سورة المؤمنون

سورة المؤمنون سورة مكية، وهي آخر حزب المئين، آياتها 118، وترتيبها في المصحف 23، في الجزء الثامن عشر، نزلت بعد سورة الحج، بدأت بأسلوب توكيد Ra bracket.png قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ Aya-1.png La bracket.png.[1]

سميت بهذا الاسم الجليل لانها ابتدأت بذكر صفات المؤمنين الذين استحقوا بها الفلاح في الدنيا والاخرة.

سورة المؤمنون من السور المكية التي تعالج أصول الدين من التوحيد والرسالة والبعث.[2]

أ ـ الخشوع في الصلاة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ امرئٍ مسلم تحضرُهُ صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحْسِنُ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها إلاّ كانتْ كفّارةً لما قبلَها مِنَ الذّنوبِ ما لم يأتِ كبيرةً، وذلك الدهرُ كلَّه». والخشوع مطلوبٌ من المرءِ في الصلاة لوجوه منها الوجه الأول: لتذكّرِ اللهِ، والخوفِ من وعيده، كما قال عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي *} [طه :14] والوجه الثاني: أنّ للصلاة أركاناً وواجباتٍ وسنناً، وروحُها النيةُ، والإخلاصُ، والخشوعُ، وحضورُ القلب.

ب ـ الإعراض عن اللغو:

كلُّ كلامٍ ساقطٍ حقُّه أن يُلغى، كالكذب والشتم، والهزل، يعني أنّ لهم من الجـدِّ ما شغلهم عن الهزل، ولمّا وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصفَ بالإعراضِ عن اللغو، ليجمع لهم الفعلَ والتركَ الشاقّين على الأنفس، اللذين هما قاعدتا بناء التكليف. قال تعالى: أي: عن {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}.

ج ـ تطهيرهم لأنفسهم بأداء الزكاة:

قال تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } وقال صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُوْرُ شطرُ الإيمانِ، والحَمْدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ تملان ـ أو تملأ ـ ما بين السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآن حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ، كلُّ الناسِ يغدو فبائعٌ نفسَه، فمعتقُها أو موبقُها».

د ـ حفظ الفروج:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *}، فالمؤمنون قومٌ يحبّون ويحافظون على طهارتهم بمعناها الشامل، وهذه طهارةُ الروح، ووقايةُ النفس والأسرة والمجتمع بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال.

هـ- رعاية الأمانة والعهد:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأِمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ *}، أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا بل يؤدّون الأمانة إلى أهلها، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك، لا كالمنافقين الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا أؤتمنَ خان». قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا *} [النساء : 58].

و ـ المحافظة على الصلوات:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ *}، أي الذين على أوقاتِ صلاتهم يحافظون فلا يضيعونها، ولا يشتغلون عنها حتى تفوتهم، ولكنّهم يراعونها حتّى يؤدونها فيها. روي عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: «الصلاةُ على وقتِها» قال: قلتُ: ثُمَّ أيْ؟ قال: «بِرُّ الوالدينِ» قال: قلتُ: ثمَّ أيْ؟ قال: «الجهادُ في سبيلِ اللهِ» فما تركت استزيدُه إلا إرعاءً عليه.[6]