سورة محمد

سورة محمد سورة مدنية، اتفق العلماء على ذلك، ورأى بعضهم أنها أنزلت في أول العهد النبوي، ورُويَ أن الآية 13 نزلت في طريق هجرة النبي محمد إلى المدينة، والسورة تُعْنى بالأحكام التشريعية الخاصة بالقتال، والأسرى، والغنائم، وأحوال المنافقين، ولكنَّ المحور الذي تدور عليه السورة هو موضوع "الجهاد في سبيل الله"، وهي من المثاني، آياتها 38، وترتيبها في المصحف 47، في الجزء السادس والعشرين، بدأت باسم موصول: Ra bracket.png الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ Aya-1.png La bracket.png، نزلت بعد سورة الحديد.[1]

سُمّيت سورة محمد لأن اسم النبي محمد مذكور في الآية الثانية ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزّل على محمد [محمد:2]، وقد ذُكر اسم النبي محمد أربع مرات في القرآن، إحداها في هذه السورة، والثانية في سورة آل عمران، والثالثة في سورة الأحزاب، والرابعة في سورة الفتح، سُميت سورةُ محمد سورةَ القتال لأن محورها الأساسي والعام لها يركز على موضوع وقضية الجهاد وأيضا ذكر فيها لفظ القتال ومشروعيته وبعض أحكامه. ففيها يقول الله تعالى: Ra bracket.png وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ Aya-20.png La bracket.png إلى غير ذلك من الآيات، وتسمى أيضا سورة: ﴿الذين كفروا [محمد:1]، لأنها افتتحت بهذا اللفظ.

فيها قولان: قيل: مدنية، وهو قول الأكثرين، إلا آية نزلت بعد حجة الوداع، وهي: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} [محمد: 13] وقيل: مكية.[2]

ذكر الله تعالى في سور حم السابقة وآخرها سورة الأحقاف الأدلة على صدق القرآن، وعاقبة الكفر، ونصرة الله للمؤمنين، وإثبات البعث، عُلم أنه لا يزيغ عن هذه الأدلة إلا هالك، فختمت سورة الأحقاف بقوله: {بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35]، وعرَّف بهم في أول السورة أنهم {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [محمد: 1].[3][4]

من معالم السورة المهمة حديثها عن أمراض القلوب وأقفالها وأسباب الختم عليها، فكان ذلك مدعاة للقارئ إلى تفكير في الارتباط الشديد بين عمل الإنسان وإيمانه، أو بين أفعاله وأحوال قلبه، ذُكر في السور التفريق بين المؤمنين وغير المؤمنين، سواء في أعمال كل فريق، والعاقبة المنتظرة، كما ذُكر الاختلاف الصارخ بين شراب أهل الجنة وشراب أهل النار، في الآية الرابعة إلى السابعة تحريض على قتال الكافرين، وخُتمت السورة بالتحذير من البُخل.[5]

بدأت بالحديث عن الكفار والمؤمنين، وختمت بالحديث عنهم، ففي أول السورة أخبر الله تعالى أنه أبطل عمل الكافرين، وأخبر في آخر السورة أنه لن يغفر للكفار، وأمر المؤمنين أن لا يبطلوا أعمالهم، وأن يقاتلوا الذين يصدون عن سبيل الله إذلالا لهم، وإعزازا للمؤمنين، فإن نصروا الله نصرهم، وإن تولوا استبدل الله قوما غيرهم فيصدق وعد الله بإبطال أعمال الكفار وخذلانهم.[6]

مخطوطة بها الآيات 9 حتى 15 من سورة محمد