كركوك

كركوك، هي مدينة عراقية، ومركز محافظة كركوك الواقعة شمال العراق، تعتبر خامس أكبر مدن العراق من حيث عدد السكان البالغ حوالي 900 ألف نسمة حسب إحصاء 2014،[3][4] وتعتبر إحدى أهم المدن النفطية في العراق.[5][6][7] كانت كركوك عاصمة لإيالة شهرزور أبان حكم الدولة العثمانية، وتعد حاليا في قلب الصراع في المناطق المتنازع عليها، وتعد محافظة كركوك منطقة شديدة التقلب حيث تشهد صراعات طائفية طويلة الأمد بين العرب، الأكراد والتركمان والآشوريين وهي أيضا متنازع عليها بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان،[8][9] ففي خلال القرن العشرين شهدت المنطقة تغييرات ديموغرافية واسعة،[10] خاصة بعد اكتشاف النفط فيها[11] لتطلق حكومة العراقية آنَذاك عمليات تعريب سكانيًا وثقافيًا،[12][13] حيث تحول السكان الكرد في المنطقة من أغلبية إلى أقلية.[10] وكان يطلق على محافظة كركوك اسم «تأميم» إلى عام 2003، إلى أن أعلن رئيس مجلس المحافظة رزكار علي كردي إعادة الاسم إلى كركوك.[14][15][16]

يختلف الباحثون في أصل تسمية المدينة، يرجعها البعض إلى اللفظة السريانية كرخا د-بيث سلوخ وتعني «قلعة السلوقيين».[17]

عرفت المنطقة المحيطة بالمدينة باسم باجرمي.[18] على مر التاريخ حاول الفاتحون في كردستان تدمير الإمارات الكُرديّة القائمة الواحدة تلو الأخرى،  يعتبر وقت احتلال الصفويين لكردستان في عهد الشاه إسماعيل هو النقطة الزمنية التي بدأ فيها الاستيطان القسري للتركمان في المنطقة.  وحاول الصفويون فرض عقيدة «الكزلباشي» الشيعية على الكرد، في محاولة منهم لاستبدال المسلمين السنة. حاول العثمانيون، الذين تبعوا الصفويين، في البداية مصادقة الكرد لتحريضهم على الانتفاض ضد الشيعة الصفويين.  سمح ذلك للأمراء الكرد باستعادة سيادتهم في بعض أجزاء إماراتهم، بما في ذلك منطقتي أربيل وكركوك، التي استعادها سعيد بك شاه علي، أمير إمارة سوران. أصبحت كردستان ساحة معركة لفترة طويلة بين الشيعة الصفويين، والعثمانيين السنة.  خاصة خلال فترات حكم شاه طهماسب، وشاه عباس، وشاه طهماسب قولي خان (نادر شاه) والسلاطين العثمانيين سليمان القانوني ومراد الرابع. موقع كركوك الاستراتيجي تسبب في تغييرها عدة مرات خلال هذه الحروب.[19]

تطرق شمس الدين سامي فراشري، وهو فيلسوف وكاتب مسرحي وصحفي، إلى كركوك باسمها الصريح في المجلد الخامس من كتابه وتحديداً في الصفحة 3846. ويتناول الكاتب تاريخ المدينة في قاموسه، ويقول إن كركوك تقع إلى الجنوب الشرقي من ولاية الموصل في كردستان ويبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة. ويوصف فراشري كيف كانت كركوك تضم في ذلك الوقت قلعة و 36 مسجداً وسبع مدارس و 15 تكية وحجرة و 1282 محلاً وثمانية حمامات. واستشهد الكاتب كذلك بمعالم كركوك التي ما زالت حاضرة إلى الآن. وبت فراشري، الذي كان شاهداً على العصر وقتئذ، في نسبة السكان الكرد في تلك المدينة التي لا يزال يصفها الكرد بأرض الأجداد. جاء في قاموس الأعلام الموسوعي «يشكل الكرد ثلاثة أرباع أهالي كركوك والباقي هم ترك وعرب و 760 يهودياً و 460 كلدانياً».[20]

