1090 إلى 1116 ق.م) الفرصة واجتاح جنوب سوريا، وأجبر مدينة جبيل على دفع الجزية واستولى على جزيرة أرواد لمدةٍ من الزمن، ولكن لم تكن فترة حكم الآشوريين طويلة كما أنها اقتصرت على مساحة صغيرة من أراضي الكنعانيين.

كان الكنعانيون يتحدثون الكنعانية، وهي لغة سامية مشابهة للغة الساميين الشماليين الغربيين (العموريون).