كريستوفر كولومبوس

كريستوفر كولومبوس (وقد تُكتب كرستف كلمب[14]) (باللاتينية: Christophorus Columbus) ‏(31 أكتوبر 1451 - 20 مايو 1506) رحالة إيطالي، ينسب إليه اكتشاف العالم الجديد (أمريكا). ولد في مدينة جنوة في إيطاليا ودرس الرياضيات والعلوم الطبيعية (وربما الفلك أيضًا) في جامعة بافيا. عبَر المحيط الأطلسي ووصل إلى الجزر الكاريبية في 12 أكتوبر 1492م لكن اكتشافه لأرض القارة الأمريكية الشمالية كان في رحلته الثانية عام 1498 م. بعض الآثار تدل على وجود اتصال بين القارة الأوروبية والأمريكية حتى قبل اكتشاف كولومبوس لتلك الأرض بوقت طويل. من شخصيته وحي اسم بلد: كولومبيا.[15][16][17][18][19]

تولدت لدى كولومبوس فكرة هذه الرحلة والرغبة في تحقيقها لثلاثة أسباب:

رفض عرضه مجلس الشيوخ في جنوة، وكذلك الملك هنري السابع ملك إنجلترا فلجأ إلى إرسال رسالة إلى مستشار الملك البرتغالي خواو الثاني قائلا:

أنا أعرف أن وجود مثل هذا الطريق هو برهان حقيقي على كروية الأرض ولسهولة برهان هذه النظرية قررت افتتاح هذا الطريق البحري الجديد وسأرسل إلى جلالتك الخارطة من اكتشافي الخاص، سيكون موجوداً عليها ميناؤكم وجزركم موضحاً عليها وجهة الإبحار نحو الغرب والأماكن التي سأكتشفها أثناء الرحلة وأيضا أبعد نقطة يمكن الوصول لها سواء من القطب أو من خط الاستواء والمسافات التي ستعبرونها للوصول إلى البلدان التي قد تحصدون منها الكنوز، لا تتفاجؤا إذا قلت أن بلاد الغرب بلاد الكنوز كما أنهم وكالعادة يسموننا الشرق حيث أن من أبحر باستمرار اتجاه الغرب قد وصل بلاد الشرق عبر المحيط إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية. ولكن إذا أرسلتم مكتشفين عبر اليابسة انطلاقا من نصف الكرة الأرضية التي أنتم فيها فإننا نجد أن تلك البلاد التي تم الوصول إليها ما هي إلا الشرق.

ولكن نصيبه لم يكن في البرتغال أيضا.

في 30 أبريل 1492م وقع الملكان الكاثوليكيان الإسبانين، (فرناندو الثاني ملك أراغون وإيزابيلا الأولى ملكة قشتالة) مع كريستوفر اتفاقية جاء فيها أن كولومبوس “كمكتشف للجزر والقارات في البحر والمحيط“ وانطلاقاً مما سبق سيمنح رتبة أمير البحار والمحيطات كقرار ملكي يسري في جميع أنحاء البلاد. ويضاف إلى ذلك أنه سيمنح 10% من الذهب والبضائع التي سيحضرها معه بدون أية ضرائب.

في مرفأ بالوس دي لا فرونتيرا كانت قد جهزت ثلاث سفن مختلفة الأحجام:

اكتشف في 12 أكتوبر ما تسمى اليوم جزر الباهاماس إلا أنه أطلق عليها اسم جزيرة سان سالفادور[21] وكان اسمها الأصلي "غواناهاني" (Guanahani) والتي كانت أولى الخطوات في 28 أكتوبر وصولاً إلى كوبا.

في 16 ديسمبر 1492م عادت السفينتان بينتا ونينيا إلى إسبانيا في رحلة عودة استغرقت ما يقارب 3 أشهر حيث وصلتا الميناء الإسباني في 15 مارس 1493. وهي أول الرحلات البحرية التي استغرقت هذه المدة من الإبحار المستمر في ذلك العصر.

كان باعتقاد كولومبس أنه وصل إلى ما يسمى بالهند الغربية وقد كانت رحلاته موفقة حيث استطاع إحضار الذهب الكثير، وامتلاك العديد من الجزر التي سميت بالهندية. ملك وملكة إسبانيا كانا في غاية الفرح لما توصل إليه البحار المكتشف كولومبس.

لم يتوقف كولمبوس عند هذا الحد من الاكتشافات فقد كان دوما تواقا لاكتشاف ما هو أبعد، وعاد ليبحر ثانية من موانئ إسبانيا بإسطول مكون من 17 سفينة يرافقه 1500 بحار، وكانت سفنه مجهزة بتموين يكفيهم 6 أشهر. كسابقتها لم تبؤ هذه الرحلة بالفشل، فقد اكتشف جزراً جديدة ومن ضمنها ما يعرف اليوم بجزر الأنتيل ومن بعدها البحر الكاريبي من الجهة الجنوبية لكوبا. كل ذلك في سبيل بحثه عن الهند.

