صندوق الاستثمارات العامة

صندوق الاستثمارات العامة هو صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية، تأسس سنة 1971م،[1] ويعتبر من بين أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، إذ يحتل المركز الخامس بإجمالي أصول تقدر بـ 620 مليار دولار، بحلول أبريل 2022.[2][3][4][5] ويختص بتمويل المشاريع ذات القيمة الاستراتيجية للاقتصاد الوطني السعودي.[6] تهدف المملكة العربية السعودية إلى تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى واحد من أكبر الصناديق السيادية على مستوى العالم وذلك بالعمل على بناء محفظة استثمارية متنوعة ورائدة من خلال الاستثمار في الفرص الاستثمارية الجذابة على الصعيدين المحلي والدولي. في عام 2020، عمل صندوق الاستثمارات العامة على إدارة أصول بقيمة 400 مليار دولار.[7] ولدى الصندوق محفظة تتكون من حوالي 200 استثمار، منها حوالي 20 استثمار مدرجة في السوق المالية السعودية.

تأسس صندوق الاستثمارات العامة السعودي سنة 1971 بموجب مرسوم ملكي م/24[1] بمهمة أساسية هي تمويل المشاريع ذات القيمة الاستراتيجية للاقتصاد الوطني السعودي.[6] وساهم الصندوق بدور هام في تمويل مشاريع حيوية للمملكة، في قطاعات تشمل النفط والتعدين، والأسمدة الزراعية، والبتروكيماويات، والكهرباء.

في يوليو 2014، منح مجلس الوزراء صندوق الاستثمارات العامة السلطات اللازمة لتمويل شركات جديدة داخل وخارج المملكة، سواء بشكل مستقل أو بالتعاون مع القطاعات الخاصة والعامة، من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من المجلس.[8]

في مارس 2015، انتقلت مرجعية صندوق الاستثمارات العامة من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمي في المملكة. وقد تلا ذلك تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد.[9]

وقد بادر مجلس الإدارة الجديد بعد تعيينه باتخاذ عدد من الخطوات لتطوير القدرات والاستراتيجية الاستثمارية للصندوق بهدف تمكينه من إدارة محفظة استثمارية أكبر وأوسع من المحفظة الاستثمارية الحالية، وإضافة أصول جديدة،[10] مع الحرص على دعم آليات وأهداف رؤية السعودية 2030.[11] ويتمثل هذا أيضاً من خلال السعي إلى تنويع الموارد الحكومية والدخل الحكومي، والقطاعات الاقتصادية، والمساهمة في فتح آفاق وفرص اقتصادية إستراتيجية جديدة.[12]

يرأس المجلس الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وعضوية كل من:

يستثمر الصندوق منذ عام 2015 في عدد من الاستثمارات رفيعة المستوى، بما في ذلك الاستحواذ على نسبة 38% من الأسهم في شركة بوسكو للهندسة والإنشاءات الكورية الجنوبية في يوليو 2015[15] وتأسيس صندوق كبير بالتعاون مع شركات فرنسية في أكتوبر 2015.[16]

في مارس 2016 تم الإعلان عن أن ملكية شركة أرامكو السعودية ستنتقل إلى صندوق الاستثمارات العامة وأن المملكة ستسعى إلى إدراج 5% من قيمة أسهم الشركة في السوق المالية بحلول العام 2018.[17] ومن المتوقع أن يصبح صندوق الاستثمارات العامة أكبر الصناديق السيادية في العالم حيث يقدّر أن تبلغ قيمة أصوله ما مجموعه 2 تريليون دولار أمريكي.[18]

وفي يونيو من العام نفسه، أعلن الصندوق عن استحواذه على حوالي 5% من الأسهم في أوبر، في استثمار بلغت قيمته 3.5 مليارات دولار أمريكي، وهو أكبر استثمار على الإطلاق في شركة تصنف ضمن الشركات الناشئة.[19]

وفي أكتوبر 2017، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أنه يهدف لزيادة أصوله إلى 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) بحلول عام 2020م، ويخطط الصندوق لتوفير 20 ألف وظيفة محلية مباشرة و256 ألف وظيفة في قطاع التشييد بحلول 2020.[20]