يبلغ عدد السكان في مدينة كركوك حوالي 900 ألف نسمة حسب تقدير عدد السكان لعام 2014.[21]

يذكر إحصاء أجرته السلطات عام 1957 م أن السكان قسموا إلى الفئات التالية بحسب اللغة الأم.[22]

ضمت الحكومة العراقية ناحية الزاب والمناطق العربية القريبة من محافظة نينوى وصلاح الدين إلى محافظة كركوك فازدادت أعداد العرب في محافظة كركوك وضمت المناطق الكردية من محافظة كركوك إلى محافظة السليمانية ومحافظة أربيل وضمت منطقة (سليمان بيك ينكجة الطوز) إلى محافظة صلاح الدين.[23]

يذكر إحصاء أجرته السلطات العراقية عام 1997 م أن السكان قسموا إلى الفئات التالية بحسب اللغة الأم.

يشكل العرب السنة نسبة 72% من سكان محافظة كركوك، وينتشرون في (قضاء الحويجة) و (قضاء داقوق) و (قضاء الدبس) وناحية الملتقى، وقسم منهم داخل مدينة كركوك وقضاء كركوك ويشكل الأكراد نسبة 21% من سكان المحافظة ويتواجد أغلبهم في مدينة كركوك.

تبعد كركوك 240 كم شمال العاصمة بغداد، ويحدها من الغرب سلسلة جبال حمرين.

إن مدينة كركوك من المدن العراقية المهمة والحيوية، ومن أهم العوامل التي لعبت دوراً في ذلك الثروات الباطنية كالبترول والغاز الطبيعي إضافة إلى خصوبة أراضيها الزراعية، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي والتجاري المتميز والذي يجعل منها حلقة وصل بين وسط العراق وشماله.

في عام 1927 حدث تدفق تلقائي عظيم للنفط في منطقة بابا كركر بالقرب من مدينة كركوك مما حدى بشركة النفط العراقية لاستخراج النفط بصورة منظمة من حقل بابا كركر في سنة 1934، علما بأن استخراج النفط كان يتم قبل هذا التاريخ بطرق بدائية. وتقدر كمية المخزون الاحتياطي لحقول النفط في كركوك بأكثر من 10 مليار برميل بقدرة إنتاجية قدرها 750 ألف برميل إلى مليون برميل يوميا.[24]

يعتقد بعض الخبراء في مجال النفط أن الأساليب السيئة التي كانت تتبع لاستخراج النفط إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ظل سنوات الحصار أدت إلى أضرار قد تكون دائمة في حقول النفط في كركوك. أحد هذه الأساليب كانت إعادة ضخ النفط الفائض إلى حقول النفط مما أدى إلى زيادة لزوجة النفط وتردي نوعية نفط كركوك وقد تؤدي كذلك إلى صعوبة استخراج النفط في المستقبل.[25]

منذ شهر أبريل 2003 إلى ديسمبر 2004 تعرضت حقول نفط كركوك إلى ما يقارب 123 ضربة تخريبية وكانت أشد هذه الضربات هي الموجهة إلى خط الأنابيب التي تنقل النفط إلى ميناء جيهان في تركيا. أدت تلك العمليات إلى خسائر بلغت المليارات بالدولار الأمريكي. إضافة إلى الأضرار الناتجة عن هذه العمليات التخريبية تعرضت البنية التحتية لإنتاج النفط إلى أعمال سلب ونهب إبان احتلال العراق 2003 الذي أطاح بحكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين في أبريل 2003.[26][27]

وإضافة إلى حقل بابا كركر العملاق تشتهر المدينة بحقول أخرى مثل حقل جمبور وحقل باي حسن الجنوبية وحقل باي حسن الشمالية وحقل آفانا وحقل نانة وا وحقل كيوي بور، تتميز حقول كركوك النفطية بغزارة إنتاجها وجودة نفطها فهو يعتبر من النفوط الخفيفة القياسية، يحتوي نفط كركوك على غاز H2S مما يستوجب معالجته قبل تهيئته للتصدير من خلال مجمع كبير متخصص لهذا الغرض. وتدير عمليات النفط شركة نفط الشمال الوريث الوطني لشركة نفط العراق IPC التي أممت عملياتها عام 1972. توجد في كركوك في منطقة بابا كركر ظاهرة غريبة وهي اشتعال النار نتيجة خروج غازات من الأرض لوجود تكسرات في الطبقات الأرضية للحقل النفطي تسمى النار الأزلية.

