علم وصف طبقات الأرض

علم وصف طبقات الأرض ويعرف أيضًا باسم علم دراسة طبقات الأرض[1][2][3] (بالإنجليزية: Stratigraphy)‏ هو علم يهتم بدراسة القوانين والظروف المختلفة التي تتحكم في تكوين طبقات الصخور في السلم الجيولوجي، وأماكن ترسيبها في مختلف مناطق العالم، ويحدد أنواعها وخصائصها الصخرية وأعمارها، ويوجه عناية خاصة للصخور الرسوبية. ومن ذلك نشأ حديثاً فرع مستقل بذاته، ويختص بكل ما يتعلق بالترسيب، ويسمى علم الرواسب. ولما كانت المحيطات والبحار تغطي أكثر من ثلاثة أخماس سطح الأرض، كانت الترسيبات البحرية هي الغالبة، وقد تراكمت أساسا تحت سطح الماء في طبقات متباعدة وسميت أحياناً بالصخور الطباقية أو الطبقات الشريحية.

وتوجد الطبقات الأقدم تاريخياً في القاع وهي تتكون من صخور نارية، تلط الطبقة السفلى هي المكونة لأساسات القارات وتعلوها الطبقات الأحدث زمنياً، ما لم تكن الصخور قد تعرضت لحركات القشرة الأرضية.

وعلم دراسة طبقات الأرض هو أحد فروع علم الجيولوجيا، وهو يمثل أهم طريقة لمعرفة تاريخ أو عمر طبقات أرضية تحمل في بطنها أحفورات، وعلاقة الطبقات ببعضها البعض وعلاقة ما كان يعيش فيها من مباتات وحيوانات. كذلك يقوم هذا العلم بدراسة طبقات لا تحوي أحفرورات، حيث يكون اصلها بركاني (مثل مجاري اللابة وغبار البراكين. فليس من الغريب أن ينقسم علم وصف طبقات الأرض إلى فروع مختلفة، ويعتمد عليها جميعا في التأريخ الجيولوجي، وتعيين العمر الدقيق للصخور، وبذلك تمكننا من وصف تتابع العصور التي مرّت على الأرض، وما تخللها من تطور للنبات والحيوانات.

العصور الجيولوجية قبل 4750 - 252 مليون سنة:

عندما تموت الحيوانات والنباتات تطمرها الترسيبات من رمال وطمي، وتتحجر مع مرور الزمن وتصبح أحافير. ومن تلك الحيوانات البسيطة ما دفن - مثل الرخويات البحرية - حيث عاشت قرب قاع البحر. ومنها ما تحرك مع المواد المترسبة، قبل أن يدفن في مكان آخر؛ حركة شبيهة بطوفان النهر الذي يجرف الأشجار وفروعها في مجراه.

وتحوي الصخور الرسوبية أحفورات شديدة التنوع والاختلاف، بحسب العصر الجيولوجي الذي تكونت فيه. لذلك فهي تستخدم مباشرة لدراسات التطور التدريجي للحيوانات والنباتات عبر العصور. وهنا نشير إلى أهمية علم الحفريات (بالإنجليزية: Paleontology)‏ وعلم الحفريات الدقيقة (بالإنجليزية: Micro-Paleontology)‏ ، وفي مجال جيولوجيا البترول بصفة عامة، وجيولوجيا التنقيب عن النفط بصفة خاصة. فإن الحفريات، وهي بقايا الكائنات الحية من حيوانات ونباتات، عادة ما تكون مميزة للبيئة التي عاشت فيها.

الطبقات في الأرجنتين

طبقات الرسوبية في قبرص

تتابع طبقات البرمي إلى الجوراسي في هضبة كولورادو.

تصدع كمبري/ترياسي قرب "بدارييه" ، فرنسا

طبقات رسوبية في تركيا

علم وصف طبقات الأرض هو فرع من الجيولوجيا التاريخية، ويعتمد عليه في إعادة تأريخ عمر الأرض وتاريخ الحياة عليها. بالإضافة إلى ذلك فيستعان بهذا العلم في إيجاد تفسيرات وحلول لمسائل عامة في مجال علم الجيولوجيا.

خلال القرن التاسع عشر تبينت إمكانية استخدام طرق دراسة طبقات الأرض في تطبيقات أخرى، ومن ضمنها دراسة العناصر الموجودة فيها على اختلاف أنواعها. ومن هنا نشأ أيضا علم البحث عن الآثار.

مبدأ تكون الطبقات (أو أيضا «قانون تكون الطبقات» أو الترسيبات) هو أساس علم وصف طبقات الأرض: الطبقات الأرضية السفلى تكون أقدم من الطبقات التي تعلوها. هذا المبدأ أو القانون توصل إلى معرفته نيكولاوس ستينو في عام 1669 . ومن الممكن أن تتسبب بعض التصدعات أو التعرجات الأرضية بسبب تحركات تكتونية في ثنايات تأتي بطبقات سفلى إلى أعلى، ولكن يمكن في جميع الأحوال تتبع الطبقات سواء القديمة أم الحديثة.

توصلت دراسة طبقات الأرض إلى وصف دقيق للتتابع النسبي للأحقاب التي مرت على الأرض حتى الآن. ومن أجل التوصل إلى معرفة الأزمنة المطلقة لتلك الأزمنة النسبية فلا تكفي طرق دراسة الطبقات الأرضية وحدها. وقد توصل علماء القرن 18 والقرن 19 إلى تصور أن الأرض لم تنشأ خلال عدة آلاف سنة فقط. ولكنهم استطاعوا تقدير عمر تقريبي لتتابع العصور على الأرض ونشأة الحياة فيها. [6]

وخلال القرن العشرين اكتشف الفيزيائي الفرنسي هنري بيكريل ظاهرة الشاط الإشعاعي وما ينتج عنها من طريقة لتعيين العمر بواسطة النشاط الإشعاعي للعناصر، وهي طريقة تعين عمر الصخور بدقة. ومنذ ذلك الحين فقد ابتكرت حتى الآن طرق مختلفة لتعيين عمر الصخور بواسطة النشاط الإشعاعي للعناصر واستطاع العلماء باستخدامها تعيين عمر الاحداث التي وقعت على الأرض تعيينا دقيقا. إلا أن هذا التعيين تقل دقته كلما كان عمر «الصخرة» قديما. ومع ذلك تحتفظ طريق استخدام طرق وصف طبقات الأرض التي تقوم بتعيين الاعمار النسبية للطبقات بصحتها حيث أن تلك الطرق تسمح بتصنيف دقيق لتسلسل تاريخ الأرض.

وكما رأينا أعلاه في قسم فروع علم وصف طبقات الأرض، فإن طريقة تعيين العمر المطلق لطبقة معينة يمكن ان يتم باستخدام طريقة التحلل الإشعاعي لعناصر مناسبة (دراسة النظائر المشعة لطبقات الأرض).

رسم لـ"وليام سميث " لأحفورات تستخدم في تصنيف طبقات الأرض.