في 2017م أعلن الصندوق عن مشروع القدية، والذي سيتم بناؤه على مسافة تبلغ 40 كيلومترا مـن وسط العاصمة الرياض، بمساحة إجمالية قدرها 334 كيلومترا مربع. قام خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز بوضع حجر الأساس له في أبريل من العام التالي ليعلن بدء العمل على المشروع الذي وصف بأنه المشروع الترفيهي الحضاري الأضخم من نوعه في العالم.[21]

وفي 31 يوليو 2017 أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن إطلاق مشروع البحر الأحمر السياحي والذي يقام على أحد أكثر المواقع الطبيعية جمالًا وتنوعًا في العالم، بالتعاون مع أهم وأكبر الشركات العالمية في قطاع الضيافة والفندقة، لتطوير منتجعات سياحية استثنائية على أكثر من 50 جزيرة طبيعية بين مدينتي أملج والوجه وتم تحديد الربع الثالث من عام 2019، وهو موعد وضع حجر الأساس، كما تم الإعلان في خلال مبادرة مستقبل الاستثمار عام 2017 عن مشروع مدينة نيوم بمساحة إجمالية تصل إلى 26500 كيلومتر مربع. تمتد من شمال غربي المملكة، ويشتمل على أراض داخل الحدود المصرية والأردنية. والذي يهدف لتحول المملكة إلى نموذج عالمي رائد، يحتذى به عالميا في المستقبل، للارتقاء بجودة الحياة بكل جوانبها وتوظيف أحدث تقنيات المستقبل الأمنية وتضمينها في البنية التحتية للمشروع.[22]

وفي عام 2018، قام الصندوق بالتحالف مع الصندوق السنغافوري السيادي، جي اي سي إلى جانب مستثمرين آخرين للاستحواذ على حصة أولية من الشركة الفرنسية أكور إنفست تقدر بـ 55% تلا ذلك استثمار الصندوق في شركة ماجك ليب الأميركية الناشئة بقيمة تقدر ب 400 مليون دولار وفي مارس 2018، وقع الصندوق اتفاقية مع وسوفت بنك لإنشاء خطة الطاقة الشمسية 2030 وهي أكبر مشروع من نوعه في العالم تصل طاقته إلى 200 جيجاوات بحلول 2030.[23][24]

تلا ذلك من نفس العام إعلان صندوق الاستثمارات عن توقيعه اتفاقية مع AMC من خلال شركة مشاريع الترفيه السعودية والتي يملكها الصندوق بالكامل لإنشاء نحو 43 دار سينمائية في 15 مدينة خلال السنوات الخمس القادمة إضافة إلى افتتاح ما يصل إلى 100 دار سينما في نحو 25 مدينة داخل المملكة بحلول 2030 إضافة إلى التخطيط لتأسيس نحو 20 مركزًا، تتراوح مساحة كل منها بين 50 ألفًا و100 ألف متر مربع، في 14 أو 15 مدينة.[25][26]

في نهاية عام 2018 أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أنه اتفق على استثمار أكثر من مليار دولار في Lucid Motors لإنتاج السيارات الكهربائية.[27]

تزامن ذلك مع اطلاق مشروع أمالا والذي كشف عنه صندوق الاستثمارات العامة لقائمة المشاريع السياحية الكبرى التي تعتزم المملكة تنفيذها خلال السنوات ومن المتوقع وضع حجر الأساس في الربع الأول من عام 2019 وافتتاح المرحلة الأولى في نهاية عام 2020، وسيتم الانتهاء من كامل المشروع بحلول العام 2028.[19]

في فبراير 2019، وقع صندوق الاستثمارات العامة على مذكرة تفاهم مع إدارة الطاقة الوطنية في جمهورية الصين الشعبية، بهدف تحقيق التعاون في مجال الطاقة المتجددة.[28] وفي مارس 2019 تم الإعلان عن أكبر مشروع للطاقة الشمسية في السعودية وقعت من خلال مذكرة تفاهم تم توقيعها بين وزارة الطاقة السعودية وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة لإقامة مشروع الفيصلية للطاقة الشمسية بقدرة 2600 ميغاواط سيقوم الصندوق بالاستثمار لإنتاج 600 ميغاوات.[29]

