بشرانيات وأشباهها

بشرانيات وأشباهها
العصر: آخر العصر الضحوي - الحاضر


البشرانيات وأشباهها أو القردة المتطورة هم فرع حيوي من سعادين العالم القديم عديمي الذيول أصلهم من إفريقيا وجنوب شرق آسيا. القردة هم المجموعة الشقيقة لقردة العالم القديم ويشكلون سويةً الفرع الحيوية للنسناسيات نازلة الأنف. تُفرق عن البدائيات الأخرى من خلال تمتعها بدرجة أكبر من حرية الحركة في مفصل الكتف وهذا تطور نتيجة تأثير التقصف. في المفهوم التقليدي وليس العلمي فإن مصطلح القردة يستبعد البشر وبالتالي لا يكافئ التصنيف العلمي «القردة العليا». هناك فرعان متبقيان من عائلة القردة الفائقة وهي الجيبون أو القردة الصغرى والقردة العليا أو القردة العظيمة.

أسرة الجيبون أو القردة الصغرى التي تشتمل على أربعة أجناس وما مجموعه ستة عشر نوعاً بما في ذلك لار جيبون وسيامانغ وجميهم ينحدرون من آسيا. جميعها شجرية للغاية وثنائية الحركة على الأرض. يتمتعون بأجساد أخف وزناً ومجموعات اجتماعية أصغر من مجموعات القردة العليا.

تشتمل عائلة القردة العليا أو القردة العظيمة على ثلاثة أنواع متبقية من إنسان الغابة ومجموعاتها الفرعية، نوعان متبقيان من الغوريلا ومجموعاتها الفرعية ونوع واحد من البشر مع نوع فرعي واحد.[3]

باستثناء الغوريلا والبشر فإن القردة هم متسلقون رشيقون للأشجار. يأكل القرود مجموعة متنوعة من الأغذية النباتية والحيوانية معظمها عبارة عن أطعمة نباتية والتي يمكن أن تشمل الفاكهة والأوراق والسيقان والجذور والبذور بما في ذلك المكسرات وبذور الحشائش. تختلف النظم الغذائية البشرية في بعض الأحيان اختلافًا كبيرًا عن غيرها من القرود ويرجع ذلك جزئياً إلى تطور التكنولوجيا والتنوع الكبير في المواطن. يعتبر البشر إلى حد بعيد أكثر أنواع القرد عدداً وفي الواقع فإن عددهم يفوق جميع الرئيسات الأخرى بعدة آلاف إلى واحد.

معظم القردة غير البشرية نادرة أو مهددة بالانقراض. التهديد الرئيسي لمعظم الأنواع المهددة بالانقراض هو فقدان موائل الغابات الاستوائية المطيرة بالإضافة إلى أن بعض السكان يتعرضون لمزيد من الخطر نتيجة اصطيادهم من أجل لحمهم. كما تواجه القردة العظيمة في إفريقيا تهديد يتمثل في فيروس الإيبولا. يعتبر فيروس الإيبولا حالياً أكبر تهديد لبقاء القرود الإفريقية وهو مسؤول عن وفاة ثلث أعداد الغوريلا والشمبانزي على أقل تقدير وذلك منذ عام 1990.[4]

كلمة "Ape" مأخوذة من اللغة الإنجليزية القديمة «أبا» وهي كلمة ذات أصل غير مؤكد. يملك المصطلح تاريخاً من الاستخدام غير الدقيق إلى حد ما بالإضافة إلى استخدامه في سياق هزلي أو مهين في اللغة العامية. يشر معناه الأقدم عموماً إلى أي من القردة الرئيسية غير البشرية كما هو الحال بالنسبة للكلمات المشتركة مع اللغات الجرمانية الأخرى. لاحقاً بعد أن أدخلت مفردة "monkey" إلى اللغة الإنكليزية فإن "ape" كانت متخصصة في الإشارة إلى البدائيات عديمة الذيل (التي تشبه البشر بشكل استثنائي).[5] وهكذا فإن كلمة "ape" كان لها معنيين مختلفين كما هو موضح في مقدمة الموسوعة البريطانية عام 2011: يمكن استخدامه كمرادف لكلمة "monkey" ويمكن أن تشير إلى الرئيسيات عديمة الذيل الشبيهة بالإنسان بشكل خاص.[6]

القردة الصغرى هي عائلة الجيبون التي تتألف من ستة عشر نوعاً جميعها من آسيا في الأصل. سمتها المميزة هي أذرعها الطويلة التي تستخدمها لتسلق أغصان الأشجار. بنية معصمها هي الكرة والجورب وذلك كتأقلم تطوري لنمط حياتها الشجري. أصغر من القردة الإفريقية عموماً إذ أن أكبر جيبون والذي يسمى السيامانغ يزن حوالي 14 كيلو جرام (31 رطل) بينما أصغر قرد من فئة القرود العظيمة والذي يسمى البونوبو يزن حوالي 34 إلى 60 كيلو جرام (75 إلى 132 رطلاً). تم في السابق تصنيف جميع القردة العظيمة باستثناء البشر على أنها من عائلة بونجيدي والتي كانت ملائمة للفصل بين عائلة البشر والقرود. كما هو موضح أعلاه فإن هذا التعريف من شأنه أن يصنع مجموعات شبه عرقية من القردة العظيمة. تشير الأدلة الحالية إلى أن البشر يشتركون بسلف مشترك مع الشمبانزي الذي انفصلوا في وقت أحدث من انفصالهم عن خط الغوريلا.

