غازات دفيئة

غازات الدفيئة (ويشارُ إليها أحياناً برمز GHG اختصاراً) هي غازاتٌ توجد في الغلاف الجوي لكوكب الأرض (بالإنجليزية: Atmosphere)‏، وتتميز بقدرتها على امتصاص الأشعةِ تحتِ الحمراءِ التي تطلقها الأرضُ فتحتفظ بها وترفع درجة حرارة الهواء، بذلك يقلل من ضياع الحرارةِ من الأرض إلى الفضاء مما يجعلها تساهم في تسخين جوِّ الأرض، وبالتالي في ظاهرة الاحتباس الحراري والاحترار العالمي.[1][2][3] من دون غازات الاحتباس الحراري سيكون متوسط درجة حرارة سطح الأرض حوالي (-18) درجة مئوية (تعادل 0 درجة فهرنهايت) [4] بدلاً من المتوسط الحالي البالغ (15) درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت). [5] [6] [7] تعد الصين أكبر دولةٍ حالياً في حجم انبعاثات الغازات الدفيئة الضارة التي تنبعث بصفة رئيسية من محطات القوى العاملة بالفحم أو النفط ومن عوادم السيارات. تحوي أجواء كواكبِ الزُّهرة والمريخ وتيتان على غازاتِ دفيئةٍ أيضاً.

أضحى من الثابت علمياً أن تراكم الأكاسيد الكربونية (CO) والأكاسيد النيتروجينية (NO) والمعروفةِ بغازاتِ الاحتباسِ الحراري في طبقةِ «الاستراتوسفير» يعيقُ نفاذ الأشعةِ الشمسيةِ المنعكسةِ من سطح الأرض إلى الفضاء الخارجي، حيث إنها تمتص الإشعاع الشمسي الحراري ذي الموجة الطويلة (الأشعة تحت الحمراء) وتبقيها حبيسةً في الغلاف الجوي مما يرفع درجة حرارة الأرض، ويشكل خطراً على المناخ والبيئة والصحة، ويطلق على هذه الظاهرة "الاحتباسِ الحراريّ" (بالإنجليزية: Global warming)‏.

تكمن المشكلة الرئيسية في تزايد غازات الاحتباس الحراري، وأهمها غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود الأحفوري سواءً من المنشآت الصناعية أو محطات الطاقة أو وسائل المواصلات، إذ يُطلق منه سنوياً ما يزيد عن عشرين مليار طنٍّ في جوِّ الأرض وهي نسبة تمثل (0,7%) من كمية الغاز الموجود طبيعياً في الهواء.

حتى ما قبل الثورة الصناعية بقيت نسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي ثابتةً تقريباً. أفضى النشاطُ البشري منذ بداية الثورة الصناعية (حوالي عام 1750) إلى زيادةٍ بنسبةِ خمس وأربعين بالمئة (45٪) في تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي؛ من مئتين وثمانين (280) جزءاً في المليون عامَ 1750 إلى أربعمئةٍ وخمسة عشر (415) جزءاً في المليون عام 2019. [8] وآخر مرةٍ كان فيها تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بهذه السويّة المرتفعة منذ أكثر من ثلاثةِ ملايين سنة. [9] حدثت هذه الزيادة على الرغم من امتصاص أكثرَ من نصف الانبعاثاتِ من قبل «المصارفِ» الطبيعية المختلفة المشاركة في دورة الكربون. [10] [11] [كعملية التمثيل الضوئي في النبات على سبيل المثال].

في ظل معدلات انبعاث غازات الاحتباس الحراري الحالية يمكن أن ترتفع درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت)، وهو الحد الأقصى الذي حددته «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ» (بالإنجليزية: Intergovernmental Panel on Climate Change)‏ (أو اختصاراً IPCC) التابعة للأمم المتحدة لتجنب المستويات «الخطرة» بحلول عام 2036. [12] تتأتى الغالبية العظمى من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية المنشأ من احتراق الوقود الأحفوري وخاصة الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي، مع مساهماتٍ إضافيةٍ تنتج من إزالة الغابات والغطاء النباتي والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي. [13] [14] [كظاهرة التصحر على سبيل المثال.]

المكونات الرئيسية للغلاف الجوي للأرض هي غازات: النيتروجين (الآزوت) (N2) بنسبة (78٪)، والأكسجين (O2) بنسبة (21٪)، والأرجون (Ar) بنسبة (0.9٪) وهي لاتعتبر من غازاتِ الدفيئةِ لأن جزيئاتِ الغاز التي تحتوي ذرتين من العنصر نفسه مثل الآزوت والأكسجين ليس لها صافي تغيير في توزيع شحناتها الكهربائية عندما تهتز، والغازات أحادية الذرة مثل الأرجون (غازات خاملة) ليس لها أوضاع اهتزازية، ومن ثَمّ فهي غير متأثرةٍ تقريباً بالأشعةٍ تحت الحمراء. بعض الجزيئات التي تحتوي على ذرتين فقط من عناصرَ مختلفةٍ مثلُ أولِ أكسيدِ الكربون (CO) وكلوريد الهيدروجين (HCl) تمتص الأشعة تحت الحمراء، لكنّ هذه الجزيئاتِ قصيرةُ العمر في الغلافِ الجوي بسبب تفاعلها أو قابليتها للذوبان، لذلك فهي لاتساهم بشكلٍ كبيرٍ في ظاهرة الاحتباس الحراري وغالباً ما يتم حذفها عند مناقشة غازات الدفيئة.

غازات الدفيئة أو غازات الاحتباس الحراري (أو ما يعرف (بالإنجليزية: Greenhouse gases)‏) هي تلك الغازات التي تمتص وتنبعث منها الأشعة تحت الحمراء في نطاق الطول الموجي المنبعث من الأرض. ثاني أكسيد الكربون (0.04٪)، وأكسيد النيتروز، والميثان، والأوزون وهي عبارة عن غازات نادرة يمثل وجودها ما يقرب من واحدٍ بالألف من الغلاف الجوي للأرض، ولكن تأثيرها كبير على ظاهرة الاحتباس الحراري.

