قصر خزام (جدة)

قصر خُزَام، قصر تاريخي يقع في مدينة جدة غرب السعودية، كان أحد القصور الملكية التي يسكنها الملك عبد العزيز آل سعود، بعد أن كان يقيم لفترة من الزمن في بيت نصيف. يعد القصر أول بناء في السعودية يستخدم فيه الإسمنت والحديد، وقد كانت صورة بوابته على العملة الورقية السعودية. تحول القصر فيما بعد إلى متحف تحت مسمى متحف جدة الإقليمي.[1]

يقع قصر خزام في وسط حي النزلة اليمانية الذي يعتبر أحد أحياء جدة القديمة الشعبية، الواقع جنوب شرقي مدينة جدة.

تعود بداية بناء قصر خزام إلى سنة 1928م، وقد استغرق بناؤه خمسة أعوام بواسطة مجموعة المعجل، حيث اكتمل بناؤه سنة 1932م، وقد سمي القصر بخزام بسبب كثرة وجود نبات الخزامى في المنطقة التي بني عليها، وكان القصر مقراً للملك عبد العزيز آل سعود ومن ثم لابنه سعود بن عبد العزيز. شهد قصر خزام الكثير من الأحداث المهمة كان أبرزها أول وأهم اتفاقية سعودية للتنقيب عن البترول. في سنة 1981م وجَّه فهد بن عبد العزيز بتحويل القصر إلى متحف، بعد أن نقل إدارته إلى وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف، حيث قامت الوكالة بترميم جزء من مقدمة القصر، وافتتح في مارس 1995م.[1]

أمضى عبد العزيز آل سعود جانباً من حياته العملية في قصر خزام، الذي يعد أول قصر بناه بعد إقامته لفترة في بيت نصيف، وكان قد استخدمه ديواناً يستقبل فيه ضيوف الدولة وكبار المسؤولين وعامة الشعب، فقد شهد القصر توقيع اتفاقيات ومعاهدات ومذكرات سياسية هامة في التاريخ السعودي، فقد تم في القصر في عهد الملك عبد العزيز توقيع اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين الحكومة السعودية والتي كان قد مثلها عبد الله السليمان، وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا ومثلها مستر لويد هاملتون في 29 مايو 1933م. كما تم توقيع مذكرات متبادلة مع مصر بشأن بعض المشاريع العمرانية في 29 يوليو 1940م، وتم توقيع معاهدة صداقة وحسن جوار مع الكويت، وفي سنة 1943م تم فيه تجديد معاهدة جدة مع حكومة بريطانيا. تم في القصر أيضاً توقيع اتفاقية تجارية مع سوريا، وتوقيع اتفاقية مطار الظهران مع الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى توقيع معاهدة صداقة مع باكستان.

بعد وفاة الملك عبد العزيز، استخدم الملك سعود القصر كمكاتب إدارية حتى عام 1963م، حيث ضم القصر إلى قصور الضيافة وأضاف إليه بعض المرافق، وقد وضع صورة بوابته الرئيسية على العملة الورقية في عام 1955. وأشار المعاصرون إلى أن القصر كان يشكل قبلة جدة الحكومية وإليه كانت الوفود الرسمية تأتي في مهمات دبلوماسية، وكان منظر الحراسات الأمنية يشكل معلماً لشارع الميناء (الملك خالد حالياً)، حيث تقع عليه بوابة القصر الرئيسية.

يتكون القصر من طابقين وملحقات في الجهتين الجنوبية والغربية، ويحيط به سور بارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً، وللقصر مدخل رئيسي عبارة عن بوابة عالية تتكون من برجين متقابلين متشابهين في التصميم المعماري والزخرفي، وهناك بوابة أخرى تعتبر أصغر من السابقة تتكون من برجين متقابلين متشابهين، وقد شيدت البوابتان في وقت لاحق بعد الانتهاء من تشييد القصر الذي شيد بالأحجار الجيرية الصلبة المقطوعة من ساحل البحر الأحمر وامعروفة باسم «الحجر المنقبي»، وهي المادة الأساسية التي كانت تستخدم في بناء المباني بمدينة جدة، كذلك استخدمت مواد أخرى مثل البطحاء والاسمنت والرمل وحديد التسليح والأخشاب. للقصر ثلاث وجهات، الجنوبية وتطل على حي النزلة اليمانية، ثم الواجهة الشمالية التي تطل على مصلى العيد، فالغربية التي تطل على منطقة السبيل. ويقول معاصرون لتاريخ قصر خزام أن القصر يدل على نمط الطراز المعماري الذي كان سائدا في البناء في تلك الحقبة.[1]

تم تحويل القصر إلى «متحف جدة الإقليمي»، الذي يعتبر واحداً من أبرز المتاحف السعودية، وكان قد انتقل القصر لوكالة الآثار والمتاحف، وتم تحويله في عام 1981م إلى متحف بتوجيه من الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود فقامت وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف بترميم جزء من مقدمة القصر، وافتتح في مارس 1995م، وقد روعي في الترميم المحافظة على طابع المبنى المعماري، وتم تحويل جزء من القصر إلى متحف.[1]

يضم المتحف ست قاعات تمثل في محتواياتها العصور التاريخية متدرجة من عصور التاريخ القديم مروراً بالعصور الإسلامية وصولاً إلى العصر الحديث. يضم بهو القاعات آية قرآنية، ولوحة أخرى تعرّف بالمتاحف الموجودة في السعودية، وصوراً للمسجد الحرام والمسجد النبوي بعد التوسعة في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، إضافة إلى مركب صيد تقليدي يوضح أهمية الثروة البحرية في حياة سكان جدة، ويتميز المكان بسقف عالي مزين بثريتين، وهناك سلم طويل مفروش بسجادة حمراء.[1]

توجد في فناء المتحف مجموعة من الصخور الكبيرة عليها نقوش صخرية تتمثل في رسوم لحيوانات كانت سائدة في منطقة أبحر الشمالية «مكان الصخور الأصلية» وقد جرى نقلها إلى فناء المتحف، وتعود الرسوم التي عليها للعصر الحجري. كما يحظى المتحف بزيارات عديدة، وذلك من قِبل طلاب المدارس والمواطنين والمقيمين والوفود الرسمية وضيوف الدولة والسفراء والقناصل والوفود الأجنبية من عدد من الدول العربية والأوروبية، بالإضافة إلى الباحثين والدارسين في هذا المجال.

مؤخراً أعلنت أمانة جدة عن مجموعة مشاريع لشركة جدة للتنمية والتعمير، المشروع الأول لتطوير منطقتي قصر خزام والسبيل بهدف تطوير كامل المنطقة بدءاً من قصر خزام ووصولاً إلى وسط البلد، وتطوير محور الملك عبد الله الثقافي، إضافة إلى تخصيص مقر دائم لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وتخصيص مساحة لتوسعة البنك الإسلامي، والتجديد الحضري للمناطق العفوية إلى جانب زيادة رقعة المساحة الخضراء، ولحل المشاكل الأمنية والمرورية بالمنطقة ودعم التنمية الاقتصادية.[1]

واجهة عملة ورقية من فئة ريال لإيصال حجاج ظهرت قبل الريال السعودي، يتوسطها رسم لبوابة قصر خزام بجدة.[2]
قصر خزام جدة.jpg
قصر خزام جدة1.jpg