وفقًا لمعاهدة سيفر التي رسمت حدود الشرق الأوسط، بعد تقسيم الدولة العثمانية، خضعت المنطقة لحكم بريطانيا وفرنسا، في عام 1920، قُدم واتفق على إقتراح لتشكيل دولة كردستان ضمن الأراضي الكردية (لم تشمل المعاهدة إيران ومناطق نفوذ فرنسا (سوريا)، والتي قدمت تصورًا مبدئيًا على حدودها الرسمية، إلا أنه بعد معاهدة لوزان، ضُمت مناطق واسعة من دولة كردستان المقترحة إلى تركيا، ليفشل الكرد بعدها في تكوين دولة وتشهد المنطقة قرناً من الصراع.[28][29][30][31]

تحت إشراف بول بريمر جرت أول انتخابات بلدية في مدينة كركوك في 24 مايو 2003 لاختيار أعضاء المجلس البلدي في المحافظة، حيث اختارت القوات الأمريكية 300 مندوب عن الأكراد والعرب والتركمان والكلدوآشوريين كمجمع انتخابي قام بانتخاب مجلس المدينة المكون من 30 عضواً، وجاءت هذه الخطوة في ظل مساع ترمي إلى تخفيف حدة التوتر العرقي السائد في المدينة.

وقد قررت القوات الأمريكية منح الطوائف الأربع نفس عدد المقاعد داخل المجلس الجديد، فتألف المجلس من ثلاثين عضوا، انتخب أربعة وعشرون منهم بمعدل ستة مقاعد لكل طائفة، وعين الأمريكيون ستة أعضاء «مستقلين».

توسع مجلس محافظة كركوك في جولته الثانية ليضم 41 عضواً، واختير الكردي عبد الرحمن مصطفى محافظاً واستقال من منصبه، فاختير نجم الدين كريم محافظا لكركوك، ووافق مجلس المدينة بأغلبية الثلثين على اختيار كلدوآشوري وتركماني وكردي كمساعدين للمحافظ.

في عام 1957م[32] شكل الكرد غالبية سكان محافظة كركوك، لكن قام صدام حسين في عام 1977[32] بنقل مناطق كردية (جانب الادارية) من كركوك إلى السليمانية وأربيل.[33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41]

في هذه الانتخابات كان هنالك تنافس بين القوائم الانتخابية على 12 مقعدا حصلت القائمة العراقية على 6 مقاعد بعد حصولها على 211,336 صوتا، وهذه القائمة كانت تضم تحالفا بين العرب والتركمان وحصلت قائمة التحالف الكردستاني على العدد ذاته من المقاعد لكن بعدد أصوات أقل هو 206,542 صوت. وكان هنالك مقعد تعويضي للمكون المسيحي وكان من حصة قائمة الرافدين.[42]

كركوك القديمة

كركوك الجديدة

صورة جوية

جسر

خريطة من عهد عبد الحميد الثاني، تُظهر أراضي الدولة العثمانية في الشرق الأوسط، تظهر كركوك في "ولاية الموصل".
كركوك في خريطة مونسيل، الخريطة الإثنوغرافية البريطانية قبل الحرب العالمية الأولى، حيث تظهر الكرد بالأصفر والعرب بالأزرق.
التقسيم الاداري لمحافظة كركوك
مدينة كركوك في السبعينيات
حرق الغاز المتسرب من حقل نفط في كركوك 1932
تدفق للنفط في حقل نفط بابا كركر في كركوك 1932
دخان يخرج من احتراق بئر نفط في كركوك 1932
حقل نفط في كركوك
كركوك ضمن أحكام معاهدة سيفر لدولة كردستان المستقلة لعام 1920، تظهر كردستان المتفق عليها باللون الأخضر الغامق والفاتح