قانون عام

القانون المشترك (بالإنجليزية: common law)‏، ويسمى أيضاً القانون الأنجلو-ساكسوني وأحياناً القانون العام، هو المدرسة القانونية التي تستمد جذورها من التراث القانوني الإنجليزي، ومجموعة القوانين النابعة من هذه المدرسة، ومن أبرز سماتها الاعتماد على السوابق القضائية كمصدر ملزم للتشريع، ويقابل هذه المدرسة مدرسة القانون المدني التي تستمد جذورها من التراث القانوني الأوروبي، مثل قانون نابليون وبالأخص القانون الروماني.[1][2][3]

وفي داخل الدول التي تتبع مدرسة القانون المشترك، يستخدم المصطلح بمعنى آخر أحياناً، حيث يطلق على القوانين العرفية غير المكتوبة فيكون القانون المشترك في هذه الحالة مقابلاً للقانون المكتوب الصادر من المجالس التشريعية.

أهم الدول التي تعتمد على القانون المشترك:

وهناك عدة دول تستخدم القانون المشترك بشكل جزئي أو ممزوجاً مع تراث قانوني آخر، وهي في مجملها من البلاد التي خضعت في وقت من الأوقات للاستعمار البريطاني، مثل جنوب أفريقيا، الهند، باكستان، السودان، ماليزيا، سنغافورة وهونغ كونغ.

تعود التسمية إلى فترة الفتح النورماني لإنجلترا الذي بدأ عام 1066 م، حيث كان لكل منطقة ومقاطعة في إنجلترا قوانينها الخاصة المبنية على العرف، فأنشأ ملوك النورمان محاكم جديدة وألزموها بتطبيق قانون موحد (أي مشترك) لكافة الأقاليم الإنجليزية بناءً على مبدأ السوابق القضائية، فسميت المادة القانونية التي نشأت نتيجة لذلك بـ«القانون المشترك.»

يتفرع القانون في البلاد التي تتبع القانون المشترك إلى فرعين رئيسيين وهما «القانون المدني» و«القانون الجنائي»، وفي العصر الحديث أضيف فرع ثالث هو «القانون الإداري.» وفي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يوجد لكل فرع من الفروع الثالثة نظام خاص للإجراءات القضائية، فيوجد نظام للإجراءات المدنية، ونظام للإجراءات الجنائية، ونظام للإجراءات الإدارية.

القانون المدني يحكم علاقات الأشخاص (الطبيعيين والاعتباريين). ويترتب على القضايا المدنية عقوبات مدنية تتلخص فيما يلي:

ويشمل القانون المدني قانون الأضرار (torts)، وقانون العقود، وقوانين الملكية بجميع أنواعها، والقانون التجاري، وقانون الشركات، وقوانين الزواج والطلاق والأسرة، وقانون المواريث والوصاية، وأي حقوق والتزامات قانونية بين الأشخاص. وفي القضايا المدنية يجب أن يقوم المطالب بالحق برفع الدعوى بنفسه، أما المدعي العام فلا يحق له رفع دعوى مدنية. ويمكن لأحد أجهزة الدولة أن يرفع قضية مدنية. وهو يقابل ما يسمى "القانون الخاص" في دول القانون المدني. وللإضافة فقط فإن القانون المدني هو القانون الأم، فعندما لا يجد القضاة قانونا يحكم نازلة في قانون ما مثلا قانون التجاري فيما يتعلق بالعقود التي تربط بين مدني وتاجر فإنه يرجع إلى القانون المدني، فإن كان النص قريبا من الموضوع فإنه يقوم بما يعرف بتقليم النص وجعله مناسبا للموضوع

القانون الجنائي يحكم الجنايات التي يقررها القانون، ويجب أن تكون الدولة طرفاً في القضية الجنائية والجنحية اما المخاللفات فمتروكة للاشخاص والإدارة، بحيث يقوم المدعي العام برفع الدعوى ضد المتهم، ويترتب على الجنايات عقوبات جنائية تتمثل بالغرامات المالية والسجن والإعدام والعمل الاجتماعي ونحو ذلك. وتنقسم الجرائم إلى عدة درجات من الخطورة حسب ما يقرره القانون، ففي الولايات المتحدة تصنف الجرائم إلى ما يلي:

وفي دول أخرى كبريطانيا وكندا تقسم الجنايات إلى summary crimes وindictable crimes، أي الجرائم المستعجلة وجرائم الاتهام.

وهو القانون الذي ينظم عمل الهيئات والمؤسسات الحكومية وكيفية الطعن بقرارات الجهات التنفيذية.

يشترط القانون المشترك في حدوث العقد وجود الإيجاب والقبول والاعتبار (consideration)، أي أن كل طرف يعد بالتزامات معينة «على اعتبار» أن الطرف الآخر قد وعد بالتزامات أخرى، بينما لا يوجد في المدارس القانونية الأخرى كالقانون المدني مفهوم «الاعتبار.» وعند غياب عنصر «الاعتبار» بإمكان القاضي أن يتجاوز ذلك عن طريق مفهوم «الوعد الملزم» (promissory estoppel)، وهو من مفاهيم «العدالة» المذكورة أعلاه، إذا رأى القاضي أن من العدالة إلزام أحد الطرفين على الرغم من غياب شرط الاعتبار.

تقسم الأملاك إلى أملاك عقارية (real property أو realty) وأملاك شخصية (personal property أو personalty)، ويقابلان «الأملاك غير المنقولة» و«الأملاك المنقولة» في مدرسة القانون المدني. كما تقسم الأملاك أيضاً إلى أملاك ملموسة (tangible) وغير ملموسة (intangible).

تسمى هذه الحقوق بـ«حقوق النسخ» (copyright)، وهي لا تعنى بحماية العزو بخلاف قانون حقوق التأليف (droit d'auteur) في مدرسة القانون المدني.