ما قبل الكامبري

ما قبل الكامبري (باللاتينية: Precambrian) وتختصر ()، ويطلق عليه أحيانا اسم دهر الحياة الخفية[1] (باللاتينية: Cryptozoic). وهي اقدم فترة زمنية من تاريخ الأرض محددة قبل دهر البشائر. سمي هذا العصر بهذا الاسم لأنه سبق الكامبري، العصر الأول من دهر البشائر، والذي سمي نسبة إلى الاسم اللاتيني لويلز (كامبريا)، وذلك لأنه تمت دراسة صخور هذا العصر لأول مرة هناك. يمثل عصر ما قبل الكامبري نسبة 88% من الزمن الجيولوجي للأرض، حيث أمتد من ≈ 4600 إلى 541 ± 1.0 مليون سنة مضت، لمدة 4059 مليون سنة تقريبا[2][3].

يعتبر ما قبل الكامبري وحدة غير رسمية في الزمن الجيولوجي،[4] وينقسم إلى ثلاث دهور (الجهنمي، السحيق، الطلائع) في المقياس الزمني الجيولوجي. يمتد من بدء تكوين الأرض أي منذ حوالي 4.6 مليار سنة وحتى بداية العصر الكامبري أي قبل حوالي 541 مليون سنة، عندما ظهرت لأول مرة المخلوقات ذات القشرة الصلبة بكثرة.

لا يعرف عن عصر ما قبل الكامبري إلا القليل، بالرغم من أنها تشكل ما يقرب من سبعة أثمان تاريخ الأرض، وأكثر ما تم اكتشافه كان في العقد 1960 وما بعده. يعتبر السجل الأحفوري لما قبل الكامبري فقير جدا مقارنة بدهر البشائر، أما الأحافير لما قبل الكامبري (مثل رقائق ستروماتوليت) فهي ذات دراسة طبقية حيوية محدودة.[5] وذلك لأن العديد من صخور ما قبل الكامبري متحولة بشكل كبير، وتخفي أصولها، في حين أن الأخرى إما أنها تدمرت بسبب التآكل، أو لا تزال مدفونة بعمق تحت طبقات دهر البشائر.[5][6][7]

يُعتقد أن الأرض تكونت من مواد موجودة في مدار الشمس قبل حوالي 4,543 مليون سنة، وربما تكون قد تعرضت للاصطدام بكويكب كبير (بحجم المريخ) بعد تشكلها بوقت قصير، مسببا بانقسام المواد التي تشكلت منها لتشكل القمر (انظر فرضية الاصطدام العملاق). وتكونت القشرة الأرضية واستقرت على ما تبدو عليها قبل 4,433 مليون سنة، منذ تحديد عمر بلورات الزركون في أستراليا الغربية قبل 4,404 ± 8 مليون سنة.[8]

إن مصطلح «ما قبل الكامبري» لا يزال شائع بين الجيولوجيين وعلماء الحفريات في النقاشات العامة التي لا تتطلب أسماء أكثر تحديدا للدهور. في عام 2010 اعتبرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي إن هذا المصطلح غير رسمي، بسبب افتقاره إلى الترتيب الطبقي.[9]

لقد تطورت المصطلحات لتغطي السنوات الأولى لوجود الأرض لأن التأريخ الإشعاعي حدد تواريخ حقيقية لتكونات وميزات معينة.[12] ينقسم عصر ما قبل الكامبري إلى ثلاثة دهور: الطلائع، والسحيق، والجهنمي.

تم اقتراح تقسيم عصر ما قبل الكامبري إلى دهور وحقب تعكس مراحل تطور الكواكب، بدلا من المخطط الحالي القائم على الأعمار العددية. ومثل هذا النظام يمكن أن يعتمد على الأحداث في السجل الطبقي وأن يتم تحديدها من قبل القطاع المعياري للحدود والطبقات (GSSPs). يمكن تقسيم عصر ما قبل الكامبري إلى خمسة دهور «طبيعية»، كما يلي:[14]

الدهر الجهنمي: يتسم بالقصف الثقيل الذي حدث قبل حوالي 4.51 مليار سنة (ربما تشمل فترة الأرض القديمة الباردة) وحتى نهاية القصف الشديد المتأخر

لا يعرف متى نشأت الحياة، ولكن وجود الكربون في الصخور التي عمرها 3.8 مليار سنة (الدهر السحيق) الموجودة في الجزر الواقعة غرب جرينلاند قد تكون ذات منشأ عضوي. وقد تم العثور حفريات مجهرية محفوظة جيدا لبكتيريا عمرها أكثر من 3.46 مليار سنة في أستراليا الغربية.[15] وفي نفس المنطقة عثر على حفريات عمرها أكثر من 100 مليون سنة. ومع ذلك، فان هناك أدلة على أن الحياة قد تكون تطورت منذ أكثر من 4.280 مليار سنة.[16][17][18][19] ويوجد سجل قوي إلى حد ما لحياة البكتيريا خلال الفترة المتبقية من عصر ما قبل الكامبري (دهر الطلائع).