بالترتيب أكثر غازات الدفيئة وفرةً في الغلاف الجوي الأرضي هي: [15]

أضحى استخدام غازات الكلوروفلوركربون في الثلاجات (البرادات) ممنوعاً في معظم الدول الأوروبية وفقاً لتوصيات البرلمانِ الأوروبيّ بعدما ثبتَ أن تلك الغازات تتفاعل مع طبقةِ الأوزون في طبقات الجو العليا فتؤدي إلى تحللها مما يعمل على تسارع نضوبِ الأوزون أو ما يعرف «بثقب الأوزون» واتساعه، والمعروف علمياً أن وجود طبقةِ الأوزون في الطبقاتِ العليا من الغلاف الجوي يحمي من التأثيرات الضارة للغاية للأشعةِ فوقَ البنفسجيةِ إذ إن هذه الطبقة تمتص قدراً كبيراً منها وتحجبها عن الوصول إلى سطح الأرض، فطبقة الأوزون ضروريّة لحمايةِ الكائناتِ الحيةِ على الأرض.

يتم تحديد تركيزات الغلاف الجوي من خلال التوازن بين المصادر (انبعاثات الغاز من الأنشطة البشرية والأنظمة الطبيعية) والمصارف (إزالة الغاز من الغلاف الجوي عن طريق التحويل إلى مركب كيميائي مختلف أو امتصاصه بواسطة المسطحات المائية). [16] نسبة الانبعاثات المتبقية في الغلاف الجوي بعد فترةٍ زمنيةٍ محددةٍ هي «الجزء المحمول جواً» (يرمز له بـAF)، والجزء السنوي المحمول جواً هو نسبة الزيادة في الانبعاثات المتبقية في الغلاف الجوي في سنةٍ معينةٍ إلى إجمالي انبعاثات ذلك العام. اعتباراً من عام 2006 بلغ الجزء المحمول جواً من ثاني أكسيد الكربون حوالي (0.45). ازداد الجزء المحمول جواً السنوي بمعدل (0.25 ± 0.21٪) سنوياً خلال الفترة 1959-2006. [17]

لبعض الغازاتِ تأثيراتٌ إشعاعيّة غيرُ مباشرةٍ (سواءً أكانت غازاتِ دفيئةٍ أم لا). تحدث هذه التأثيرات بطريقتين رئيسيتين:

للميثان تأثيراتٌ غير مباشرةٍ بالإضافةِ إلى تكوينهِ ثاني أكسيد الكربون. إن المادة الكيميائية الرئيسية التي تتفاعل مع الميثان في الغلاف الجوي هي جذور الهيدروكسيل (OH)، وبالتالي فالمزيد من الميثانِ يعني تركيزاً أقل من الهيدروكسيل. بشكل فعالٍ يزيد الميثان من عمرهِ في الغلافِ الجوي وبالتالي من تأثيرهِ الإشعاعي الكلي. يمكن أن ينتجَ عن أكسدةِ الميثانِ الأوزون والماء؛ وهو مصدرٌ رئيسي لبخار الماءِ في طبقةِ الاستراتوسفير الجافةِ عادة. ينتج كلٌّ من أول أكسيد الكربون والمركبات غير العضوية المتطايرة ثاني أكسيد الكربون عندما يتأكسد، وبذا يزيل الهيدروكسيل OH من الغلافِ الجوي، وهذا يؤدي إلى تركيزاتٍ أعلى من الميثانٍ. التأثير المدهش لهذا الأمر هو أن احتمالية الاحترار العالمي لأول أكسيد الكربون تبلغ ثلاثة أضعاف ثاني أكسيد الكربون. [20] يمكن أن تؤدي العملية نفسها التي تحوّل مركبات (NMVOCs) إلى ثاني أكسيد الكربون كذلك إلى تكوين أوزون الاتروبوسفير. الهالوكربونات لها تأثيرٌ غيرُ مباشرٍ لأنها تدمر أوزون الاستراتوسفير. وأخيراً يمكن أن يؤدي الهيدروجين إلى إنتاج الأوزون وزيادة الميثان وكذلك إنتاج بخار الماء في الاستراتوسفير (بالإنجليزية: Stratosphere)‏. [19]

المساهم الرئيسي غير الغازي في تأثير الاحتباس الحراري للأرض هو الغيوم. فالسحب -التي هي عبارة عن قطراتِ ماءٍ أو بلوراتٍ ثلجيةٍ معلقةٍ في الغلاف الجوي- تمتص أيضاً الأشعةَ تحتَ الحمراءِ كما تنبعث هذه الأشعة منها، وبالتالي فلها تأثيرٌ على الخصائص الإشعاعيّةِ لغازاتِ الاحتباس الحراري. [21] [22]

تحدد مساهمة كل غازٍ في ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال خصائص هذا الغاز ووفرته وأية آثارٍ غير مباشرةٍ يمكن أن يسببها. على سبيل المثال التأثير الإشعاعي المباشرُ لكتلةٍ من الميثان (بالإنجليزية: Methane)‏ أقوى بنحو (84) مرةٍ من الكتلة نفسها من ثاني أكسيد الكربون خلال إطارٍ زمني مدته عشرون عاماً، [25] ولكنه موجودٌ بتركيزاتٍ أقل بكثيرٍ بحيث إن تأثيره الإشعاعي المباشر الكلي إلى الآن أقل، وذلك عائدٌ جزئياً إلى عمر كتلة الميثان الأقصر في الغلاف الجوي في طل غياب عزل الكربون الإضافي. من جهةٍ أخرى -بالإضافة إلى تأثيره الإشعاعي المباشر- فإن للميثان تأثيراً إشعاعيّاً كبيراً وغيرَ مباشرٍ لكونه يسهم في تكوين الأوزون. (شيندل وآخرون (2005) [26] يُجادَل بأن المساهمة في تغير المناخ بسبب الميثان نتيجةً لهذا التأثير تبلغ -على الأقل- ضعفي التقديراتِ السابقةِ. [27]

(A) تختلف نسبة بخار الماء محلياً بشدة.[29]
(B) التركيز في الاستراتوسفير. حوالي 90% من الأوزون في الغلاف الجوي للأرض موجود في طبقة الاستراتوسفير.

