اللغة الفارسية

اللُغَةُ الْفَارِسِيَّةُ (بالفارسية: زبان فارسی أو زبان پارسی) هي إحدى اللغات الهندية-أوروبية والتي تنتشر في إيران ويتحدث بشقيقاتها الطاجيكية في طاجيكستان والدرية في أفغانستان و في العديد من الدول الأخرى. تكتب بالخط الفارسي بإضافة 4 حروف: گ، پ، ژ، چ في إیران وأفغانستان وبخط كيريلية في طاجكستان [4]، ويتحدث بها حوالي 82 مليون نسمة في إيران[5] وأفغانستان[6] وطاجيكستان[7] وأوزبكستان.[8]

لغة آرية تنسب إلى قبائل الفرس البدوية النازحة إلى إيران قبل كورش الكبير. أما بعد إنشاء الإمبراطورية الإخمينية اضطر الفرس إلى اعتماد اللغة الآرامية كلغة رسمية معتمدة.[9]

الفارسية الوسطى هي أحد الأشكال المتطورة عن الفارسية القديمة تم استخدامها في عهدين: عهد الإمبراطورية الفرثية خلال (248 ق.م – 224م) ثم في أيام الإمبراطورية الساسانية خلال (224–651م). غالبا ما يشار للفارسية الوسطى باللغة البهلوية حيث كانت تكتب بكتابة تحمل نفس الاسم: كتابة بهلوية، وهو نمط كتابة مقطعي مأخوذ من الأبجدية الآرامية، فيما كانت الفارسية القديمة تستعمل الخط المسماري السومري.

خلال هذه الفترة تم تبسيط مورفولوجيا اللغة من الاقتران القواعدي ونظام الاشتقاق للفارسية القديمة إلى مرفولوجيا كاملة التنظيم ونحو متماسك لتنظيم الفارسية الوسطى.

ترافقت البهلوية مع عدة لغات إيرانية ولهجات خلال المنطقة التي تنتشر فيها الشعوب الإيرانية، مثل: اللغة الأوستية، السغدية، الباخترية، الخوارزمية، الساكا. تأثيرات البهلوية دخلت لاحقا في عدد من اللغات مثل العربية واللاتينية واللغة الهندية والأرمنية والجورجية وغيرها.

هي اللغة الفارسية التي برزت بعد فترة من الفتح الإسلامي لإيران. وبدأت في الظهور في القرن الثاني إلى الرابع الهجري (يوجد خلاف) بعد عصر طويل من السكوت (أي عدم الكتابة بالفارسية). يقول پورپيرار: «لم يكن في عهد ابن مقفع -أي في الحقب الأولى للقرن الثاني الهجري- أي شيء مكتوب باللغة الفارسية، كما أن أول نماذج للغة الفارسية الجديدة ظهرت في القرن الرابع الهجري». كما أنها تأثرت بلغات أخرى كالتركية.

الفتح الإسلامي لفارس كان بداية جديدة لتاريخ فارس الحديث لغة وشعرا. فقد شهدت في فترة لاحقة عددا كبيرا من الشعراء والأدباء الذين استخدموا الفارسية كلغة تعبير أدبية، بالتالي أصبحت الفارسية اللغة المسيطرة في المناطق الشرقية من العالم الإسلامي مثل فارس وأفغانستان والشرق الذي عرف لاحقا الفارسية، اعتمدت كلغة رسمية في أيام السامانديون، الإمبراطورية المغولية، التيموريون، الغزنويون، السلاجقة، الصفويون.

استعارت الفارسية من الكثير من تراكيبها ومفراداتها ولاحقا استفادت من اللغة المغولية عند سيطرة الإمبراطورية المغولية ومن ثم التركية.

تعتبر أكاديمية اللغة والأدب الفارسية في إيران المسؤولة عن تنظيم إدخال مفردات جديدة للغة الفارسية أو اقتراح مرادفات فارسية لها خصوصا في النواحي التقنية والمصطلحات العلمية الجديدة. ويوجد لها نظير في أفغانستان كذلك (الأكاديمية الأفغانية للعلوم)، مع اختلاف بين لغتي «الدرية (فرع من اللغات الفارسية التقليدية المستعملة في أفغانستان)» والفارسية الإيرانية (معدلة، خاصة مؤخرا زمن الشاه).

