عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود

عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود (18 يونيو 19228 مايو 2007). هو الأمير والشاعر والابن البكر للملك فيصل بن عبد العزيز، ووالدته هي الأميرة سلطانة بنت أحمد بن محمد السديري، ولد في مدينة الرياض في 5 من شهر ذو الحجة من عام 1341 هـ، وقد تولى تربيته في صغره جده الملك عبد العزيز، ولما بلغ الخامسة من عمره انتقل مع والده الملك فيصل إلى الحجاز؛ فتلقى علومه فيها.[1] بدأ العمل الحكومي رسميًا في أواخر الأربعينيات الميلادية من القرن الماضي، عندما عيّنه الملك عبد العزيز وكيلًا لنائبه في الحجاز، حيث كان ينوب عنه في إدارة مجلس الوكلاء، وكان حريصًا على مشاركة والده في اهتمامه بمكة المكرمة ومشروعات الحرمين الشريفين، وفي عام 1950، تم تعيينه وزيرًا للداخلية والتي جمع معها وزارة الصحة، تفرّغ بعدها للداخلية، وفيما بعد للأعمال الحرة والقراءة والاطلاع، رافق والده الملك فيصل في العديد من المؤتمرات، ومنها مؤتمر إنشاء الأمم المتحدة عام 1945 في الولايات المتحدة. وفي المجال الشعري برع الأمير عبد الله الفيصل في نظم القصيدة، واعتُبر واحدًا من فرسانها. تم تكريم الأمير في العديد من المحافل السعودية والإقليمية والدولية.

كان للأمير دور بارز في النهوض بالحركة الرياضية في السعودية بدءًا من عام 1952، والذي شهد إقامة أول دوري رسمي منظم لكرة القدم في المملكة، على كأسه في المنطقة الغربية، وساهم في عام 1954 بتأسيس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم للإشراف على تنظيم المباريات تحت مسمى اللجنة العليا لاتحاد كرة القدم، وفي العام الذي تلاه، أنشأ صندوق للاعبين، وبفضل جهوده في عام 1955 تم اعتماد بلاده رسميًا كعضو أساسي في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وتم قبول المملكة عضوًا رسميًا عام 1956. كما عمل على اعتماد ثلاث بطولات لكرة القدم السعودية، أبرزها كأس الملك وكأس ولي العهد.[2]

التحق عبد الله الفيصل بإحدى المدارس الابتدائية في مكة المكرمة، وكان التعليم آنذاك في طوره الأول، فحصل على الشهادة الابتدائية التي كانت من أعلى الشهادات آنذاك في المملكة، ولكنه لم يكتف بشهادته المتواضعة فانكب على التحصيل والمطالعة، وكان ميله إلى الشعر واضحًا، وكان يقرأ في الأدب والتاريخ والسياسة، ولكن الشعر كان أحب الفنون إلى نفسه، وقد قرأ للعديد من الشعراء من أمثال طرفة بن العبد، والنابغة الذبياني، وامرؤ القيس، وعنترة، وعمر بن أبي ربيعة، والمتنبي، وإبراهيم ناجي، وأحمد شوقي، وعلي محمود طه، وبدوي الجبل، وعمر أبو ريشة. يجهل الكثيرون أن الأمير الشاعر قد كتب الشعر الشعبي، فهو الذي ولد وعاش في بلاد الجزيرة، في محيط كبير أكثر شعرائه ينظمون الشعر الشعبي الدارج، وقد كان رائعًا ومتميزًا في هذا الجانب. كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة رالي بولاية كارولاينا الجنوبية بالولايات المتحدة عام 2001.[3]

تولى في عهد جده الملك عبد العزيز المناصب التالية:

1370 هـ - 1373 هـ

1370 هـ - 1378 هـ

أسس مجموعة الفيصلية التي تعمل في عدة مجالات. وهو أيضا شاعر كبير من شعراء الأغنية العربية (الفصحى والنبطي) حيث تغنى بقصائده العديد من نجوم الغناء العربي والشعبي مثل:

وغيرهم من نجوم الغناء العربي.

