عبد الله بن عمرو بن العاص

عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي (27 ق هـ - 65 هـ / 595 - 684م): صحابي، وهو أكبر أبناء عمرو بن العاص. كان يكتب في الجاهلية، ويجيد السريانية. وأسلم في سنة 7 هـ قبل أبيه. وصحب الرسول ، واستأذنه في أن يكتب ما يسمع منه، فأذن له، وهو أحد حفّاظ الصّحابة، من أصحاب الألوف.[2] ولد سنة 27 ق هـ،[3] وبينه وبين أبيه عشرون سنة.[4]

شهد فتوح الشام، وكان يحمل راية أبيه يوم اليرموك.[5] شارك في فتح مصر،[4] وكان يدير شؤون مصر في غياب أبيه.[6][7] وكان من قادات الفتوح العربية لشمال أفريقيا من ليبيا وتونس حتى طنجة مع عبد الله بن أبي السرح.[8][9][10]وفي سنة 28 هـ غزا قبرص مع معاوية بن أبي سفيان،[11] وتولى قيادة الميسرة والفرسان في معارك صفين مع معاوية بن أبي سفيان.[12][13] وكان يضرب بالسيفين. ولاه معاوية الكوفة سنة 41 هـ مدة قصيرة.[14][15] وبعد وفاة أبيه ولاه معاوية مصر نحو سنتين.[16][17] ولما ولي يزيد بن معاوية امتنع وانزوى جهة عسقلان،[18] وقيل كان في الفسطاط فأحرق بيته، فبايع على كره.[19] عاش طويلاً وعمي في آخر عمره حتى زعم المدائني أنه شارف المئة سنة،[20] وذكر الواقدي أنه توفى عن اثنتين وتسعين سنة.[3] واختلفوا في مكان وفاته، ففي رواية الشاميون أنه توفى في ناحية عسقلان، وفي مزاعم المصريون أنه مات في مصر.[21]

أسلم الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، وهاجر إلى المدينة المنورة بعد سنة 7 هـ،[22] قبل إسلام أبيه الصحابي عمرو بن العاص[23] الذي كان أحد سادات قريش، ومن بعدها أحد سادات المسلمين، أما أم عبد الله فهي ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمي القرشي،[22][24] وكان عبد الله أصغر من أبيه عمرو باثنتي عشرة سنة فقط.[23][25] وقد شهد عبد الله بعد إسلامه بعض المغازي مع النبي محمد.[22] وقد اختلف المؤرخون في كنيته، فقيل أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير.[22][24] وقيل أن اسمه عند مولده كان العاص، فغيره النبي محمد إلى عبد الله.[22][24]

لزم عبد الله النبي محمد بعد هجرته، فتلقّى عنه الكثير من الأحاديث النبوية[22] التي كان يكتبها[23] في صحيفة له سمّاها «الصحيفة الصادقة»،[22] وذلك بعد أن أذن له النبي محمد أن يُدوّن ما سمعه منه من أحاديث نبوية.[22][25] قرأ عبد الله كذلك القرآن، وأتقنه، كما قرأ التوراه، وكان عالمًا بهما.[22][23][25] فحمل بذلك الكثير من الأحاديث، التي جعلته غزير العلم، كما كان مجتهدًا في العبادة.[26]

بعد وفاة النبي محمد، شارك عبد الله في الفتح الإسلامي للشام، وكانت مع راية أبيه في معركة اليرموك،[25] كما شهد عبد الله وقعة صفين في جيش معاوية بن أبي سفيان، وكان على الميمنة،[22] بعد أن أمره أبوه بالمشاركة. إلا أنه لم يشارك في القتال يومها،[22] وندم بعد ذلك على المشاركة.[25]

اضطربت الروايات حول زمن ومكان وفاة عبد الله بن عمرو، فقيل توفي سنة 63 هـ، وقيل سنة 65 هـ بمصر،[25] وقيل سنة 69 هـ بمصر، ودفن في داره بها،[27] وقيل سنة 67 هـ بمكة، وقيل توفي سنة 57 هـ بالطائف، وقيل سنة 68 هـ، وقيل سنة 73 هـ، وكان عمره 72 سنة، وقيل 92 سنة.[25] وقيل بالشام سنة 65 هـ، وهو يومئذ ابن 72 سنة.[27] أما عن صفته، فقد كان طويلاً أحمر الوجه، عظيم الساقين،[23] سمينًا عظيم البطن،[22] وقد أصابه العمى آخر عمره.[23]