فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة




فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة كما تُعرف باسم مذبحة رابعة[6] هو عملية عسكرية حدثت في 14 أغسطس 2013، حيث قامت قوات الشرطة والجيش بالتحرك لفض اعتصامات المعارضين لانقلاب 3 يوليو 2013 في مصر. الاعتصامات الرئيسية كانت في ميدان رابعة العدوية في القاهرة وميدان النهضة بالجيزة. اختلفت التقديرات حول عدد القتلى والمصابون في الأحداث حيث جاء تقرير وزارة الصحة المصرية بـ 670 قتيلا ونحو 4400 مصابا من الجانبين، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش ماحدث بأنه على الأرجح جرائم ضد الإنسانية[7] وأخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث.[8] نفت الحكومة المصرية[9] ومنظمات حقوق الإنسان المصرية[10][11] هذا التقرير ووصفته بأنه مسيس.[12][13] قدم محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي قام بتعيينه وزيرُ الدفاع في بيان الانقلاب، استقالته احتجاجا على الأحداث.[14]

ووقعت أعمال عنف على إثر ذلك في العديد من المحافظات المصرية، حيث ذكرت بعض وسائل الإعلام الحكومية قيام بعض مؤيدي محمد مرسي بحرق 21 قسم شرطة[15] و4 كنائس.[16] وأعلنت الرئاسة حالة الطوارئ لمدة شهر وحظر التجول في عدة محافظات مصرية ابتداء من الساعة التاسعة مساءا وحتى الساعة السادسة صباحاً.[17]

بعد اعتصام عدد كبير من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي لمدة 45 يوما في عدة ميادين، وفي الساعة السادسة والنصف صباحا من صباح يوم الأربعاء 14 أغسطس 2013 بدأ تحرك قوات من الشرطة تجاه المعتصمين في ميداني رابعة العدوية بالقاهرة وميدان نهضة مصر بالجيزة وأغلقت الطرق المؤدية إليهما، وصاحبت القوات جرافات للعمل على إزالة حواجز وضعها المعتصمون. قبل بدء العملية، أعلنت الشرطة أنها ستوفر ممرات آمنة لخروج المعتصمين.[18] ثم تبع ذلك في حوالي الساعة الثامنة صباحا إطلاق كميات كبيرة من القنابل الدخانية المسيلة للدموع، وفي حوالي التاسعة صباحا تقدمت قوات الشرطة لفض اعتصام ميدان نهضة مصر أولًا، وصاحبت الشرطة مجموعات باللباس المدني أزالت الخيام واللافتات المؤيدة للرئيس المعزول.[19] أظهرت الشرطة مقاطع فيديو تبين العثور على أسلحة وذخائر داخل نعوش في الاعتصام.[20]

تضاربت الإحصائيات لأعداد الضحايا وقالت قناة الجزيرة أن القتلى بلغ أكثر من 120 شخصاً وآلاف الجرحى بميدان رابعة العدوية من المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، خلال محاولة قوات الأمن فض الاعتصام بالقوة صباح اليوم [21] ونقلت الجزيرة تصريح شخص عُرف على أنه منسق المستشفى الميداني في رابعة العدوية، قال إن عدد القتلى 2200 قتيل.[4] بينما ذكرت مصادر وزارة الصحة أعدادا أقل في حدود 120 شخصا، بعد فض اعتصام ميدان النهضة بالكامل، أقيم اعتصام جديد في ميدان مصطفى محمود في الجيزة.[22] يوم الخامس عشر، ذكرت وزارة الصحة أن 578 قتيلًا و4201 مصابًا سقطوا كحصيلة لجميع الاشتباكات على مستوى الجمهورية يومي الرابع عشر والخامس عشر.[3]

ووثق كتاب مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق في إصداره الثاني 802 قتيلاً في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.[23]

وقد وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش استخدام قوات الأمن المصرية للقوة في فض الاعتصامات أنه أسوأ حادث قتل جماعي التاريخ المصري الحديث.[24]

أوقفت الحكومة حركة كافة القطارات في جميع المحافظات.[25] وفرضت حظر التجول في 14 محافظة وأعلنت وزارة الداخلية حالة الطوارئ في مراكزها وأقسامها بعد تعرض عدد من المنشآت الشرطية والكنائس وبعض المبانى لاعتداءات وتفجيرات وحرائق اتُّهِمَ بها الإخوان المسلمون، وذكرت في بيان لها أنها رصدت تعليمات من قيادات للإخوان المسلمين لمهاجمة مقرات الشرطة.[26] مساء يوم 14 أغسطس، عقد وزير الداخلية محمد إبراهيم مؤتمرًا صحفيًا أعلن فيه مقتل 43 شرطيًا و149 مدنيًا.[27] قال الوزير إن الشرطة «استخدمت أسلوب التدرج مع المعتصمين باستخدام مكبرات الصوت وخراطيم المياه والغاز، قبل أن تتفاجأ بالتحصينات التي اتخذها المعتصمون ولجوئهم إلى استخدام السلاح الحي والخرطوش، في ميدان رابعة العدوية».[28]

في يوم الجمعة 16 أغسطس دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر إلى مظاهرات اليوم الجمعة تحت شعار «مليونية الغضب» وذلك بعد صلاة الجمعة على أن يتجمع المتظاهرون في ميدان رمسيس بقلب القاهرة. وفي جانب آخر، دعت حركة تمرد المواطنين المصريين لتشكيل لجان شعبية يوم الجمعة والنزول في كل شارع وحي لحماية البيوت والمساجد والكنائس.[29]

كما شارك عشرات من رابطة علماء فلسطين في مسيرة احتجاج وسط مدينة غزة، للتنديد بالأحداث الدامية التي تشهدها محافظات مصرية عدة. واستنكر المشاركون في المسيرة ما قالوا إنها مجرزة ترتكب ضد معتصمين ومتظاهرين سلميين. وطالبوا علماء العالم الإسلامي بتحمل مسؤولياتهم إزاء ما يجري في مصر. وتظاهر أيضا عشرات من نشطاء الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر قبالة السفارة المصرية في تل أبيب، احتجاجا على فض اعتصاميْ رابعة العدوية وميدان النهضة بالقوة. ووصفت الحركة الجيش المصري بأنه «عصابة من الفاشيين والانقلابيين الدمويين». وقالت إن الجيش يريد إلغاء شرعية المؤسسات الرسمية المنتخبة بالقوة والعربدة والبلطجة، على حد وصفها.

وتميزت المظاهرة بمشاركة اليسار البريطاني لأول مرة، خاصة من خلال «تحالف أوقفوا الحرب» ومنظمات يسارية، في حين تجري منظمات سياسية محادثات لتوحيد موقفها حول ما يجري بمصر.[55]

صور ضحايا فض الاعتصام في المستشفي الميداني في مسجد رابعة العدوية


شعار رابعة شعار ظهر بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة تضامنًا مع ضحايا الاعتصام
حديث محمد البلتاجي لوسائل الإعلام بعد مقتل ابنته
حديث محمد البلتاجي لوسائل الإعلام بعد مقتل ابنته أسماء البلتاجي في بداية فض الاعتصام
أسماء محمد البلتاجي إحدى ضحايا فض الاعتصام.