بخلاف الإمبراطوريات الفارسية قبل الإسلام، التي تكلمت بلغات الفارسية القديمة والفارسية الوسطى (فهلوية). تطورت بشكل كبير هذه الإمبراطورية الفارسية الإسلامية إلى استخدام الفارسية باعتبارها لغة الدولة والثقافة العالية لمدن آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية. وهكذا، بينما كان الإسلام هو سبب تأثير اللغة العربية على اللغة الفارسية، وهو أيضا سبب انتشار الفارسية خارج إيران لأول مرة في التاريخ. ولهذا السبب، ما زال تحدث الفارسية بين غير الإيرانيين في عدة دول خارج إيران.[9]

في التنبیة والإشراف المسعودي یقول: «فالفرس أمة حد بلادها الجبال من الماهات وغیرها وآذربیجان إلی ما یلي بلاد أرمینیا وأران والبلقان إلی دربند وهو الباب والأبواب والري وطبرستان والمسقط والشابران وجرجان وأبرشهر، وهي نیسابور، وهراة ومرو وغیر ذلك من بلاد خراسان وسجستان وكرمان وفارس والأهواز، وما اتصل بذلك من أرض الأعاجم في هذا الوقت وكل هذه البلاد كانت مملكة واحدة ملكها ملك واحد ولسانها واحد، إلا أنهم كانوا یتباینون فی شيء یسیر من اللغات وذلك أن اللغة إنما تكون واحدة بأن تكون حروفها التی تكتب واحدة وتألیف حروفها تألیف واحد، وإن اختلفت بعد ذلك فی سائر الأشیاء الآخر كالفهلویة والداریة والآذریة وغیرها من لغات الفرس.»

عندما یقال الفارسي والفرس یجب أن یعلم أن الفارسي بأخص المعنى فارسیان یعني الفارسي الداري والفارسي البهلوي (پهلوي). أما الفارسي البهلوي كان لغة أهل المنطقة التي بعد الإسلام قیل لها عراق العجم وأیضا أذربیجان وأیضا الفرس الذین هاجروا الی العراق فی القرون التی كان العراق تحت سیطرتهم قبل ظهور الإسلام، الفهلویة كان لغة هذه المدن والمناطق وأعمالها: أصفهان، ري، شيراز وبقیة فارس، همدان، زنجان (زنگان)، أردبیل، قزوین، یزد، كرمان، أستخر، خوزستان؛ كان لها لهجات مثلا كما ذكر المورخون اللهجة الآذریة كان غریبا بینما كان من إقطاع منطقة یدعی لها پهلة؛ البهلویة لغة بین الفارسي الداري والكردي ولیس بعید من كلاهما وكان اللغة الرسمیة للكتابة قبل الإسلام. ولغة أهل طبرستان وگیلان كان مختصا بذلك المكان وإن كانوا من الفرس.

فی وسط الخریطة الجغرافیة لإیران صحراء كبری یدعی له كویر، هذه الصحراء كانت ثغرا طبیعیا بین اللهجتین، أما من مدن الذی كان لغتهم الفارسي الداری كانوا هولاء: نیشابور، بیهق، طوس، هرات، بلخ، كابول، غزنین، بادغیس، مرو، بخارى، سمرقند، وادي فرغانة، بامیان، نساء، ترمذ وخجند وأعمالها؛ یعنی منطقه شمال شرقي إیران الحالي إضافة إلی النصف الشمالي من أفغانستان وجنوب شرقي تركمانستان وطاجیكستان ما عدا سُغد وأوزبكستان بخلاف خوارزم التي بشهادة البیروني «أهلها كانوا غصن من دوحة الفرس» ولكن لغتهم ما كانت الداریة والیوم أهل اللغة یقال لها الخوارزمیة وهذه المنطقة كانت مسماة بخراسان ومعناها «محل طلوع الشمس».

الدولة السامانیة فی بخارى كانت أول دولة إسلامیة فی هذه المنطقة غیّرت لغة كتابة الرسمیة إلی لغتهم وحاولوا في حمایة الشعراء والعلماء الفرس، فی هذا الزمان من أول كتب ترجموا إلى الفارسیة الداریة كان القرآن -بعد استئذان من علماء ما وراء النهر فی مؤتمر شكل بهذا المنظور- وبعده تفسير الطبري وبعده كتب أخری.

ولهذا بني الأسلوب الفارسي الحالي علی الفارسية باللهجة البخارية؛ وأكثر الشعراء والأدباء والكُتاب الأولین كانوا من ما وراء النهر؛ الرودكي سمرقندي من أبناء هذا الزمان ملقب بأبي الشعر الفارسي.

بعد السامانیین جاء الغزنویون والسلاجقة وخوارزم شاه والمغول والإلخانة والتیمور وقبائل الخروف الأبيض والخروف الأسود والصفویة وكلهم كانوا من قبائل الترك والتركمان البدو وأصلهم من شمال وشرق ما وراء النهر أي من تركستان، ولكن لم یغیروا اللغة الرسمیة للكتابة بل روّجوها وأخذوها معهم إلی أي مكان ساروا، السلطان محمود الغزنوي فتح الهند وبینما كان من الترك إلا أن لغة الحكومات المسلمة فی الهند كانت الفارسیة لثماني قرون یعني إلی سنة 1859 میلادي وانهزام الحكم المغولي علی ید إنجلترا، والسبك الشعري الهندي (أو أصفهاني عند البعض) في الفارسي سبك مجزا؛ والهند هي المملكة الوحیدة التی أغلب مخطوطاتها التاریخیة بالفارسیة؛ حتی في إیران أكثر الكتب القدیمة فيها بالعربیة.

وكذا قبائل الأتراك والتركمان الذین هاجروا إلی ثغور الروم وشكلوا سلاجقة الروم وبعدها الحكم العثماني، هذا البیت منسوب إلی السلطان محمد الفاتح بینما فتح إسطنبول، یوم مر علی القصور الخالیة لقیصر فأنشد:

ثم ولّی عصر اللغة الفارسیة كلغة رسمیة في الإمبراطورية العثمانية وتم استخلاف التركية مع ظهور الصفویة وقطع علاقة العثمانيين مع علماء الدین السنة الفرس فی هرات، عاصمة أبناء تیمور، وأول من غیّر اللغة الرسمیة فی حوزة حكومته إلی التركي كان حاكم من آل قرامان فی فترة ملوك الطوائف بعد غارة تیمور على الأناضول وأسر السلطان بایزید. في مدة مدید الفارسیة كان لغة أهل العلم والدین في الشرق الإسلامي یعني عراق العجم وخراسان والهند وآسیا الوسطی والأناضول والقوقاز، انتشر الإسلام علی ید الفرس في هذه المنطقة وهذا معلوم من كلماتهم الدینیة؛ مثلا تقریبا كل الأتراك یقولون «نماز» ولا یقولون «الصلاة» وفی تركیا یقال «آبدست» ولا «الوضوء»؛ في الصین لا یقال للصلوات الخمس الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشا بل بامداد وپیشین وپسین (أو نمازدیگر) وشام وخفتن وفي الهند یقولون «روزة» ولا «الصوم»؛ كثیر من الكلمات الفارسیة التي باقیة في لغات مسلمي هذه البلاد مذكرة تلك الأیام.

و یجب أن یذكر دور الصوفیة في هذه الظاهرة كانت لغة التصوف الفارسیة وكتبوا معظم كتبهم في الشعر بالفارسية مثل جلال الدين الرومي وعطار وسائرین، كان التصوف جسرا لانتشار الإسلام خصوصا في الهند.

كانت اللهجة الداریة اللهجة الرسمیة للكتابة والخطابة بین العلماء الفرس وسبب انهزام سائر اللهجات مثل البهلویة في عراق العجم أو الطبریة والجیلانیة، والیوم لا یوجد من البهلویة أثراً إلا في بعض القری البعیدة.

من جهة تاریخیة یمكن أن یقال أن الفارسي الداري هاجر من موطنه؛ فقد الأتراك إلی ما وراء النهر فی القرون المتوالیة وأیضاً تدمیر المغول مدن هذا البلاد وقتل عامة سكانها صار سببا لتخفیف العنصر الفارسي فی شمال خراسان القدیمة الكبری واستخلاف العنصر التركي، مثلا مدینة مرو التي كان لفترة طويلة عاصمة خراسان هدمت بید المغول ولم تحيى أبداً وهكذا مدینة خوارزم ووادي فرغانة وغیرها وأكثر السكان الذين سكنوا هذه المدن بعد السنین الطویلة كانوا من الأتراك الذين جاؤوا من الشمال أي من تركستان؛