وله أيضاً ديوان وحي الحروف، وديوان خريف العمر. كان شغوفا بكل أمسيات الشعر الموسمية وكان صالونه عامرا بالجلسات الشعرية والأدبية وكان مضيافا لعمالقة الفن والشعر. كان يحب أم كلثوم لما يحوي صوتها من شجن. كما كان مغرم بعبد الحليم حافظ. وقد أهداهما عدة قصائد قاما بغنائها ونجحت نجاحا منقطع النظير [4])

"أن وضعه بوصفه أميرًا مسؤولاً قد حرضه على وأد كثير من شعره . وما أفاض به من أعمال شعرية اتسمت موضوعاتها بالذاتية، فكان بهذا رأس الرومانسيين، وإن جاءت له قصائد وطنية، اتسمت بالإنشادية والحماسة . وكل شعره ذو طابع غنائي، وصفاء موسيقي.. واضطلاعه المبكر بالمسؤوليات حال دون خلوصه للشعر. والتقصي الدلالي واللغوي والفني والشكلي والإيقاعي لما أفضى به إلى المشاهد يجلي في عمله الشعري كل الوحدات التي لم يتوافر عليها معاصروه من شعراء العمودية، ومن ثم تجلت الوحدة الموضوعية في القصيدة الواحدة، وقد تتجلى الوحدة في الديوان كله لولا إلمامات وطنية، والمتقصي شعره عنده تلك الوحدة، وأن ألم بقضايا أمته، وأشاد بأمجادها، واستنهض همم الشباب، ولكن ذلك كله لا يخلصه من رومانسيته وذاتيته وعذريته، ومناجاته وخصامه لمن يحب وثورته في بعض الأحيان تجلي العذرية المتصوفة.

وهو في أعماله الشعرية من هذه النوعية التي يعرفها الناس فلا ينكرونها ؛ لأن شعره أكثر ارتباطًا بموضوعاته. ولم يظفر المشهد الأدبي إلا بعملين اثنين، وآخر باللهجة العامية، وهذان العملان يقعان في 1803 ويشتملان على 131 قصيدة ومقطوعة، تراوح كل قصيدة بين 3 أبيات و 21 بيتًا.

وطغيان الذاتية ومراوحته بين الشكاية والتمرد حملته على اعتماد اللمحة وقصر النفس والإجمال، واقتصار معجمه الشعري على لغة الحب، وهو في وطنياته لا يبرح قاموسه اللغوي، وتشكيله العروضي، وفوق ذلك فقد أسهم في تنشيط الحركة الأدبية والرياضية في المملكة، وحصل على جوائو وأوسمة: محلية وعربية وعالمية، واهتم بدراسة شعره كبار الأدباء، من مثل طه حسين، وما رون عبّود، وقدمت عنه دراسة أكاديمية باللغة الفرنسية، ودراسات أخرى، وكرّمته مؤسسة سعاد الصباح، وصدرت الدراسات ف يمجلد ضخم تناول كل جوانب شعره".[5]

اهتم بالكتابة عن شعر الأمير عبد الله الفيصل الكثير من الباحثين والنقاد سواء أكانت كتابات في صحف ودوريات سيارة أو دراسات متخصصة في رسائل جامعية، ولعل أبرز من كتبوا عنه الدكتور طه حسين، والدكتور أحمد كمال ذكي، والدكتور حسن الهويمل والدكتور سعد ظلام والدكتور صابر عبد الدايم.

أما أبرز الرسائل الجامعية التي اهتمت بشعره فهي:

عمل عبد الله الفيصل على تأسيس الرياضة السعودية عامة والأهلي خاصة، فكان من الذين ساندو الرياضة السعودية في أوائل ولادتها ويعد داعم رئيسي للنادي الأهلي السعودي وداعمه الأول وهو أحب الأندية إليه كما ذكر في أحد اللقاءات التلفزيونية، أيضا لا ننسى دعمه للنادي الأهلي المصري في التنازل عن نصيبه في عدة شركات لصالح النادي لينشئ لـ النادي الأهلي قاعة حديثة مغطاة، وسميت بوابة دخولها باسم الأمير الراحل تكريماً له.

تبنى الاهتمام بالأهلي السعودي بعد استقالته من وزارة الداخلية عام 1960 وكان له دورا اجتماعيا للنهوض بكرة القدم السعودية. فقد كان يتجول بسيارته في أحياء مدينة جدة ومكة المكرمة لمشاهدة كرة القدم بالحواري ويشجيع المواهب بها ولا يبخل بالصرف عليها وتبني الفرق تبنياً أدبياً (مادياً)، ويعتبر الأمير هو مؤسس الرياضة السعودية.

ومن أبرز ماقام به حينما تم إيقاف مباريات كرة القدم في المملكة العربية السعودية بسبب مباراة بين الناديين الأهلي والاتحاد وسميت بمباراة كسر العظم لمدة سنة كاملة قام بإعادة الرياضة إلى توهجها القديم.[6]

صدر بيان من الديوان الملكي السعودي معلنًا وفاة الأمير عبدالله بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود في مدينة جدة بتاريخ 21 ربيع الآخر 1428 هـ الموافق 8 مايو 2007. عن عمر يناهز 84 عامًا إثر مرض عانى منه. وتمت الصلاة عليه بعد صلاة العشاء في المسجد الحرام في مكة المكرمة ثم نقل جثمانه إلى مقبرة العدل حيث دفن هناك.