ووصل في شهر مايو من عام 1494م جامايكا، وغيرها العديد من الجزر الواقعة شرق القارة الأمريكية. وبذلك قد وصل كولومبوس إلى أهم الاكتشافات وأهم الطرق البحرية الجديدة وتم وضع خرائط ورسومات جديدة كل هذا ولم يخطر على باله يوما أنه لم يصل الهند. وهو في هذه الرحلة اكتشف أمريكا الشمالية.

رغم حمل كولومبوس للقب "مكتشف أميركا" في العرف الثقافي الشعبي، إلّا أن هذا المعلومة خاطئة تاريخياً فأول من وصل القارة الأمريكية من البشر هم شعوبها الأصلية الذين هاجروا إليها واستوطنها. ووفقاً للأدلة الأثرية والوراثية فإن أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية كانت آخر قارتين يسكنها البشر.[22] وتشير الدراسات الوراثية للشعوب الأصلية أن السكان الأصليين للأمريكتين يتشاركون سلفاً متمثلاً بمجموعة سكانية واحدة تطورت من خلال الانعزال الحاصل في بيرنجيا تبعاً لما تشير إليه الأدلة.[23][24] واستمر انعزال الشعوب الأصلية في بيرنجيا لمدة تتراوح تقديرياً ما بين 10 حتى 20 ألف سنة.[25][26][27] وبدأت المَجْلَدَات بالذوبان قبل حوالي 16,500 سنة، ما سمح للناس الاتجاه صوبَ الجنوب والشرق نحو ما يُعرف الآن بكندا والأراضي الواقعة إلى جنوبها.[28][29][30]

وليس كولومبس حتى أول من اكتشف الأمريكيتين من الأوروبيين؛ فقد عُثر على أدلة أثرية وثقت وصول الفايكنج إلى لانس أو ميدوز في جزيرة نيوفاوندلاند الواقعة في كندا حالياً حوالي عام 1000 ميلادي بحسب تقديرات التأريخ بالكربون، ما يعني أن الفايكنج سبقوا كولومبوس بنحو خمسمئة عام قبلهُ.[28] ولا يوجد غير ذلك أي أدلة تاريخية مؤكدة تؤكد وصول شعوب أخرى للأمريكيتين،[31] ودون ذلك توجد كثير من النظريات والمزاعم والروايات التاريخية حول وصول شعوب أخرى على غرار نظريات اتصال الشعوب البولنيزية أو مزاعم وصول إمبراطورية مالي الأفريقية قبل كولمبوس عام 1311 ميلادي.[32] كما توجد إدعاءات تاريخية حول وصول الصينيين[33][34] واليابانين[35][36] والهنود[37] والعرب[38][39] والفينيقيين[40][41][42] وغيرهم إلى الأمريكيتين.

في 20 مايو 1506م في إسبانيا تدهورت صحته وبدأ يصارع الموت بعد أن تعارك طوال حياته مع أمواج البحر والمحيط. وقد تم دفنه دون القيام بمراسم الجنائزية التي عهدها علماء ومكتشفو ذلك الزمان.

توفي كريستوفر كولومبس في بلد الوليد في 1506 في البيت الذي هو الآن متحف مكرس له. أعلن في 2006 عن نتائج بحث قام به فريق من جامعة غرناطة حول عظام الشخص المدفون في كاتدرائية إشبيلية، أثبت فيه انها تعود إلى كريستوفر كولومبوس (1451 ـ 1506).[43] لكن رغم أن كريستوفر كولومبوس هو أول من اكتشف أمريكا العالم الجديد إلا أنها سميت على شخص آخر هو أمريجو فيسبوتشي الذي أكد أن كريستوفر كولومبوس لم يصل إلى الهند لكنه وصل إلى العالم الجديد في عام 1507 قام الجغرافي الألماني مارتن فالدسميلر برسم خريطة العالم الجديد كما رآه ووصفه أمريجو فيسبوتشي واقترح أن يطلق على هذا العالم اسم مكتشفه ووجد هذا الاقتراح قبولا، وسمى هذا العالم الجديد أمريكا نسبة إلى أمريجو فيسبوتشي.

احتل كولومبوس المركز الثالث عام 2007، بعد العاهل الإسباني خوان كارلوس الأول وميغيل دي ثيربانتس ـ في استفتاء إل إسبانيول دي لا إستوريا (الإسباني التاريخي)، الذي أجرته قناة أنتينا 3 الإسبانية لاختيار أعظم شخصية إسبانية في التاريخ، ذلك رغم أن كولومبوس كان إيطالياً.[44]

تمثال لكريستوفر كولومبوس في غرناطة يقنع الملكين الكاثوليكيين بنجاح خطته.
السفينة سانتا ماريا من نوع كارافيل