طلال مداح

طلال مداح (5 أغسطس 1940م - 11 أغسطس 2000م)، مغني وملحن سعودي ومن أبرز الفنانين السعوديين.[3][4][5] كان من أوائل الذين ساهموا في نشر الأغنية السعودية خارج المملكة حيث غنى في العديد من المدن حول العالم مثل باريس[6] ولندن.[7] قدّم الكثير من الأعمال الموسيقية وعَمِلَ مع العديد من الملحّنين والشعراء والموسيقيين، وكان له دورٌ كبير في تطوير الموسيقى السعودية بشكلٍ عام.

لم يكن طلال مداح فنانًا محليًا فقط، فمنذ بدأ الفن قبل خمسين عامًا وهو يغني للعرب وبكل اللهجات العربية، فغنّى بالمصرية واللبنانية والتونسية واليمنية والمغربية والعراقية والسودانية وكان نجمًا لامعًا أبرز فن الجزيرة العربية، وغنى أيضًا باللغة الإنجليزية بالرغم من أنه لم يكمل تعليمه الابتدائي.[8]

عُرف بألقاب عديدة منها «الحنجرة الذهبية» و«قيثارة الشرق» و«صوت الأرض» و«فارس الأغنية السعودية» و«فيلسوف النغم الأصيل» و«زرياب» (أطلقه عليه محمد عبد الوهاب) و«أستاذ الجميع» (أطلقه عليه الفنان محمد عبده). غنى من ألحانه أيضا العديد من المطربين العرب مثل: محمد عبده، وردة الجزائرية، فايزة أحمد، هيام يونس، هالة هادي، سميرة سعيد، رجاء بلمليح، عبد الكريم عبد القادر، عبادي الجوهر، عادل مأمون، عتاب، رباب، راشد الماجد، علي عبد الكريم، محمد المسباح، نايف البدر، رابح صقر، ذكرى، أصيل هميم.

ولد طلال بن عبد الشيخ بن أحمد بن جعفر الجابري في مكة في 5 أغسطس 1940، تولى زوج خالته علي مداح تربيته منذ ولادته فسمّاه طلال مداح، وسُجِّل في حفيظة نفوسه وجواز سفره باسم طلال علي مداح. كان له صديق تربى معه منذ الصغر هو محمد رجب وهو من هواة ترديد الأغاني المشهورة في ذلك الحين للموسيقار محمد عبد الوهاب، فبدأ يلقن طلال تلك الأغاني المشهورة ليشاركه في ترديدها معه، كما كان والده عبد رب الشيخ من المجيدين للعزف على آلة المدروف وهي آلة عزف شبيهة بالناي تصنع من القصب وبها خمسة ثقوب تستخدم لعزف أغاني الدان، كما أجاد والده العزف على السمسمية، وعليه فقد ساعدت تلك العوامل مجتمعه في إدخاله مجال الفن وجعله يعشق هذا اللون ويهواه بل ومردداً له في أغلب أوقاته.

كان طلال تلميذًا في أحد مدارس مدينة الطائف بالسعودية وكانت هذه المدرسة تقيم عدة حفلات في مناسبات عدة وكان معروفاً عن طلال حلاوة الصوت ونقاوته، الأمر الذي شجع المدرسة على أن تسند إليه القيام بمقرئ الحفل في كل حفلات المدرسة.

وكان من بين تلاميذ المدرسة وزملاء طلال تلميذ اسمه عبد الرحمن خوندنه، وكان هذا التلميذ من هواة الموسيقى ويمتلك عودًا يعزف عليه، ولربما كانت تلك الإحساسات الفنية المشتركة عاملاً على التقارب بين طلال وعبد الرحمن خوندنه، فاتفقا على إحياء ليالي سمر تضم الأصدقاء وأن يقوم طلال مداح بالغناء فيما يقوم عبد الرحمن بالعزف على آلة العود، وهكذا بدأت أولى خطواته الفنية.

ولما كان الطرب سابقًا أمرًا محرمًا ومستهجنًا فقد رأى الخوندنه أن يبقى العود دائماً بمنزل طلال مداح لأنه مكان آمن، ولا يستطيع والده اكتشاف ملكيته للعود، وعليه فقد كان كثير التردد على منزل طلال ليشبع هوايته في العزف.