صرّح محافظ صندوق الاستثمارات العامة الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، في 24 يناير 2021، أن الصندوق تمكن عبر استراتيجيته الماضية للأعوام 2018-2020 من رفع قيمة أصوله إلى حوالي 1.5 تريليون ريال بحلول 2020،[30] وفق أحدث الإحصاءات مقارنة مع 570 مليار ريال في عام 2015. وساهم الصندوق كذلك في تفعيل 10 قطاعات جديدة، وساهمت في استحداث 331 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة حتى نهاية الربع الثالث لعام 2020.[30] كما رفع الصندوق نسبة العائد للمساهمين، إلى 8% خلال الأعوام (2018-2020)، مقارنة مع 3% للأعوام (2014-2016) فيما استحدث الصندوق 330 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة عبر استثماراته المتعددة. وبلغت قيمة الاستثمارات المحلية داخل المملكة العربية السعودية للصندوق 311 مليار ريال، فيما شكلت الاستثمارات العالمية 20% من محفظة الصندوق.[31]

في 24 يناير 2021، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، إستراتيجية الصندوق الجديدة للأعوام 2021-2025، وقال أن «الاستراتيجية تستهدف رفع جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة».[31] شملت الاستراتيجية 5 أهداف مباشرة من بينها «تعظيم أصول الصندوق»، و«إطلاق قطاعات جديدة»، و«بناء شراكات اقتصادية» و«توطين التقنيات والمعرفة».[31]

وأضاف أن «أصول صندوق الاستثمارات ستتجاوز 7.5 تريليون ريال في عام 2030». وأن الصندوق يستهدف وفق استراتيجيته الجديدة، بنهاية 2025 بأن يتجاوز حجم الأصول 4 ترليونات ريال، واستحداث 1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر.[32] كما سيضخ استثمارات بتريليوني ريال في قطاعات جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يرفع إجمالي هذا الضخ من الاستثمارات إلى 3 تريليونات ريال في قطاعات جديدة مستحدثة تهدف لتوسيع الاقتصاد. وأكد الأمير محمد بن سلمان، أن الصندوق سينفق 150 مليار ريال سنويا على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى عام 2025، والمساهمة من خلال شركاته التابعة له في الناتـج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة 1.2 تريليون ريال سعودي بشكل تراكمي،[32][33] وأوضح أن الصندوق «ينظر للقطاع الخاص بوصفه الشريك الأهم وبه ترتبط نجاحات متعددة لا حصر لها لإعطاء المزيد من الفرص».[31]

وفي 13 فبراير 2022، أعلن الأمير محمد بن سلمان أنه تم نقل (4%) من أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) إلى صندوق الاستثمارات العامة، ضمن إستراتيجية المملكة طويلة المدى الهادفة لدعم إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، كما يسهم ذلك في دعم خطط الصندوق الهادفة لرفع حجم أصوله تحت الإدارة إلى نحو 4 تريليونات ريال سعودي بنهاية عام 2025.[34]

تتميز المحفظة الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة بالتنوع، حيث تضم اليوم حوالي 200 استثمار، منها نحو 20 استثمارًا مدرجًا في سوق الأسهم المالية السعودية (تداول). وتشمل هذه الاستثمارات على سبيل الذكر لا الحصر:

منحت وكالة "موديز" صندوق الإستثمارات العامة السعودي PIF، تصنيف A1 مع نظرة مستقرة.

إن تصنيف PIF يعكس أساسيات إئتمان قوية جداً، وإنه يتمتع بمحفظة نوعية من الإستثمارات ذات توزيعات مستقرة، مشيرة إلى أن الصندوق نما ليصبح أحد الكيانات الأساسية لتنويع الاقتصاد السعودي.[90]

أعلن صندوق الاستثمارات في فبراير 2022م، عن افتتاح ثلاثة مكاتب جديدة لشركات تابعة (المكاتب الجديدة)، في كل من لندن ونيويورك وهونغ كونغ.

تأتي هذه الخطوة تماشياً مع استمرارية تحقيق مستهدفات إستراتيجية الصندوق المستقبلية وتفعيلاً لخطط التوسع على المستوى العالمي، ويُعد الصندوق مستثمرا نشطا في العديد من القطاعات والأعمال العالمية الأكثر ابتكارا، في مناطق المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة وآسيا وأميركا الجنوبية، وستسهم المكاتب الجديدة في تمكين الصندوق من مواصلة عمله مع شركائه في جميع أنحاء العالم، والمساهمة في دعم مساعي التحول في الاقتصاد العالمي، ودفع عجلة التحول الاقتصادي للسعودية.[91]