ونذكر تحویل لغة أهل آذربیجان من الأذریة إلی التركية فی القرن العاشر والحادي عشر بسبب المسائل المذهبية (في أذربیجان كان هنالك ربط بین التركية والتشیع بسبب حمایة قبائل قزلباش الأتراك للتشیع، كل من غیّر المذهب غیّر اللغة والیوم في آذربیجان تقریبا كل الشیعة (وهم الأكثرية) من الترك وكل السنة من غیر الترك ولیس من اللغة الأذریة القدیمة بقیة إلا في بعض القری البعیدة_ كما تغیرت لغة أهل الروم من الیونانية الی التركية العثمانية، وكما تغیرت لغة أهل مصر من القبطي إلی العربیة، كل من غیر الدين غیر اللغة).

و تحولت لغة أهل عراق العجم إلی الدارية في القرن الخامس إلی التاسع في ما وراء النهر تحدیدا في إمارة بخارى، كانت الفارسیة اللغة الحكومیة إلی جانب الأوزبكیة حتی سنة 1858 وانهزام الإمارة علی ید تزار الروس، والأوزبك كانوا من قبائل الترك التي ذهبوا مع مغول من تركستان (حدود قرقیزستان وشرق قزاقستان الحالي) إلی سهل قبچاق (حدوداً غرب قزاقستان الحالي) الذي ورثه جوچی بن چنگیز (تیموچین) بعد وفاة أبیه. فی القرن التاسع، بعد موت تیمورلنگ والخلاف بین خلفائه قامت قبائل الأوزبك بالتوجه جنوباً فسیطروا علی عاصمة تیمور العزیزة له، سمرقند.

فی أفغانستان_ولفظة أفغان تعني بشتون یعني أبناء الجنوب ومع الرغم من أن البشتونية مثل البلوجية والكردية والخوارزمية والطبرية والگیلكية والزازاكية والأوستية والدارية من أسرة لغویة واحدة هي أسرة اللغات الإیرانیة إلا أنهن لسن الفارسیة الداریة (لغت أهل وسط وشمال وغرب أفغانستان)_ كانت الفارسیة اللغة الرسمیة الوحیدة هناك حتی أوائل هذا القرن .

أما «پهلة» فتعني «مدینة» یعني لغة أهل المدینة لا الرستاق ولا قبائل البدو، وفي أذربیجان كان یقال لها «شهرية» أي «مدنية» بنفس الدلیل .

أما معنى داري بعض قالوا من «در» أو «دربار» أي الباب أو باب الملك، لأنها كان اللغة الرسمیة فی دار الحكومات.

يوجد كثير من الكلمات العربية في اللغة الفارسية، منها ما يستخدم بنفس المعنى الذي في اللغة العربية، وآخر استخدم بمعنى مختلف عن اللغة العربية.

حینما یوجد مفردات العربیة في اللغة الفارسیة هناك أیضاً معربات كثیرة من اللغة الفارسیة مثل:

رستاق: روستا

فستق : پسته

خنجر : خونگر

مهرجان: مهرگان

جلّنار: گُل اَنار أي وردة الرمان

بنفسج : بنفشه

طازج : تازه

برنامج : برنامه

ساذج : ساده

جاموس: گاومیش (الثور الصوفي)

روزنامة : تقویم (الجدول الزمني: في العربیة الخلیجیة یستعمل لغة فارسیة وفي الفارسیة یستعمل لغة عربیة فی هذا المعنی، وروزنامة أیضاً یعني الصحیفة الیومیة)

دیوان: أي كتاب أو دفتر

دیباجة: أصلها دیوان‌چه/دیبان‌چه أي الدفتر الصغیر أو الدفیتر

شیرین: أي حالي

شاهین: أي مَلِكی أو صقر (طائر)

تیزاب : الماء الشدید

بیمارستان: مستشفی

فرمان: دستور

كثیر من هذه الكلمات مأخوذ من الفارسیة الپهلویة القدیمة وهذا واضح من حروف أواخر الكلمات مثل قاف وأصلها كاف فی كلمات روستاك وپستك و... وجیم وأصلها گ مثل تازگ، ساذگ، و...[10]

اللغة الفارسية مليئة بالكلمات العربية، وتمثل أكثر من نصف كلمات اللغة.[11]