إضافة إلى غازات الدفيئة الرئيسية المذكورة أعلاه تشمل غازات الدفيئة الأخرى سداسي فلوريد الكبريت ومركبات الكربون الهيدروفلورية ومركبات الكربون المشبعة بالفلور (انظر قائمة غازات الاحتباس الحراري للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ). لايتم سرد بعض غازات الدفيئة في كثيرٍ من الأحيان. على سبيل المثال يمتلك ثلاثي فلوريد النيتروجين مقدرةً عاليةً على إحداث الاحترار العالمي (GWP) ولكنه موجود فقط بكميات صغيرة جداً. [30]

ليس من الممكن القول إن غازاً معيناً يتسبب بنسبةٍ مئويةٍ دقيقةٍ من تأثير الاحتباس الحراري، ويرجع ذلك إلى أن بعض الغازات تمتص وتصدر إشعاعات على نفس الترددات مثل غيرها، وبناءًعليه فإن إجمالي تأثير الاحتباس الحراري ليس مجرد مجموع تأثير كل غاز. النهايات العليا للنطاقات المقتبسة تخص كل غاز على حدة؛ الأطراف السفلية مسؤولة عن تداخل الغازات الأخرى. [21] [22] بالإضافة إلى ذلك من المعروف أن لبعض الغازات -مثل الميثان- تأثيراتٌ غير مباشرةٍ كبيرة لاتزال قيد التحديد. [31]

بصرفِ النظر عن بخار الماءِ -الذي تبلغ مدة بقائه بحدود تسعة أيام تقريباً- [32] تختلط غازات الدفيئة الرئيسية جيداً وتستغرق سنواتٍ عديدةٍ قبل أن تترك الغلاف الجوي. [33] وعلى الرغم من أنه ليس من اليسير معرفة المدة التي تستغرقها هذه الغازات لمغادرة الغلاف الجوي بدقةٍ إلا أنه ثمة تقديراتٌ لغازاتِ الدفيئةِ الرئيسية. يعرّف جاكوب (1999) [34] العمرَ الغلافجوّي [هامش 1] (بالإنجليزية: Atmospheric Lifetime)‏ (ولنرمز له بـȚ، تقرأ «تاو») لأحد أنواع غازات الغلاف الجوي (ولنرمز له بـ X) في نموذج صندوق واحد، على أنه متوسط الزمن الذي يبقى فيه جزيء (X) في الصندوق. رياضياً يمكن تعريف (Ț) على أنها نسبة الكتلة (m) (بالكيلوغرام) من X في الصندوق إلى معدل إزالتها، حيث «معدل الإزالة» هو مجموع تدفق X من الصندوق (Fout) [التسرب]، والفاقد الكيميائي (L) [التحلل]، والترسب (D) [على الأرض]، وجميع هذه الحدود مقيسة بالكيلو جرام / ثانية: [34]

وعليه فإن «العمرَ الغلافجوّي» (بالإنجليزية: Atmospheric Lifetime)‏ لأي نوع من الغازات يقيسُ الوقتَ اللازمَ لاستعادةِ التوازن بعد زيادةٍ أو نقصانٍ مفاجئين في تركيزه في الغلاف الجوي. ربما تُفقد الذراتُ أو الجزيئات الفردية أو تترسب في أحواض مثل التربة، أو المحيطات وأنواع المياه الأخرى، أو الغطاء النباتي والأنظمة البيولوجية الأخرى، مما يقلل من الفائض عن التركيزات المسبقة. إن متوسط الزمن المستغرَق لتحقيق ذلك هو متوسط العمر [الغلافجوّي].

لثاني أكسيد الكربون عمرٌ قابلٌ للتباين في الغلاف الجوي، ولايمكن تحديده بدقة. [25] [35] فعلى الرغم من أن أكثر من نصف ثاني أكسيد الكربون المنبعث يزول من الغلاف الجوي في غضون قرنٍ من الزمن، إلا أن جزءاً (حوالي 20٪) من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تبقى في الغلاف الجوي لآلاف السنين. [36] [37] [38] تنطبق قضايا مماثلة على غازاتِ الدفيئةِ الأخرى، والتي ليس للعديد منها عمرٌ أطول من ثاني أكسيد الكربون. فعلى سبيل المثال يبلغ متوسط عمر أكسيد النيتروز (أكسيد النيتروجين الثنائي N2O) في الغلاف الجوي 121 سنة. [25]

تمتص الأرض بعض الطاقة المشعة التي تتلقاها من الشمس، وتعكس بعضها على شكل ضوءٍ، والباقي تعكسه أو تشعه إلى الفضاء كحرارة. تعتمد درجة حرارة سطح الأرض على هذا التوازن بين الطاقة الواردة والصادرة، أي إذا جرى تغيير توازن الطاقة هذا فسيغدو سطح الأرض أكثر دفئاً أو برودةً مما يؤدي إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من التغييرات في المناخ العالمي. [41]

يمكن لعدة آليّاتٍ طبيعيةٍ أو التي من صنع الإنسان أن تؤثر على توازنِ الطاقةِ العالمي وتفرضَ التغييرات على مناخ الأرض. وغازات الاحتباس الحراري (بالإنجليزية: Greenhouse gases)‏ هي واحدة من هذه الآليات. تمتص غازات الاحتباس الحراري وتشع بعضاً من الطاقةِ الخارجةِ المشعة من سطح الأرض مما يتسبب في الاحتفاظ بهذه الحرارة في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي. [41] كما هو موضح أعلاه تبقى بعضُ غازات الدفيئة في الغلاف الجوي لعقودٍ أو حتى لقرون، وبناءً عليه يمكن أن تؤثر على توازن طاقة الأرض على مدى فترةٍ طويلةٍ من الزمن. يحدَّد التأثيرُ الإشعاعي (ويقاسُ بالواط لكل مترٍ مربع) تأثيرَ العوامل التي تؤثر على توازن طاقة الأرض؛ بما فيه التغيّرات في تركيزات غازات الاحتباس الحراري. يؤدي التأثيرُ الإشعاعي الموجبُ إلى الاحترار عن طريق زيادة صافي الطاقة الواردة، بينما يؤدي التأثير الإشعاعي السالب إلى التبريد. [42]

يُعرّف علماء الغلاف الجوي في (NOAA) مؤشر غازات الاحتباس الحراري السنوي (AGGI) على أنه نسبة إجمالي التأثير الإشعاعي المباشر الناتج عن غازات الاحتباس الحراري طويلة العمر والمختلطة جيداً لأي سنةٍ توجد فيها قياسات عالمية كافية، إلى تلك الموجودةِ عامَ 1990. [43] [44] ترتبط مستويات التأثير الإشعاعي هذه بمستويات عام 1750 (أي قبل بداية العصر الصناعي). تم اختيار عام 1990 لأنه عام الأساس لـ«بروتوكول كيوتو»، وهو عام نشر أول تقييمٍ علمي لـ (IPCC) الهيئةِ الحكوميةِ الدوليةِ المعنيةِ بتغير المناخ بشأن تغير المناخ. على هذا النحو تنص (NOAA) على أن مؤشر (AGGI): «يقيسُ الالتزامَ الذي قطعه المجتمع (العالمي) بالفعل للعيش في مناخ متغير. ويستند إلى أعلى مستويات الجودة في رصدِ الغلافِ الجوي من المواقع في جميع أنحاءِ العالم، ودرجة الشكِّ فيه منخفضة للغاية». [45]

