قطن

جوسيبيوم

القطن من نباتات المناطق الحارة، وهو عبارة عن شجيرة صغيرة، يتطلب رياً جيداً وأرضاً خصبة حتى ينمو بشكل جيد لينتج قطناً على درجة عالية من الجودة.[1]

يعد القطن المحصول الرئيسي ليس بين المحاصيل السيليلوزية فحسب بل بين المحاصيل المختلفة التي تكون المواد الخام المستعملة في صناعات الخيوط والأقمشة، فمحصول القطن يبلغ مقداره كما سبق لنا ذكره حوالي 75% من مقدار مجموع المحاصيل المختلفة.

يعد القطن المصري أفضل أنواع القطن الذي يطلق عليه «قطن طويل التيلة» ولذلك يتم تصديره لجميع دول العالم.

تتطلب صناعة القطن خطوة " الحلج " أي تخليص زهرة القطن من البذور وفصلها عنه، ليتبعه بعد ذلك عدة صناعات منها صناعة الزيوت والعلف من نواتج القشرة بعد كسرها.[2]

يكون القطن شعرات الانتشار التي تحيط ببذور عدة أنواع من النباتات من الجنس المعروف بالجوسيبيوم (Gossypium) التابع للفصيلة الخبازية (Malvaceae). أما من حيث أنواع وسلالات القطن فهي عديدة جداً، ولكن يمكن تقسيم أهم الأنواع المستأنسة إلى خمسة كالآتي:

يظهر أن زراعة القطن نشأت بالمنطقة المعتدلة ولكن لا يعلم بالضبط الموطن الأصلي لهذا النبات، غير أنه يغلب على الظن أن هذا الموطن هو بلاد الهند - فإن الهنود قد استعملوا شعرات القطن في صناعة الأنسجة منذ نحو 1500 قبل الميلاد.

ومما لا شك فيه أن للعرب فضلا كبيرًا في إدخال الصناعة القطنية بأوروبا بنشر هذه الصناعة في البلاد التي تقع على البحر المتوسط. وقد كانت أوروبا إلى عهد غير بعيد تستورد ما تحتاج إليه من الأقمشة القطنية من بلاد الشرق وعلى الأخص الهند. وقد عرفت الأقمشة القطنية بالكليكو (Calico) نسبة إلى شاطئ كلكتا بالهند. وقد بدأت الصناعة القطنية في إنجلترا في عام 1635، وكان القطن الخام يستورد إليها من المشرق. وأخذت من هذا العهد تستتب وتزدهر بإنجلترا وفرنسا ومعظم البلاد الأوربية الأخرى. أما من حيث تاريخ القطن في الدنيا الجديدة فيظهر أيضًا أنه كان موجودًا من أزمان غابرة، وقد وجد كولومبس عند اكتشافه لأمريكا أن زراعة القطن كانت منتشرة هناك. وقد ثبت أن القطن كان ينمو بمملكة بيرو من عهد بعيد، فقد وجدت أقمشة أثرية من القطن تحيط بأجسام الموتى المحنطة بهذه البلاد.

القطن نبات معمر. ويشترط لزراعة القطن تربة خاصة وجو صالح. وكل نوع من أنواع القطن يتطلب ظروفًا خاصة مثل الجو والتربة كثيرًا مالا تصلح للأنواع الأخرى. ويختلف وقت زراعة القطن باختلاف البلد. ففي أمريكا يبدأ موسم البذار من منتصف مارس إلى نهاية أبريل. وفي مصر يزرع المحصول في النصف الأول من شهر فبراير إلى 15 أبريل، ويزرع القطن الهندي (سوارت) من مايو إلى أوائل أغسطس. ويزرع قطن بيرو والبرازيل من أواخر ديسمبر إلى أواخر أبريل.

