كروموسوم واي

الكروموسوم واي هو أحد الكروموسومين الجنسيين (الصبغيين الجنسيين) لدى الوحشيات التابعة لطائفة الثدييات، بما فيها الإنسان، والعديد من الحيوانات الأخرى. يمثل الكروموسوم إكس الصبغي الجنسي الآخر. يُعتبر الكروموسوم واي المسؤول عن تحديد الجنس لدى كثير من الأنواع، نظرًا إلى ارتباط تحديد الجنس الذكري أو الأنثوي لدى النسل الناتج عن التكاثر الجنسي بوجود الكروموسوم واي أو غيابه. لدى الثدييات، يحتوي الكروموسوم واي على جين «إس آر واي»، الذي يحرض التطور الجنيني إلى ذكر. يتألف دنا الكروموسوم واي لدى الإنسان من 59 مليون زوج قاعدي تقريبًا.[2] ينتقل الكروموسوم واي بشكل حصري من الأب إلى الابن. يُعتبر الكروموسوم واي أحد أسرع الأجزاء تطورًا في الجينوم البشري،[3] ويختلف بنسبة 30% بين الإنسان والشمبانزي. يحمل الكروموسوم واي تقديريًا 100-200 جين لدى الإنسان. تُعتبر جميع الجينات المرتبطة بالكرموسوم واي أحادية النسخة فردانية الزيجوت (أي توجد فقط على كروموسوم واحد) باستثناء حالات اختلال الصيغة الصبغية مثل متلازمة «إكس وي واي» ومتلازمة «إكس إكس واي واي».

حددت نيتي ستيفنز من كلية برين ماور الكروموسوم واي بوصفه الكروموسوم المحدد للجنس في عام 1905 أثناء دراستها على دودة الدقيق تينبريو موليتور. اكتشف إدموند ويلسون بشكل مستقل الآليات نفسها في السنة نفسها، أثناء عمله على نصفيات الأجنحة. اقترحت ستيفنز وجود الكروموسومات بشكل دائم في أزواج، واعتبرت الكروموسوم الأصغر (الذي يُطلق عليه الآن «واي») زوج الكروموسوم إكس الذي اكتشفه هيرمان هينكينغفي عام 1890. أدركت ستيفنز أن الفكرة السابقة لكلارنس إروين مكلونغ، التي تعتبر الكروموسوم إكس المسؤول عن تحديد الجنس، غير صحيحة، وأن تحديد الجنس عائد في الحقيقة إلى وجود الكروموسوم واي أو غيابه. في أوائل عشرينيات القرن العشرين، اعتقد ثيوفيلوس بينتر أن كلًا من الكروموسومين إكس وواي مسؤولان عن تحديد الجنس لدى الإنسان (وغيره من الثدييات).[4]

أُطلق على الكروموسوم اسم «واي» ليتبع ببساطة تسمية هينكينغ للكروموسوم «إكس» أبجديًا.[5][6] تُعد فكرة تسمية الكروموسوم واي تبعًا لتشابهه في المظهر مع الحرف «واي» خاطئة. تظهر جميع الكروموسومات عادة تحت المجهر على شكل لطخات غير متبلورة، ولا تتخذ شكلًا محددًا بشكل جيد إلا أثناء الانقسام المتساوي. تتخذ جميع الكروموسومات أثناء الانقسام المتساوي شكل إكس غير محدد بوضوح. يمتلك الكروموسوم واي من قبيل المصادفة البحتة فرعين قصيرين للغاية أثناء الانقسام المتساوي، إذ يظهران متحدين تحت المجهر ليعطيا شكل الفرع السفلي للحرف واي. [7]

تمتلك غالبية الوحشيات التابعة لطائفة الثدييات زوجًا واحدًا فقط من الكروموسومات الجنسية في كل خلية. يمتلك الذكور كروموسوم واي واحد وكروموسوم إكس واحد بينما تمتلك الإناث كروموسومين إكس. يحتوي الكروموسوم إكس لدى الثدييات على جين «إس آر واي»، الذي يحرض التطور الجنيني كذكر. تحتوي الكروموسومات واي لدى الإنسان وغيره من الثدييات أيضًا على عدد من الجينات الأخرى اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية بشكل طبيعي.

