ضريبة

الضريبة أو الجباية هي مبلغ نقدي تتقاضاه الدولة من الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة؛ أي تمويل كل القطاعات التي تصرف عليها الدولة كالجيش، والشرطة، والتعليم.[1][2][3] أو نفقاتها تبعا للسياسات الاقتصادية؛ كدعم سلع وقطاعات معينة، أو الصرف على البنية التحتية؛ كبناء الطرقات والسدود، أو التأمين على البطالة. في الأنظمة الديمقراطية تحدد قيمة الضريبة بقوانين يصادق عليها من ممثلي الشعب. عادة ما تعهد وظيفة جمع الضرائب وتوزيعها على القطاعات المختلفة إلى وزارة المالية بعد تحديد الميزانيات. تنص الكثير من القوانين في عدد من البلدان على أن الجباية مبلغ مالي تطلبه الدولة من الذين يتحقق فيهم شرط دفع الضريبة، وذلك دون أن يترتب للدافع عن ذلك أية حقوق مباشرة؛ أي أن شركة تدفع جباية مثلا، لا يمكنها أن تعتمد على ذلك لتطلب محطة حافلات لعامليها (قانونا). في القديم كانت الضريبة تتكون من مبالغ نقدية وعطايا عينية (كأن يعطي فلاح جزء من محصوله كضريبة مثلا) إلا أنها اليوم تكاد تكون حصرا على النقود. وتوجد هناك عدة أنواع للضرائب، تختلف من دولة لأخرى، وقد يختلف المسمى لنفس الضريبة من دولة لأخرى. من هذه الضرائب:

كما يمكن تصنيف الضريبة حسب طريقة حسابها فيمكن أن نميز بين:

اولا: مفهوم مبدأ وظيفية الضريبة

يعني مبدأ وظيفية الضريبة، وفقا لما ذهب الية مروان القطب، ان للضريبة وظيفة تهدف الدولة إلى تحقيقها، في الماضي وفي ظل الدولة الحارسة كانت وظيفة الضريبة قاصرة على تأمين الإيرادات اللازمة لتغطية نفقات المرافق الأساسية للدولة كمرافق القضاء والدفاع والجيش، وكانت وظيفة الدولة ذات بعد مالي لان الدولة الحارسة تمنع التدخل في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. اما بعد الحرب العالمية الأولى وعقب الازمة المالية العالمية في العام 1929، لم تعد الدولة تستطيع ان تقف موقف المتفرج امام الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، وبدأ الفكر الاقتصادي يتحول نحو السماح للدولة بالتدخل، وكان المفكر الاقتصادي جون ماير كنز هو المنظر للشكل الجديد للدولة التي تستطيع ان تستخدم الضريبة للتحقيق اهداف اقتصادية واجتماعية. وبذلك بدأ مبدأ وظيفية الضريبة بالتبلور.

وفي مطلع الثمانينات من القرن الماضي وجدت الدولة ان سياستها التدخلية تؤدي بها إلى الوقوع بالعجز، خصوصا عند تشغيلها للمرافق ذات الطابع الصناعي والتجاري كمرافق الكهرباء والاتصالات والنقل العام، وراح المنظرون في الاقتصاد ينادون بضرورة تعديل الفكر المحدد لدور الدولة. فالدولة تاجر فاشل، وادارتها لمرافق اقتصادية يؤدي إلى خسائر كبيرة تلحق بالمالية العامة، ولا بد من أن يعهد بإدارة هذه المرافق إلى اشخاص القانون الخاص الذين لديهم الخبرة والقدرة على إدارة هذه المرافق وفقا لقواعد السوق وفي ظل بيئة تنافسية، وبالتالي تتحول الدولة من مشغلة لمرافق صناعية وتجارية إلى منظمة لمختلف القطاعات وموجهة لتشغيلها ومؤثرة على نموها، وتشكل الضريبة أحد الوسائل التي يمكن استخدامها للتأثير على الواقع الاقتصادي وتوجيهه. وبالتالي نلاحظ ان مبدأ وظيفية الضريبة لم يتراجع في ظل الدولة المنظمة وأصبح له ابعاد متعددة منها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

ثانيا: وظائف الضريبة

سنتناول في هذه الفقرة أهم الوظائف التي تقوم بها الضريبة من أهمها:

أ- في حالة الانكماش: تكون في ظل هذه الحالة كمية النقود المتداولة محدودة ولا تتناسب ابدا مع كمية السلع والخدمات المنتجة والمعروضة للبيع، وفي هذه الحالة على الدولة زيادة انفاقها لتعزيز الكميات النقدية والحد من فرض ضرائب جديدة بل عليها خفض المعدلات الضريبية وزيادة الإعفاءات بهدف خلق توازن جديد يعيد الأوضاع الاقتصادية إلى الاستقرار.