بعد جني القطن وفرزه، يكبس في أكياس ويرسل إلى المحالج لكي تفصل التيلة عن البذرة، وبعد ذلك يكبس القطن المحلوج في بالات. أما البذور فيؤخذ منها جانب للبذر في السنة القادمة والجزء الباقي يرسل إلى المعاصر حيث يستخلص منه الزيت المعروف بزيت البذرة أو الزيت الفرنسي. ويستعمل هذا الزيت في الأكل وفي صناعة الصابون. أم الثفل المتخلف عن كبس البذور فيستعمل غذاءً للماشية.

يتكون زيت القطن من جلسيريدات حمض النخليك (Palmitic) وحمض الزيتيك (Oleic) وبعض أحماض أخرى غير مشبعة مثل اللينولييك (يشكل 56% من وزن الأحماض الدهنية). وبعض أحماض أخرى غير مشبعة. وهذه الأخيرة هي التي تسبب تأكسد الزيت جزئيًا في درجة الحرارة العالية وتعطيه بعض خواص الجفاف. ويحتوي الزيت على جانب من الاستاريين الذي يمكن فصله بتبريد الزيت إذ يرسب الاستياريين في هذه الحال وتبلغ كثافة القطن في درجة 12°م (0,922 – 0,93) ومعامل تصبنه 287 – 300 وعدد اليود 105 ومعامل الانكسار في درجة 15°م (1,478). وزيت القطن غير المكرر قاتم اللون ويحتوي على مواد مخاطية لذلك يجب تكريره قبل الاستعمال.

أكبر منتجي القطن، اعتبارًا من عام 2017، الهند والصين، بإنتاج سنوي يبلغ حوالي 18.53 مليون طن و 17.14 مليون طن، على التوالي؛ تستهلك صناعات النسيج الخاصة بها معظم هذا الإنتاج. أكبر مصدرين للقطن الخام هم الولايات المتحدة، بمبيعات بلغت 4.9 مليار دولار، وأفريقيا بمبيعات بلغت 2.1 مليار دولار. يقدر إجمالي التجارة الدولية بـ 12 مليار دولار. تضاعف نصيب إفريقيا من تجارة القطن منذ عام 1980. ولا يوجد في أي من المنطقتين صناعة نسيج محلية كبيرة، وانتقل تصنيع المنسوجات إلى الدول النامية في شرق وجنوب آسيا مثل الهند والصين. في أفريقيا، يزرع القطن من قبل العديد من صغار الملاك. مشاريع دونافانت، ومقرها ممفيس، تينيسي، هي وسيط القطن الرائد في أفريقيا، مع مئات وكلاء الشراء. وهي تقوم بتشغيل محالج القطن في أوغندا وموزمبيق وزامبيا. في زامبيا، غالبًا ما تقدم قروضًا للبذور والنفقات إلى 180.000 من صغار المزارعين الذين يزرعون القطن من أجله، فضلاً عن تقديم المشورة بشأن أساليب الزراعة. تشتري Cargill أيضًا القطن في إفريقيا للتصدير.

يتلقى مزارعو القطن البالغ عددهم 25000 في الولايات المتحدة دعمًا كبيرًا بمعدل 2 مليار دولار سنويًا على الرغم من أن الصين تقدم الآن أعلى مستوى إجمالي لدعم قطاع القطن.

إن مستقبل هذه الإعانات غير مؤكد وقد أدى إلى توسع متوقع في عمليات سماسرة القطن في إفريقيا. توسعت Dunavant في إفريقيا عن طريق شراء العمليات المحلية. هذا ممكن فقط في المستعمرات البريطانية السابقة وموزمبيق؛ استمرت المستعمرات الفرنسية السابقة في الحفاظ على الاحتكارات المشددة، الموروثة من أسيادها الاستعماريين السابقين، على مشتريات القطن بأسعار ثابتة منخفضة.[3]


نبتة القطن
هذه الخريطة التخيلية تظهر التوزيع العالمي لانتاج القطن في عام 2005 كنسبة مئوية من المنتج الأول (الصين - 11400000 طن) وملاحظ تدني إنتاج القطن المصري.