تقع عائلة القردة الفائقة ضمن تصنيف النسناسيات نازلة الأنف والتي تضم أيضاً قردة العالم القديم في إفريقيا وأوراسيا. ضمن هذه المجموعة يمكن تمييز عائلتي القردة الصغرى والقردة العظيمة عن قردة العالم القديم من خلال عدد الأطراف المدببة على أضراسهم إذ يملك القردة خمسة أضراس من النمط "Y-5" في حين يملك قردة العالم القديم أربعة من النمط الضرسي.

علاوةً على ذلك وبالمقارنة مع قردة العالم القديم فإنه يشار إلى امتلاك القرود مفاصل كتفية وذراعين أكثر حركة وذلك بسبب الموقع الظهري للكتف، الأضلاع الأوسع نطاقاً التي تصبح أكثر تسطحاً من الأمام إلى الخلف، العمود الفقري الأقصر والأقل قدرة على الحركة بالإضافة إلى فقرات ذيلية أقل بكثير مما يؤدي إلى خسارة القرود للذيل بشكل كامل. هناك تكيفيات تشريحية تتجلى في الحركة العمودية للتعلق والتأرجح أولاً ومن ثم تطوير التوازن في الشكل ثنائي القدم ثانياً. لاحظ أنه هناك رئيسيات أخرى تفتقر إلى الذيل.[7]

بالرغم من أن السجل الأحفوري للقرود لازال جزئي وغير مكتمل إلا انه هناك ما يكفي من الأدلة حالياً لتقديم موجز للتاريخ التطوري للبشر. كان يعتقد في السابق أن الاختلاف الكبير بين البشر وغيرهم من الكائنات الحية قد حصل منذ 15 إلى 20 مليون عام وكان يعتقد أن العديد من الأنواع في تلك الفترة الزمنية كالرامابيثيكوس التي كان يعتقد سابقاً أنها من أشباه البشر وأنها قد تكون أسلاف البشر. ولكن وجد في وقت لاحق من خلال الحفريات المكتشفة أن الرامابيثيكوس أكثر ارتباطاً بإنسان الغابة كما تشير الدلائل الكيميائية الحيوية الجديدة إلى أن آخر سلف مشترك للإنسان وغير أشباه البشر (الذي هو الشمبانزي) قد كان موجوداً منذ 5 إلى 10 ملايين عام وعلى الأغلب أقرب إلى الطرف الأدنى من هذا المجال.

بصرف النظر عن البشر والغوريلا فإن القردة تقتات على الثمار في الغالب وأكثرها الفواكه بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأطعمة الأخرى. الغوريلا آكلات أعشاب في الغالب إذ تقتات على السيقان والبراعم والجذور والأوراق بالإضافة إلى الفواكه وبعض الأغذية الأخرى. غالباً ما تأكل القردة غير البشرية كمية صغيرة من الأطعمة الحيوانية الخام كالحشرات أو البيض. في حالة البشر فإن الهجرة واختراع أدوات الصيد والطبخ قد أدى تشكل مجموعة واسعة من الأطعمة والمواد الغذائية مع مجموعة واسعة من الحميات الغذائية البشرية التي تتضمن كميات كبيرة من الدرنات المطبوخة (الجذور) أو البقوليات. عدلت طرق الإنتاج والتجهيز الأخرى للأغذية بما في ذلك تربية الحيوانات والتكرير والتجهيز الصناعي من النظم الغذائية البشرية. يأكل البشر والقردة الأخرى أحياناً الرئيسات الأخرى. بعض هذه الرئيسات الآن على وشك الانقراض وفقدان الموائل هو السبب الكامن وراء ذلك.[8][9]

بالرغم من وجود دراسات سابقة إلا أن البحث العلمي المتعلق بالسلوك الإدراك لدى الأفراد من غير البشر من عائلة القرود قد توسع بشكل كبير خلال النصف الأخير من القرن العشرين. استكملت الدراسات الرئيسية للسلوك في هذا المجال على «القرود العظيمة» الثلاثة المعروفة بواسطة جين غودال وديان فوسي وبيروت جالديكاس على سبيل المثال. لقد أظهرت هذه الدراسات أن القردة غير البشرية تظهر تباينا حادا في البنية الاجتماعية عندما تكون في بيئاتها الطبيعية.

يعتقد عموماً أن جميع القردة غير البشرية تتمتع بدرجة عالية من الذكاء وقد أكدت الدراسات العلمية المجراة على نطاق واسع بأنها تؤدي جيداً في مجموعة من الاختبارات الإدراكية وذلك بالرغم من وجود بيانات قليلة نسبياً عن إدراك الجيبون. أظهرت الدراسات الأولى التي أجراها وولفجانج كولر قدرات استثنائية في حل المشكلات لدى قرود الشمبانزي والتي نسبها كولر إلى البصيرة.

حسب منهجية التفرع التي تفترض علاقة نسالة لمجموعات مختلفة من البشرانيات وأشباهها على النحو التالي:[10]


الجيبون

الغوريلا

الشيمبانزي

قرد الأرض

القردة الجنوبية

البشراني