سم

السموم في علم الأحياء هي المواد التي تسبب اضطرابات للكائنات الحية، وذلك في الغالب يحدث إما عبر تفاعلات كيميائية أو غيرها على المستوى الجزيئي عند ابتلاعها بكميات كافية.[1][2]

في مجالي الطب والحيوان، كلمة سم تختلف عن ذيفان وزعاف. الذيفانات هي السموم التي يتم انتاجها بواسطة الكائنات الحية في الطبيعة بينما الزعافات تعني الذيفانات المحقونة عن طريق لدغة أو لسعة. إذا الفرق بين الزعاف وغيره من السموم يكون بطريقة توصيله داخل الجسم. في بعض المجالات كالصناعة والزراعة وغيرها تستخدم السموم لأسباب آخرى غير سمّيتها. مبيدات الحشرات هي إحدى أهم أنواع المواد التي تهدف بشكل رئيسي إلى التسميم.

في عام 2013 تسبب التسمم غير المقصود في 98 ألف حالة وفاة عالميا، بينما في 1990، 120 ألف حالة سجلت تحت نفس السبب.[3]

مصطلح”السم”غالبا يستخدم بالعامية لوصف المادة السامة- سواء كانت مادة آكالة، أو مسرطن، أو مطفر، أو للمسخ، وإشارة إلى التلوث الضار وللتأكيد على مخاطر المواد الكيميائية.

باراسيلسوس (1493-1541)، هو مؤسس علم السموم،كتب مرة:”كل شيء سم، يوجد سم بكل شي. فقط الجرعة تحدد غير السام” [4](انظر الجرعة الوسطى المميتة). القانون يعرف “السم” بشكل صارم. المواد غير المطالبة قانونياً بحمل الشعار ”السم” وممكن أن تسبب حالة طبية من التسمم.

بعض السم أيضاً يسمى ذيفان، وهو أي سم منتج من الحيوانات، أو الخضروات أو باكتيريا. مثل البروتينات البكتيرية التي تسبب الكزاز والتسمم السجقي. التمييز بين المصطلحين ليس دائماً ملحوظ، حتى بين العلماء. 

السموم التي تفرزها الحيوانات التي تحقنتحت الجلد بواسطة اللسع أو القضم أيضاً يسمى زعاف السم. في الاستخدام العادي، كائن سام يعرف بما هو ضار للاستهلاك، لكن الكائن السام المزعاف يستخدم زعاف السم لقتل فريسته أو الدفاع عن نفسه أثناء حياته، فالكائن الحي يمكن أن يكون سام وسام مزعاف، لكن في حالات نادرة.[5]

في الفيزياء النووية، السم يعرف بالمادة التي تعيق أو تمنع التفاعل النووي. كمثال، انظر السم النووي.  

المنشآت الخطيرة على البيئة مواد ليست بالضرورة سامة، والعكس بالعكس. كمثال، مصانع الأغذية والفضلات السائلة حيث يمكن أن يحتوي عصير البطاطس أو الحليب على السم، ويمكن آن يكون خطر للنظم البيئية فيما يتعلق بالتيارات والأنهار من خلال استهلاك الأكسجين وتسبب التثريف، لكنها غير خطرة للبشر وليست مصنفة كالسم. 

بيولوجياً، أي مادة تعطى بكمية كبيرة كافية، تعتبر مسممة وممكن أن تسبب الموت.

على سبيل المثال، عدة كيلوغرامات بقيمة الماء ممكن أن تشكل جرعة قاتلة. العديد من المواد تستخدم كأدوية، -مثل الفنتانيل- تملك جرعة قاتلة أكثر من الجرعة الفعالة بقليل. التصنيف البديل يميز بين المواد القاتلة التي توفر قيمة علاجية والتي لا توفر أي قيمة.

التسمم الحاد هو التعرض للسم مرة واحدة أو خلال فترة قصيرة من الوقت. شدة الأعراض ترتبط بفترة التعرض للسم. الامتصاص لسم هام للتسمم الوظيفي. خلافًا، المواد التي تدمر الأنسجة لكن لا تمتص، مثل القِلي مصنّفة كعواملتآكلية آكثر من كونها سموم. بالإضافة، الكثير من الأدوية المنزلية ليست معلّمة بالجماجم و العظام، بالرغم من أنها قد تسبب الأمراض الحادة أو حتى الموت. في المنطق الطبي، التسمم قد يتسبب من التعرض لمكونات أقل خطورة من المواد المصنّفة قانونيًا كسموم.

التسمم المزمن هو التعرض طويل الأمد لمادة سامة و يتصف بعدم ظهور الأعراض حالًا أو بعد كل تعرض. تظهر أعراض التسمم تدريجيًا، أو يصاب بالتسمم بعد فترة طويلة. التسمم المزمن غالبًا ما يحدث بعد التعرض لسموم منشطة حيويًا، أو مكبّر حيويًا مثل: الزئبق، الجادولينيوم، الرصاص.

التعرض أو الامتصاص للسموم قد يسبب الموت السريع أو التلف. العوامل التي تؤثر على الجهاز العصبي قد تسبب الشلل خلال ثوانٍ أو أقل، وتتضمن المنتجات الحيوية مثل السموم العصبية أو الغازات العصبية، التي قد تكون مصنوعةللحرب الكمياوية أو أغراض صناعية.

استنشاق أو ابتلاع السيانيد، كانت تستعمل كطريقة للإعدام في السجون الغازية، يتعطش الجسم للطاقة بشكل شبه فوري و ذلك بتثبيط الإنزيمات المتواجدة في الميتوكندريا والمسؤولة عن صنعثُلاثِي فُسْفاتِ الأَدِينُوزِين. الحقن في الوريد لنسبة عالية منكلوريد البوتاسيوم، مثل الإعدام للسجناء في بعض الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية، و يتسبب في التوقف المباشر للقلب بإزالة الطاقة الكامنة للخلية والمسؤول انقباض العضلات.