تعتمد إمكانية حدوث الاحترار العالمي (بالإنجليزية: Global Warming Potential)‏ (اختصاراً GWP) على عاملين: كفاءةُ الجزيء كغاز دفيئةٍ، وكذلك على عمره الغلافجوي (بالإنجليزية: Atmospheric Lifetime)‏. تقاس القدرة على الاحترارِ العالمي لغاز دفيئةٍ نسبةً إلى الكتلةِ نفسها من ثاني أكسيد الكربون وتقييمها على نطاقٍ زمني محدد. وبناءً عليه إذا كان للغاز تأثيرٌ إشعاعي مرتفع (إيجابي) إلا أنه ذو عمرٍ غلافجويٍّ قصير، فستكون مقدرته كبيرةً على الاحترار العالمي ضمن نطاق عشرين عاماً لكنها صغيرة على نطاق مئة عام. وعلى العكس من ذلك فإذا كان للجزيء عمرٌ أطولَ في الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون، فسوف تزداد قدرته على إحداث الاحترار العالمي عند أخذ النطاق الزمني في الاعتبار. يُعرَّف ثاني أكسيد الكربون بأن له قدرة احترارٍ عالميٍّ تبلغ 1 في جميع الفترات الزمنية [أي إنه يُتخذ معياراً للقياس على كلٍّ من الآماد القصيرة والمتوسطة والطويلة].

يبلغ العمر الغلافجوي للميثان (12 ± 3) سنوات. يسرد تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لعام 2007 قدرة الميثان على إحداثِ الاحترار العالمي بـ 72 على نطاق زمني من عشرين سنة، وبـ 25 على مدى مئة سنةٍ، وبـ 7.6 على مدى خمسمئة سنة. [46] ومع ذلك يشير تحليلٌ من عامِ 2014 إلى أنه على الرغم من أن التأثير الأولي للميثان أكبر بحوالي مئة مرةٍ من تأثير ثاني أكسيدِ الكربون، إلا أن تأثير الغازين يغدو متساوياً تقريباً بعد ستة أو سبعة عقودٍ نظراً لقصر عمره الغلافجوي، ثم يستمر -بعدئذٍ- الدورُ النسبي للميثان في الانخفاض. [47] يرجع الانخفاض في قدرة الميثان على إحداث الاحترار العالمي على المدى الطويل إلى تحلله إلى ماءٍ وثاني أكسيد الكربون من خلال التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي.

في الجدول التالي أمثلة على العمر الغلافجوي والقدرة على إحداث الاحترار العالمي (GWP) نسبةً إلى ثاني أكسيد الكربون لعدة غازات دفيئة:

جرى التخلص التدريجي من استخدام غاز (CFC-12) باستثناء بعض الاستخدامات الأساسية بسبب خصائصه المستنفدة للأوزون. [52] والعمل جارٍ للانتهاء من عمليةِ التخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية (HCFC) الأقل نشاطاً بحلول عام 2030 بموجب بروتوكول مونتريال.[53]

بغضّ النظر عن الهالوكربونات الاصطناعية التي ينتجها الإنسان، فإن معظم غازاتِ الدفيئةِ لها مصادر طبيعية ومن صنع الإنسان. أثناءَ العصر الحديثِ ما قبلَ الصناعي كانت تركيزات الغازاتِ الموجودةِ ثابتةً تقريباً، لأن المصادر الطبيعية الكبيرة والمصارف كانت متوازنةً تقريباً، ولكن في العصر الصناعي أضافت الأنشطة البشرية غازات الاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي؛ وبشكلٍ أساسي من خلالِ حرقِ الوقودِ الأحفوري وإزالة الغابات. [54] [55]

أشار تقرير التقييم الرابع لعام 2007 الذي أعده الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (AR4) إلى أن «التغيرات في تركيزاتِ غازاتِ الدفيئةِ والهباءِ الجوي والغطاءِ الأرضي والإشعاع الشمسي تغير توازنَ الطاقةِ في نظام المناخ»، وخلص إلى أنّه «من المرجح جداً أنّ الزياداتِ في تركيزاتِ غازاتِ الدفيئةِ البشريةِ المنشأ تتسبب في معظم الزياداتِ في متوسطِ درجاتِ الحرارةِ العالميةِ منذ منتصفِ القرن العشرين».[56] في (AR4) يتم تعريف «معظم» على أنها أكثر من 50٪.