مع ذلك، يوجد بعض الاستثناءات. لدى الإنسان، يمتلك بعض الرجال كروموسومين إكس إلى جانب كروموسوم واي («إكس إكس واي»، انظر متلازمة كلاينفيلتر)، بينما تمتلك بعض النساء ثلاثة كروموسومات إكس أو كروموسوم إكس واحد عوضًا عن اثنين («إكس 0»، انظر متلازمة تيرنر). يوجد بعض الاستثناءات الأخرى التي تشمل تلف جين «إس آر واي» (ما يسبب أنثى «إكس واي»)، أو نسخه إلى الكروموسوم إكس (ما يسبب ذكر «إكس إكس»).

لا تمتلك العديد من الفقاريات خارجية الحرارة أي كروموسومات جنسية. في حال وجود جنسين مختلفين، تُعتبر البيئة بمثابة العامل المسؤول عن تحديد الجنس عوضًا عن الجينات. يعتمد الجنس لدى بعضها، وخاصة الزواحف، على حرارة احتضان البيض. تُعد بعض الفقاريات خنثى، على الرغم من كونها، باستثناء بعض أنواع الأسماك شعاعيات الزعانف، تسلسلية (ينتج الكائن الحي نفسه الجاميتات الذكرية أو الأنثوية، وليس كلاهما، في مراحل مختلفة من الحياة)، عوضًا عن كونها تزامنية (ينتج الكائن الحي نفسه الجاميتات الذكرية والأنثوية على حد سواء في نفس الوقت).

يُعتقد أن أصل الكروموسومين إكس وواي عائد إلى زوج من الكروموسومات المتطابقة،[8][9] التي تُعرف باسم الصبغيات الجسمية، إذ شهد الحيوان السلف تغيرًا أليليًا فيها، ما أُطلق عليه اسم «موضع الجنس» - أدى امتلاك هذا الأليل ببساطة إلى تحديد جنس الكائن الحي على أنه ذكر.[10] أصبح الكروموسوم المحتوي على هذا الأليل الكروموسوم واي، بينما أصبح الجزء الآخر من الزوج نفسه الكروموسوم إكس. بمرور الوقت، انتقلت الجينات النافعة للذكور والضارة (أو عديمة التأثير) للإناث على الكروموسوم واي أو استطاع الذكور اكتسابها من خلال عملية الانتقال الكروموسومي.[11]

اعتُقد حتى وقت قريب أن انقسام الكروموسومين إكس وواي مشتقان عائد إلى 300 مليون سنة مضت.[12] مع ذلك، اقترحت الأبحاث المنشورة في عام 2010،[13] وعلى وجه التحديد البحث المنشور في عام 2008 لتوثيق تسلسل جينوم خلد الماء،[14] عدم وجود نظام تحديد الجنس «إكس واي» منذ أكثر من 166 مليون سنة، عند انقسام الكظاميات من الثدييات الأخرى.[15] تستند إعادة تقييم عمر النظام «إكس واي» لدى الوحشيات على النتائج التي أثبتت وجود تسلسلات الكروموسومات إكس المشاهدة لدى الجرابيات والوحشيات الحقيقية التابعة لطائفة الثدييات على الصبغيات الجسمية لدى خلد الماء والطيور. استند التقييم الأقدم إلى تقارير مغلوطة مفادها امتلاك الكروموسومات إكس لدى خلد الماء لهذه التسلسلات.[16][17]

ثبت أن إعادة التركيب بين الكروموسومين إكس وواي ضارة – أدت إلى افتقار الذكور للجينات الضرورية الموجودة سابقًا في الكروموسوم واي وامتلاك الإناث لعدد من الجينات غير اللازمة أو حتى الضارة التي اقتصرت سابقًا على الكروموسوم واي.[10] نتيجة لذلك، تجمعت الجينات النافعة للذكور بالقرب من الجينات المحددة للجنس، وتعرضت إعادة التركيب في هذه المنطقة للتثبيط من أجل الحفاظ على هذه المنطقة الخاصة بالذكور. بمرور الوقت، تعرض الكروموسوم واي للعديد من التغيرات الهادفة لتثبيط إعادة تركيب المناطق المتعلقة بتحديد الجنس مع الكروموسوم إكس على الإطلاق. يُعتبر 95% من الكروموسوم واي لدى الإنسان غير قابل لإعادة التركيب نتيجة لهذه العملية. تخضع أطراف الكروموسومين واي وإكس فقط لإعادة التركيب. يُشار إلى أطراف الكروموسوم واي الخاضعة لإعادة التركيب مع الكروموسوم إكس باسم المنطقة الصبغية الجسدية الكاذبة. يمكن تمرير بقية الكروموسوم واي كما هو إلى الجيل التالي، ما يسمح باستخدامه في تتبع تطور الإنسان.