رغم من وجود بعض البحوث من أمريكا الشمالية والهند لأشكال أقدم، إلا أن أول حيويات متعددة الخلايا يبدو أنها ظهرت قبل نحو 1500 مليون سنة، في حقبة الطلائع الوسطى لدهر الطلائع. وتأتي الأدلة الحفرية لاواخر العصر الإدياكاري لهذه الحياة المركبة التي أتت من طبقات لانتيان، قبل 580 مليون سنة على الأقل. كما عثر على مجموعة متنوعة من الأجسام الناعمة في مجموعة متنوعة من مواقع مختلفة من جميع أنحاء العالم ويعود تاريخها ما بين 635 و 542 مليون سنة، تسمى الحيويات الإدياكارية. وظهرت مخلوقات ذات قشرة صلبة قرب نهاية تلك الفترة الزمنية، مشكلة علامة لبداية دهر البشائر. بحلول منتصف عصر الكامبري التالي، سجل تنوع كبير من الحيوانات في طفل برجس، تشمل بعض ما قد يمثل مجموعات جذعية للأصناف الحديثة. ويسمى هذا التنوع المتزايد من أشكال الحياة خلال مطلع العصر الكامبري بانفجار الكامبري للحياة.[20][21]

بينما كانت الأرض خالية من النباتات والحيوانات، فقد تغطت المناطق البرية بالبكتيريا الزرقاء وأنواع أخرى من الميكروبات التي شكلت حصائر بدائية النواة.[22]

وتم العثور على آثار على الطين لساق يشبه الذيل حيوان منذ 551 مليون سنة.[23]

لم تحفظ أدلة تفاصيل الحركات الصفائح التكتونية والأنشطة التكتونية لما قبل الكامبري بشكل جيد. ويعتقد أن القارات الأولية الصغيرة كانت موجودة قبل 4,280 مليون سنة، وأن معظم اليابسة في الأرض تجمعت في قارة عملاقة واحدة حوالي قبل 1,130 مليون سنة. تعرف هذه القارة الكبرى باسم رودينيا وقدت انفصلت عن بعضها قبل حوالي 750 مليون. وتم تحديد فترات جليدية تعود إلى فترة الهيوروني، امتد من 2,400 إلى 2,100 مليون سنة مضت. ومن أفضل الدراسات هي التجلد الستورتي-فارانجي الذي امتد حوالي من 850 إلى 635 مليون سنة مضت، التي قد تكون جلبت الجليد إلى خط الاستواء مما أسفر عن حدوث ما يسمى "كرة الثلج".

كان الغلاف الجوي للأرض في بداية نشأتها غامضا. ويعتقد معظم الجيولوجيين أنه كان يتألف بشكل أساسي من النيتروجين، وثاني أكسيد الكربون، وغيرها من الغازات الخاملة نسبيا، وكان يفتقر إلى الأكسجين الحر. ومع ذلك فهناك أدلة عن أن الجو كان غني بالأكسجين منذ بداية الدهر السحيق.[24]

لا يزال يعتقد في الوقت الحاضر أن الأكسجين الجزيئي لم يكن جزءا كبيرا من الغلاف الجوي للأرض إلا بعد تطور أشكال الحياة الضوئية وبداية إنتاجه بكميات كبيرة كمنتج ثانوي من عملية الأيض. وقد سبب هذا التحول الجذري من خامل كيميائي إلى جو مؤكسد في أزمة بيئية، تسمى أحيانا كارثة الأكسجين. في البداية، كان الأكسجين يتحد بشكل سريع مع العناصر الأخرى في قشرة الأرض، وفي المقام الأول الحديد، وتزيله من الجو. بعد نفاد إمدادات الأسطح المؤكسدة، بدأ الأكسجين بالتراكم في الغلاف الجوي، ثم تتزايد كميات الأكسجين في الغلاف الجوي الحديث. والدليل على ذلك يكمن في الصخور القديمة التي تحتوي على تشكيلات حديدية طبقية ضخمة تكونت من أكسيد الحديد.

سببت حركة الصفائح الأرضية في تشكل وتفكك القارات مع مرور الوقت، بما في ذلك تشكل عرضي لقارة عظمى تحتوي على معظم أو كل اليابسة. وأقدم قارة عظمى عرفت كانت فالبارا، والتي تشكلت من قارات أولية حتى أصبحت قارة عظمى قبل 3.636 مليار سنة. تفككت فالبارا ما بين 2.845 – 2.803 مليار سنة مضت. ثم تشكيل قارة كينورلاند العظمى قبل 2.72 مليار سنة، وتفككت في ما بعد ما بين 2.45 - 2.1 مليار سنة مضت إلى عدة كراتونات لقارات أولية تسمى لورانشيا، وبلطيقيا، ويلجارن وكالاهاري. وتشكلت قارة كولومبيا العظمى أو نونا ما بين 2.06 و 1.82 مليار سنة مضت، وتفككت قبل حوالي 1.5 إلى 1.35 مليار سنة.[25][26][إخفاق التحقق] ويُعتقد أن قارة رودينيا العظمى قد تشكلت قبل حوالي 1.13 - 1.071 مليار سنة، لتشمل معظم أو كل قارات الأرض وانفصالها إلى ثمان قارات قبل حوالي 750-600 مليون سنة.

حمم وسادية مجوية من عصر ما قبل الكامبري في حزام الحجر الأخضر تيماجامي للدرع الكندي