وبحكم وجود ذلك العود بمنزل طلال، فإن طلالاً كان يداعب أوتاره في نشوةٍ وإصرار، ومضى وقت طويل، وخابت مرة وأصابت أخرى، إلى أن بدأ طلال فعلاً في إخراج نغمات تطرب سامعيها، وبذلك تعلم طلال العزف على أولى الآلات الموسيقية، وكانت أغنية (وردك يا زارع الورد) هي أولى أغنياته في الإذاعة السعودية.

تعد فترة الستينيات فترة مهمة في مسيرته الفنية، إذ غنى خلالها أعمالاً من ألحان كبار الملحنين مثل الموسيقار طارق عبد الحكيم، والموسيقار غازي علي، وفوزي محسون وعبد الله محمد. والموسيقار سراج عمر، والموسيقار محمد عبد الوهاب الذي لحن له أغنية «ماذا أقول».

يعتبر البعض هذه الفترة هي بداية شهرة طلال مداح فنيًا - بتكوين الرباعي (طلال مداح وبدر بن عبد المحسن ومحمد عبد الله الفيصل وسراج عمر) حيث قام طلال مداح بالتلحين تارةً وتارة سراج عمر، وأما الغناء فكان بطبيعة الحال لطلال للعديد من النصوص التي كتبها الأمير بدر بن عبد المحسن والأمير محمد عبد الله الفيصل، وبالنسبة للأمير بدر بن عبد المحسن فمن أهم تلك الأعمال في تلك الفترة زمان الصمت وأغنية «وعد» من ألحان طلال مداح نفسه، والأخيرة كان التلفزيون الفرنسي يذيعها أحيانًا، وأغنية «لا وعد» من ألحان سراج عمر، وكانت قبل تلك الأعمال في مطلع السبعينيات أعمال أخرى مثل «غربة وليل» وأغنية «هدي خطانا» من ألحان سراج عمر، مع العلم أن ذلك التعاون كان قبل ذلك منذ فترة الستينيات بأعمال ربما ليست بقليلة كان أولها «عطني المحبة»، ونفس الشيء كان هنالك ثلاثي آخر بين (طلال مداح ومحمد عبد الله الفيصل وسراج عمر) وأشهرها «مقادير» و«أغراب» و«لا تقول» وكان طلال مداح قد ألهب مسارح القاهرة في السبعينات رغم وجود أساطير الغناء في العالم العربي مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش بأدائه على مسارح مصر وأغانيه الضاربة في ذلك الوقت مثل «مقادير» و«أغراب» و«أنادي» و«لا تقول» و«وقفي» و«هلي الجدايل» وغيرها.

كما أن ذلك لم يمنع طلال مداح من الغناء من ألحان ملحنين آخرين فقد غنّى أغنية «يا صاحبي» وأغنية «يا زينة يا أم الجدايل» من ألحان عبد الله محمد، وأغنية «عاش من شافك» من ألحان الموسيقار طارق عبد الحكيم. كما قام طلال مداح خلال فترة السبعينات بتأليف مقاطع موسيقية كان أشهرها مقطوعة «ليالي البرازيل» والتي أثبتت موهبته التلحينية حتى وإن لم يتواجد نص شعري.