يقدم الباطن الجليدي [العينات المأخوذة من الأعماق في القطبين] دليلاً على الاختلافات في تركيز غازات الاحتباس الحراري على مدى 800,000 سنة الماضية (انظر القسم التالي). يتفاوت كل من ثاني أكسيد الكربون والميثان بين العصور الجليدية وما بين الجليدية، وترتبط تركيزات هذه الغازات بشدة بدرجة الحرارة. لاتوجد بيانات مباشرة لحقبٍ أبكر لتلك الممثلة في سجل الجليد الأساسي، وهو رقم قياسي يشير إلى بقاء كسور جزيء ثاني أكسيد الكربون في مجالٍ من 180 جزءاً في المليون (ppm) إلى 280 جزءاً في المليون خلال 800,000 سنة الماضية حتى الزيادة في الـ 250 سنة الماضية. ومع ذلك فإن الوكلاء المختلفين والنمذجة تشير إلى اختلافاتٍ أكبرَ في العصور الماضية؛ فقبل 500 مليون سنة كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون أعلى بعشر مرات مما هي عليه الآن. [57] في الواقع يُعتقد أن تركيزاتٍ أعلى من ثاني أكسيد الكربون قد سادت خلال معظم الدهور، مع تركيزاتٍ من أربعة إلى ستة أضعاف التركيزات الحالية خلال حقبة الدهر الوسيط، وعشرة إلى خمسةَ عشرَ ضعفاً للتركيزات الحالية خلال أوائل العصر الباليوزوي (بالإنجليزية: Palaeozoic)‏ حتى منتصف العصر الديفوني (بالإنجليزية: Devonian)‏ منذ حوالي 400 مليون سنة. [58] [59] [60] يُعتقد أن انتشار النباتات البرية قد قلل من تركيزات ثاني أكسيد الكربون خلال العصر الديفوني المتأخر، وأن أنشطة المصانع كمصادرَ ومصارفَ لثاني أكسيد الكربون منذئذٍ كانت مهمةً في توفير ردود الفعل المستقرة. [61] في وقت سابق يبدو أن فترة 200 مليون سنة من التجلد المتقطع والواسع النطاق التي تمتد إلى قرب خط الاستواءِ (الأرض الكرة ثلجية (بالإنجليزية: Snowball Earth)‏) قد انتهى فجأة منذ حوالي 550 مليون سنة بسبب إطلاق الغازات البركانية الهائلة التي رفعت تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فجأةً إلى 12 ٪ أي أكثر بحوالي 350 مرةً من المستويات الحديثة، مما تسبب في ظروفِ احتباس حراري قاسيةٍ وترسبِ الكربوناتِ كحجر جيري بمعدل حوالي 1 ملم في اليوم. [62] كانت هذه الحلقة إيذاناً بانتهاء حقبة ما قبل الكامبري، وتلتها الظروف الأكثر دفئاً في دهر الحياة البرية، والتي تطورت خلالها الكائنات متعددة الخلايا من كلا الحيوانات والنباتات. مذ ذاك الحين لم يحدث أي انبعاثٍ لثاني أكسيد الكربون البركاني على نطاقٍ مماثل. في العصر الحديث تبلغ الانبعاثات إلى الغلاف الجوي من البراكين حوالي 0.645 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بينما يسهم البشر بتسعٍ وعشرينَ (29) مليار طن من هذه الانبعاثات سنوياً. [62] [63] [64] [65]

تظهر القياسات المستقاة من عينات الباطن الجليدي (بالإنجليزية: Ice Core)‏ في القطب الجنوبي أنه -قبل أن تبدأ الانبعاثات الصناعية في الغلاف الجوي- مثلت نسبة الجزيئات من غاز ثنائي أكسيد الكربون حوالي 280 جزءاً في المليون (ppm)، وبقيت بين 260 و280 خلال سنوات عشرة الآلاف السابقة. ارتفعت نسبة الجزيئات من جزيء ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنسبة 35 في المئة تقريباً منذ القرن العشرين حيث زادت من 280 جزءاً في المليون من ناحية الحجم إلى 387 جزءاً في المليون عامَ 2009. وتشير إحدى الدراسات التي تستخدم أدلةً من ثغور الأوراق المتحجرة إلى تباينٍ أكبرَ مع وجودِ كسورٍ موليّةٍ [هامش 2] (بالإنجليزية: mole fractions)‏ من ثاني أكسيد الكربون والتي تزيد عن 300 جزءٍ في المليون خلال الفترة من سبعة إلى عشرةِ آلافِ سنةٍ مضت، [66] على الرغم من أن بحاثةً آخرين جادلوا بأن هذه النتائجَ تعكس -على الأرجح- مشاكلَ المعايرةِ أو التلوثِ بدلاً من التغير الفعلي في ثاني أكسيد الكربون [67] [68] بسبب الطريقةِ التي يُحتجز بها الهواءُ في الجليدِ (تُغلق المسام في الجليد ببطءٍ لتتشكل فقاعاتٌ عميقة داخل الثلج الجليدي (بالإنجليزية: firn)‏، وكذا الفترةِ الزمنيةِ الممثلةِ في كل عينةٍ جليديةٍ تم تحليلها. تمثل هذه الأرقامُ متوسط تركيزاتٍ في الغلاف الجوي تصل إلى بضعة قرون بدلاً من المستوياتِ السنويةِ أو العَقْدية.

منذ بداية الثورة الصناعية ازدادت تركيزات العديد من غازات الدفيئة. فعلى سبيل المثال زاد الكسر المولي من جزيءِ ثاني أكسيد الكربون من 280 جزءاً في المليون إلى 415 جزءاً في المليون (ppm)، أو 120 جزءاً في المليون بمستويات ما قبل الصناعة الحديثة. حدثت أول زيادةٍ قدرها 30 جزءاً في المليون في نحو مئتي عامٍ منذ بداية الثورة الصناعية حتى عام 1958، لكن الزيادة التالية البالغة 90 جزءاً في المليون حدثت في غضون 56 عاماً من 1958 إلى 2014. [69] [70]

تظهر البيانات الحديثة أيضاً أن التركيز يزداد بمعدلٍ أعلى. ففي الستينات كان متوسط الزيادةِ السنويةِ 37٪ فقط مما كان عليه في عام 2000 حتى عام 2007. [71]

بلغ إجمالي الانبعاثات التراكمية في الفترة من (1870) إلى (2017) (425 ± 20) جيجا طن من الكربون (تعادل 1539 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون) ناتجة عن الوقود الأحفوري والصناعة، و (180 ± 60) جيجا طن من الكربون (تعادل 660 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون) ناتجة من التغير في استخدام الأراضي. تسبب تغيير استخدام الأراضي -كإزالة الغابات مثلاً- في حوالي 31٪ من الانبعاثات التراكمية خلال الفترة (1870-2017)، والفحم الحجري 32٪، والنفط 25٪، والغاز 10٪. [72]

واليومَ يزداد مخزون الكربون في الغلاف الجوي بأكثر من ثلاثة ملايين طن سنوياً (0.04٪) مقارنةً بالمخزون الحالي. هذه الزيادة نتيجة للأنشطة البشرية عن طريق حرق الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، وتدهور الغابات في المناطق الاستوائية والشمالية. [73]

تظهر غازات الدفيئةِ الأخرى الناتجة عن النشاط البشري زيادات مشابهة في كل من كمية الزيادة ومعدلها. يتوفر العديد من الملاحظات على الإنترنت في مجموعةٍ متنوعةٍ من قواعد بيانات رصد كيمياء الغلاف الجوي.

