صحة (المنطق)

في المنطق، تكون أي مناقشة صحيحة فقط إذا كانت نتيجتها متضمنة بشكل منطقي بواسطة مقدماتها المنطقية وكانت كل خطوة في المناقشة منطقية. وتكون صيغة صحيحة فقط إذا كانت صحيحة وفق كل تفسير، وتكون صيغة المناقشة (أو خطتها) صحيحة فقط إذا كانت كل مناقشة بهذه الصيغة المنطقية صحيحة.

تكون أي مناقشة صحيحة فقط إذا كانت صحة مقدماتها المنطقية تتضمن صحة نتيجتها وكانت كل خطوة أو مناقشة فرعية أو عملية منطقية في المناقشة صحيحة. وفي مثل هذه الظروف سيكون من المناقض للذات أن نؤكد على المقدمات المنطقية ونرفض النتيجة. إن الشرط المناظر لأي مناقشة صحيحة هو حقيقة منطقية ويعتبر نفي شرطها المناظر تناقض. تعتبر النتيجة نتيجة منطقية لمقدماتها المنطقية.

يقال عن المناقشة غير الصالحة إنها «غير صحيحة».

يقدم القياس المنطقي التالي الشهير (المعروف أيضًا باسم القياس الاستثنائي) مثالاً على مناقشة صحيحة:

إن ما يجعل من هذه مناقشة صحيحة ليس أن لها مقدمات منطقية صحيحة ونتيجة صحيحة، بل هي الضرورة المنطقية للنتيجة، في ضوء المقدمتين المنطقيتين. وتكون المناقشة بنفس الصحة حتى إذا كانت المقدمات المنطقية والنتيجة غير صحيحة. تتميز المناقشة التالية بنفس الصيغة المنطقية ولكن مع مقدمات منطقية غير صحيحة ونتيجة صحيحة، وهي صحيحة بشكل مساوٍ:

بصرف النظر عن كيفية تركيب الكون، فلا يوجد أي حالة يمكن معها أن يكون لهذه المناقشات مقدمات منطقية صحيحة في نفس الوقت ولكن مع نتيجة غير صحيحة. يمكن مقارنة المناقشات الواردة أعلاه مع المناقشة التالية غير الصحيحة:

في هذه الحالة، فإن النتيجة لا تتبع المقدمات المنطقية بشكل حتمي. فجميع الرجال مصيرهم الفناء ولكن ليس كل من يفنون من الرجال. فكل كائن حي مصيره الفناء، ومن ثم فرغم أن كلتا المقدمتين المنطقيتين صحيح ويبدو أن النتيجة صحيحة في هذا المثال، إلا أن المناقشة غير صحيحة لأنها تعتمد على عملية تضمين غير صحيحة. وتتميز هذه المناقشات الوهمية بقدر كبير مشترك مع ما يعرف باسم هاولرز في الرياضيات.

والرأي القياسي هو أنه سواءً كانت المناقشة صحيحة أم لا هو أمر يخص الصيغة المنطقية للمناقشة. يتم توظيف العديد من الأساليب بواسطة علماء المنطق لتمثيل الصيغة المنطقية لأي مناقشة. ومن الأمثلة البسيطة التي تنطبق على اثنين من التوضيحات المذكورة أعلاه ما يلي: لنفترض أن الأحرف «أ» و«ب» و«ج» ترمز على التوالي إلى مجموعة الرجال ومجموعة الفانين وسقراط. باستخدام هذه الرموز، يمكن اختصار المناقشة الأولى كما يلي:

وبالمثل، فإن المناقشة الثالثة تصبح:

تكون أي مناقشة صحيحة شكليًا إذا كانت صيغتها تجعل النتيجة أيضًا صحيحة لكل تفسير تكون معه جميع المقدمات المنطقية صحيحة. وكما رأينا بالفعل، فإن التفسير المذكور أعلاه (للمناقشة الثالثة) يتسبب في وجود مقدمات منطقية صحيحة ونتيجة غير صحيحة لصيغة المناقشة الثانية (إذا لم يكن «أ» كائنًا بشريًا)، مما يبرهن على عدم صحتها.

تكون صيغة أي لغة رسمية صيغة صحيحة فقط إذا كانت صحيحة تحت كل تفسير ممكن للغة. في المنطق الافتراضي، فإنها تكون تكرارات غير مفيدة.

يمكن أن نطلق على عبارة ما أنها صحيحة، ونعني بهذا الصحة المنطقية إذا كانت صحيحة في جميع التفسيرات.

لا تتأثر صحة الاستنتاج بصحة المقدمة المنطقية أو صحة النتيجة. فالاستنتاج التالي صحيح تمامًا:

المشكلة في هذه المناقشة هي أنها ليست صائبة. ولكي تكون أي مناقشة استنتاجية صائبة، يجب أن يكون الاستنتاج صحيحًا وأن تكون جميع المقدمات المنطقية صحيحة.

نظرية النموذج تعمل على تحليل الصيغ من ناحية فئات معينة من التفسير بتركيبات رياضية مناسبة. وفي هذه القراءة، تكون الصيغة صحيحة إذا كانت كل هذه التفسيرات تجعلها صحيحة. يكون أي استدلال صحيحًا إذا كانت جميع التفسيرات التي تبين صحة المقدمات المنطقية توضح أيضًا صحة النتيجة. ويعرف هذا باسم الصحة الدلالية.[1]

في عنصر الصحة من ناحية الحفاظ على الصحة، فإن التفسير الذي يتم فيه تخصيص قيمة صحة «صحيح» لجميع المتغيرات ينتج قيمة صحة هي «صحيح».

أما في عنصر الصحة من ناحية الحفاظ على الخطأ، فإن التفسير الذي يتم فيه تخصيص قيمة صحة «خاطئ» لجميع المتغيرات ينتج قيمة صحة هي «خاطئ».[2]

تكون الصيغة أ في لغة من المرتبة الأولى n-valid iff كانت صحيحة لكل تفسير لـ له مجال يبلغ n رقمًا بالضبط.

تكون صيغة أي لغة من المرتبة الأولى ω-valid iff كانت صحيحة لكل تفسير للغة وكان لها مجال مع عدد غير محدود من الأرقام.