سورة الزخرف

سورة الزخرف سورة مكية إلا الآية 54 فهي مدنية، السورة من المثاني، آياتها 89، وترتيبها في المصحف 43، في الجزء الخامس والعشرين، بدأت بحروف مقطعة، وهي من مجموعة سور «الحواميم» التي تبدأ Ra bracket.png حم Aya-1.png La bracket.png، نزلت بعد سورة الشورى.[1]


تعرض هذه السورة جانباً مما كانت الدعوة الإسلامية تلاقيه من مصاعب وعقبات، ومن جدال واعترضات. وتعرض معها كيف كان القرآن الكريم يعالجها في النفوس، وكيف يقرر في ثنايا علاجها حقائقه وقيمه في مكان الخرافات والوثنيات والقيم الجاهلية الزائفة، التي كانت قائمة في النفوس إذ ذاك، ولايزال جانب منها قائماً في النفوس في كل مكان وزمان.

كانت الوثنية الجاهلية تقول: إن في هذه الأنعام التي سخرها الله للعباد، نصيباً لله ونصيباً لآلهتهم المدعاة: Ra bracket.png وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ Aya-136.png La bracket.png[4].(سورة الأنعام، الآية 136)

وفي هذه السورة تصحيح لهذه الانحرافات الاعتقادية، ورد النفوس إلى الفطرة وإلى الحقائق الأولى، فالانعام من خلق الله، وهي طرف من آية الحياة، مرتبط بخلق السماوات والأرض جميعاً، وقد خلقها الله وسخرها للبشر ليذكروا نعمة ربهم عليها ويشكروها، لاليجعلوا له شركاء: Ra bracket.png لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ Aya-13.png La bracket.png[5].(سورة الزخرف، الآية 13)

وكانت الوثنية الجاهلية تقول: إن الملائكة بنات الله، ومع أنهم يكرهون مولد البنات لهم، فإنهم كانوا يختارون لله البنات! ويعبدونهم من دونه ويقولون: إننا نعبدهم بمشيئة الله ولو شاء ما عبدناهم! وكانت مجرد أسطورة ناشئة من انحراف العقيدة.

وفي هذه السورة يواجههم بمنطقهم هم، ويحاجهم كذلك بمنطق الفطرة الواضح حول هذه الأسطورة التي لا تستند إلى شيء على الإطلاق: Ra bracket.png وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ Aya-15.png أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ Aya-16.png La bracket.png[6].(سورة الزخرف، الآية 15- 16) ولما قيل لهم إنكم تعبدون أصناماً وأشجاراً وإنكم وما تعبدون حصب جهنم، حرفوا الكلام واتخدوا منه مادة للجدل وقالوا: مابال عيسى وقد عبده قومه؟ أهو في النار؟ ثم قالوا إن الأصنام تماثيل الملائكة والملائكة بنات الله، فنحن في عبادتنا لهم خير من عبادة النصارى لعيسى وهو بشر له طبيعة الناس!

وفي هذه السورة يكشف عن التوائهم في هذا الجدل، ويبرئ عيسى عليه السلام مما ارتكبه أتباعه من بعده: Ra bracket.png وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ Aya-57.png وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ Aya-58.png إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ Aya-59.png La bracket.png[7].(سورة الزخرف، الآية 57- 59)

وكان الوثنيون يزعمون أنهم على ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام، وأنها ملة التوحيد الخالص، وأنهم أهدي من أهل الكتاب وأفضل عقيدة، فبين لهم في هذه السورة حقيقة ملة إبراهيم عليه السلام، وأنها ملة التوحيد الخالص، وأن كلمة التوحيد باقية في عقبة وأن الرسول قد جاءهم بها: Ra bracket.png وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ Aya-26.png إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ Aya-27.png وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ Aya-28.png La bracket.png[8] (سورة الزخرف، الآية 26- 28) ولم يدرك الوثنيون حكمة اختيار الله عز وجل لرسوله ووقفت في وجوههم القيم الأرضية الزائفة، وفي هذه السورة يحكي تصوراتهم وأقوالهم، ويرد عليهم ببيان القيم الحقيقية: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم: أهم يقسمون رحمة ربك؟ نحن قسمنا معيشتهم في الحياة الدنيا، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات …﴾ الآية.

ثم جاء بحلقة من قصة موسى عليه السلام مع فرعون يبدو فيها اعتزاز فرعون بمثل تلك القيم الزائفة وهوانها وهوان فرعون على الله ونهايته التي تنتظر المعتزين بمثل ما اعتز به: Ra bracket.png وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ Aya-51.png أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ Aya-52.png فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ Aya-53.png فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ Aya-54.png فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ Aya-55.png فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ Aya-56.png La bracket.png[9].(سورة الزخرف، الآية 51- 56)

مخطوطة تظهر فيها سورة الزخرف بالخط الحجازي