يمثل بخارُ الماءِ (بالإنجليزية: Water vapor)‏ النسبة الأكبر من تأثير الاحتباس الحراري، ما بين 36٪ و66٪ في ظروف السماء الصافية وما بين 66٪ و85٪ عند تضمين دور السحب. [22] تتقلب تركيزات بخار الماء إقليمياً، لكن النشاط البشري لايؤثر بشكلٍ مباشرٍ على تركيزات بخار الماء إلا على المستويات المحلية، مثل الحقول المروية القريبة. أما بشكل غير مباشر فإن النشاط البشري الذي يزيد من درجات الحرارة العالمية سيزيد [بدوره] من تركيزات بخار الماء، وهي عملية تُعرف باسم تغذية بخار الماء. يتباين تركيز البخار في الغلاف الجوي بدرجةٍ كبيرةٍ ويعتمد إلى حدٍّ كبيرٍ على درجةِ الحرارة، من كتلةٍ أقلَّ من 0.01٪ في المناطق شديدةِ البرودةِ إلى 3٪ في الهواء المشبع عند درجةِ حرارةٍ حوالي 32 درجة مئوية. [74]

يبلغ متوسط زمن بقاءِ جزيءِ الماءِ في الغلاف الجوي حوالي تسعة أيام فقط مقارنةً بسنواتٍ أو قرونٍ لغازات الدفيئة الأخرى مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون. [75] يستجيب بخار الماء لآثار غازاتِ الدفيئةِ الأخرى ويضخمها. تثبت علاقة كلاوزيوس وكلابيرون (بالإنجليزية: Clausius–Clapeyron relation)‏ أن المزيد من بخار الماء سيوجد لكل وحدة حجم في درجات حرارة مرتفعة. تشير هذه المبادئ الأساسية وغيرها إلى أن الاحترار المرتبط بزيادة تركيزات غازات الدفيئة الأخرى سيزيد أيضاً من تركيز بخار الماء (بافتراض أن الرطوبة النسبية تبقى ثابتةً تقريباً. وقد وجدت دراسات النمذجة والرصد أن هذا الأمر كذلك بالفعل). نظراً لأن بخار الماء من غازات الدفيئة، فإن هذا يؤدي إلى مزيد من الاحترار وكذلك «ردود الفعل الإيجابية» التي تضخم الاحترار الأصلي. ثمة عملياتٌ أرضيّة أخرى -في نهاية المطاف- تعوض هذه التغذية المرتدة الإيجابية، وتثبت درجة الحرارة العالمية عند توازنٍ جديدٍ، وتمنع فقدان مياه الأرض من خلال تأثير الاحتباسِ الحراري الجامح الذي يشبه كوكب الزهرة. [76]

منذ حوالي عام 1750 رفع النشاط البشري من تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة الأخرى. اعتباراً من عام 2001 كانت التركيزات المقيسة لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أعلى بمقدار 100 جزء في المليون عن مستويات ما قبل الثورةِ الصناعية. [77] المصادر الطبيعية لثاني أكسيد الكربون أكبر بأكثر من عشرين ضعفاً من المصادر بسبب النشاط البشري، [78] ولكن خلال الفترات الزمنية الأطول من بضع سنواتٍ تتوازن المصادر الطبيعية بشكلٍ وثيقٍ عن طريق الأحواض الطبيعية، وخاصةً التمثيل الضوئي لمركبات الكربون بواسطة النباتات والعوالق البحرية. نتيجة لهذا التوازن بقي الكسر المولي الموجود في الغلاف الجوي لثاني أكسيد الكربون بين 260 و280 جزءاً في المليون خلال 10,000 سنة بين نهاية آخر ذروةٍ جليديّةٍ وبداية العصر الصناعي. [79]

من المرجح أن الاحترارَ ذا المنشأ البشري (بالإنجليزية: Anthropogenic)‏ (أي من صنع الإنسان) -مثلُ ذاك الناتجِ عن ارتفاعِ مستوياتِ غازاتِ الاحتباسِ الحراري- كان له تأثيرٌ واضح على العديدِ من النظم الفيزيائيّةِ والبيولوجية. للاحترار مجموعة من التأثيراتِ بما فيها ارتفاعُ مستوى سطح البحر، [80] وزيادة تواتر بعض الظواهر المناخيةِ المتطرفةِ وشدتها، [80] وفقدانُ التنوع الأحيائي (البيولوجي)، [81] والتغيرات الإقليمية في الإنتاجية الزراعية. [82]

تمكن إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي من خلال عملياتٍ مختلفةٍ نتيجة لما يلي:

ثمة عددٌ من التقانات التي تزيل انبعاثاتِ غازاتِ الاحتباسِ الحراري من الغلاف الجوي. الأكثر تحليلاً من هذه التقاناتِ هي تلكمُ التي تزيلُ ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إما استناداً إلى التكوينات الجيولوجية مثل الطاقة الحيوية مع احتجاز الكربون وتخزينه وامتصاص هواء ثاني أكسيد الكربون، [83] وإما استناداً إلى التربةِ كما في حالة الفحم الحيوي. أشارت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن العديد من نماذج سيناريوهات المناخ طويلة الأجل تتطلب انبعاثاتٍ سلبيةً من صنع الإنسان على نطاق واسع لتجنب تغير خطر للمناخ. [84]

ازدادت انبعاثات غازات الدفيئة (مقيسةً بمقدارٍ مكافئٍ لثنائي أكسيد الكربون) في الفترة ما بين عام 1970 وعام 2004 بمعدلٍ متوسطٍ مقداره 1.6 ٪ في السنة مع نمو انبعاثاتِ ثاني أكسيد الكربون الناجم عن استخدام الوقودِ الأحفوري بمعدل 1.9 ٪ سنوياً، وبلغ إجمالي الانبعاثات البشرية في نهاية عام 2009 نحو 49.5 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. يشمل ذلك انبعاث ثاني أكسيد الكربون من استخدام الوقود الأحفوري ومن استخدام الأراضي، وكذلك انبعاث الميثان وأكسيد النيتروس وغازات الدفيئة الأخرى التي يغطيها "بروتوكول كيوتو".[85]

يعتبر حالياً احتراق الفحم الحجري والغاز الطبيعي والنفط لتأمين الكهرباء والحرارة المصدر الرئيسي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

يمكن تتبع انبعاثات غازات الدفيئة في الولايات المتحدة من قطاعاتٍ مختلفةٍ وفقاً لوكالة حماية البيئة (EPA).

