قياس (إسلام)

القياس في علم أصول الفقه هو الدليل الرابع من أدلة الفقه عند مذهب أهل السنّة،[1] بعد الكتاب والسنة والإجماع، وإنما يعد دليلا شرعيا عند عدم وجود دليل شرعي للحكم من نص من الكتاب والسنة والإجماع، فلا قياس مع النص.[2] بينما يعتقد المذهب الشيعي الأثنى عشري ببطلان القياس الفقهي، حيث يتفقون مع أهل السنة في المصادر الثلاثة الأولى من مصادر التشريع ويختلفون معهم في المصدر الرابع، فالسنة تعتقد بالقياس والشيعة تعتقد بالعقل.[3]

القياس لغة: هو لفظ له إطلاقان:

عرف الأصوليون القياس بعدة تعريفات فمنها تعريف الشافعية له وكثير من المحققين ومنهم الباقلاني وغيره وهو: "حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما في حكم أو صفة". وقال صدر الشريعة هو: تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة لاتدرك بجرد اللغة [4] وأراد بالعلة المتحدة التي لاتدرك بالقياس الاحتراز عن دلالة النص والإجماع فإنه يدل على الحكم بذاته دون واسطة القياس ولكن هذا التعريف لا يدخل المعدوم والأول ليس شاملاً لأن القياس يثب حكماً للفرع مثل حكم الأصل لعلة جامعة بينهما لا أن أحدهما عين الآخر. ولكن قد يكون أن أفضل تعريف له هو: "إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه لاشتراكهما في علة الحكم".[5] وقال الجويني: "هو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما معا في الحكم "[6]

اختلف رأي الفقهاء في حجية القياس والعمل به شرعاً وعدّه مصدراً من مصادر التشريع أو لا:

ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين إلى أن القياس أصل من أصول الشريعة يُستدل به على الأحكام، فهو حجة. وذهب إبراهيم بن سيّار النظَّام (ت231هـ) ومن تبعه من المعتزلة وداود بن علي الظاهري (ت270هـ) وأتباعه إلى إنكاره دليلاً يُستدل به على الأحكام.

يذهب علماء الشيعة الإمامية إجماعاً إلى جواز التعبد بالقياس عقلاً وبطلانه شرعاً. يقول الشريف المرتضى: والذي نذهب إليه أنّ القياس محظور في الشريعة استعماله، لأنّ العبادة لم ترد به، وإن كان العقل مجوزاً ورود العبادة باستعماله.[7]

قال أبوبكر الجصاص (ت370هـ): «لا خلاف بين الصدر الأول والتابعين وأتباعهم في إجازة الاجتهاد والقياس على النظائر في أحكام الحوادث، وما نعلم أحد نفاه وحظره من أهل هذه الأعصار المتقدمة إلى أن نشأ قوم ذوو جهل بالفقه وأصوله، لا معرفة لهم بطريقة السلف، ولا تَوَقّْي للإقدام على الجهالة وإتباع الأهواء البشعة، التي خالفوا فيها الصحابة ومن بعدهم من أخلافهم».[12]

ورود الكثير من أحاديث الأئمة المعصومين في النهي عن العمل بالقياس، وقد خصّ الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة باباً خاصاً بهذه الأحاديث باسم(باب عدم جواز القضاء والحكم بالمقاييس..في نفس الأحكام الشرعية)، منها:

للقياس أربعة أركان أساسية لا يمكن أن ينعقد القياس إلا بها وهي:

اختلف الأصوليون في القياس هل هو من فعل المجتهد أو أنه دليل مستقل على مذهبين :

اختلاف عبارات الأصوليين في التعريف فمن رجح الرأي الأول عبر عنه انه حمل أو إثبات أو تعدية كفعل من أفعال المكلف، ومن رجح الرأي الثاني عبر عنه انه مساواة كصفة قائمة بالأصل والفرع.

تقاسيم القياس كثيرة اشتهر منها خمسة واشتهر من هذه الخمسة اثنان هما:

يعرّف علماء المنطق القياس بأنه: "قول مؤلف من أقوال متى سلّمت لزم هنه لذاته قول آخر" فأخرجوا بقوله لذاته حد المساواة كأن يقول: محمد مساوياً لأحمد فهنا لم تعرف النتيجة عن طريق القياس ـ في عرفهم ـ وإنما عرفت بطريقة أخرى وهي المساواة.

يقسّم المنطقيون القياس إلى قسمين هما :

وهذا غير القياس الشرعي الأصولي فقياس المنطقيين هذا لايكون منطبقاً على الشرع فالقياس الشرعي يختلف عنه ويسمي المنطقيين هذا القياس الشرعي تمثيلاً [18]