اتجه طلال مداح في بداية الثمانينات لطرح الأغاني القصيرة مثل «أحبك كثر خطوات الثواني» و«زلزليني» و«بسكات» وغيرها، ولكن هذا النمط لم يستمر طويلاً بسبب ابتعاده عن الساحة الفنية مؤقتاً وانتقاله للعيش في مدينة لندن التي كان يتنقل بينها وبين المغرب لمدة 4 سنوات، لكنه عاد إلى السعودية ليشدو في منتصف الثمانينات وتحديدًا في عام 1985م إلى المكان الذي شهد بزوغه الفني وهي «مدينة الطائف» في افتتاح البطولة العربية وأطرب الحضور بمواله «زارنا في الظلام.. يطلب سترا» وأغنية «العشق» من ألحان رفيق دربه سراج عمر، وأغنية «ما عاد لي نفس» و«تصدق ولا أحلف لك» و«زل الطرب» و«سيدي قم» و«بالإشارة» والأخيرة من ألحان عدنان خوج، كما قدم بعضًا من أروع أغانيه مثل «خلصت القصة» و«أحرجتني» والأخيرة من ألحان عبد الرب إدريس، ليحصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية الذي منحه إياه آنذاك الملك فهد بن عبد العزيز. ثم شدا طلال مداح بأغنية «يا حبيب العمر» وهي قصيدة طويلة باللغة الفصحى من ألحان الملحن المصري جمال سلامة لكنها لم تطرح في الأسواق إلا بعد وفاته.

كان بعضًا مما طرحه في فترة التسعينات الميلادية عبارة عن تجديد لأغانيه القديمة في الستينات والسبعينات بتسجيل وتوزيع مجدد أو غناءها على آلة العود كجلسات مثل (بعد إيه ترسل كتاب) و(ظالم ولكن) و(الله يرد خطاك) و(ماعننا وعنك) و(لسه برضو) وغيرها من أغانيه القديمة التي طرحها قبل فترة حفظ الحقوق والألبومات الرسمية والتي كانت تصدر على شكل أسطوانات مفردة لكل أغنية، كما أصدر بعض الألبومات الجديدة مثل (أنا راجع أشوفك)، و(ذهب)، و(العطر) الذي عاد فيه للتعاون مع رفيق دربه القديم سراج عمر، كما عاد طلال مداح للتعاون مع بعض الملحنين المصريين مثل إبراهيم رأفت في ألبوم لم يعنون ومن ضمن تلك الأعمال (عز اغترابي)، ومع توفيق فريد في عملين هما (وفقك الله) و(لحظة غضب)، كما تعاون طلال مع صالح السيد في أغنية (اعذروني) في ألبوم يحمل نفس عنوان الأغنية، وأصدر ألبومًا للعزف على العود بشكل منفرد أسماه (7 لمن؟) وهو يُعَد أول فنان سعودي يخوض هذا المجال، خفف من حفلاته التي اقتصرت في أغلب الأحوال على الحضور المحلي في مهرجانات جدة وأبها والجنادرية ولم يكن يقيم حفلات خارج المملكة إلا نادرًا.

كانت أول أغنية عرفت لحنها وغناها طلال مداح هي (وردك يا زارع الورد) وكانت بالأسلوب الذي يسمونه (الأغنية المكبلهة) حيث جرت العادة قبلها عند المطربين السعوديين أن يلحنوا أي عمل بأسلوب ما يسمى بأغنية اللحن الواحد، وشجعه في تسجيلها عباس غزاوي مسؤول الإذاعة آنذاك.[9] ثم لحّن وغنى كثير من الأعمال المكبلهة منها (يالي الليالي مشوقة)، و(مجروح وأئن)، و(هو حبك)، و(غريبة)، و(أسمر من البر) وغيرها. وأصدر بعض الأغنيات التي يشبه لحنها الموسيقى الغربية مثل أغنية (وعد) و(يا حلوة شيلي اللثام). وخاض تجربة الأغنية الطويلة فغنّى بعض الأعمال منها أغنية (يا حبيب العمر) وأغنية (تعالي) التي غنّاها في التسعينيات الميلادية، وأغنية (خلصت القصة) و(أحرجتني) و(أنا العاشق).

تعاون طلال مداح مع أبرز الملحنين الكبار منهم محمد عبد الوهاب، وكان التعاون قد بدأ بأغنية «ماذا أقول» وكان هنالك عمل آخر هو «منك يا هاجر دائي» وهو العمل الذي لم يطرح رسميًا حتى وفاة طلال مداح مع أنه طُرِح في السوق مسجل بآلة العود في أواخر الثمانينات. كما تعاون مع الملحن محمد الموجي في أغنيتين وهما «لي طلب» و«ضايع في المحبة» وتعاون أيضًا مع الملحن بليغ حمدي في أغنية «يا قمرنا» ومع الملحن إبراهيم رأفت في أغنيتي «غلاب يا هوى» و«عز اغترابي» ومع الملحن جمال سلامة في أغنية «يا حبيب العمر» والتي لم تطرح رسميًا إلا بعد وفاته.