توجد عدة طرق لقياس انبعاثات غازات الدفيئة، فعلى سبيل المثال انظر إلى البنك الدولي (2010) لرؤية جداول بيانات الانبعاثات الوطنية. تشمل بعض المتغيرات المُبلَغ عنها ما يلي:[86]

تشمل الطرق الأربعة الرئيسية الأسلوب القائم على عامل الانبعاثات وطريقة توازن الكتلة وأنظمة مراقبة الانبعاثات التنبؤية ونظم مراقبة الانبعاثات المستمرة. تختلف هذه الطرق في الدقة والتكلفة وسهولة الاستخدام.

تستخدم بعض البلدان هذه التدابيرَ في بعض الأحيان لإثبات مواقفها السياسية/الأخلاقية المختلفة حول تغير المناخ (بانوري وآخرون، 1996، ص 94). يؤدي استخدام تدابيرَ مختلفةٍ بين البلدان إلى عدم قابلية المقارنة بينها، وهو ما يمثل مشكلةً هامةً فيما يخص مراقبة تقدمنا نحو نجقيق الأهداف العالمية. يدور نقاش حالياً لاعتماد أداة قياسٍ مشتركة، أو على الأقل تطوير سبيل لربط الأدوات المختلفة.[87][87]

يمكن قياسُ الانبعاثات على مدى فتراتٍ زمنيةٍ طويلة. يسمى هذا النوع من القياس الانبعاثات التاريخية أو التراكمية. تعطي الانبعاثات التراكمية بعض الأدلة التي توجهنا نحو المسؤول عن تراكم غازات الدفيئةِ في الغلاف الجوي (وكالة الطاقة الدولية عام 2007 ص 199).[88]

ترتبط موازنة الحساباتِ القوميةِ بشكلٍ إيجابيٍّ بانبعاثات الكربون، وتُظهر الفرق بين الصادرات والواردات. تكون الموازنة سالبةً في حالة الدول الثرية كالولايات المتحدة الأمريكية التي تستورد سلعاً أكثر مما تُصدر، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن إنتاج السلع خارج البلدان المتقدمة يكون أرخص، ما يؤدي إلى زيادة اعتماد اقتصادات البلدان المتقدمة على الخدمات لا على السلع. يُعتَقد بارتباط الموازنة الإيجابية في الحسابات [القومية] طرداً مع إنتاج البلد، وبالتالي فإن زيادة عدد المصانع العاملة سيزيد من مستويات انبعاثات الكربون.[89]

يمكن أيضاً قياس الانبعاثات خلال فتراتٍ زمنيةٍ قصيرة. على سبيل المثال يمكن قياس التغيرات في الانبعاثات بعد تحديد سنة 1990 باعتبارها سنةً قاعدية. اختُيرت سنة 1990 في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، وتُستَخدم كذلك في «بروتوكول كيوتو» (وقيست بعض الغازات أيضاً اعتباراً من عام 1995). يمكن أيضاً الإبلاغ عن انبعاثات البلد كنسبةٍ من الانبعاثات العالمية لسنةٍ معينة.

تقيس طريقة أخرى نصيبَ الفردِ من الانبعاثات؛ وفيها يقسم إجمالي الانبعاثاتِ السنويةِ لبلدٍ ما على عدد سكانهِ في منتصف العام. قد تستند الانبعاثات لكل فرد إلى الانبعاثات التاريخية أو السنوية (بانوري وآخرون عام 1996 ص: 106- 107).

تُعتبر المدن أحياناً مساهماً متبايناً في ما يخص الانبعاثات، ولكن تميل الانبعاثات إلى أن تكون أقلَّ في المدن مقارنةً بمتوسط الانبعاث في البلدان.[90]

ربما أثر التغيير في استخدام الأراضي كاقتلاع الغابات بهدفِ الاستخدام الزراعي على تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عن طريق تغيير كمية الكربون التي تتدفق من الجو إلى مصارف الكربون. يمكن فهم دور التغير في استخدام الأراضي على أنه محاولة لقياس الانبعاثات الصافية أو إجمالي الانبعاثات من جميع المصادر مطروحاً منها الانبعاثات الممتصة من الغلاف الجوي بواسطة مصارف الكربون (بانوري وآخرون عام 1996).[87][91]

ومع ذلك تدور حول قياس انبعاثات الكربون الصافية شكوكٌ كبيرةٌ، وثمة جدلٌ قائمٌ حول الطريقة التي ينبغي أن تتوضع بها مصارف الكربون بين المناطق المختلفة وبمرور الوقت (بانوري وآخرون عام 1996 ص 93). على سبيل المثال من المرجح أن يكون التركيز على التغييرات الأحدث في مصارف الكربون لصالح المناطق التي أزيلت منها الغابات في وقتٍ مبكرٍ مثل أوروپا.[87][92]

تقيس كثافة غازات الدفيئة مقدار انبعاثات تلك الغازات نسبةً إلى مقياس آخر، على سبيل المثال نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي أو مقدار استخدام الطاقة. تُستخدم أحياناً مصطلحات «كثافة الكربون» و«كثافة الانبعاثات» للإشارة إلى الأمر نفسه أيضاً. يمكن حساب كثافة الانبعاثات باستخدام أسعار الصرف في السوق أو تعادل القدرة الشرائية (بانوري وآخرون عام 1996 ص 96). تُظهر الحسابات المستندة إلى أسعار الصرف في السوق اختلافاتٍ كبيرةً في الكثافة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، بينما تُظهر الحسابات المستندة إلى تعادل القوة الشرائية اختلافاتٍ أصغر.[87][93]

عادةً ما تكون انبعاثات الفرد السنوية في الدول الصناعية أعلى بحوالي عشرة أضعاف متوسطها في البلدان النامية. يقترب متوسط انبعاثات الصين السنوية للفرد الواحد بسرعةٍ من السويّات الموجودة في مجموعة الملحق الأول من بروتوكول كيوتو (أي البلدان المتقدمة باستثناء الولايات المتحدة) وذلك بسبب التطور الاقتصادي السريع فيها. تتضمن الدول الأخرى التي تشهد انبعاثاتٍ سريعة النمو كوريا الجنوبية وإيران وأستراليا التي تحوز الآن أعلى معدل انبعاثاتٍ للفرد في العالم إذا ما غضضنا النظر عن دول الخليج العربي الغنية بالنفط. من ناحيةٍ أخرى يتناقص تدريجياً نصيب الفرد السنوي من الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بمرور الوقت، كما انخفضت الانبعاثات في كلٍّ من روسيا وأوكرانيا بشكلٍ سريعٍ اعتباراً من عام 1990 بسبب إعادة الهيكلة الاقتصادية في هذه البلدان.[94][95][95]

تكون إحصائيات الطاقة للاقتصادات سريعة النمو أقلَّ دقةً من إحصائيات البلدان الصناعية. قدرت وكالة التقييم البيئي الهولندية مجال ارتياب الانبعاثات السنوية في الصين في عام 2008 بنحو 10 ٪.[95]

يشير مصطلح بصمة غازات الدفيئة إلى الانبعاثات الناتجة عن صنع المنتجات أو تقديم الخدمات، وهو أكثر شموليةٍ من مصطلح «البصمة الكربونية» شائع الاستخدام والذي يقيس انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون فقط دونما باقي غازات الدفيئة الأخرى.