أغلب المبيدات البيولوجية، متضمنة المبيدات الحشرية، صنعت للعمل كسموم لاستهداف الكائنات الحيوية، على الرغم أنه قد يتحقق تسمم حاد أو مزمن لكائنات حيوية غير مستهدفة (تسمم ثانوي)، وقد يتضمن البشر ممن يرش المبيدات البيولوجية أو كائنات طفيلية مفيدة أخرى. مثلًا: المبيد الحشري 2-4- حمض ثنائي كلورو فينوكسياسيتين يعكس نشاط هرمون نباتي، مما يؤدي إلى صنع سميّة قاتلة خاصة بالنباتات. بالتأكيد، 2-4- حمض ثنائي كلورو فينوكسياسيتين ليس سمًا، ولكنه مصنّف كمادة ضارّة في التصنيف الأوروبي.

الكثير من المواد المصنفة كسموم تعتبر سامة بشكل غير مباشر، بالتسمم. مثال: كحول الخشب أو الميثانول، فهي ليست مادة سالفة بذاتها، ولكنها تتحول كيميائيًا بالكبد إلى حمض الفورميك و مادة سامة تدعى بالفورمالدهايد و حمض الفورميك في الكبد. الكثير من جزيئات العقاقير تتحول إلى مواد سامة بالكبد، والتنوع الجيني لبعض من إنزيمات الكبد يصنع السميّة للكثير من المركبات والذي يختلف بين الأفراد.

علم السموم هو دراسة الأعراض، طرق العمل، العلاج والتشخيص للتسمم الحيوي.

التعرض للمواد المشعة قد يؤدي إلىالتسمم الإشعاعي، وهي ظاهرة مختلفة تمامًا.

في 2010، تسبب التسمم في 180 ألف حالة وفاة، متقلصًا من 200 ألف حالة في 1990.[13] في الولايات المتحدة الأمريكية كانت هناك تقريبا 727,500 زيارة إلى قسم الطوارئ بنسبة تشكل 3.3٪ من مجموع الزيارات للقسم.[14]

المركبات المسممة من الممكن أن تكون مفيدة سواء بسميتها أو بشكل أكبر بخصائصها الكميائية الآخرى، كتفاعليتها. تستخدم السموم بشكل واسع في الصناعة والزراعة ككاشفات كيميائية ومذيبات نحو أول اكسيد الكربون، الميثانول وسيانيد الهيدروجين. تتواجد السموم بشكل أقل في المواد التي تستعمل منزليا مع بعض الاستثنائات كالأمونيا والميثانول. على سبيل المثال، الفوسجين هو مستقبل محب النواة عالي التفاعلية، مما يجعله كاشف ممتاز لبلمرة الديولات والدياماينات لانتاج البلاستيكات المتعدد كاربوناتيه والمتعدد يورثانية. لهذا الاستخدام، ملايين الأطنان تنتج سنوياً. لكن نفس هذه التفاعلية تجعله شديد الخطر على البروتينات داخل جسم الإنسان حتى أنها جعلته قابل للاستخدام كسلاح كيميائي. لكن على عكس الفوسجين، غاز الخردل يستخدم فقط كسلاح وليس له أي فوائد صناعية.

إن صناعة مبيدات الحشرات تكون غير سامة للبشر، لأنهم يستهدفون مسارات أيضية غير موجودة بالبشر، تاركة التسمم العرضي الاحتمال الوحيد. على سبيل المثال، المبيد حمض2،4-ثنائي كلورو فينوكسياسيتين هو تقليد من هرمون نمو النبات، تسبب نمو غير متحكم فيه يؤدي إلى موت النبات. البشر والحيوانات، تفتقر الهرمون ومستقبله، لايتأثرون بالهرمون، ويحتاجون بلع جرعة عالية قبل أن يظهر التسمم، ولكن التسمم البشري يكون صعب التفادي مع المبيدات التي تستهدف الثديات، مثل القوارض.

الخطر من التسمم مختلف عن التسمم نفسه. على سبيل المثال، المادة الحافظة ثيمروسل المستخدمة بالتطعيم تعتبر سامة، لكن الكمية المعطاة بجرعة واحدة تعتبر ضئيلة.

خلال التاريخ، استخدم الإنسان السموم بشكل متعمد كطريقة للقتل،التحكم بالحشرات، الانتحار والإعدام.[15][16] كوسيلة للإعدام، كان السم إما يبتلع كما فعل الأثينيون القدامى (انظر سقراط)، يستنشق كما مع أول اكسيد الكربون وسيانيد الهيدروجين (انظر غرف الغاز)، أو يحقن داخل الجسم (انظر الحقنة القاتلة). مفعول السم القاتل يمكن أن يجمع مع قواته السحرية المزعومة وأحد الأمثلة على ذلك سم القو الصيني. استعمل السّم أيضا في حرب البارود. على سبيل المثال؛ ذكر في التاريخ الصيني أن السموم استخدمت لملء القنابل المتفجرة في القرن الرابع عشر.[17]

هذا الشكل مصمم للمواد المسممة. أستخدمت الجمجمة والعظمتان المتقاطعتان كرمز للسمّ منذ زمن طويل.
معدل السنة الحياتية للإعاقة للتسمم لكل 100000 من السكان في عام 2004.[12]
"تسمم الملكة بونا" من رسم يان ماتيكو.