عربستان

إقليم عربستان أو إقليم أرض العرب أو إقليم الأهواز أو الأحواز (خوزستان كما تسميه السلطات الإيرانية منذ عام 1936م في إطار خطة التفريس للإقليم العربي)[1] حسب الفترات التاريخية. يقع إقليم عربستان في أقصى شمال الخليج العربي ما بين البصرة غربًا وسلسلة جبال كردستان شرقًا ويحده من الجنوب الخليج العربي وشمالًا سلسلة جبال لورستان[2] يضم الإقليم عدة مدن أهمها الأهواز والمحمرة والفلاحية وقنطرة القلعة (دزفول حاليا) وتستر ورامز وعبادان وباب هاني (بهبهان حاليا). ينتج الإقليم 70% من نفط إيران المصدّر.[3]

ذكر الجغرافي ابن حوقل إقليم خوزستان في كتابه «صورة الأرض» وذكره أيضًا ياقوت الحموي في معجم البلدان.[4] وزاره الرحالة شمس الدين المقدسي وذكر إقليم خوزستان كأحد أقاليم الدولة الإسلامية في القرن الثالث هجري وقال عنه أنه كان يسمى في ما مضى بالأهواز وأن الأقليم مقسم إلى سبع كور هي السوس وجندياسابور وتستر وعسكرمكرم والأهواز ثم رامهرمز ثم الفلاحية.[5]

فتحت الأهواز (الأحواز) على يد أبي موسى الأشعري في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وأول من ولي عليها حرقوص بن زهير السعدي، وقد ذكره الطبري فقال:

قامت في «عربستان» (خوزستان حاليا) السلطنة المشعشعية ما بين أعوام 1436م1724م وأول سلاطينها هو محمد بن فلاح بن هبة الله الذي اتخذ الحويزة عاصمة له. لقد انتهى حكم السلطنة المشعشعية سنة 1724م، حين قامت الإمارة الكعبية واعترفت بها الدولتان الصفوية والعثمانية واستطاعت مد نفوذها على نواحي عربستان (أراضي السلطنة) كلها.

كان أول أمراء الدولة الكعبية هو الشيخ علي بن ناصر بن محمد، وهو من فخذ «البوناصر» ـ أي بنو ناصر ـ وتولى الحكم في عام 1690م ويعتبر هذا زعامة بني كعب الشيخ سلمان بن سلطان البوناصر، وإستفاد الشيخ سلمان بن ناصر من الفوضى التي عمت إيران بعد وفاة حاكمها نادر شاه فبدأ بتوسيع نفوذ إمارته إلى الشمال والشرق. وبين عامي 1897 و1925 حكمها الشيخ خزعل الكعبي الذي غير اسمها إلى الناصرية، وكان آخر حكامها.

خلال عصر الدولة الصفوية كانت منطقة خوزستان منطقة عربية وتبعًا لذلك فقد عرف الإقليم باسم عربستان أي بلاد العرب،[6] واستمر هذا الاسم حتى عشرينيات القرن العشرين حينما أبدل الاسم إلى خوزستان في عصر الدولة البهلوية.[4]

في بداية القرن العشرين كانت عربستان إحدى ولايات الدولة القاجارية وانقسمت الولاية إلى منطقتين هما عربستان الشمالية وتشمل مدن قنطرة القلعة (دزفول حاليا) وشوشتر ورامهرمز، ومنطقة عربستان الجنوبية والتي تشمل مدن الأحواز والفلاحية والحويزة وهنديان".[7]

ويحكم عربستان الشمالية حاكم إيراني باستثناء منطقة رامهرمز التي يحكمها حكام بختياريون، فيما يحكم منطقة عربستان الجنوبية شيخ المحمرة، والحاكم الإيراني لعربستان الشمالية هو الحاكم الاسمي لعربستان ويلتزم باقي الحكام بدفع مبلغ نقدي كل عام لخزينة الدولة القاجارية".[8]

حينما تولى الشاه رضا بهلوي الحكم في إيران أعاد الاسم القديم "خوزستان" إلى المقاطعة التي كانت تسمى "عربستان" في العصرين الصفوي والقاجاري، في محاولة لفصل إيران عن أي مرجعية عربية.[6]

منذ سيطرة إيران على عربستان عام 1925، اتبعت السلطة سياسات تمييزية ضد العرب في التوظيف وفي الثقافة، فمنعتهم من تعلم اللغة العربية ومن استعمالها في المناسبات، وكانت أول هذة السياسات كانت سياسة تحریف الأسماء العربية للمدن والمناطق الإقليم إلى أسماء فارسیة مستحدثة، بهدف طمس الهوية العربية للإقليم، فأتى في تقرير السري العسكري البريطاني عن الشرکة النفط الأنجلو - إيرانية من حقول النفط في جنوب إيران لعام 1940 م:

لقد غيّرت الدولة الإيرانية أسماء المناطق التالية في عربستان حديثًا[أ]:

يُعاني العرب أيضًا من صعوبة الحصول على فرص لدخول الجامعات الإيرانية، فبحسب أمير طاهري، تكون فرصة دخول الجامعات الإيرانية للعرب أقل باثنتي عشرة مرة من نظرائهم الإيرانيين بسبب سوء التعليم في مقاطعتهم وبسبب طبيعة أسئلة امتحان الدخول للجامعات الإيرانية التي تجرى باللغة الفارسية وتركز على الحضارة الفارسية. يعاني العرب من التمييز في فرص العمل والرتب الوظيفية والرواتب مقارنة بنظرائهم من غير العرب. علاوة على ذلك، اتبعت السلطات سياسة تفريس الإقليم لتغيير طابعه السكاني، فجلبت آلاف العائلات من المزارعين الفرس إلى الإقليم منذ عام 1928، وكانت سرعة تكاثر هؤلاء أعلى من سرعة تكاثر العرب. وأدى اكتشاف النفط في الإقليم عام 1908 إلى جذب مئات الآلاف من الفرس إلى خوزستان مما غير التركيبة السكانية.[3]

اقليم الأحواز في عهد هارون الرشيد
خارطة عثمانية تظهر إقليم الأحواز تحت اسم "عربستان أو خوزستان"
خارطة عربية تظهر إقليم عربستان ممتدًا حتى مضيق هرمز