كان عامُ 2015 العامَ الأول الذي يشهد نمواً كلياً للاقتصاد العالمي وانخفاضاً في مقادير انبعاثات الكربون في الوقت ذاته.[96]

تأثير البيت الزجاجي. مخطط يبيّن تدفق الطاقة بين الفضاء والغلاف الجوي وسطح الأرض. ويتم التعبير عن تبادل الطاقة هذه بواحدة قياس هي "واط لكل متر مربع" (W/m2).
كثافة غازات الاحتباس الحراري في عام 2000.
تغير نسبة وجود غازات الدفيئة في جو الأرض منذ عام 1970. الوحدات ppm جزء في المليون، ppb جزء في البليون (مليار)، ppt جزء في الترليون
refer to caption and adjacent text
الامتصاص والتشتت في الغلاف الجوي بحسب الطول الموجي لمختلف الموجات الكهرومغناطيسية (بالإنجليزية: electromagnetic waves)‏. أكبر نطاق امتصاص من ثاني أكسيد الكربون (بالإنجليزية: carbon dioxide)‏ غير بعيدٍ عن الحد الأقصى في الانبعاث الحراري (بالإنجليزية: thermal emission)‏ من الأرض، وهو يغلق جزئياً نافذة شفافية الماء (بالإنجليزية: transparency of water)‏، ومن هنا تأثيره الرئيسي.
world map of carbon monoxide concentrations in the lower atmosphere
تمثل الألوان في هاتين الصورتين (العليا 30-4-2000، والسفلى 30-10-2000) تركيزات أول أكسيد الكربون (CO) في الغلاف الجوي السفلي. تتراوح من حوالي 390 جزءاً في المليار (مساحات بنية داكنة)، إلى 220 جزءاً في المليار (مساحات حمراء)، إلى 50 جزءًا في المليار (مساحات زرقاء).[18]
refer to caption and adjacent text
قام شميت وآخرون (2010) [23] بتحليل كيفية مساهمة المكونات الفردية للغلاف الجوي في التأثير الكلي للاحتباس الحراري. قدّروا أن بخار الماء مسؤول عن حوالي 50٪ من تأثير الاحتباس الحراري على الأرض، مع مساهمة السحب بنسبة 25٪ ، وثاني أكسيد الكربون 20٪ ، وغازات الدفيئة الصغيرة والهباء الجوي تمثل 5٪ المتبقية. في الدراسة، يكون الغلاف الجوي للنموذج المرجعي لظروف 1980. رصيد الصورة: وكالة NASA ناسا.[24]
فاز ثاني أكسيد الكربون الغلافجوي (مقيساً في "هاواي")
الازدياد الأخير في نسبةِ غاز ثاني أكسيدِ الكربون (CO2) في الغلاف الجوي (المحور العمودي: تركيز الغاز). إن قياسات ثاني أكسيدِ الكربون الشهرية تظهر بعض التأرجح الموسمي، وذلك على مدى العام بكامله (المربع الصغير) حيث يصل التركيز إلى القمة في نصف الكرة الأرضية الشمالي في أواخر فصل الربيع، ثم يبدأ بالتناقص أثناء موسم نمو النباتات، إلا أن الاتجاه العام (بالإنجليزية: Trend)‏ يشير إجمالاً في السنواتِ الأخيرةِ إلى ازديادٍ مطرد.
مؤشر غازات الدفيئة السنوي
يشهد التأثير الإشعاعي (تأثير الاحترار) لغازات الدفيئة طويلة العمر في الغلاف الجوي للأرض نمواً متسارعاً. ما يقرب من ثلث الزيادة في العصر الصناعي المنتهي عامَ 2019 تراكمت على مدار الثلاثين عاماً المنصرمة فقط.[39][40]
ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض إذا لم يتم امتصاص نصف انبعاثات الاحتباس الحراري [48] .[49]
(محاكاة حاسوبية - ناسا؛ 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2015)
منحنٍ بياني يظهر متوسط درجة حرارة سطح الأرض خلال ألفي السنةِ الأخيرتين بالاعتماد على عدة مصادر. تظهر القيمة المتطرفة المسجلة عام 2004 بشكلٍ واضح.
refer to caption and article text
الأعلى: زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي كما تم قياسه في الغلاف الجوي وانعكاسه في قلب الجليد.
الأسفل: زيادة صافي الكربون في الغلاف الجوي مقارنةً بانبعاثاتِ الكربون الناجمة عن حرق الوقودِ الأحفوري.
Refer to caption
الزيادة الأخيرة في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من سنة إلى أخرى.
Refer to caption
الاتجاهات الرئيسية لغازات الاحتباس الحراري.
زيادة بخار الماء في طبقة الاستراتوسفير في بولدر بولاية كولورادو (الولايات المتحدة).
درجة الحرارة السطحية العالمية (1850 - 2006)
في عام 2005 وعام 2007 انحسر الجليد في القطبِ الشمالي بشكلٍ بلغ حده الأقصى.
Refer to caption.
انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة الزراعيةِ والحراجيةِ وغيرها من استخدامات الأراضي ما بين الأعوام (1970-2010).
Refer to caption.
كثافة غازات الدفيئة في عام 2000 بما في ذلك دور التغير في استخدام الأراضي.
Refer to caption.
كثافة الكربون من الناتج المحلي الإجمالي (باستخدام معادل القدرة الشرائية) لمختلف المناطق للأعوام للفترة ما بين (1982-2011).
Refer to caption.
كثافة الكربون من الناتج المحلي الإجمالي (باستخدام أسعار الصرف في السوق) لمختلف المناطق للأعوام من (1982-2011).
نصيب الفرد من انبعاثات غازات الدفيئة البشرية بحسب الدولة عام 2000 بما في ذلك دور التغير في استخدام الأراضي.