سيد بن طاووس

السيد رضي الدين، علي بن موسى بن جعفر بن طاووس المعروف بالسيد ابن طاووس من أحفاد الإمامين الحسن المجتبى والسجاد (عليهما السلام) ومن كبار شخصيات الشيعة وعلماء الإمامية، صاحب المصنفات الكثيرة ومنها: المهمات والتتمات، كشفة المحجة لثمرة المهجة، مصباح الزائر وجناح المسافر، الملهوف على قتلى الطفوف ومهج الدعوات ومنهج العبادات. تلمّذ على يديه كبار العلماء منهم العلامة الحلي ووالده الشيخ يوسف سديد الدين. لقّب بجمال العارفين ؛ لشدّة ورعه وتقواه وحسن سجاياه الأخلاقية وحالاته العرفانية.

ولد السيد أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحلّي الملقب برضي الدين يوم الخميس ليلة النصف من شهر محرم الحرام سنة 589 هـ ق في مدينة الحلة في وسط العراق.[2]

أنهى السيد ابن طاووس نسبه إلى الإمام الهمام الحسن السبط الزكي بثلاث عشرة واسطة، وإنما لقب بالطاووس لان أحد أجداده وهو السيد أبو عبد الله أحمد بن محمد كان مليح الصورة وقدماه غير مناسبة لحسن صورته.[3]

والده السيد موسى بن جعفر من كبار المحدثين ضبط الأحاديث التي رواها في قصاصات ورقية ثم جمعها ابنه تحت عنوان فرحة الناظر وبهجة الخاطر مما رواه والدي موسى بن جعفر.

إما جدّه لأمّه فهو ورّام بن أبي فراس من كبار علماء الإمامية.[4] كما ينتسب ابن طاووس إلى الشيخ الطوسي من جهة المصاهرة بين جدّه السيد جعفر والشيخ الطوسي على إحدى ابنتيه، ومن هنا تراه يعبر عن الشيخ الطوسي بجدّي الشيخ.

كذلك ينتسب إلى الحسين بن علي من جهة السيدة أم كلثوم بنت الإمام السجاد.[5] ومن هنا يسمّى بـ«ذي الحسبين» أيضا.[6]

تلمذ السيد ابن طاووس مقدمات العلوم على يد والده وجدّه ورام بن أبي فراس في مدينة الحلة.

وقد تميز بحدة ذكائه وتفوقه على أقرانه في تحصل العلوم حتى قال في كشف المحجة: «فإنني اشتغلت بعلم الفقه وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين فحفظت في نحو (سنة) ما كان عندهم وفضلت عليهم بعد ذلك بعناية ربّ العالمين».

ثم أضاف: «وإني لأعلم أنني اشتغلت في (تحصيل الفقه) مدّة سنتين ونصف على التقريب والتقدير وما بقيت أحتاج إلى ما في أيدي الناس لا قليل ولا كثير وكلما اشتغلت بعد ذلك فيه ما كان لي حاجة إليه إلا لحسن الصحبة والأنس والتفرع فيما لا ضرورة إليه».[7]

سافر السيد ابن طاووس من الحلة متوجها صوب الكاظمية سنة 625هـ ق فتزوج هناك وسكن بغداد مدة خمسة عشر عاماً قضاها بالتدريس وتربية الطلاب في شتّى العلوم.

تعرّض لضغوط من قبل الخلافة العباسية تحثه على تسلم بعض المواقع الحكومية مما اضطره لترك بغداد والرجوع إلى موطنه الأم الحلة.

جاور السيد رضي بن طاووس مرقد الإمام الرضا ثلاث سنين توجّه بعدها إلى النجف وكربلاء وبقي في كل واحدة منهما ثلاث سنين، اشتغل فيها بالإضافة إلى تربية التلاميذ والطلاب وتدريس شتّى العلوم، بشأن الإعداد الروحي والسير والسلوك العرفاني.