ب- في حالة الانتعاش: وتتصاعد الكميات النقدية في ظل هذه الحالة ويخشى ان تبلغ حدا تتجاوز فيه الكميات المعروضة من السلع والخدمات، مما يؤدي إلى ان تزاحم كميات كبيرة من النقود المتداولة كمية محدودة من السلع والخدمات ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والوقوع في التضخم الذي يؤدي إلى فقدان النقود لقوتها الشرائية، ويأتي في هذا المجال دور الضريبة التي تمتص فائض الكميات النقدية وذلك عن طريق فرض ضرائب جديدة أو زيادة معدلات الضرائب القائمة، من اجل اعادة التوازن للاقتصاد الوطني.

ج- حماية الإنتاج الوطني: تستخدم الدولة الضريبة خصوصا الرسوم الجمركية التي تفرض على السلع والخدمات عند عبورها لحدود الدولة، بهدف حماية الصناعات الوطنية خصوصا الناشئة منها. لان فرض الرسم الجمركي على السلع المستوردة سيؤدي إلى رفع ثمنها وبالتالي تفقد هذه السلع مقدارا معينا من قدرتها التنافسية وتسمح ببيع المنتجات الوطنية باثمان منافسة تحقق للمشاريع الوطنية الدخل المرتفع وللعمالة المحالية فرص عمل جديدة ومداخيل مرتفعة، وبالتالي تساهم الضريبة في نمو الاقتصاد وتطوره.

د- الإعفاءات الضريبية: ان من شأن اعفاء بعض المشاريع الاقتصادية من الضريبة سواء بصورة دائمة أو مؤقتة إلى تعزيز الصناعة المحلية وتوجيه المستثمرون إلى مشاريع اقتصادية تشبع حاجات عامة للمواطنين بدل من اشباعها من شركات اجنبية تستحوذ على القسم الأكبر من القيمة المضافة.

أ- اعادة توزيع الدخل: ينتج الدخل عن عناصر الإنتاج وملكية هذه العناصر متفاوتة بين الناس، ما يؤدي إلى خلق طبقات اجتماعية متعددة، وعلماء الاجتماع يرصدون ثلاث طبقات الطبقة الدنيا أو الفقيرة، الطبقة الوسطى، والطبقة الغنية. وفي المجتمعات الرأسمالية تسيطر الطبقة الغنية على عناصر الإنتاج وهذا هو مصدر غناها، في حين تقدم الطبقة الفقيرة عنصر العمل مقابل اجور محدودة لا تمكنها من تأمين حاجاتها الأساسية، مما يولد لديها مشاكل اجتماعية تؤثر على المجتمع برمته، لذلك على الدولة التدخل من اجل اعادة توزيع الدخل وذلك عن طريق فرض ضرائب بمعدلات مرتفعة على الطبقة الغنية، واعفاء الطبقة الفقيرة من الضريبة أو فرضها بمعدلات منخفضة. ويجب أن تنفق الحصيلة الضريبية على الحاجات الأساسية لهذه الطبقات المحرومة من خلال مساعدات اجتماعية وتأمين الخدمات الصحية والتعليمية والاسكانية. وبالتالي فان تصاعدية الضريبة هي الاداة الفاعلة لاعادة توزيع الدخل. بحيث يزيد معدل الضريبة كلما ارتفع دخل المكلف.

ب- تحقيق العدالة الاجتماعية: تسعى الأنظمة الضريبية عند فرض الضرائب إلى مراعاة الأوضاع الاجتماعية للمكلفين وذلك من خلال عدة وسائل أهمها:

ومن هنا ظهر مبدأ وظيفية الضرائب، حيث أنه لكل ضريبة أثر ما على النشاط الأقتصادي للدولة وبذلك لا يمكن فرض الضرائب لمجرد تحصيل الأموال حيث قد تكون الضريبة ذات حصيلة عالية كالضرائب على الدخل والتركات، ولكن أيضا ذات آثار اقتصادية غير مرغوبة بل وضارة بالنشاط الاقتصادي للدولة.

فمثلا فرض ضريبة على مدخرات المواطنين قد يوفر للدولة حصيلة كبيرة ولكنه في الوقت ذاته سيدفع المواطنين لإخفاء مدخراتهم وإبعادها عن النشاط الاقتصادى لتجنب دفع الضريبة وبالتالى سيخسر الاقتصاد هذه المدخرات. في حين ان فرض ضريبة على الموارد العاطلة (كالأراضي والعقارات غير المستخدمة) قد لا يوفر للدولة حصيلة كافية ولكنه سيدفع المواطنين لاستغلال مواردهم وممتلكاتهم لتجنب دفع الضريبة وبالتالى تسهم الضريبة في تحسين استغلال موارد الدولة.

أيضا: ويعرفه خبراء الميزانية بانه أية مساع أو جهود أو محاولات يقوم بها المكلف للتخلص من كل أو جزء من التزاماته القانونية بآداء الضريبة المستحقة عليه.

للتهرب عن دفع الالتزام الضريبي صور عدة، وهي تختلف باختلاف الضريبة المراد التهرب منها وهدف المكلف بدفعها، مثلا يقوم المكلف بانكار بلوغ دخله القدر الذي يؤدي إلى خضوعه للضريبة، اي يقوم بتقدير المكلف للتكاليف الواجبة الخصم من الوعاء بصورة مبالغ فيها أو يرفض تقديم البيانات الصحيحة التي يتم على أساسها تقدير الضريبة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عمليات التهريب للسلع والبضائع المشمولة بقانون الجمارك تعتبر أيضا صورة من صور التهرب الضريبي غير المشروع، كما أن أي تقييم لقيمة هذه البضاعة أثناء فرض الضريبة غير المباشرة الجمركية عليها يعتبر أيضا تهربا من دفع القيمة الصحيحة للضريبة وليس هذا فحسب فقد يقوم المكلف بقصد التهرب من دفع الضريبة بالادعاء بأنه وهب الشيء المباع لأي مشروع من دون ثمن بهدف عدم إخضاع هذا التصرف إلى الضريبة المقررة عليه.

أ- جميع وكلاء الشركات الأجنبية الذين لا يوثقون وكالاتهم أصلا، وهذا واحد من أكثر بنود التهرب.

ب- عدد كبير من مصانع صغيرة ومكاتب تجارة وورش مقاولات تعمل بدون أي ترخيص ويبلغ حجم غير المرخص من هذه الأعمال والمنشآت بقدر حجم المرخص.

ج- المدرسون الذين يقومون بدروس خصوصية في البيوت للآخرين ولا تعلم بهم وزارة المالية.

د- كل من يمارس نشاط يحقق له دخل دون أن يعلم عنه في الدوائر المالية ولا يدفع أية ضرائب.

وهذا يحدث في النشاطات التي لا تكون الحكومة طرفا منها ولا تكون لها علاقة مباشرة بها.

مؤشرات بخصوص التهرب الضريبي

أما في البلدان المجاورة فهو على العكس منا، ففي لبنان مثلا توجد دراسات وتقديرات لحجوم التهرب الضريبي، فقد وصلت إلى%70 نسبة المتخلفين عن دفع الضريبة من إجمالي المكلفين، وفي أمريكا بلغت نسبة التهرب الضريبي%10 من الناتج القومي، وفي الاتحاد الأوروبي%16.

من يمارسه ؟

يوجد التهرب الضريبي بنسبة عالية في القطاعات غير الرسمية مثل المؤسسات الفردية التي تحمل أسماء تجارية. كذلك تمارس الشركات الكبيرة ظاهرة التهرب الضريبي من خلال رفع قيمة المصروفات التشغيلية حتى تصبح الإيرادات قليلة. ورغم ذلك فان هناك قوانين تعفي الأرباح الرأسمالية الكبيرة من الضريبة بهدف تشجيع الاستثمار وهذا ضد المقولة التي يقولها البعض أن الفقراء هم الذين يدفعون الضريبة ولا يدفعها الأغنياء في الواقع.

آثار التهرب الضريبي:

آثار أخرى للتهرب الضريبي:

التوصيات لمكافحة التهرب الضريبي:

ومن أهم أسباب التهرب الضريبى أيضا هو إحساس المواطن بعدم وجود خدمات مقابل الضرائب التي يدفعها وأنها تذهب إلى جيوب المتنفذين في الدولة حتى أن التهرب أصبح في نظر مثل هذه المجتمعات شطارة ..

Pieter Brueghel the Younger, 'Paying the Tax (The Tax Collector)' oil on panel, 1620-1640. USC Fisher Museum of Art.jpg