تعاون طلال مداح مع العديد من الملحنين السعوديين مثل الفنان طارق عبد الحكيم في مجموعة من الأعمال من أهمها أغنية «عاش من شافك»، و«عند النقاء ويلاه» و«لمين ابشكي غرامك»، و«فات الأوان»، وأوبريت وطني بعنوان (أفديك يا وطني) وأغنية (حائل بعد حيي)، كما تعاون مع الفنان الراحل عبد الله محمد في أعمال كثيرة منها «يا صاحبي» و«سويعات الأصيل»، ومع الفنان الراحل فوزي محسون في أعمال متعددة مثل «يالي جمالك جعلني باكي متألم» و«يا حبيبي.. يا حياتي» و«مين فتن بيني وبينك» وأغنية «كلام البارحة تغير»، ومع الفنان عبادي الجوهر في أعمال قليلة مثل «طويلة يا دروب العاشقين» و«عضة الإبهام»، ومع عبد الرب إدريس في أغنية «أحرجتني»، ومع أبو بكر سالم في مناسبات قليلة منها أغنية «ده اللي حصل من بعد» وهي من كلمات وألحان أبو بكر سالم.

كما تعاون مع الملحن سامي إحسان في عدة أعمال من أبرزها «تكفيني أنت» و«مرّت»، ومع الملحن محمد شفيق في أعمال عدة من أهمها «فاتر اللحظ» ومع طلال باغر في «أنا العاشق» وصالح الشهري في أغنية «ما أوعدك» وغيرهم.

كما غنّى طلال مداح من كلمات العديد من الشعراء أشهرهم: عبد الله الفيصل 10 أغاني، طاهر زمخشري سلام لله، بدر بن عبد المحسن 64 أغنية، محمد بن عبد الله الفيصل آل سعود 56 أغنية، خالد الفيصل 15 أغنية، إبراهيم خفاجي 8 أغاني، عبد الرحمن بن سعود كشاعر 6 أغاني، لطفي زيني كشاعر 8 أغاني، فوزي محسون كشاعر 4 أغاني، أبو بكر سالم كشاعر 4 أغاني، فائق عبد الجليل 6 أغاني، خالد زارع 43 أغنية، فيصل الفقيه 139 أغنية، ساري 10 أغنية، سعود شربتلي 6 أغاني، سعود بن عبد الله 34 أغنية، عبد الكريم خزام السليماني 22 أغنية، أسعد عبد الكريم أغنية واحدة، محمد أحمد محمد عصابي أغنية واحدة.

توفي طلال مداح في 11 أغسطس 2000 على الهواء مباشرة أثناء أداءه إحدى وصلاته الغنائية على مسرح «المفتاحة» في مدينة أبها في السعودية أمام أكثر من 3 آلاف شخص.[12] نقلت جثمانه بالطائرة من أبها إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة وكان في استقبال الجثمان عند الطائرة أبناؤه وأقاربه وعدد من أصدقائه وأحبائه، والفنان محمد عبده، وكان على متن الطائرة الفنان عبادي الجوهر ومدير أعمال طلال وصديقه خالد أبو منذر والشاعر سعود سالم والإعلامي يحيى زريقان.[12] نقلت بعدها جثمانه إلى مكة بسيارة إسعاف وصُلي عليه في المسجد الحرام بمكة بعد صلاة الجمعة ودفن في مقابر المعلاة.[13]

تزوج طلال مداح 3 مرات، الأولى كانت في مدينة الطائف عام 1380هـ، وله منها 4 أولاد و3 بنات أكبرهم عبد الله وهو أكبر أبناء طلال مداح، أما زوجته الثانية أم رشا فأنجبت له بنتين، أما الثالثة فهي أم خالد وأنجبت منه ابناً واحداً وهو خالد و3 بنات.[بحاجة لمصدر]

طلال مداح (يسار) مع لطفي زيني