سورة الليل

سورة الليل هي سورة مكية، من المفصل، آياتها 21، وترتيبها في المصحف 92، في الجزء الثلاثين، بدأت بأسلوب قسم Ra bracket.png وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى Aya-1.png La bracket.png، ولم يُذكر فيها لفظ الجلالة، نزلت بعد سورة الأعلى.[1]

في إطار من مشاهد الكون وطبيعة الإنسان تقرر السورة حقيقة العمل والجزاء وهذه الحقيقة منوعة المظاهر ومظاهرها ذات لونين ، وذات اتجاهين ... كذلك كان الإطار المختار لها في مطلع السورة ذا لونين في الكون وفي النفس سواءRa bracket.png وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى Aya-1.png وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى Aya-2.png La bracket.png ..وهذا من بدائع التناسق في التعبير القرآني . ويقسم الله – سبحانه - بهاتين الآتين : الليل والنهار . مع صفة كل منهما الصفة المصورة للمشهدRa bracket.png وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى Aya-1.png وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى Aya-2.png La bracket.png .

يقسم الله بهذه الظواهر والحقائق المتقابلة في الكون وفي الناس ، على أن سعي الناس مختلف وطرقهم مختلفة ومن ثم فجزاؤهم مختلف كذلك ، فليس الخير كالشر ، وليس الهدى كالضلال ، وليس الصلاح كالفساد ، وليس من أعطى واتقى كمن بخل واستغنى ، وليس من صدق وآمن كمن كذب وتولى . وأن لكل طريقاً ، ولكل مصيراً ، ولكل جزاء .

Ra bracket.png إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى Aya-4.png La bracket.png..إنه مختلف في حقيقته . مختلف في بواعته ، مختلف في اتجاهه ، مختلف في نتائجه .

Ra bracket.png فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى Aya-5.png La bracket.png

من أعطى نفسه وماله . واتقى غضب الله وعذابه . وصدق بهذه العقيدة (الحسنى ) . فهو يستحق عون الله وتوفيقه . Ra bracket.png وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى Aya-8.png La bracket.png

ومن بخل بنفسه وماله . واستغنى عن الله وهداه وكذب (بالحسنى ) .فهو يستحق أن يعسر الله عليه كل شيء ويجعل له في كل خطوة مشقة . وكل إنسان يفعل بنفسه ما يختار لها ! إما إلى اليسرى وإما إلى العسرى .

وفي المقطع الثاني فيتحدت عن مصير كل فريق . ويكشف عن نهاية المطاف لمن يسره لليسرى ، ومن يسره للعسرى . وقبل كل شيء يقرر أن ما يلاقيه كل فريق من عاقبة ومن جزاء فهو عدل وحق . فقد بين الله للناس الهدى ، وانذرهم ناراً تلظى . Ra bracket.png إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى Aya-12.png وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى Aya-13.png فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى Aya-14.png لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى Aya-15.png الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى Aya-16.png وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى Aya-17.png الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى Aya-18.png وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى Aya-19.png إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى Aya-20.png وَلَسَوْفَ يَرْضَى Aya-21.png La bracket.png

Ra bracket.png إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى Aya-12.png La bracket.pngلقد كتب الله على نفسه – فضلاً منه بعباده ورحمة – أن يبين الهدى لفطرة الناس ووعيهم . وأن يبين لهم كذلك بالرسل والرسالات والآيات ، فلا تكون هناك حجة لأحد ، ولايكون هناك ظلم لأحد .

Ra bracket.png وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى Aya-13.png La bracket.png ..فأين يذهب من يريد أن يذهب عن الله بعيداً ؟!

Ra bracket.png وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى Aya-17.png الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى Aya-18.png وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى Aya-19.png إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى Aya-20.png La bracket.png (الأتقى ) هو الأسعد مقابل الأشقى وهو الذي ينفق ماله ليتطهر بإنفاقه ، لاليرائي به ويستعلى . ينفقه تطوعاً لارداً لجميل أحد ، ولاطلباً لشكران أحد ، وامنا ابتغاء وجه ربه خالصاً..ربه الأعلى .

Ra bracket.png وَلَسَوْفَ يَرْضَى Aya-21.png La bracket.png. إنه الرضى ينسكب في قلب الأتقى . إنه الرضى يغمر روحة . إنه الرضى يقيض على جوارحه .إنه الرضى يشيع في كيانه . إنه الرضى يندي حياته ...إنها مفأجأة في موضعها هذا .

المصدر : في ظلال القرآن – سيد قطب .