وقد صنّف في كربلاء كتابه كشف المحجة كوصية لأبنائه.

في عام 652 هـ ق قام السيد ابن طاووس بآخر رحلة في حياته متوجها فيها صوب بغداد وتسنم هناك منصب نقابة الطالبيين.

تولّى السيد ابن طاووس نقابة الطالبيين سنة 661 ه‍، وبقي نقيبا إلى أن وافاه الأجل يوم الاثنين المصادف للخامس من ذي القعدة سنة 664 ه‍ وكان قد رفض طلب المستنصر العباسي للتصدي للوزارة أو نقابة الطالبيين متذرعا بأن العمل وفقا لرغبات الخليفة يؤدي لإخلال العلاقة مع الله تعالى والعلاقة مع الله واتباع ما أراد يزعج الوزاء والمقربين من الخليفة!.

ولعل السيد أراد أن يوصل رسالة غير مباشرة للخليفة بأن الحكم العلوي لابد أن يكون بهذه الطريقة خلافاً لطريقة غيرهم من الحكم.

وتعدّ نقابة السادة الطالبيين من المناصب التي تحتاج إلى مؤهلات علمية واجتماعية رفيعة وبإحاطة بالفقه الإسلامي لمّا يقع على النقيب من مهام كبرى قضائية واجتماعية وأخلاقية لحلّ المشكلات ومدّ يد العون للفقراء والمعوزين و... ومن هنا ذهب بعض أعلام الشيعة كالشيخ المفيد إلى القول بأنّ نقيب الطالبيين يُفوض إليه من قبل الإمام الحجة لا من قبل الظالمين والجبابرة ولا من أي موقع اجتماعي أو سياسي آخر.[8]

عاد السيد ابن طاووس في الأيام الأخيرة من حياته إلى موطنه الأم الحلّة لتكون آخر موطن يقطنه قبل وفاته في الاثنين الخامس من ذي القعدة سنة 664 هـ عن عمر ناهز الخامسة والسبعين ونقل جسده– بوصية منه- إلى النجف ليوارى الثرى هناك في العتبة العلوية.

تلمّذ السيد ابن طاووس على الكثير من الأعلام، هم:

تمكن السيد ابن طاووس من تخريج الكثير من العلماء والفضلاء، منهم:

وصفه تلميذه العلامة الحلي في إجازته الكبيرة بقوله:« كان رضي الدين علي صاحب كرامات حكي لي بعضها وروى لي والدي رحمة الله عليه البعض الآخر».[10]

ووصفه العلامة المجلسي بقوله: «السيد النقيب الثقة الزاهد جمال العارفين و....».[11]

وقال المحدث القمي في حقه:«السيد رضي الدين أبو القاسم عالم تقي زاهد إمام العارفين ومصباح المتهجدين، صاحب الكرامات طاووس آل طاووس».[12]

عرضت عليه نقابة العلويين مرة ثانية فوليها ثلاث سنين وأحد عشر شهرا إلى أن توفي، وكان ابتداء توليه لها سنة 661 هـ [13] واستمرت النقابة في عقبه من بعده، ولما ترك النقابة جلس في مرتبة خضراء، وكان الناس بعد كارثة المغول قد رفعوا السواد (شعار العباسيين) ولبسوا اللباس الأخضر، فقال الشاعر علي بن حمزة العلوي يهنئه :

صنّف السيد ابن طاووس ما يقرب من خمسين مؤلفاً أغلبها في الدعاء والزيارات، وكان عنده مكتبة تحتوي على 1500 كتاب انتهل منها في تدوين مصنّفاته، وقد طبع الكثير من مصنفاته وما يزال البعض الآخر منها مخطوطات لم تطبع.

وهي عبارة عن:

وقد صنّفها السيد تتميماً لكتاب مصباح المتهجد الذي صنّفه الشيخ الطوسي.

هناك بعض المؤلفات الخطّية للسيد ابن طاووس لم تطبع بعد، هي: